تعاني الساحة الرياضية وخاصة لعبة كرة اليد في الفترة الأخيرة، من حالات الصداع نتيجة تداعيات أزمة اللاعبين الأجانب، التي تلقي بظلالها في أورقة مجتمع اللعبة ما بين بين مؤيد ومعارض للقرار، الذي اتخذه مجلس إدارة الاتحاد، الذي قرر إشراك لاعبين ضمن تسجيل الفريق في المباريات على أن يتواجد لاعب فقط داخل ساحة اللعب، وهو القرار الذي أيدته قلة من الأندية، ورفضته معظم الأندية، ما أشعل الصراع داخل جدران الاتحاد.

«البيان الرياضي» حرصت على استطلاع آراء القائمين على أمور كرة اليد في الأندية، من أجل توضيح وجهة النظر المؤيدة والمعارضة في هذا القرار.

قرار ورؤية

من جانبه، أكد ماجد سلطان نائب رئيس الاتحاد، أن مجلس الإدارة عندما اتخذ القرار كان بناء على رؤية اللجان الفرعية بالاتحاد (المسابقات والفنية والحكام) وتم اتخاذه بالإجماع خلال اجتماع مجلس إدارة اتحاد اللعبة، وهو من ضمن صلاحياتنا باتخاذ مثل هذا القرار مليون في المئة.

وأشار نائب رئيس الاتحاد، إلى أنه من حق الأندية الاعتراض على مثل هذا القرار ولكن ضمن الإجراءات والطرق القانونية مع تبرير المسببات للرفض، وبنفس الوقت لم يخف حق الأندية من طلب عقد اجتماع لجمعية عمومية غير عادية لبحث مثل هذا الموضوع وغيرها من الموضوعات، لاتخاذ قرار التأكيد أو الرفض مع الإلغاء، ونحن بدورنا في اتحاد اللعبة بالتأكيد سننصاع لما يتم إقراره خلال اجتماع الجمعية العمومية.

وأوضح ماجد في ختام حديثه أن مجلس الإدارة لا يمانع في التراجع عن قراره في حال أعلنت معظم الأندية بخطابات رسمية رفضها القرار، فهناك مرونة في التعامل مع هذه القرارات، إضافة إلى أن الاتحاد لا يمكن أن يطبق قراراً ترفضه غالية الأندية.

مصلحة اللعبة

بدوره، أكد نبيل عبد الكريم الفلاسي عضو مجلس إدارة نادي الوصل مشرف لعبتي اليد والطائرة، أن القرار، الذي اتخذه مجلس إدارة اتحاد كرة اليد الخاص بالتعاقد مع لاعبين محترفين في فرق اليد، قرار جانبه الصواب لأنه لا يصب في مصلحة اللعبة ولن يفيد الأندية، وسيضر كثيراً بالمنتخب الوطني، وأضاف أن معظم الأندية اعترضت على القرار الخاص بالتعاقد مع المحترف الثاني خلال اجتماع الجمعية العمومية العادية للاتحاد ولم توافق على هذا القرار وكذلك مدرب المنتخب الوطني التونسي منير بن حسن اعترض على القرار.

وأوضح الفلاسي، أنه تم رفع هذا المقترح لمجلس الإدارة لمناقشته وليس لإقراره، لأن اتخاذ مثل هذا القرار من صلاحيات الجمعية العمومية، مؤكداً أنه فوجئ بقرار الاتحاد الذي جاء ضد رغبة العديد من الأندية، وأضاف الفلاسي: مثل هذا القرار لن يخدم الأندية معظم الأندية ويشكل عبئاً جديداً علينا، لا سيما وأن الموازنة الخاصة بمعظم الأندية لمثل هذه الألعاب بالكاد تغطي متطلباتها، كاشفاً أن العديد من الأندية لم تصرف حتى الآن مكافآت بل رواتب بعض اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، إلا ما رحم ربي، وتمنى أن تحظى مثل هذه الألعاب بدعم من المجالس الرياضية.

وأوضح أن ناديه أرسل رسالة رسمية إلى اتحاد كرة اليد يعترض فيها على القرار لأنه جاء على غير رغبة أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد.

تكافؤ فرص

في حين، أكد عبد الرزاق الهاشمي عضو مجلس إدارة النصر رئيس لجنة الألعاب الجماعية، أن اجتماع الأندية الثمانية بنادي النصر، بحث آخر تطورات قرار الاتحاد. بشأن زيادة اللاعبين الأجانب في كل ناد إلى لاعبين اثنين، كان بمبادرة من نادي النصر والشارقة بهدف اتخاذ قرار موحد يخدم اللعبة، وأضاف قائلاً «كنا منذ البداية رافضين لقرار الأجنبي الثاني للمصلحة العامة أولاً، لأن بعض الأندية لديها الإمكانات للتعاقد مع أكثر من لاعب والبعض الآخر لا يستطيع ذلك، وفي إطار تكافؤ الفرص نجدد رفضنا لقرار الاتحاد، والاستقرار على أجنبي واحد لعدم إلحاق الضرر باللعبة وبمستقبل المنتخب الوطني».

وكشف الهاشمي أنه في حال تم رفض احتجاج الأندية الثمانية سيتم الدعوة إلى عقد جمعية عمومية غير عادية للمطالبة بحل الاتحاد، موضحاً أن الأندية الثلاثة الموافقة على الأجنبي الثاني تنظر إلى مصلحتها الخاصة، وقال اللاعب المواطن لا يستطيع أن يطور قدراته إلا من خلال اللعب والاحتكاك بأجنبي واحد، وليس اثنين يستحوذان على مراكز اللاعبين الأساسيين.

المؤيدون للقرار يغردون خارج السرب

غرد عوض هويشل اليعقوبي نائب رئيس لجنة الأنشطة والألعاب الجماعية بنادي الجزيرة مشرف اللعبة خارج سرب الرافضين للأجنبي الثاني، وأكد تأييده للقرار قائلاً «التجربة السابقة لمشاركة لاعبين اثنين، ضمن صفوف فرقنا المحلية عادت على لاعبينا وعلى اللعبة بالكثير من الفوائد، مضيفاً أن فترة تواجد الأجنبي الثاني أسهمت بدرجة كبيرة في بروز عناصر مميزة من أبناء الدولة وعلى سبيل المثال لا الحصر: حمدون، وخليفة، وسامي وعبد السلام من الوصل، وعبد الناصر وإبراهيم مختار وربيع إبراهيم وهاشم إسحاق من العين، ومحمد حسن ورضوان وأبناء عتيق من الجزيرة، ومن الشارقة عبيد حديد ومحمد عيد وتريم، ومن الأهلي محمد شريف وأبناء خادم وحميد، والعديد من لاعبي النصر والشعب والشباب وحتى على مستوى الفجيرة ورأس الخيمة وهذا ليس على سبيل الحصر فقط».

وأوضح اليعقوبي، أن وجود المحترف الثاني يعود بالعديد من الفوائد على اللعبة واللاعبين ولمصلحة الأندية، ويشكل حافزاً للاعبينا المواطنين لتأكيد أحقيتهم بالتواجد بساحات اللعبة، لكنه بنفس الوقت لم يخف أنه يشكل عائقاً مالياً على بعض الأندية، وهو غير ملزم لها ولكنه طالب بنفس الوقت أن يتم وضع لوائح تسهل من عملية تبديل وانتقال المحترفين خلال الموسم، وأشار إلى أن تواجده ضرورياً لبعض الأندية خلال مشاركاتها في البطولات الخارجية.

وختم حديثة بتوجيه اللوم على اتحاد اللعبة لعدم وجود خطط وبرامج لمنتخباتنا الوطنية واعتبرها منتخبات مناسبات فقط، مفنداً رأي البعض أن وجود المحترف الثاني يؤثر سلباً على منتخباتنا الوطنية.

مشاركة

من جانبه، نوه سعيد غريب المدرب الوطني والمستشار الفني لكرة اليد بنادي العين، بأن ناديه مع القرار قلباً وقالباً لما فيه من مصلحة للنادي واللاعبين المواطنين، الذين سيستفيدون من وجود لاعبين داخل الملعب، متمنياً أن يكون مشاركة اللاعبين في مسابقتي الدوري وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وتكون مسابقة كأس الإمارات وكأس نائب رئيس الدولة للاعبين المواطنين، وسيدرك وقتها الجميع مدى استفادة اللاعبين المواطنين من اللاعبين الأجانب.

وعن المنتخب الوطني، بين المدرب الوطني والمستشار الفني لكرة اليد بنادي العين، أن اللاعب الأجنبي لا يؤثر على مستوى المنتخب وإذا كانت هناك نية لتطوير أداء المنتخب فيجب أولاً استقدام مدرب على مستوى عال ووضع الخطط المناسبة للتطوير بدلاً من التحجج باللاعب الأجنبي في الإخفاق الذي أصاب اللعبة. بدوره، أوضح سعود صالح مشرف اللعبة في النادي الأهلي، أن ناديه في آخر 3 سنوات أحرز 15 بطولة على المستوى المحلي، وأن الأوان للتحليق والنظر إلى المنافسات الخارجية على المستوى القاري والخليجي، مشيداً بقرار الاتحاد في تسجيل لاعبين في المباريات على أن يكون أحدهما داخل الملعب، وهذا ما كان معمولاً به من قبل وكانت التجربة ناجحة وقرار الاتحاد ليس فرض لاعبين ولكنه ترك حرية الاختيار للنادي سواء كان لاعباً أو لاعبين وهو القرار الذي سيفيد الأندية المشاركة في البطولات الخارجية.

رأي

وجوده مهم لتطوير اللعبة

اعتبر الدكتور محمد عبد الرازق المدرب السابق أن اللاعب الأجنبي جزء مهم من تطوير اللعبة ويجب على الأندية استقطاب لاعبين على مستوى عال ومن خلال التجربة السابقة نرى أن هناك عدداً كبيراً من اللاعبين المواطنين قد استفادوا من وجوده، ويمكن للاتحاد أن ينوع من مسابقاته لخدمة الأندية والمنتخبات، في الوقت نفسه يكون لديه خطة واضحة الملامح لتطوير المنتخبات وقياس نتائجها المستقبلية.

طرح

ناصر الحمادي: المشروع رفع لإدارة الاتحاد للدراسة فقط

أكد ناصر الحمادي مشرف كرة اليد بنادي الشعب وعضو مجلس إدارة اتحاد خلال الدورة السابقة أن مشروع بل مقترح الأجنبي الثاني، الذي تم طرحه خلال اجتماع الجمعية العمومية العادي تم رفعه لمجلس إدارة الاتحاد للدراسة وليس للإقرار كما وصلنا من اتحاد اللعبة.

وشدد الحمادي، على ضرورة التقيد بلوائح الاتحاد والمستمدة من لوائح ونظم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مؤكداً أن مثل هذه القرارات من صلاحيات الجمعية العمومية وليست من صلاحيات اتحاد اللعبة، وأعرب الحمادي أن إدارة النادي كما هو الحال عند معظم الأندية قد تفاجأت بمثل هذا القرار، وأكد الحمادي أن ناديه كما غيره من الأندية قد بعث برسائل تشجب وتعترض على مثل هذا القرار الذي جانبه الصواب.

وكشف الحمادي أن معظم الأندية ستبعث برسالة موحدة المضمون حول رفض القرار شكلاً وموضوعاً.

مصلحة

عبد الله الحمادي: الميزانيات لا تتحمل

قال عبد الله الحمادي مدير الألعاب الجماعية بنادي الشباب أكدنا عدم حاجتنا للأجانب والاعتماد على المواطنين، من أجل مصلحة المنتخب، من خلال توجيهنا رسالة رسمية إلى اتحاد اليد للتأكيد على رفضنا لقرار اللاعب الأجنبي الثاني، بل ومن الضروري أن نسير بنفس طريقة الموسم الحالي، والذي شهد النجاح وتوزع الألقاب، مضيفاً أن موضوع تواجد المحترف الثاني خلال مشاركة إحدى الأندية بالبطولات الخارجية يمكنه التعاقد مع لاعب أجنبي ثان رغم قلة مشاركاتنا الخارجية، وبشكل محدود على ناد أو اثنين.

وأوضح الحمادي أنه ليس من المنطقي أن تتعاقد الأندية مع لاعب ثان ويجلس على مقاعد البدلاء وندفع له المبالغ الطائلة، ولكنه بنفس الوقت طالب اتحاد اللعبة بوضع لوائح ميسرة وسهلة لعملية تبديل اللاعبين المحترفين وانتقالاتهم رغم صعوبة المهمة لعدم وجود اللاعب المناسب خلال الموسم.

مصلحة

قال منير بن حسن المدير الفني للمنتخب الوطني، إن قرار السماح بضم الأجنبي الثاني يصب في مصلحة الأندية، والدليل أن العديد من الأندية قد جنت ثمارها من مشاركة اللاعب المحترف، موضحاً أنه ليس بمصلحة المنتخب وخاصة أنه يشغل مراكز مهمة في ساحة اللعب، وهذا ما لمسناه خلال مشاركاتنا الخارجية، ووجود أجنبيين من شأنه أن يبعد لاعبين مواطنين عن المشاركة مع أنديتهم وبالتالي المتضرر المنتخب، حيث سينعكس ذلك سلباً على مستوى المنتخب، ولكنه لم يخف تحفيز بعض اللاعبين وخاصة الشباب منهم، والاستفادة من خبراته الفنية مع وجوب حسن الاختيار للمحترفين.