برعاية وحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، اختتمت مساء أول من أمس بنجاح كبير فعاليات النسخة التاسعة من مهرجان سلطان بن زايد التراثي في مدينة سويحان.

واستمر المهرجان أسبوعين، وحقق في دورته الأخيرة نقلة نوعية مميزة، وتطوراً كبيراً، وحظي بمشاركة كبيرة وحضور جماهيري كبير، وزخم إعلامي غير مسبوق.

وكان للرعاية الكريمة والحضور اليومي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، راعي المهرجان، الأثر الكبير في نجاح الفعاليات وتحقيق المهرجان لكل أهدافه في توثيق الموروث، والحفاظ عليه وتأصيله في نفوس الأجيال، ونقل الصورة المشرقة لهذا التراث الغني إلى شعوب العالم كافة.

وسيبقى تراث الآباء والأجداد محفوظاً طالما ظلت الأيادي البيضاء الداعمة له ممدودة، وستبقى سويحان دوماً ملتقى يجمع الماضي الجميل بالحاضر المزدهر، لينسجا معاً خيوط فجر المستقبل الواعد الذي ينتظر جيل الأبناء.تلك حقيقة أثبتها وأكدها المهرجان التراثي في دورته التاسعة، حيث استدعت سويحان على مدى أربعة عشر يوماً ماضي الآباء والأجداد، وجمعت تحت ظلال خيامها الآلاف من محبي التراث من المواطنين والمقيمين والسائحين والزائرين من العرب والأجانب، حتى أصبحت بحق قبلة للتراث، ومكاناً لكل العاشقين له والهائمين به.

وإذا كان التراث أمانة، والحفاظ عليه مسؤولية، وتعريف النشء الجديد به رسالة، فإن المهرجان جاء، كما قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ترجمة للرؤية الحكيمة والتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في حفظ الموروث ونقله إلى الأجيال بكل أمانة، والعمل على تحقيق رؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن تحافظ دولة الإمارات على إرثها العريق في الوقت الذي تواصل فيه عملية التنمية والبناء، لتصبح في مصاف الدول المتقدمة في المجالات كافة.وسيبقى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان خير من يحمل هذه الأمانة ويؤدي هذه الرسالة، عبر دعم بلا حدود، وعمل دؤوب ومتابعة يومية لكل تفاصيل المهرجان في دوراته المتتالية.

فلا شك أن جهود سموه التي لمسها كل من وطئت قدماه أرض سويحان، مدينة التراث والأصالة، كانت السبب الرئيس لنجاح فعاليات المهرجان التي تنوعت بين مزاينة الإبل وسباقات المحالب والسلوقي، إلى جانب السوق الشعبي وليالي سويحان وسباق الإبل التراثي التي جمعت الآلاف من محبي هذه الألوان التراثية الذين عاشوا نحو أسبوعين مع أجواء الماضي الجميل وعبقه الأخاذ.

حدث للذكرى والتاريخ

فعلى مدى 14 يوماً، تحول المهرجان إلى حدث للذكرى والتاريخ، إذ أصبح جسراً للتواصل الإنساني والثقافي بين ماضي الآباء والأجداد وتراثهم الثري وحاضر الأبناء ومواكبتهم أدوات العصر، وليس من قبيل المصادفة أن يحقق المهرجان هذه المكانة العالمية التي جاءته نتيجة تصميم وإرادة القائمين عليه، بأن يكون جسراً يربط الإمارات وشعبها بدول وشعوب العالم، جاذباً الانتباه الإقليمي والعالمي للإبل، ورافعاً مكانتها في الثقافة العربية، إذ استطاع المهرجان أن يفرض نفسه إقليمياً ودولياً، وارتقى ليصبح ظاهرةً تراثيةً ثقافيةً وسياحيةً واقتصاديةً تستحق الإشادة.

تراث الآباء والأجداد

طوال أيام المهرجان، حرص سمو الشيخ سلطان بن زايد على متابعة الحدث شخصياً، والوقوف على التفاصيل كافة، بعد أن وفّر له كل مقومات النجاح، ووجّه بضرورة توفير كل الخدمات للجمهور والمشاركين في جميع فعالياته، وتذليل كل العقبات لضمان مشاركة تليق بمستوى المهرجان، وتحقق رسالته ورؤيته اللتين تستهدفان قيماً وطنيةً عليا، تغرس في نفوس الأبناء، وتثري عقولهم بمعرفة صفحات مجيدة في تاريخ هذا الوطن وتراثه، وتعّرف الزائرين العرب والأجانب عبر لوحات تراثية رائعة بهذا التراث.

كما حرص سموه على أن يعقد على هامش المهرجان العديد من اللقاءات مع الكثير من الزوار، ومنهم ملاك الإبل والمشاركون في كل الفعاليات، والفنانون والشعراء والكتّاب والصحافيون، إدراكاً من سموه أهمية دور جميع هذه الشرائح في نقل ماضي وتراث الأجداد، كل من موقعه، وعبر أدوات العصر الحالية لتأصيل قيم التراث المتعددة، والحفاظ عليه وصونه وتوثيقه لدى أفراد المجتمع كافة.

فخلال لقاء سموه مع الفنانين والإعلاميين، أكد سموه الدور الكبير الذي يقومون به في توثيق وتأصيل قيم التراث المتعددة، والحفاظ عليه وصونه ونقله إلى الأجيال، مشيراً إلى أن دولة الإمارات زاخرة بتراث متعدد المزايا متوارث من الآباء والأجداد، وأن الفن والإعلام يقع عليهما دور كبير لأداء رسالتهم في حفظ التراث الوطني بما يضمن استمراره.

وقال سموه، خلال استقباله عدداً من الفنانين والإعلاميين على هامش فعاليات المهرجان: «سنكون على العهد نعتز بتراث الآباء والأجداد، ونقدم كل نفيس وغالٍ من أجل المحافظة عليه، وخاصة في مجال الإبل وأنشطتها المتعددة».

وقد أعرب الفنانون والإعلاميون ضيوف سموه عن عميق شكرهم لسموه على إتاحة الفرصة لهم، واللقاء بسموه والاطلاع على فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي، وأكدوا استعدادهم للمشاركة والإسهام في جهود حماية التراث وحفظه، كلٍ في مجال تخصصه، وبما يليق بهذا الموروث وعراقته، باعتباره ركناً مهماً في تاريخ الشعوب.

الإعلام الجديد ونقل وتوثيق التراث

وفي إطار لقاء سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام العربية، وأصحاب مواقع التواصل الاجتماعي الذين حضروا لمتابعة وتغطية فعاليات المهرجان، أكد سموه أن رسالة مهرجان سلطان بن زايد التراثي تهدف إلى التعريف بتراث الآباء والأجداد لمختلف الفئات والأعمار، بما يسهم في حفظه ورعايته وتوثيقه، وقال إن الإعلام يشكّل مرآة حقيقية، تعكس شغف شعب الإمارات بتراثه، وعشقة حياة البداوة وعاداتها وتقاليدها الأصيلة.

مزاينة الإبل العربية الأصيلة

مزاينة الإبل العربية الأصيلة هي الفعالية الرئيسة في مهرجان سلطان بن زايد التراثي، وتشهد في كلّ دورة تطوراً وإضافة جديدة بهدف خدمة الملاك وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد منهم للتنافس الشريف وتحقيق الفائدة، واشتملت مزاينة الدورة التاسعة على 36 شوطاً من سنّ المفرودة إلى سنّ الحايل.

وتشهد أشواط المزاينة في كلّ دورة إقبالاً كبيراً ومنافسةً قوية من طرف الملاك بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الذين يحرصون على التسجيل مبكراً للمشاركة في الأشواط كافة. وبناءً على توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، تم -ولأول مرة في تاريخ المزاينات- إضافة أشواط «التلاد» إلى أشواط المزاينة هذه الدورة.