وقَّعت وزارة التربية والتعليم اتفاقية تعاون مع اتحاد الإمارات للشطرنج أمس مدتها 4 سنوات، ويبدأ العمل بها انطلاقاً من الموسم الدراسي المقبل، وتهدف الاتفاقية إلى نشر «لعبة الأذكياء» في مدارس التعليم الأساسي، بما فيها المدارس النموذجية، وتقضي بتزويد جميع المدارس المستهدفة بأدوات وتجهيزات الشطرنج وكتب إثرائية حول اللعبة، فضلاً عن توفير خبراء ومتخصصين لتدريب الطلبة الراغبين في ممارسة هذه الرياضة، وإعداد أبناء الدولة وتأهيلهم للمنافسات الإقليمية والدولية، إلى جانب ما تستهدفه من أمور تربوية وتعليمية، ترتكز على زيادة مهارات الطلبة في شتى المجالات الإيجابية النافعة، وصقل قدرات التحمل والمثابرة لديهم، واكتشاف الموهوبين منهم في الشطرنج ورعايتهم، إلى جانب إثراء المجتمع المدرسي بأنشطة متنوعة ومحفزة للطالب إلى التفكير في حل المشكلات وتحليل المواقف، وغير ذلك من المهارات.
كما تنص الاتفاقية على تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لمعلمي ومشرفي الألعاب الرياضية في المدارس، للإشراف على اللعبة وترويجها، وتمكين الطلبة من مهاراتها، وتنظيم مسابقات على مستوى المدارس والمناطق التعليمية، ووقّع على الاتفاقية مروان أحمد الصوالح، وكيل التربية، وسعيد بن مرشد المقبالي، رئيس اتحاد الإمارات للشطرنج، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بمقر الوزارة، بحضور أمل الكوس، الوكيل المساعد للأنشطة والبيئة المدرسية، وعائشة الصيري، مديرة إدارة التغذية والصحة المدرسية، والدكتور راشد الظاهري، المستشار العام في اتحاد الشطرنج، وجمال المدفع، الأمين العام للاتحاد.
اكتشاف المواهب
وأكد الصوالح أن الاتفاقية تغطي كامل مدارس الدولة عبر أنشطة ومسابقات لاكتشاف الطلبة الموهوبين ودعم اتحاد الشطرنج لاكتشاف أبطال المستقبل، وقال: «نحن حريصون على أن تكون هذه اللعبة من الممارسات اليومية بمدارس الدولة، والوصول إلى الهدف المنشود، وهو صناعة أبطال قادرين على رفع علم الدولة عالياً في مختلف المحافل الدولية»، وكشف أن الخطة الدراسية الجديدة تتضمن تخصيص أكثر من 4 ساعات أسبوعياً للأنشطة المتنوعة، ومن ضمنها لعبة الشطرنج التي ستكون عاملاً مساعداً للمناهج الدراسية، وقال: «إذا كنا نريد الوصول إلى العالمية يجب أن يكون لدينا المعايير والشروط الأساسية في تكوين اللاعبين، وسيتم إدراج مسابقات الشطرنج ضمن ملف الطالب، حيث نحاول تكوينه بدنياً وذهنياً، ولذلك هذه الشراكة مع اتحاد الشطرنج ستكون مكملة لبناء الطالب وإعداده للحياة المستقبلية، وكشف أن الشطرنج سيكون مادة اختيارية بالنسبة إلى الطلبة».
شراكات قوية
وأوضح الصوالح أن وزارة التربية والتعليم لا تدخر وسعاً في بناء شراكات قوية مع جميع المؤسسات، بما يحقق أهداف تطوير التعليم ومصلحة الطلبة، ولا سيما الشراكات التي تتصل بتنمية وعي وإدراك أبناء الدولة، والتي ترعى مواهبهم وتوجه طاقاتهم وعقولهم لأعمال مثمرة مفيدة، والتي من بينها شراكتنا اليوم مع اتحاد الإمارات للشطرنج.
وأكد الصوالح أن الوزارة تقدر مثل هذا التعاون الذي يتفق وتوجهاتها الرامية إلى تنويع سلة الأنشطة الطلابية، وربطها بالموهبة والقدرات الذهنية والإبداع، ولعل ذلك - كما يقول - هو ما يمثل جوهر المنافسة في لعبة الشطرنج التي تتجه الوزارة والاتحاد معاً إلى نشرها في المدارس، لتوسيع نطاق المنافسات ومجالاتها بين الطلبة، وخاصة أن الشطرنج من المسابقات العالمية الرفيعة المستوى.
وأضاف: «أن وزارة التربية حريصة كل الحرص على بناء أجيال تتسم بالنبوغ، وكما أنها تمضي في رفع مستوى مخرجات التعليم والمحصلة العلمية والمعرفية للطلبة، فإنها تمضي كذلك في ربط الطلبة بمنصات التتويج العالمية في الأنشطة والرياضات والمنافسات الدولية المختلفة، ومن بينها الشطرنج».
خطة استراتيجية
ومن جانبه، أوضح المقبالي أن هناك خطة استراتيجية وضعها اتحاد الشطرنج لنشر اللعبة في الدولة بالتنسيق مع الأندية التي ستقوم بفتح فروع لها بالمنشآت الرياضية لتغطي جميع المدارس، وأعرب المقبالي عن تقدير الاتحاد البالغ لوزارة التربية ومعالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، والجهود المبذولة من أجل الارتقاء بمسيرة التعليم ورفع مستوى مخرجاته، وأكد أن إدراج الشطرنج تدريجياً في المدارس على مستوى الدولة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، سوف يسهم بشكل إيجابي في تطوير منظومة التعليم، من خلال زيادة قدرات الطلبة في مدارس التعليم الأساسي على استيعاب وفهم المواد الدراسية الحسابية والعلمية.
إضافة إلى اكتشاف المواهب وصقلها من خلال الاتحاد وأندية الشطرنج، ومن ثم إعداد أبطال المستقبل القادرين على رفع راية الإمارات في مختلف المحافل الدولية، وإعداد جيل واعٍ لديه ميول فكرية سديدة وحدة ذكاء عالية، لما للعبة الشطرنج من قدرة على زيادة الذكاء، وهي ليست بلعبة فقط، ولكن تمرين للعقل على حد قوله.
تجارب
صرح سعيد المقبالي بأن هناك تعاوناً بين اتحاد الإمارات والاتحاد الدولي، من أجل الإسهام في إنجاح هذه الخطوة ونشر الشطرنج بالمدارس والاستفادة من تجارب الدول الأخرى، مشيراً إلى أن إدخال الشطرنج بالمدارس سيكون بطريقة تدريجية، وأن هناك مطالب مكثفة من المدارس الأجنبية الخاصة، ولكن الأولوية كانت لوزارة التربية، على أن يتم التوقيع مع المدارس الخاصة في مرحلة لاحقة.

