شقّت كرة اليد الإماراتية إحدى الألعاب الجماعية، طريقها وسط مطبات صعبة وإمكانيات محدودة، لكن الأندية والقائمين على إدارة شؤون اللعبة في البدايات، واجهوا كل التحديات والميزانيات المتواضعة، تطلعاً منهم لإثبات ذاتهم.
وقيادة اللعبة إلى آفاق وتطلعات تتجاوز كل الحدود المحلية، والانطلاق نحو كافة الصعد الأخرى الإقليمية والعربية والدولية، وبالفعل جنت الأندية ثمار الاجتهاد والسعي وراء الفوز بالألقاب، ومنها كانت ولادة المنتخبات الوطنية التي انطلقت بدورها لتخوض أجواء التنافس الدولي، وسط تطلعات كبرى بأن تجد لنفسها مكاناً على منصات التتويج.

ومع توالي السنين مرت اللعبة بالتأكيد بتيارات شديدة ورياح عاتية هددت مسيرتها، نتيجة الاختلاف في وجهات النظر بين بعض القائمين على إدارتها، وكانت الأمور تمر في هدوء وحكمة، لكن ظهرت في الآونة الأخيرة سحابة سوداء في الأجواء تنذر بانهيار تام للعبة إذا لم تتحد كل الصفوف.
حيث يلوح في الأفق خلافات وصراعات ومشاكل داخل الاتحاد وخارجه، وهذا تجلى من خلال بعض التصريحات النارية والانتقادات العنيفة التي تصدر من أغلب قيادات اللعبة في الاتحاد ومن المشرفين على اللعبة في الأندية، تهاجم بعنف سياسة الاتحاد وعدم تعامله بشفافية مع الأندية الركيزة الأساسية في بناء المنتخبات الوطنية، وأن هناك مصالح شخصية تغلب على الصالح العام للعبة، رغم الإنجاز المونديالي التاريخي الذي تحقق .
وتكلل باستقبال من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للفريق، ومن ثم التشرف بالفوز بجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، وهذا الإنجاز جاء وسط حالة الغليان الحالية التي تسود أجواء ساحة اليد الإماراتية.
الغوص في الماضي

وعبر هذه السطور نغوص في ذاكرة الزمان وجيل البناء من القيادات والأجهزة الفنية والإدارية والتحكيمية ولاعبيها أصحاب الإنجازات منذ نشأتها وتدوين أحداثها حتى لا تقع فريسة للنسيان وتكون هذه المحاولة تحريضا لفكر القائمين على هذه الألعاب.
لكننا نسعى لإضافة الجديد إليها لأنها تمثل تاريخا هاما في الرياضة الإماراتية، ويجب الإشارة إليها بحلوها ومرها، وفي الوقت الذي تفتقد الرياضة الإماراتية لكثير من مثل هذا التوثيق، ونتطرق لتاريخ تلك اللعبة التي دخلت الدولة عن طريق الرياضة المدرسية، ومن خلال معلمي التربية الرياضية.
تم تكوين بعض الفرق في دبي والشارقة والعين وقبل بداية إشهار الاتحاد تم تكوين أول منتخب شارك في البطولة العربية المدرسية في يوليو من العام 1975 والتي أقيمت في الإسكندرية تحت القيادة الفنية للمصري عبد الفتاح عبدالله.
وضم المنتخب في ذلك الوقت بعض اللاعبين أمثال محمد عيد وعبدالله محمد احمد وتريم علي وخالد الشهيل وعيسى مهنا وسالم حديد وناصر ابو سمرة ويوسف خليفة المعلا وناصر أمان، وبعدها تم إشهار اتحاد الإمارات لكرة اليد في الثاني من نوفمبر في العام 1975 برئاسة احمد بوحسين وتم استقدام المدرب المصري احمد نبيل أحمدين لوضع اللبنة الأساسية لتكوين كرة اليد بالدولة.
76 أول دوري
وأقيم أول دوري في اللعبة في الموسم 1976 وفاز بالنسخة الأولى نادي الشارقة على يد المدرب المصري سامي محمد علي، ثم دخل نادي الوصل في سكة الانتصارات عندما حقق أول بطولة لكأس صاحب السمو رئيس الدولة في الموسم 77/78 واعقبها بالثانية، على يد المدرب الأسبق والزميل الصحفي الحالي فائز بجبوج عندما كان يقود الدفة الفنية للعبة بالقلعة الصفراء.
وفي العام 1982 تولى بطي بن بشر رئاسة الاتحاد، ومن بعده الشيخ عمر القاسمي في العام 1986، وفي العام 1992 اختير احمد الفردان لقيادة الاتحاد ثم خلفه عبدالله بوشهاب وعاد الفردان مرة أخرى للرئاسة في بداية الألفية الجديدة ثم جاء عبيد الشامسي في العام 2004 وبالانتخاب تولى غانم الهاجري مقاليد الرئاسة في العام 2008 وبالتزكية كان عيسى النعيمي في العام 2012.
وفي نفس عام التأسيس تم الانضمام للاتحاد العربي لكرة اليد ثم الانضمام للاتحاد الآسيوي في العام 1976 وفي العام 1978 تم الانضمام للاتحاد الدولي وأصبح الاتحاد عضوا في اللجنة التنظيمية لدول مجلس التعاون الخليجي في العام 1979.
مسيرة المسابقات
ومنذ نشأة الاتحاد أقيمت مسابقتا الدوري والكأس وبلغ عدد المسابقات 37 مسابقة لكل من الدوري والكأس ثم أدرج الاتحاد مسابقة كأس السوبر (كأس نائب رئيس الدولة الآن) في الموسم 1999 ويحقق العميد النصراوي أول ألقابها وفي الموسم 2003 كانت المسابقة الرابعة .
وهي كأس الاتحاد (كأس الإمارات الآن) وحقق الجزيرة لقب نسختها الأولى، ولم تقم مسابقة الدوري في الموسم 90/91 بسبب قيام حرب الخليج وخلال مسيرة البطولات المختلفة حقق الفرسان الحمر 27 بطولة في مختلف المسابقات وحل الشارقة ثانيا بمجموع 17 بطولة والوصل ثالثا برصيد 15 بطولة ثم العين والنصر ورصيد كل منهما 11 بطولة والشباب 10 بطولات وأخيرا الجزيرة 9 بطولات.
ولم تحقق الأندية الأخرى أي بطولات من بطولات الاتحاد ولكنها كانت لها الكلمة الكبرى في توجيه بوصلة البطولة إلى أندية أخرى، وخلال مسيرة الأندية في بطولات الاتحاد حقق نادي العين أول ثنائية في تاريخ المسابقات بالجمع بين الدوري والكأس في الموسم 82/83.
وفاز الوصل ببطولة الدوري لثلاث مرات متتالية مواسم 82/83/84 وأعقبه النادي الأهلي في مواسم 2010/2011/2012 وفي الموسم 2010 حقق فرسان الأهلي أولى الثلاثيات ثم ختامها في الموسم 2012 بتحقيق رباعية تاريخية لم تحدث من قبل استحق بها زعامة كرة اليد الإماراتية.
نهائي للمرة الأولى
على ملعب نادي الجزيرة بأبوظبي وتحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أقيمت المباراة النهائية لأول دوري إماراتي لكرة اليد وجمعت المباراة فريقي الشارقة والعين وأدارها طاقم مكون من السوري وليد الفقير والمصري انور غباشي وانتهى وقتها الأصلي بالتعادل بين الفريقين 30/30 واحتكم الفريقان إلى الوقت الإضافي الذي منح البطولة لفريق الشارقة بعد فوزه بنتيجة 30/36 واحتل العين المركز الثاني وجاء نادي عمان (رأس الخيمة) في المركز الثالث وكانت البطولة مقامة بنظام المجموعتين بين الفرق 14 المشاركة.
الإنجاز المونديالي والآسيوي والصافرة المتميزة علامات مضيئة

لعل أهم وأبرز إنجازات كرة اليد الإماراتية بعيداً عن حالة التناحر الحالية في أسرة اللعبة، تمثل في التأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم في العاصمة القطرية الدوحة 2015، للمرة الأولى في تاريخ اللعبة، لكن نتيجة لعدم الاستقرار الإداري والفني ومشكلة عدم تفرغ اللاعبين وأسباب أخرى عديدة، كان الاعتذار المفاجئ عن التواجد في هذا الحدث العالمي الكبير، الذي كان سيضع كرة اليد الإماراتية في الوجهة بغض النظر عن النتائج.
لكن سوء الأحوال واهتزاز الأوضاع، حرمنا من التمثيل في المونديال الكبير والظهور فيه للمرة الاولى، وعلى المستوى الآسيوي لا توجد أي نتائج تذكر سوى البطولة الآسيوية الخامسة للشباب 1996 والتي استضافتها الدولة وحلق منتخبنا الشاب بدرعها وتأهل من خلالها إلى كأس العالم للشباب التي أقيمت بتركيا في العام 1997.
وكان منتخبنا يضم بعض اللاعبين الأكفاء أمثال نبيل عاشور وآدم محمد ومحمد حسن وكاظم الصفار وعبد الرزاق السيد وخالد محمد وغيرهم الكثير وكانت القيادة الفنية للمدرب العربي القدير سيد سليمان ومساعده الوطني عبدالله السيابي ومحمد الحمادي مدير الفريق الذي أطلق عليه منتخب الأمل وتحطمت آماله بعد ذلك لسوء التخطيط بعد التجربة الناجحة للقدير احمد الفردان.

وكانت نتائج حصيلة مشاركات منتخباتنا لا ترتقي إلى الطموح وإن كان ابرزها على المستوى الخليجي بالفوز ببطولة المنتخبات للناشئين في العام 1982، والتي أقيمت بالسعودية ثم البطولة الثامنة للناشئين 2002 والتي استضافتها الدولة وأيضا في البطولة الخليجية للأشبال والتي أقيمت في العام 1978 بالإمارات وحل فيه منتخبنا بطلا للبطولة.
وعلى المستوى العربي حل منتخبنا الوطني للناشئين في المركز الثاني في البطولتين الرابعة والتي أقيمت بالقاهرة 1993 والخامسة عام 1995 والتي أقيمت بالعاصمة القطرية الدوحة فيما حقق منتخبنا الأول للرجال وصافة البطولة العربية التي أقيمت بالقاهرة في العام 1998.
مشاركات الأندية
وعلى مستوى مشاركات الأندية كانت مشاركة نادي العين هي الأولى في العام 1981 وحقق فيها البطولة العربية، ثم مشاركة الأهلي وحصوله على وصافة البطولة الآسيوية للأندية أبطال الدوري مرتين الأولى في العام 2003 والثانية في العام 2012، ثم تحقيقه إنجازا آخر وهو الفوز ببطولة الأندية الخليجية في العام 2013 والتي أقيمت في البحرين، والنصر احرز المركز الثالث في البطولة الآسيوية في لبنان.
شهرة تحكيمية
ومر التحكيم الإماراتي لكرة اليد بمجموعة من المنعطفات وكانت ضربة البداية الأولى من وليد الفقير وغباشي والسوري محمد هايل والمصري ابو بكر ومحمد علي حسين وزكي النواوي ومعين مصباح وإسماعيل هلال ويوسف حميل، ثم بروز الدولي خميس سالمين والذي كان أول عربي عضواً في لجنة الحكام بالاتحاد الدولي ومن بعده جاء كوكبة من الحكام الدوليين أمثال سالم العامري .
وفهمي عمر واحمد خليفة ومحسن سالم وجمال بن طوق وصالح عاشور وشهاب احمد ولكن يبقى الزوجي عمر الزبير ومحمد النعيمي هما من رفعا اسم التحكيم الإماراتي في المحافل الدولية، وخاصة بعد اختيارهما من ضمن حكام النخبة على مستوى العالم حيث شاركا في إدارة العديد من البطولات الدولية والعالمية والقارية والخليجية وقدما نموذجاً مشرفاً ومتميزاً للتحكيم الإماراتي في كافة المحافل التنافسية الدولية.
أجانب
الاحتراف يغزو الأندية
مرت كرة اليد بمرحلتين من دخول الأجانب إلى ملاعبها الأولى مع تأسيس اللعبة في العام 1976 عندما استقدم نادي الشارقة السوري طلال آغا وزميله قيس قيراطة ولعب المصريان حسن صقر وحسين لبيب ومن ثم الكرواتي جورو مع نادي العين، وعماد خلوف وعارف فاتح مع رأس الخيمة، وكانت أندية رأس الخيمة قد استعانت ببعض اللاعبين العرب العاملين داخل الدولة، ثم توالى حضور اللاعبين .
فكان المصريان جابر سعيد وخالد حمودة والسوريان أحمد عربشة وعبد الرحمن مسالمة مع الوصل، واستمرت رحلة الاحتراف إلى أن تم إلغاؤه في الموسم 1982، ثم جاءت المرحلة الثانية في العام 2006 بعد قرار الأجانب لكرة القدم .
ودعمت الأندية فرقها باللاعبين البارزين منهم حسين زكي والتونسي وليد بن عمر وزميله صبحي سعيد والصربي لوشمان ومحمد كشك ومصطفى اكراد والبحريني جعفر عبد القادر والسوري ماهر كيال ومجموعة أخرى أثرت ملاعب كرة اليد وكانت لها اليد الطولى في تحقيق الإنجازات لأنديتها.
نخبة
قيادات مهمة
لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي قام به نخبة من الإداريين والفنيين بتوليهم سكرتارية اتحاد كرة اليد منذ تكوينه، وهم السوري وليد الفقير والمصريين عبدالرؤوف غباش والدكتور عبد الفتاح عبد الله والدكتور كمال عبد الحميد والدكتور كمال رضوان والدكتور سمير عوني وسعيد عبد الغني وسعيد عبد المنعم فخري عبد المؤمن، واحمد ضرار الأكثر عملاً بالاتحاد على مدار 20 عاماً، ومن الكوادر الوطنية والاماراتي جمال بن طوق.
مسيرة
إنجازات المدرب المواطن
شهدت مسيرة كرة اليد الإماراتية، ظهور عدد من المدربين المواطنين الذين تولوا القيادة الفنية في فترة من الفترات كمدربي طوارئ وحققوا إنجازات سطروها في تاريخ اللعبة، ويأتي في مقدمتهم محمد شريف الذي حقق أكثر من 12 بطولة لناديه الأهلي.
وعمل مدربا لمنتخبنا الوطني للرجال وحقق وصافة البطولة الخليجية 2003 بالكويت، وهناك صانع الأبطال والبطولات في القلعة الزرقاء أحمد الغيث الذي حقق بطولة كأس رئيس الدولة، وكذلك سعيد غريب حقق مع نادي الشباب بطولتين لكأس رئيس الدولة.
وتولى لفترة قيادة منتخبات المراحل السنية، وهناك المدرب الوطني خليفة غانم، وأيضاً قاسم عاشور نجم الشارقة والمنتخب السابق، الذي حقق انجازاً كبيراً مع نادي النصر، وهناك أيضا الكابتن عبدالله السيابي في نادي الخليج الذي عمل مدرب مساعد لمنتخب الشاب الذي احرز لقب البطولة الآسيوية وتأهل لكأس العالم 97، والمدرب محمد برغوه عمل في نادي الإمارات واحمد سالم مع الجزيرة ومساعداً لبعض منتخباتنا الوطنية.
إضافة
جديد اللعبة
حرص القائمون على اتحاد اليد في دوراته المختلفة على تطوير أنشطته فتم إدخال كرة اليد الشاطئية ضمن الأجندة الرسمية للاتحاد وأقيمت أول بطولة لليد الشاطئية في فبراير 2005 بمشاركة 4 منتخبات منها سيدات الإمارات بقيادة المدرب الوطني سعيد غريب.
وعلى صعيد كرة اليد النسائية تم إقامة أول دوري لليد النسائية في الموسم 2010 وبمشاركة 7 فرق بعد عدة تجمعات شهدتها مدارس الدولة من أجل تكوين البنية الأساسية للنشاط النسائي.
