مكاسب عديدة حققتها سلة الإمارات، من خلال البطولة الخليجية الخامسة عشرة للشباب لكرة السلة، التي اختتمت الخميس الماضي على صالة الشيخ سعيد بن حمدان بالقلعة الزرقاء بنادي النصر، حيث خرج منتخبنا الوطني الشاب بفوائد عديدة من المشاركة، أبرزها الاحتكاك القوي نتيجة تقارب المستوى الفني لجميع المنتخبات المشاركة، بما يصقل قدرات ومهارات اللاعبين، ووقوف الجهاز الفني للأبيض بقيادة المدرب البوسني زوران على مستويات اللاعبين، وتسجيل أبرز الملاحظات الفنية على الأداء التكتيكي والخططي.
فيما تكشفت حقيقة كانت هي بيت الداء في منتخبنا الوطني، تمثلت في افتقاد أغلب عناصر الفريق إلى عامل الطول وهو إحدى أهم أساسيات اللعبة، وكان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الفريق، ورغم ذلك كسب الأبيض الشاب احترام الجميع من الخبراء والمحللين، وبشكل خاص من أعضاء اللجنة التنظيمية الخليجية، الذين أكدوا تطور مستوى أداء منتخب شباب الإمارات، وأن مستقبله يبشر بالخير للسلة الإماراتية، بغض النظر عن عدم حصوله على اللقب الخليجي، نتيجة اللجوء إلى قاعدة فارق الأهداف مع تساويه في النقاط مع المنتخبين السعودي والكويتي مع نهاية البطولة (9 نقاط)، وهي القاعدة التي حرمته من التتويج ووضعته في المرتبة الثالثة، خلف الأخضر والأزرق اللذين نالا الذهبية والفضية وبطاقتي التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2016.
روح الفريق الواحد
ومن أهم المكاسب أيضاً التي تجلت في المشاركة الإماراتية، روح الفريق الواحد التي تحلى بها اللاعبون، والرغبة الأكيدة في التفوق وإثبات الذات، وسط فوارق جسمانية كبيرة تمتعت بها أغلب الفرق الأخرى المشاركة، وهو ما يشير إلى عودة قوية للسلة الإماراتية عبر هذا الجيل من اللاعبين الواعدين، الذين ينقصهم فقط عنصر الطول والمزيد من صقل خبراتهم، ضمن مشروع بناء جيل للمستقبل، الذي بدأ منذ نحو العامين ونصف العام، عندما خاض هؤلاء اللاعبون تجربة قاسية في بطولة كأس العالم التي استضافتها دبي صيف 2014، التي أثمرت عن العناصر المتميزة التي ظهرت خلال البطولة الخليجية الأخيرة، منهم سبع لاعبين أثبتوا جدارتهم، ومقارعتهم لنظرائهم الخليجيين، أبرزهم وليد محمد، وراشد أيمن، وعبد الله يعقوب، وماجد عبد الرحيم، وغيرهم في قائمة المنتخب الوطني.
القرقاوي يثمن الأداء
وجه اللواء (م) إسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة كلمات الإعجاب والإشادة بأداء لاعبي المنتخب الوطني للشباب في البطولة الخليجية، وبحنان الأب وبكلمات تعكس التقدير على الجهود الرائعة، التي قدمها أفراد الفريق والجهازان الفني والإداري، أكد أن المركز الثالث هو ممتاز بالنسبة لفريقنا الذي يضم مثل هذه النخبة من اللاعبين الواعدين، الذين نبني عليهم الآمال العريضة في تحملهم مسيرة اللعبة بدولة الإمارات، وقال القرقاوي للاعبين: بالفعل أنتم الأبطال ونحن في بداية المشوار وما جنيتموه هو بداية الحصاد، ولكن نظام البطولة هو الذي وضعكم في هذا المركز الذي حسم بفارق الأهداف، ويكفينا فخراً أنكم الفريق الوحيد الذي ألحق الهزيمة الوحيدة بالبطل السعودي خلال مشواره بالبطولة، وأن صعودكم لمنصة التتويج هو مبلغ فخرنا، ورفعتم الراية ضمن فرق منطقتنا الخليجية، التي تضم النخبة من اللاعبين وخاصة من سبقوكم بعامل العمر والخبرة.
الثروة الحقيقية
وأكد القرقاوي أن اتحاد اللعبة يضع ويسخر كل الإمكانات الفنية والإدارية ومتطلبات الجوانب اللوجستية لجميع منتخباتنا الوطنية، وأضاف: ندرك أن اللاعبين الشباب هم الثروة الوطنية الحقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونحن نبني عليهم الآمال العريضة مستقبلاً في رفع اسم وعلم دولتنا الحبيبة في كل المحافل وعلى مختلف المجالات والبطولات الخليجية والعربية والقارية وصولاً للعالمية.
لأننا مطمئنون على مستقبل هذا الفريق وعلى ثقة كبيرة بما يملكه من إمكانات فنية وبدنية ولديه أكثر ليقدمه في المرحلة المقبلة، والدليل على ذلك التحسن الملحوظ على الأداء من مباراة لأخرى والحمد لله تم ذلك على أرض الواقع بالفوز على البطل، رغم أن السلة الإماراتية تعاني من افتقارها لعنصر الطول الذي أثر سلباً علينا في هذه البطولة.
شكراً للجميع
ووجه القرقاوي الشكر لكل من أسهم في نجاح البطولة الخليجية بشكل عام ومنتخبنا بشكل خاص على المستوى الفني والإداري، كما شكر اللجنة المنظمة والإعلاميين، الذين اعتبرهم شريكاً رئيساً في النجاح، كما وجه الشكر للجنة التنظيمية الخليجية لعملها الدؤوب في تطوير اللعبة والارتقاء بمستوى لاعبيها، وواصل شكره لإدارة نادي النصر بقيادة المهندس مروان بن غليطة، وعبد الرحمن أبو الشوارب رئيس لجنة الأنشطة الرياضية بنادي النصر، الذي وفر لنا كل متطلبات النجاح لهذه التظاهرة الرياضية التي جمعت قيادة وكوادر كرة السلة.
3 مدربين للمنتخب في البطولة
تواجد 3 مدربين مع منتخب الشباب أثناء المباريات من ثلاث جنسيات ولهجات يتلقاها اللاعبون خلال المباريات متمثلة في المدرسة التونسية، من خلال منير بن حبيب المدير الفني للاتحاد، والمدرب المساعد الوطني أيوب عباس والبوسني زوران المدير الفني الرسمي، واللافت للنظر أنه من خلال متابعاتنا لسجلات كشوف لاعبي منتخبنا خلال المباريات نجد أن اسم المدرب المسؤول هو البوسني زوران ومساعده الوطني أيوب عباس، ولكننا على أرض الواقع نجد التونسي منير بن حبيب الذي يشغل بالأصل منصب المدير الفني للاتحاد، هو الذي يحمل الراية ويتحمل كل متطلبات التوجيهات وتنفيذها بإيجابياتها وسلبياتها مع تدخل خجول من المساعد الوطني أيوب سالم، بينما نجد البوسني زوران كأنه ضيف شرف، علماً بأن عقده مع اتحاد اللعبة هو المدير الفني للمنتخب، ويتقاضى كل متطلبات وميزات التعاقد مع المدربين!

الزعابي: بطولات الأندية بالمحترفين الاختبار الحقيقي لقضاة الملاعب
أكد سالم الزعابي الحكم الدولي الإماراتي الحاصل على الشارة الدولية 2008، أن البطولات الخليجية تسهم في تطوير التحكيم وتتيح للحكام مزيداً من التجارب لتطوير الذات، سواء تلك المخصصة للأندية، أو المنتخبات، إلا أن الفائدة الأكبر للحكام على صعيد تطوير المهارات، تكمن في إدارة بطولات الأندية، التي عادة ما يوجد فيها لاعبون محترفون، وتتطلب تركيزاً أعلى، ومهارات أكبر من الحكم لإدارة مبارياتها، وعن مستوى التحكيم خلال مباريات البطولة الخليجية الـ15 لمنتخبات الشباب لكرة السلة، المقامة على صالة نادي النصر، التي كان أحد حكامها البارزين والأكثر حضوراً خلال الفترة السابقة بساحات لعبة العمالقة على المستويات المحلية والخليجية وحتى العربية على مستوى الأندية والمنتخبات.
إن المستوى الفني للبطولات الخليجية للأندية أقوى فنياً من بطولات المنتخبات، في ظل تواجد لاعبين أجنبيين، ضمن صفوف كل فريق يدفع الحكم لبذل جهد أكبر، وتركيز أعلى، وبشكل عام تقدم فوائد أكبر لطواقم التحكيم على صعيد تطوير المهارات، مقارنة بتلك التي يمكن للحكم جنيها من خلال إدارته مباريات المنتخبات الوطنية.
وأشاد الزعابي بالمستوى التحكيمي الذي وصفه بالجيد جداً، مضيفاً أنه لم تشهد جميع مباريات البطولة أي اعتراضات أو خروج عن النص، الذي عكسه الاختيار الأنسب من الحكام للبطولة من أصحاب الخبرات الطويلة بساحات اللعبة.
عهد ووعد
وجه منير بن حبيب المدير الفني للاتحاد، الشكر والتقدير للقائمين على اتحاد اللعبة بقيادة اللواء (م) إسماعيل القرقاوي وإخوانه أعضاء مجلس الإدارة، وقال: إننا على ثقة كبيرة بمواصلة الدعم والرعاية وتوفير كل متطلبات النجاح لهذه الكوكبة من اللاعبين الواعدين، الذين سيحملون راية اللعبة بدولتنا قريباً، وأشاد بن حبيب بالجهود الكبيرة التي حرص الدميع على تقديمها خلال فترات الإعداد والمشاركة في هذا التجمع الخليجي، مؤكداً باسم اللاعبين والقائمين على المنتخب أن يستمروا في العطاء للوصول لأعلى المراتب وختم: هذا وعد وعهد منا جميعاً ليبقى اسم وعلم دولة الإمارات خفاقاً في جميع المحافل.

هوبش: الإمارات أبدعت في التنظيم واللعبة تتطور خليجياً
أشاد محمد علي هوبش رئيس اللجنة التنظيمية الخليجية لكرة السلة بالنجاح الكبير، الذي شهدته البطولة بنسختها الخامسة عشرة بجميع مناشطها التنظيمية والإدارية والفنية والتحكيمية وحسن الضيافة والاستقبال والضيافة من إخواننا في دولتنا الحبيبة الإمارات، وهذا ليس بجديد على أشقائنا بالإمارات والقائمين على كرة السلة بقيادة الأخ اللواء (م) إسماعيل القرقاوي قائد كتيبة العمل والإبداع بكل مجالاته، ووصف التنظيم بالرائع والمميز، الذي كان لاتحاد الإمارات الدور الكبير الذي انتهى إليه هذا التجمع الذي جمع قيادة اللعبة وكوادرها من الأجهزة الإدارية والفنية وأبنائنا اللاعبين بأجواء الأسرة الواحدة، وثمن محمد المستوى الفني العالي للبطولة، الذي عكسه الأداء الراقي لجميع لاعبي الفرق المشاركة وخاصة أنها ضمت هذه الكوكبة المميزة من أبناء منطقتنا الخليجية، وهم يمثلون المستقبل المشرق الذي ننشده جميعاً وسيحملون الراية في المستقبل القريب.
منافسة شريفة
وأعرب رئيس اللجنة التنظيمية عن سعادته بما قدمته الفرق من أداء يبعث على التفاؤل وسط منافسة شريفة سعى الجميع لتحقيق أفضل النتائج، وخاصة أن مستوى الأداء كان يتطور للأفضل في مسيرة جميع الفرق حتى خط النهاية للبطولة، التي حسمت بفارق النقاط بين الفرق الثلاثة التي تصارعت على اللقب، واعتبر الجميع فائزاً ويستحق اللقب ولكن في النهاية لا بد من تحديد الترتيب العام في أي بطولة رياضية، وشدد على أهمية البطولات التي تنظمها اللجنة التنظيمية الخليجية على مستوى الأندية والمنتخبات وهي البوابة لخوض منافسات البطولات العربية والقارية، وهذه البطولة شكلت فرصة جوهرية لتواجد المنتخبين السعودي والكويتي في بطولة كأس آسيا للشباب في صيف 2016.
وقال: نحن نعد العدة للبطولات المقبلة ضمن أجندتنا السنوية على مستوى الأندية والمنتخبات، ونحرص على الدوام لتوفير كل متطلبات النجاح من جميع النواحي الفنية والتنظيمية والتحكيمية.
اختيار
تطرق رئيس اللجنة التنظيمية لموضوع التحكيم وعملية اختيار الحكام لكل بطولة بقوله: بالتأكيد نحرص على اختيار الأنسب والأكثر خبرة وكفاءة في ساحات اللعبة سواء من الدولة المضيفة أو الحكام الذين يرافقون الفرق المشاركة إلى جانب الحكام المحايدين، والحمد لله كان الجميع عند حسن الظن بهم ولم تشهد البطولة أي خروج عن النص وخاصة أن بعض الفرق تضع شماعة خسارتها على التحكيم، الذي يشكل عند البعض هاجساً لا داعي له.

