أصدرت الجلسة الرمضانية التي نظمتها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالتعاون مع النادي الأهلي أول من أمس، تحت عنوان «الشفافية.. واقع وطموح»، عدداً من التوصيات الهامة، ومنها مطالبة الهيئة بالدعوة إلى مؤتمر رياضي عام عن الشفافية في المجال الرياضي، وبدعوة الاتحادات الرياضية إلى عقد جلسات دورية مع الأندية للحديث عن هموم وواقع الألعاب، وقيام الجمعيات العمومية الرياضية بدورها الفعال لمحاسبة الاتحادات.

وجاء تنظيم الندوة، ضمن مبادرات سفراء القيم بالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بحضور كل من الدكتور عبد الرزاق المضرب رئيس اللجنة الثقافية بالنادي الأهلي، وأحمد عيسى أول قائد للمنتخب الوطني، ومحمد الجوكر أمين عام جمعية الإعلام الرياضي، الدكتور ناجي اسماعيل، إلى جانب عدد من مسؤولي الهيئة العامة للشباب والرياضة.

وتوجه في بدايتها احمد العبدولي سفير الشفافية بالهيئة، بالشكر إلى إدارة النادي الأهلي متمثلة في عبد الله بن سعيد النابودة رئيس مجلس إدارة الأهلي، واحمد خليفة حماد المدير التنفيذي للنادي، على تعاونهم ورحابة صدرهم باستضافة النادي لهذه الندوة...

كما تقدم بالشكر لضيوف الندوة، وأكد أن الهيئة العامة تسعى لتعزيز القيم ومشاركة الجميع كشريك استراتيجي وتعزيز الشراكة اﻻجتماعية مع كافة شرائح المجتمع، وأوضح أن الجلسة، تتحدث عن الشفافية وطرحها على كافة الأوساط الرياضية، بهدف نشر الشفافية في المجتمع سعياً إلى إيجاد مجتمع خالٍ من الفساد.

سيادة القانون

بدأت الجلسة، بالحديث بصورة عامة عن الشفافية، من الدكتور عبد الرزاق المضرب رئيس اللجنة الثقافية بالنادي الأهلي، وقال: «حصول الدولة على المركز الأول عربياً وإسلامياً في سيادة القانون والمصداقية، ﻻ يتأتى إلا من خلال الإحصائيات، والبداية من منظمة الشفافية العالمية...

والتي تنتمي إلى المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني وتستعين بإحصائياتها للدﻻلة على مدى الشفافية في قطاعتنا الخاصة والعامة، ولديها مؤشر للشفافية والفساد في العالم، وصفر تعني فساد مطلق، و100 تعني شفافية النظافة التامة من الفساد، وهي درجة لم تحصل عليها أي دولة في العالم».

وتابع: «موقع دولة الإمارات على مؤشر الشفافية وصل في عام 2012 إلى 68%، وكان مركزنا 27 على العالم، ووصلنا إلى 69% عام 2013، وارتفعنا إلى 70% عام 2014، وأصبح ترتيبنا 25 على العالم، وهي درجة إيجابية، بالنظر إلى درجاتنا الضعيفة في البدايات، ولكننا نعتبر الآن من الأوائل عربيا وإسلاميا، والسؤال الآن لماذا 30 % ﻻشفافية؟»

الدولة النظيفة

أوضح الدكتور المضرب: «وجود لا شفافية 30%، تعني أنه ﻻ يزال هناك بعض الأخطاء في المؤسسات، ولماذا ﻻ نصل إلى الدولة النظيفة التي تتراوح درجاتها من 90 الى 92%، خاصة وأن قياداتنا عودتنا على التطلع إلى المركز الأول دائماً في كل المجالات».

وأكمل: «لعل من أهم الأسباب التي وصلت بنا إلى تلك الدرجة المتقدمة، اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لوثيقة السلوكيات المهنية وأخلاقيات الوظيفة العامة في يوليو عام 2010، والتي كان لها مفعول سحري للوصول إلى ما وصلنا إليه من تقييم».

ختام

واختتم: «مهمتنا المقبلة التخلص من الـ30% اللا شفافية في مؤسسات الدولة، لأن الكل يسعى للمراكز الأولى، ونهدف للوصول إلى مستوى الدول النظيفة مثل الدنمارك والنرويج وسويسرا وفنلندا، مع العلم أن هناك للأسف دولاً عربية وإسلامية وصلت إلى قمة الفساد والبعد عن الشفافية، ومنها الصومال واليمن وبنغلاديش، والتي حققت اقل المعدلات، وهي 10 و9 %».

القطاع الرياضي

من جانبه، قال الدكتور ناجي إسماعيل، إن القيم احد الموضوعات التي تهم القطاع الرياضي بشكل عام، وأن الحضور في الندوة من الإدارات التنفيذية للحركة الرياضية، وأن الشفافية تهم كافة العاملين في الحقل الرياضي، مشيراً إلى ظاهرة التوحش الرياضي الحالية، والتي طغت بشكل لافت على الحركة الرياضية، والتي ابتعدت عن بدايتها المتحلية بالشفافية التي نحاول تأصيلها في أبنائنا الممارسين للرياضة.

قال الدكتور ناجي: «تشهد الرياضة العالمية حالياً بسبب غياب الشفافية، ظاهرة غسيل الأموال، والتي وصلت إلى 400 مليار دوﻻر سنوياً أي 8% من الحركة التجارية في العالم، وهذا صعب رصده، في ظل حجم شراء اللاعبين والأندية الكبير».

وأضاف: «هناك أيضا ظاهرة المنشطات، حتى إن هناك آراء من بعض الخبراء الآن، تؤيد تعاطي المنشطات الآمنة للرياضيين، ويطالبون بذلك لتساوي المنافسة بين جميع الرياضيين، ﻻن الأرقام والإعجاز في الأرقام الحالية، ﻻ يمكن تحقيقها دون تعاطي المنشطات، ورغم كل المحاوﻻت ﻻكتشاف المنشطات، إلا أن هناك مقابلة من الأطباء القادرين على إخفاء أثرها».

على المكشوف

أوضح الدكتور ناجي: «نستطيع أن نخلق شفافية في المجال الرياضي، وسابقاً كانت الشفافية من خلال الإدارة بالأهداف في نهاية القرن الماضي، وذلك من خلال مجموعة أهداف تسعى الرياضة لتحقيقها، وتحاسب إذا لم تستطع الوصول إليها، ولكن هذا اختفى الآن، وحل مكانها الإدارة على المكشوف، والتي تطالب بالإدارة من خلف جدران زجاجية، ونحن نطلق عليها الإدارة المشتركة للمؤسسات».

أدوار أكثر قوة

ذكر الدكتور ناجي: «أتمنى أن تكون هناك أدوار اكثر قوة للجمعيات العمومية، والتي سوف تسهم في عملية المساءلة، وبالتالي في إيجاد الشفافية، والقطاع الرياضي له خصوصيته، ولكن ليكن شعارنا نحن شركاء في الإدارة، ومجالس إدارة الاتحادات الرياضية القادرة على تطوير الشفافية، ولكن دورها في هذا المجال موجود على الورق اكثر من الواقع الفعلي، وحتى الأندية ﻻ تدير الرياضة..

وعلى سبيل المثال، شركات الكرة في اﻻحتراف من المفترض أنها بشكل عام تدار عبر الأسهم، وأعضاؤها يكونون مؤسسين، ولكن هذا الشكل غير واضح وظاهر للجمعية العمومية، وإذا اتخذت العموميات دوراً فعلياً، سيكون العمل في القطاع الرياضي افضل ﻻن مجلس الإدارة يعرف أن هناك جهة أعلى سوف يسأل أمامها».

أحمد عيسى: الشفافية تغيب عن عالمنا الرياضي

 

تحدث أحمد عيسى القائد الأول للمنتخب الوطني في المحور الثاني، والذي حمل عنوان «أثر تطبيق الشفافية على العمل الرياضي»، وقال: «الجانب الأساسي في الشفافية، هو العلم بالتفاصيل التي تستند إليها مجالس الإدارات لدى اتخاذ قراراتها، لنحكم بالفعل على مدى قدرتها على اتخاذ القرار الصحيح».

وضرب عيسى مثلاً بقصة رسول الله موسى، ونبي الله الخضر، وقال: «في قصة سيدنا موسى والخضر، ورغم موافقة موسى على السير معه، لكنه لم يستطع اﻻستمرار، بدون الحصول على المعلومات التي دفعت الخضر لما قام به من تصرفات، وعندما عرف الأسباب، اقتنع بصحة القرارات».

غياب الشفافية

أوضح احمد عيسى: «رغم المؤشرات الإيجابية عن الشفافية في الإمارات، إلا أنها تبقى ناقصة، ﻻن الشفافية تغيب كثيرا عن عالمنا الرياضي الذي تحول إلى اقتصاد وتجارة، وهو ما أكد عليه الرئيس الأميركي اوباما، عندما تحدث عن الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وإذا كان المتعاملون على غير اطلاع بذلك فتلك مشكلة».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الشفافية من اجل الاستمرارية، وعلى سبيل المثال الأرقام التي تطرح عن اللاعبين والأرقام التي يحصلون عليها من أموال تتغير من وقت إلى آخر ومن مكان لآخر، ونسمع عنها دون التأكد من صحتها، ﻻن المصدر الأساسي لم يكشف عن طبيعة الذي رصده لإتمام الصفقة، وهذا زاد من حجم المبالغ المرصودة لتلك الصفقات، ويؤثر بالتالي في الساحة الرياضية».

ميزانيات الأندية

أكمل أحمد عيسى: «نحن نعاني بالفعل من غياب الشفافية، وهو يمكن أن ينعكس على الأرقام، وعندما تصل الى رقم معين ﻻ تجد المرجعية لذلك، وعلى سبيل المثال، سمعت معلومة عن أن أحد الأندية ميزانيته 150 مليون درهم، وعندما أردت التأكد من صحة المبلغ، لم أعرف أين المصدر، وﻻ احد يعرف أو يؤكد صحة المعلومة، والشفافية تحتاج أن نبدأ من الذات».

وتابع: «قياداتنا ورؤيتهم الصادقة في وضع الإمارات في الريادة، هو الطريق السليم لعمل بيئة رياضية شفافة، وهذه المسؤولية على عاتق الجميع، والنقلة من الهواية إلى اﻻحتراف كانت تجربة جديدة على الإمارات، وفي الزمن الماضي، كان هناك تجمع وتعاون ومسؤوليات رغم قلة الإمكانيات..

وكانت هناك اهداف وعمل نفتخر به، والنقلة الكبيرة الحالية سببها الأندية والسياسة الرياضية، ورغم أننا ركبنا موجة اﻻحتراف، ولكننا بدأنا بمنظومة الهرم المقلوب، وﻻ نلوم الأندية، لأنه يجب وضع قوانين وتشريعات في المستقبل تضمن الشفافية في الرياضة الإماراتية».

صراعات

قلل أحمد عيسى، من أهمية الصراعات في الأندية على الشفافية، وقال: «الصراعات شخصية، وترتكز في المنافسة على المناصب، ويجب التركيز على الجانب الرياضي، بعد أن تقدمنا في كافة المجاﻻت باستثناء الرياضة، وربما لدينا استراتيجيات وخطط مستقبلية، ولكن ينقصنا التنفيذ».

الجوكر: لدينا تقبل للشفافية لكننا نعاني غيابها

تحدث محمد الجوكر أمين عام جمعية الإعلام الرياضي، عن آلية تعزيز الشفافية في الاتحادات الرياضية، وقال: «كنا نتمنى حضور القادة الرياضيين لهذه الندوة، ولكن للأسف ما طرحه الحضور، يؤكد وجود جوانب إيجابية، وان لدينا تقبلاً للشفافية، ولكننا نعاني من غيابها، ﻻن ما لدينا هو غياب للعمل الجماعي الذي اثر على غياب الشفافية».

وأضاف: «ليس لدينا على سبيل المثال، محاضر ﻻجتماعات مجالس إدارات الأندية أو اﻻتحادات، وإذا حضرت الجمعيات العمومية، نكتشف أنه ليس لديها دور في محاسبة الاتحادات، ونحن بالفعل نعاني من سيطرة الفرد، وإلغاء دور الكثيرين». وأكمل: «نتمنى أن تكون هناك شفافية أكثر، وان تعقد الهيئة مؤتمراً يتناول هذه الجزئية عن كيفية طرح المؤسسات الرياضية لقضاياها..

ونحن بحاجة ﻻن تكون شفافيتنا ناجحة، وطموحنا أن يكون لدينا سقف عالٍ من الشفافية، واعلم أن العملية بها صعوبات بالرياضة لأن العمل يقتصر على 3 أو 4 أشخاص في الأندية أو اﻻتحادات، وهذه هي الكارثة، إلى جانب أن الكل يتصيد الآخر».

واختتم الجوكر: «كانت الجمعيات العمومية تناقش وتراقب، والآن ﻻ يعرف الأعضاء ما يدور داخل مجالس الإدارات، وهذا يترجم غياب الشفافية التي تعاني منها الرياضة حالياً».

عباس: الشفافية أسلوب حياة

تحدث محمد عباس مدير اتحاد الكاراتيه والتايكواندو، قائلاً: «الشفافية كلمة سهلة، والدول الاسكندنافية الأولى في الشفافية، لأن لديهم أسلوب حياة». وأضاف: «قبل الحديث عن الشفافية، يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي بمعنى الشفافية، وأن هناك برنامجاً يختص بتنمية وعي المجتمع بالشفافية، وبعد مدة طويلة سوف يصبح لدينا أسلوب حياة، وبالتالي سهل تنفيذها في كافة مجالات الحياة، بما فيها المجال الرياضي».