هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها مشاركتنا في سباقات المحيطات دهشة الرجال بوصفنا فريق نسائي يخوض هذا التحدي، وتتباين النظرات بين التشجيع والخوف علينا من أهوال المحيطات وقسوة الأمواج لكن عند بدء السباقات ويرى الجميع مستوى الاحترافية التي نتعامل بها في السباقات تتوحد النظرات في الإعجاب والإشادة بقدراتنا على منافسة الرجال بعيداً عن ضعف نون النسوة، ثقة وجدية وتفاؤل وقوة وصبر واحترافية تتحدث بها نواعم فريق »SCA السويدي الذي سيكمل رحلته اليوم في «سباق فولفو للمحيطات»..
وسط آمال كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي في هذا السباق القوي، حيث يعد الفريق الأول من نوعه الذي يتكون كافة أعضاء طاقمه البحارة من السيدات، ويتنافس مع فرق تضم جميعها رجالاً في سابقة لم تحصل في عالم الرياضات البحرية.
السيدة الأولى
وتقول دي كافاري عضوة الفريق البالغة من العمر 41 عاما، إن المغامرة والإبحار عبر المحيطات ليس مقصورا على الرجال لاسيما وان البحر يسع الجميع..
وهو ليس بالأمر المخيف كما يراه البعض، والمقياس والمعيار مدى القدرة على التواؤم مع مفاجآت الرحلة والتعامل معها باحترافية وتسخير قوة البحر لمصلحتك، وتضيف إنها عاشقة للبحار وسبق لها أن أبحرت حول العالم وحدها دون مساعدة وكان أمراً ممتعاً، وهو شيء يؤكد قدرة النواعم على التحدي.
مسيرة احترافية
وأوضحت دي كافاري أن الفريق استهل مسيرته الاحترافية مع سباقات المحيطات من إسبانيا مرورا بجنوب أفريقيا، قبل أن يصل إلى أبوظبي حيث قضى أغلب فترات عطلته..
وأعربت عن تقديرها لكرم الضيافة وحفاوة الترحيب الإماراتية التي لقيها الفريق طوال مدة إقامته على مدار الأسابيع الماضية، وقالت: التواجد بأبوظبي أمر رائع للغاية، جميع التحضيرات للسباق المقبل تمت وفق أفضل المعايير في عالم الرياضات البحرية، وحظينا بدعم ومساندة كبيرة من القائمين على السباق هنا.
تنظيم احترافي
وقالت إن كرم الضيافة والحفاوة ورقة التعامل سمة من سمات العرب فهي سبق لها العمل كمدربة لفريق الإبحار العماني للسيدات ومن الجميل العودة إلى هذه المنطقة مجددا..
مشيرة إلى حاجة الدولة إلى فريق من السيدات يجوب البحار والمحيطات مثلهن، وهو ليس بالأمر الصعب قياساً بالمستوى الرائع الذي وصلت له السباقات البحرية في هذه المنطقة، وهي مبهورة بروعة التنظيم الذي جعل الفرق تشارك في السباق بروح معنوية عالية.
تدريب المواطنات
وقالت إنها سعدت بالتجديف برفقة فتيات مواطنات من نادي أبوظبي للرياضات الشراعية واليخوت :« استغللنا الفترة الماضية بالتحضير للمنافسات المقبلة، فيما حرصنا على الاستمتاع بالطقس الدافئ هنا أيضا، كما قمنا بالتجديف برفقة فتيات إماراتيات أتوقع لهن مستقبلاً واعداً وأتمنى أن نكون نجحنا بإلهام البعض منهن لإكمال مسيرته بالرياضات البحرية».
14 سيدة بالفريق
وقالت دي كافاري إن الفريق يتكون من 14 سيدة من ذوات الخبرة الواسعة بالإبحار وهن: دي كافاري وسام ديفيز وليبي جرينهالج واني لوش وابي إيلر من بريطانيا، سالي باركو وكورينا هالوران وسارة هوستريتر من اميركا، ستايسي جاكسون وصوفي سيزيك من استراليا، الشقيقتان السويسريتان إيلودي وجاستن ميتروكس، الغينية ليز واردلي، والهولندية كارولينا بوير.
350 سيدة
جاءت فكرة إطلاق الفريق عام 2012، عندما أعلنت مؤسسة «SCA » عن المشاركة في السباق العالمي بقارب يضم 80٪ من أعضائه من السيدات، قبل أن تتطور الفكرة مع توافد أعداد كبيرة للتسجيل ...
حيث تقدمت 350 سيدة للمشاركة من مختلف دول العالم، تم اختيار 50 منهن للتدريب مع الفريق الذي يتخذ من مدينة لانزاروتي الاسبانية مقرا لتدريباته، فيما وقع الاختيار النهائي على 14 سيدة من دول: بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية واستراليا وسويسرا، غالبيتهن من أصحاب الخبرة بالسباقات البحرية.
الزعابي : الفريق السويدي نموذج يحتذى
أكد محمد الزعابي من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الجهة الرسمية الداعمة لجولة «سباق فولفو للمحيطات»، أن الفريق السويدي يضرب مثالا رائعا على أهمية دعم السيدات في عالم الرياضة..
وقال:« لقد استمتعنا بضيافة هذا الفريق المغامر الفريد من نوعه، ونتمنى أن يكن قد حظين بأفضل الأوقات بأبوظبي، الإبحار حول العالم واكتشاف العالم أمر غير مقتصر على الرجال فقط، هؤلاء سيدات شجاعات لديهن إيمان كبير بقدرتهن على إحداث الفارق والمنافسة في هذا السباق القوي».
وتابع:« أتمنى أن تنجح تجربة هذه السيدات بإلهام المزيد من الفتيات هنا وبالمنطقة لممارسة الرياضات البحرية والألعاب الشراعية، نؤكد حرصنا على دعم كل من يطمع بمواصلة المشوار والوصول إلى هذا السباق العالمي».a
ختام الجولة الثالثة اليوم
تختتم اليوم بأبوظبي مرحلة توقف الجولة الثّالثة من «سباق فولفو للمحيطات 2014 2015" التي انطلقت منتصف شهر ديسمبر .
وأقيم سباق الميناء المضيف أمس قبل أن تعاود اليخوت الإبحار باتجاه ميناء سانيا في الصين اليوم. كما تميزت مرحلة التوقف هذه التي ت تزامنت مع عطلة رأس السنة للعام بباقة حافلة من الفعاليات والأنشطة في قرية السباق في منطقة كاسر الأمواج على كورنيش أبوظبي إلى جانب الحفلات الموسيقية والعروض الترفيهية المتعددة.


