أكد محمد علي محمد المنصوري عضو اللجنة المنظمة لسباقات الهجن في دبي، والذي يعتبر واحدا من المُلاك المخضرمين وخبراء السباقات، في تصريحات خاصة لـ «البيان الرياضي»، أن نهج «الحكومة الذكية» ومواكبة الدولة للتقنيات الحديثة والتكنولوجيا، انعكس مباشرة على تنظيم سباقات الهجن من خلال الاستفادة من أحدث التقنيات في العالم وربطها بهذه الرياضة التراثية المهمة، وأضاف المنصوري، الذي بدأ ارتباطه بالسباقات منذ عام 1980، أن الإمارات تمتلك أفضل سلالات الأبل حالياً في العالم، مشيراً إلى التعاون المشترك في التهجين بين دولتي الإمارات والسودان، وتحدث المنصوري عن مهرجان المرموم للهجن منذ انطلاقته قبل 35 عاما في ميدان ند الشبا وتناول مراحل تطوره حتى أضحى أكبر السباقات في منطقة الخليج.

مهرجان المرموم

وابتدر محمد علي المنصوري حديثه قائلاً: بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي » رعاه الله « وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بأن تقام سباقات الهجن سنويا في ميدان المرموم، أصبح المهرجان عرسا للسباقات في منطقة الخليج ويمثل حاليا المنصة الرئيسية لسباقات الهجن في الخليج وهو من أقدم الميادين.

سباقات الماضي

وعاد المنصوري بذاكرته إلى العام 1980 عندما تم تنظيم أول سباق في ند الشبا فقال: عاصرت مهرجان الهجن منذ تنظيمه في ند الشبا وقبل ذلك كانت الهجن «تركض» في المرموم وكان مسار السباق على طول الميدان وليس بالطريقة الدائرية التي تطورت بها السباقات بعد ذلك، واستمرت السباقات بهذه الطريقة في أول كل موسم في المرموم، قبل أن تنتقل السباقات أثناء الموسم إلى ميدان ند الشبا المجهز بشكل أفضل وكانت مسافة السباق دورة واحدة لمسافة 10 كلم، ومهرجان المرموم يعود تاريخ بدايته إلى عام 1980 نفس العام الذي افتتح فيه ميدان ند الشبا الذي بدأ تشييده في عام 1979.

وأضاف: المشاركون في ند الشبا كانوا من جميع مدن الدولة بينما كانت المشاركة من دول مجلس التعاون محدودة جدا لصعوبة التنقل في تلك الفترة، ولكن في عام 1984 بدأت تزيد المشاركة الخليجية من مختلف دول مجلس التعاون خاصة من قطر والسعودية وسلطنة عمان.

تطور السباقات

وبين عضو اللجنة المنظمة لسباقات الهجن في دبي، أنه حدث تطور كبير في مهرجان المرموم عاما بعد الآخر، ومنذ عام 1990 تحديدا حدثت نقلة كبيرة في مستوى السباقات وتنظيمها من جميع النواحي، واستمر التطور بشكل متسارع في السنوات الأخيرة بفضل ربط هذه الرياضة التراثية الأصيلة بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي سهلت كثيرا على المشاركين وسهلت أيضا على المنظمين في أداء أدوارهم بشكل مميز، ومن أهم الفوائد التي انعكست على سباقات الهجن طريقة الشريحة الالكترونية المخصصة لكل مطية وهي أشبه ببطاقة الهواية فأصبح تسجيل المطية بسهولة ويسر من خلال رقم الشريحة، وبالتأكيد الفرق كبير بين الماضي والمستوى الذي وصلنا له الآن.

وأضاف عضو اللجنة المنظمة لسباقات الهجن في دبي قائلاً: هذا لا يعني وجود صعوبات في تسجيل المطايا في الماضي فالكل كان متفهما لعمله وجميع المطايا والمُلاك معروفون للمنظمين، ولكن في ظل تزايد عدد المطايا والمُلاك وتزايد الدول المشاركة في المهرجانات كان الوضع يتطلب نقلة نوعية تواكب ذلك، وكانت دولة الامارات سباقة في ذلك من خلال اعتماد وتنفيذ طريقة الشريحة الالكترونية التي ساعدت في تسهيل مهمة تسجيل آلاف المطايا قبل السباقات، وأصبح في مقدور المالك التسجيل عبر «التليفون» والابلاغ فقط عن رقم الشريحة الخاصة بالمطية.

أفضل السلالات

كما تحدث المنصوري عن سلالات الهجن في الامارات وقال: أفضل السلالات في العالم توجد حاليا في الامارات، والسلالة الآن سواء كانت في الخيل أو الهجن تعتمد على تشجيع انتاج الخيول والجمال المميزة والاقتناء دائما يكون من أفضل السلالات المعروفة بقوتها وسرعتها، مثال لذلك «شاهين» الذي ظل يجري في السباقات بشكل مميز منذ اقتناه الشيخ خليفة بن سعيد «رحمه الله» وبعد انتقاله إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وبعد توقفه عن «الركض» أصبح انتاجه رقم واحد فاستفاد منه الكثيرون بعد انتشار سلالته الأصيلة المعروفة بـ «عيال شاهين» وهناك سلالات أخرى مميزة أيضا في هجن الامارات.

في الفترة الحالية هناك تعاون مشترك بين الامارات والسودان ولدينا سلالات تم تسفيرها للتهجين في السودان وهي «زمول محليات» وأنتجت مطايا تفيدنا وتفيد السودان أيضا وللسودان سلالات أيضا جاءت للدولة وحدث تهجين وانتاج مبشر بالخير، والتهجين بين الإبل الاماراتية والسودانية يحدث من سنوات طويلة لتشابه مزاياها

التسجيل بالأنترنت

كما كشف المنصوري عن تطور جديد في تسجيل الهجن ربما يتم تنفيذه قريبا فقال: بعد هذه التطورات، هناك فكرة قيد الدراسة لتسجيل المطايا «اون لاين» من خلال رقم الشريحة، وهي ذات الخاصية التي تتعامل بها معظم المؤسسات الخدمية في الدولة عموما وامارة دبي على وجه التحديد، ولا شك ان التطور الذي حدث في جميع مرافق الدولة انعكس على سباقات الهجن من خلال مواكبة ما يحدث، لاسيما وفي دبي تم تنفيذ شعار الحكومة الذكية بكل دقة، والعالم كله الآن ينظر لدولة الامارات بفضل التطور الموجود فيها، وبالتالي كان لزاما علينا الاستفادة من ذلك والمواكبة بشكل يتسق مع الواقع الحضاري للدولة.

ميدان المرموم

وتحدث المنصوري عن تحفة الميادين «المرموم» موضحاً: أن ميدان المرموم، يعتبر «المركض الرئيسي» للهجن في منطقة الخليج وأسهم ذلك في رغبة جميع المُلاك في دول الخليج على المشاركة في مهرجان «ختامي المرموم»، ومن أكثر العوامل التي زادت عدد المشاركين وجود «الراكب الآلي» على عكس ما كان في الماضي حيث يندر وجود «الراكب» الذي يضطر للعمل مع أكثر من 5 أشخاص من المُلاك، بينما تجد المالك لديه عشرة وعشرين «آلياً» حاليا فأصبحت العملية سهلة كثيرا.

وأضاف: بالنسبة للانطلاقة في كل شوط تتراوح بين 50 و55 مطية وهي جزء من التطوير الذي حدث في السباقات، ففي الماضي كانت نقطة الانطلاقة تضم أكثر من 120 مطية ويؤثر ذلك على المطايا أثناء «الركض» وربما يحدث تداخل في ظل العدد الكبير، ولكن في السباقات الحالية تم تقنين ذلك بتحديد سقف لعدد المشاركين في نقطة الانطلاقة بنصف العدد الذي كان في الماضي.

إشادة

وجه محمد علي المنصوري عضو اللجنة المنظمة للسباقات في دبي، اشادة خاصة بـ «البيان الرياضي» وتخصيص ملحق يومي لتغطية ومتابعة فعاليات المهرجان التراثي في المرموم، وقال: إن إهتمام «البيان الرياضي» يعبر عن الحدث الكبير كمهرجان استثنائي في سباقات الهجن على مستوى منطقة الخليج.