توج سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الفائزين بالمراكز العشرة الأولى أمس في أشواط مزاينة الإبل العربية الأصيلة، ضمن مهرجان سموه التراثي 2015 في سويحان.

واستمع سمو الشيخ سلطان بن زايد خلال لقائه الملاك المشاركين وأعضاء اللجان إلى بعض المقترحات والملاحظات حول الفعاليات، وقال سموه: "إن النقد البناء يعمل على تطوير المهرجان، ونحن على استعداد لتقبّل أي ملاحظة أو نقد، سعيا منا لتعزيز روح العمل الجماعي والارتقاء بالحدث، بما ينسجم مع أهدافه، كمشروع وطني تراثي للمحافظة على تقاليد ومفردات رياضة الهجن". وشدد سموه على ضرورة إبراز جهود جميع اللجان والمشاركين، وتقديم المزيد من الدعم الاعلامي لهم.

وفي أجواء احتفالية خاصة، توج سمو الشيخ سلطان بن زايد الفائزين على وقع الأغاني الشعبية واللوحات التراثية، وسط حضور جماهيري وإعلامي كبير، كما حضر حفل التتويج عدد من كبار المسؤولين والدبلوماسيين، وحشد جماهيري وإعلامي كبير.

وكان سموه قد تفقد فعاليات مهرجان سموه التراثي 2015 في يومه الثاني. وقام بجولة ميدانية في شبوك المزاينة والتقى بفريق التحكيم، واطلع على حجم المشاركة في أشواط اليوم الثاني لمزاينة الإبل الأصايل ضمن منافسات المهرجان التي تم تخصيصها لفئة (المداني)، واطمأن سموه إلى آلية دخول الإبل والتسجيل والتحكيم، ووجه بضرورة تقديم كل التسهيلات للأخوة الملاك للتنافس الشفاف في جميع أشواط المزاينة، وتوسيع دائرة المشاركة بما يتناسب مع حجم المهرجان وتنوع فعالياته.

مبادرة وتميز

وفي مبادرة كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وجه سموه بإضافة ثلاثة أشواط (تلاد) لفئات: الـ(المداني، العشار، والعزّف)، لإتاحة الفرصة بشكل أكبر أمام الملاك للمشاركة والمنافسة بأجمل ما أنتجته عزبهم من المطايا الأصيلة. وتأتي هذه المكرمة لتضاف إلى مكرمة سموه في الدورة الحالية، بإضافة أشواط التلاد إلى أشواط المزاينة، وهي المرة الأولى التي تتم فيها إضافة مثل هذه الأشواط في تاريخ المزاينات.

ولقيت مبادرة سموه ترحيباً واهتماماً واسعين من كل المشاركين في أشواط المزاينات، وأكدوا أن هذه المكرمة تؤكد تميز المهرجان وتفرده في هذا المجال، وتشجع الملاك على الاهتمام والعمل على زيادة الإنتاج الملحي، والحرص على إنتاج إبل أصيلة بعيداً عن التهجين وخلط الدماء.

كما تفقد ممثل صاحب السمو رئيس الدولة راعي المهرجان، مسابقة المحالب، واطلع على عملية التسجيل والفرز والتحكيم، إذ شهدت حظائر محالب الإبل في المهرجان نشاطاً غير عادي في أول وثاني أيام المهرجان، فمنذ صباح أمس وفي وقت مبكر انطلقت مسابقة المحالب في فئتي المحليات والمحليات الخواوير، إذ بلغ عدد المشاركين للأشواط الخمسة 398 مشاركاً في أول أيام المسابقة.

وأكد محمد مسلم، رئيس المحالب، أنه قد تم استبعاد أربع مطايا من الإبل المشاركة لإصابتها بالمرض، وأضاف أن ما دون تلك الحالات المرضية، فالمسابقة تمضي كما خطط لها مع الالتزام التام بكل الشروط، وتحظى بالرعاية والاهتمام الكبيرين من قبل سمو الشيخ سلطان بن زايد، وبالمشاركة الكبيرة من طرف الملاك بدولة الإمارات ودول مجلس التعاون والدول العربية الشقيقة.

تظاهرة تراثية

على جانب آخر، أشاد العقيد طيار ركن أحمد بن محمد الجهني الملحق العسكري في سفارة المملكة العربية السعودية الشقيقة، بالمهرجان ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد لكافة فعالياته، وأشار إلى تميز المهرجان واعتبره تظاهرة تراثية تجمع كل أبناء الخليج في أجواء احتفالية، وأكد أن هناك روابط تاريخية وثقافية مشتركة بين أبناء الخليج، تعمل مثل هذه الفعاليات على تقوية أواصره أو إحيائها، وأبدى الجهني تقديره لدور الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في الحفاظ على التراث، وتحفيز أبناء المنطقة على المشاركة والتوثيق لإرث الأجداد.

حرص واهتمام

كما أشاد أحمد سعيد الرميثي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، بمبادرة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، بزيادة عدد أشواط «التلاد»، وقال إن مثل هذه المبادرات الطيبة واللفتات الكريمة ليست بجديدة على سموه، وما عرف عنه من حرص واهتمام على الارتقاء بالتراث في جزئياته كافة، وتعزيز مكانة الإبل كجزء مهم من الموروث الشعبي المحلي، وأضاف الرميثي أن ذلك يأتي في إطار تشجيع ودعم المشاركين وتوسيع رقعة المنافسات، وتعزيزاً لمشروع الاهتمام والمحافظة على سلالات الإبل الأصيلة، وتشجيع الملاك على إنتاج أجمل المطايا المحلية الأصيلة.

مشيراً إلى أن لفتة سموه قد أثلجت صدور جميع المشاركين في مزاينات المهرجان، وقد انعكس ذلك على حجم المشاركة في منافسات يوم أمس واليوم بأشواط (تلاد الجماعة)، حيث توافد عدد كبير من الملاك والمربين للمشاركة والدفع بأفضل وأجمل ما أنتجتهم عزبهم من الإبل.

وحول النجاح الكبير لفعاليات المهرجان في يومه الثاني، أكد الرميثي أن المظاهر الاحتفالية التي تشهدها سويحان هذه الأيام، والمشاركة الضخمة من المواطنين وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي في الحدث، إنما تعكس جهود وأفكار سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان،.

الإعلام المصري يُشيد بالمهرجان

أكدت وسائل الإعلام المصرية أهمية مهرجان سلطان بن زايد التراثي، واعتبرته الأهم في المنطقة العربية، في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وحضور ودعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، لكل فعالياته حتى يخرج بالصورة اللائقة به، وبما يتناسب مع المكانة المرموقة التي وصلت إليها دولة الإمارات في المجالات كافة.

وقال عبد الله يسري، المذيع بالتلفزيون المصري الذي غطى المهرجان ونقله على الهواء مباشرة: «إن الفعاليات المتنوعة التي ينظمها مهرجان سلطان بن زايد التراثي جعلته الأهم في المنطقة العربية في مجال التراث، إذ تنوعت هذه الفعاليات بين مسابقة مزاينة الإبل والمحالب ومزاينة السلوقي، إلى جانب الشعر والمسرح». وأشار إلى أن هناك تشابهاً كبيراً في أشكال التراث بين الإمارات ومصر، لاسيما في شبه جزيرة سيناء وجنوب مصر.

«العمالة» تخطف الجائزة الكبرى لشوط الذهبي المفتوح

خصصت أشواط اليوم الثاني من مزاينة الإبل الأصايل لفئة "المداني" على فترتين صباحية ومسائية، ضمت ثلاثة أشواط؛ الشوط الذهبي المفتوح، وشوط الجماعة الذهبي، وشوط التلاد. شهد الشوط الذهبي المفتوح، الذي شهد مشاركة واسعة وتنافسا قويا بين عدد كبير من كبار ملاك الإبل بدولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، استطاعت "العمالة" لمالكها راشد محمد صالح الراشدي من الفوز بالناموس والمركز الأول وطارت بالجائزة الكبرى للشوط، وحلت "خميسه" لمالكها راشد علي بالنص المنصوري في المركز الثاني، وجاءت "صوغه" للشيخ جبر بن سعود عبد الله محمد آل ثاني في المركز الثالث، فيما حصلت على المركز الرابع "مصيحه" لمالكها مبارك الدوسري، وفي المركز الخامس "العاصمه" لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، المركز السادس "المسك" للشيخ الدكتور خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان، المركز السابع "ظبيه" لمالكها محمد سالم المنصوري.

"جنا" تخطف الناموس

كما شهد شوط الجماعة الذهبي مشاركة واسعة ومنافسة قوية، وتمكنت المطية "جنا" لمالكها راشد الراشدي من كسب التحدي والتحليق بالمركز الأول والجائزة الكبرى، فيما حلت "سرابه" لسعد النعيمي في المركز الثاني، وحلت "غثيوه" و"جباره" و"الغشامية" لعبد الله الكواري، في المراكز الثالث والرابع والخامس على التوالي، وحلت في المركز السادس "دوله" لمالكها راشد المنصوري، المركز السابع "ولاعه" لمالكها علي بن سالم الكعبي.

ملكة جمال العزب

في شوط التلاد لفئة المداني، حققت المطية "السالمية" لمالكها راشد بالنص المنصوري، لقب ملكة جمال العزب وحازت على المركز الأول، فيما حلت "الحذلة" لمالكها سالم المنصوري في المركز الثاني، وجاءت في المركز الثالث "ميادة" لنفس المالك، وفي المركز الرابع "بنت صوغان" لمالكها سيف المزروعي، المركز الخامس "ليوا" لمالكها علي المنصوري، المركز السادس "الغزيله" لمالكها سالم المنصوري، المركز السابع "هملوله" لمالكها عبيد المزروعي.

إشادة وتثمين

من جانبه، ثمن مبارك بن عبد الله الدوسري من دولة قطر، والمشارك بـ40 مطية في كافة أشواط المزاينة في المهرجان، بأن مهرجان سلطان بن زايد يعتبر خلاصة المهرجانات المحلية المخصصة للإبل، ويشكل مسك ختام المزاينات كونه يجتذب جميع أصحاب الألقاب والمراكز المتقدمة الذين شاركوا في المزاينات السابقة طوال العام، ولهذا فهو يحظى بقوة المنافسة بين الاصايل الجميلات، كما أشاد راشد بالنص المنصوري، أحد كبار ملاك ومربي الإبل بالحضور اليومي لسمو الشيخ سلطان بن زايد ومتابعة سموه لأنشطة وفعاليات المهرجان، وقال راشد الراشدي صاحب المطية (العماله) الفائزة بناموس الشوط الذهبي المفتوح: كنت واثقا من فوز "العمالة"، فهي لم تخذلنا أبدا وكانت على الدوام من الفائزات، ودعا في تقليد يتبعه دائما كافة الحضور والضيوف وملاك ومربي الإبل المشاركين في المهرجان إلى طعام العشاء ضمن ليلة سمر صحراوية احتفاء بالفوز.

في حين، أوضح أحمد العثمان، من لجنة تسجيل المزاينة، أن الإقبال على المشاركة في أشواط مزاينة الإبل (المداني) كان متميزا، وشهدت الأشواط حماسة كبيرة، وأوضح أنه لم يتم استبعاد أي مطية دخلت مجال الترقيم والمنافسة، ما يؤكد على حرص الملاك في الدفع بأجمل ما لديهم من إبل، وبما ينسجم مع أهمية المهرجان ومزاينة الإبل الأصايل التي تتصدر الفعاليات.