بأنامل ناعمة، وقبضة حديدية، تمسك كرة البولينغ، وتدفع بها لتتدحرج متجهة نحو الهدف، الذي قلما تخطئه، وتخطف بجانب منتخبنا الوطني، نجاحاً تلو آخر، على منصات التتويج الخليجية والآسيوية في رياضة البولينغ.
هكذا تبدو لاعبة منتخب الإمارات الوطني لسيدات البولينغ، هند يوسف الحمادي، التي عززت حضورها في صالات اللعبة، وبرهنت سريعاً، أنه طالما كان الدعم المعنوي متوفراً سنظفر حتماً بالمزيد من الإنجازات الرياضية في دولة الإمارات، لاسيما بوجود اللاعبين تحت مظلة اتحاد البولينغ الإماراتي، الذي يسير بالاتجاه الصحيح على حد تعبيرها.
إلا أنه في المقابل عبرت بلهجة تعاتب فيها وسائل الإعلام المختلفة، وتحديداً «المرئية»، على إهمال البولينغ نسبياً وسواها من الألعاب الأخرى، لحساب الساحرة المستديرة، وتكشف خلال السياق التالي لها مع «البيان الرياضي»، عن أبرز التحديات أمام النساء، لعل أبرزها نظرة المجتمع ومفهومه الخاطئ بأنها لعبة ذكورية، إلى جانب عزوف بعض الفتيات عنها، كونها رياضة لا تخلو من الاختلاط، لكنها رغم ذلك تطوعت لتدريب طلبة وطالبات المدارس، في رسالة منها لتعزيز وعي أبنائنا الطلبة والطالبات تجاه الرياضة، لتجد في المقابل ردود بعض المدارس ولسان حالها يقول «لا حياة لمن تنادي».
لاعبة البولينغ هند الحمادي، برهنت سريعاً أنها جديرة بالانضمام إلى صفوف المنتخب، رغم أن الصدفة قادتها إلى اللعبة، فتكشف قائلة:
هذا ما حصل فعلاً في نهاية عام 2004، حيث كنت ذاهبة للتسلية في أحد المراكز في إمارة دبي، ولعبت البولينغ «صدفة»، فراقت لي كثيراً، فقررت الانطلاق نحو ممارسة رياضة البولينغ رسمياً، حيث وجدت كلمات التحفيز تحيط بي، وكنت أشاهد حيناً أعضاء من اتحاد البولينغ يمارسون اللعبة، فضلاً عن تشجيع أصحاب الإنجازات السابقة.

متى بدأت هند يوسف بقطف ثمار اللعبة؟
بدأت قطف أولى ثمارها في عام 2005، أثناء المشاركة في بطولة آسيا، وأحرزت فضية في منافسة البولنيغ الفردي، بينما تقلدت الميدالية الذهبية في منافسة البولنيغ الزوجي مع اللاعبة رحمة مبارك، وحصلنا على المركز الثالث في بطولة الشيخة فاطمة في أبوظبي عام 2011، كما حصلت على المركز الرابع خليجياً عن فئة الأساتذة الفردية في البطولة أقيمت في العاصمة العمانية مسقط أخيراً.
معنى ذلك أنكِ في غضون سنة، حققت إنجازاً سريعاً، ما سر ذلك؟
إذا أراد الشخص بلوغ هدف، فسيحققه حتماً دون سابق إنذار، تماماً كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما أكد أنه لا مكان لكلمة مستحيل، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها.
لماذا توقفتِ عن ممارسة البولينغ ولأكثر من مرة؟
توقفت في عامي 2007 و2008، لظروف عائلية، وتوقفت أيضاً في عامي 2011 و2012 لظروف صحية، لكن عدت بقوة في عام 2013 والتحقت بالمعسكر مع المنتخب.
ألم يؤثر التوقف على مستوى هند الرياضي؟
كنت أخشى ذلك بعد تجاوز الإصابة واستئناف اللعب، كما كنت أخشى تكرار الإصابة مرة أخرى، وكنت قلقة من الإخفاق في البطولات، لكن وقوف المدرب ساهم كثيراً في تخطي هذه المحنة، والعودة من جديد إلى منصات التتويج. وتابعت: الخطة المقبلة تتمثل في المشاركة بالبطولة العربية في مصر، وكأس العالم في أبوظبي، وغيرها من البطولات التي نأمل في تحقيق إنجازات جديدة.
هل هناك رغبة حقيقية وجادة لدى الفتيات المواطنات للانخراط في اللعبة؟
الكثير من الفتيات لديهن الرغبة في ممارسة اللعبة كلاعبات، ويطمحن للمشاركة في المنتخب، لكن أكثر ما يثنيهن عن ذلك، هو موضوع الاختلاط للأسف، وأشكر في هذا الصدد مدير مركز دبي الدولي البولينغ ، فرج المري، الذي رحب بجميع المقترحات، ورحب بمشاركة الفتيات عبر فتح أبواب المركز، حيث نظم مسابقة خاصة بالبنات في العيد الوطني، شملت جميع الفئات من الإناث دون تحديد، من بينها ذوو الاحتياجات الخاصة وطلبة المدارس، وتجاوز عدد المتسابقات 150 مشاركة.

ألم تفرز هذه المسابقة مواهب جديدة كفيلة برفد منتخبنا؟
لاحظت رغبة الكثير من الفتيات للالتحاق بالمنتخب، واخترنا 4 فتيات يتدربن الآن لتأهيلهن في المنتخب، فضلاً عن أخريات بدا واضحاً عليهن التميز، لكن لم يستطعن الانضمام بسبب الظروف الدراسية وخلافها.
إلى أي مدى يبلغ طموح اللاعبة هند الحمادي؟
طموحي مثل جميع اللاعبين في دولة الإمارات، بأن أحقق الإنجازات لوطني في جميع المحافل، كما أطمح إلى تعليم الأجيال القادمة وأكون قدوة لهم، وأتمنى أن أكون مدربة بعد فترة اللعب، لأن المدرب اللاعب يستطيع توصيل المعلومة إلى الفريق أكثر من غيره.
واستطردت: تلقيت عرضاً بوظيفة إدارية من الاتحاد، أثناء توقفي عن اللعب، لكنني رفضت بسبب رغبتي المستمرة في اللعب، وأنا لا أزال متعطشة للعب ولم أكتفِ بعد، لكن كما ذكرت سلفاً، بعد الاعتزال أرغب في نيل فرصتي بأن أصبح مدربة.
قد تبدو البولينغ، من الألعاب الجاذبة للفئة الشابة، لكن في المقابل لا نرى توجهاً مباشراً من طلبة المدارس للعبة؟
ثمة تقصير من المدارس، ولسان حالها يقول «لا حياة لمن تنادي»، ويجب التوعية في هذا الصدد، بأن الرياضة ليست مجرد كرة قدم وسواها من الألعاب المشهورة وحسب، إنما نمتلك في دولة الإمارات خيارات كثيرة يمكن من خلالها اكتشاف أبطالاً، وبالمناسبة تطوعت لبعض المدارس ذكوراً وإناثاً من تدريب الطلبة في مركز دبي للبولينغ، وأناشد الهيئة العامة للرياضة والشباب بتقنين العملية وتوجيه المدارس نحو البولينغ وخلافها من الألعاب المتوارية عن الأنظار، خاصة خلال الإجازة الصيفية والإجازات الأخرى ما بين الفصلين.
لكن الهيئة تعكف دائماً على فتح أبواب الأنشطة الرياضية الصيفية أمام الطلبة؟
لا شك في أن الهيئة تبذل جهداً في هذا الجانب، لكن ألاحظ منذ نحو 5 سنوات تراجع الأنشطة الرياضية عن السابق، لذلك أطالب بتكثيف جهودها بشكل أكبر، وحث جميع المراكز الصيفية على مضاعفة الإنتاج سواء في البولينغ أو الشطرنج أو خلافها من الألعاب، وتوفير وسائل النقل وامتيازات أخرى للمتدربين.
كرة القدم تستحوذ على الاهتمام الأكبر، فهل هضمت حق البولينغ والألعاب الأخرى؟
ثمة ألعاب لم تأخذ حقها، وتعرضت للظلم على حساب كرة القدم، والساحرة المستديرة بالفعل خطفت الأضواء وحظيت باهتمام في كل مكان وليس في دولة الإمارات وحسب، لكننا ولله الحمد أفضل بكثير من واقع مؤلم تعيشه دول أخرى.

من المتهم الأول عن التقصير؟
أتهم وسائل الإعلام المختلفة بالتقصير، حيث ينصب اهتمام الإعلاميين بالدرجة الأولى على الكرة، ونرى غزارة الإنتاج في البرامج الرياضية أكثر من سواها، خاصة في وسائل الإعلام المرئية، لكن عموماً كما ذكرت في السابق واقع الرياضة في دولة الإمارات يسير في الاتجاه الصحيح، ولا نخشى شيئاً طالما هناك قادة وحكومة يبذلون الكثير من أجل ارتقاء مستوى الرياضة بشكل عام في دولة الإمارات.
وأمضت قائلة: لدينا بطولات دولية في الصالات، ينفق عليها مبالغ مالية كبيرة، لكن للأسف نجد حضور الإعلاميين في الحدث لا يتعدى أصابع اليد الواحدة.
ما أهم التطورات التي لمستها لاعبة البولينغ في الاتحاد الجديد للبولنغ؟
اتحاد البولينغ يسير الآن في الاتجاه الصحيح برئاسة بطل العالم السابق محمد خليفة القبيسي، وثمة خطة لمسناها للمشاركة الخارجية في البطولات المقبلة، وهذا يبشر بالخير حتماً، وكانت المشكلة في السابق تواجهنا في فترة الاستعداد للبطولات، حيث كنا في السابق نستعد للبطولة قبل موعدها بعشرة أيام أو شهر بالكثير، بينما اليوم نحظى بمدة زمنية أكبر للاستعداد، تؤهلنا لخوض البطولة بجاهزية تامة دون قلق.
لدينا مراكز ذات معايير عالية في دولة الإمارات، هل ترينها كافية أمام عدد الهواة واللاعبين المواطنين، أم نحتاج إلى المزيد؟
فعلاً نمتلك مركزين رسميين للبولنغ، الأول هو مركز دبي الدولي للبولينغ في الممزر، والآخر هو مركز خليفة الدولي للبولينغ في مدينة زايد الرياضية بأبوظبي، لكن أرى أننا بحاجة إلى مدينة رياضية متكاملة في دبي أسوة بمدينة زايد الرياضية، تضم البولينغ وتنس الطاولة والسلة والغولف وغيرها من الألعاب بشكلٍ مصغر، وذلك للعمل وفق منظومة رياضية منسجمة تكفل إفراز المواهب على الساحة، وتستقطب أكبر عدد من الهواة المواطنين.
هل هناك رياضات أخرى تستهويك؟
بكل صدق، أنا قريبة جداً من الساحرة المستديرة، وأتابع تفاصيلها بشغف كبير منذ صغري، لاسيما وأننا نحظى في دولة الإمارات بمسابقات عالية المستوى متمثلة في كأس صاحب السمو رئيس الدولة ودوري الخليج العربي، علاوة على الفرق المنافسة لدينا التي تتمتع بمستوى أداء عال من الحرفية على غرار بعض الدول المتقدمة كروياً.
انتماؤك لعائلة كروية.. هو سر الاندفاع نحو الساحرة المستديرة؟
بلا شك يعتبر هذا عاملا مؤثرا ومساعدا لاهتمامي بكرة القدم، لاسيما وأن والدي كان لاعباً في نادي النصر عندما كان صغيراً، لكن كما ذكرت نحن في دولة الإمارات نتميز بوجود كوكبة من الفرق واللاعبين نفتخر بهم، ذلك ما دفعني أنا وغيري لمتابعة كرة القدم.
إذاً أنتِ من مشجعي العميد النصراوي؟
في الحقيقة أنا أشجع البنفسج، ويمكنني القول إني مع الزعيم حتى الرمق الأخير، ولا أخفيك سراً أنني أضحي أحياناً بتدريبات البولينغ إذا كانت هناك مباراة مهمة وتحديداً كان فريق العين طرفاً في المواجهة، لكن قد أتنازل عن مشاهدة المباراة إذا كنت مقيدة ببطولة تهم الدولة في البولينغ.
نظرة المجتمع
أهم التحديات التي تواجه المرأة الإماراتية في البولينغ، من منظور الحمادي، هو نظرة المجتمع، نظراً لاعتقاد بعض أفراده بأنها لعبة ذكورية لا مكان فيها للإناث، كونها تحتاج إلى القوة، لكن في الحقيقة البولينغ بعيدة كل البعد عن هذا الاعتقاد السائد، حيث تعتبر من الألعاب السهلة على الفتيات لا تحتاج إلا للتركيز، تعتمد على الصفاء الذهني، وهي لعبة مختلطة تناسب الجنسين دون تفريق، متمنية أن يتعزز مفهوم التوعية في الوسط الاجتماعي، لتنال الفتاة أو المرأة الإماراتية، فرصة أكبر لممارسة اللعبة أو سواها من الألعاب الرياضية الأخرى.
طلب
نريد مشاركات خارجية تصقل وترفع مهاراتنا
ناشدت هند يوسف الحمادي اتحاد البولينغ الإماراتي، بتكثيف مشاركة المنتخب في البطولات والمسابقات الدولية، لأن كثرة الانخراط فيها يساهم في تطوير مستوى أداء اللاعبين بشكلٍ كبير ويصقل مهاراتهم، حيث كانت مشاركات المنتخب الوطني للبولينغ في السابق تبدو قليلة، وانحصرت على المستوى المحلي بصورة أكبر، لكن الآن تطور المشهد على نحو أكبر، بفضل جهود الاتحاد ومساعيهم نحو توسيع المشاركات الخارجية والدولية.
تجارب
المدرب المواطن أفضل من الأجنبي
ذكرت هند الحمادي، أنها تمارس اللعبة منذ نحو 10 سنوات، وخاضت تجارب عدة مع مدربين أجانب، إلى جانب المدرب المواطن أحمد عتيق المري، مؤكدة أن المدرب المواطن أفضل من غيره، حيث استطاع المري بصفته مدربا مواطنا، تخريج أبطال في اللعبة، كما أن لديه القدرة على إخراج اللاعب أو اللاعبة من المزاج السيئ، والتخلص من الشحنات السالبة، لاسيما وأن اللعبة تعتمد على الصفاء الذهني.
