لم أشعر يوماً ما بأنني أمارس لعبة ذكورية، فالملاكمة ليست حكراً على الرجال ولا تتعارض مع أسلوب حياة وتركيبة النواعم، فهي رياضة قتالية كغيرها من الألعاب الأخرى، لها قوانينها وضوابطها داخل الحلبة، والفوز فيها له طعم مميز، خصوصاً في التحديات الكبيرة وعندما يكون الانتصار بالضربة الفنية القاضية فإن ذلك يعني قمة التميز..
وليس التمادي في الخشونة فهي درجة من درجات الفوز في نزالات الملاكمة، وقمة الاحترافية. وأتطلع للوصول لهذه المستويات وتشريف دولتنا في المحافل الدولية والعالمية، لهجة تفيض تحدياً وثقة بالنفس، تتحدث بها صاحبة القبضة الحديدية التي لا تقهر ميثاء النيادي، بعد فوزها على الهندية تاريكا شيف كومار في وزن الذبابة، في أول بطولة نسائية للملاكمة العربية نظمها الاتحاد الدولي للملاكمة العربية أخيراً، في دبي.
دعم قيادتنا
وقالت ميثاء النيادي إنه لولا دعم قيادتنا الرشيدة لرياضة المرأة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن يجعل من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد قدوة لنا في ممارسة الرياضة والألعاب القتالية، لما كنت اليوم أعتلي حلبات الملاكمة في دولتنا الحبيبة..
فبفضل هذه الجهود الكبيرة أصبحت ممارسة المرأة لجميع أنواع الرياضات أمراً مألوفاً ولا يشكل عبئاً اجتماعياً على من يمارسن الرياضات القتالية التي كانت فيما مضى من المحظورات، لكن اليوم الإماراتية تمارس الرياضة بحرية وثقة تامة في أنها مدعومة من قياداتنا الحكيمة، وجهود جبارة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات.
عشق ورعاية
وتقول ميثاء ذات الأربعة عشر ربيعاً، والطالبة في الصف التاسع، إن الملاكمة وعدداً من الألعاب القتالية تعتبر الهواء والأوكسجين الذي يمنحها الحياة ومن دونها لا تستطيع العيش، فهي لا تكتفي بممارسة الملاكمة فحسب..
ومنذ صغرها مفتونة بالألعاب القتالية وتحظى بدعم كامل من أسرتها للمضي قدماً في هذا المجال، إلى جانب عدم إهمال دراستها لأنها بوابتها للمهنة والتميز العلمي والدراسي يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الاحتراف الرياضي فهي معادلة ليست صعبة، لأنها تجدول يومها وحياتها وتضع لكل حيز فيها المساحة الزمنية المطلوبة بالتنسيق مع طاقمها الفني وأسرتها التي لولا سندها وتوفير البيئة المناسبة لحياتها الرياضية والدراسية لما تمكنت من التوفيق بين الدراسة والرياضة.
تدريب جاد
وكشف سبيع محمد مدرب ميثاء النيادي، عن سر تفوقها الأخير في مواجهة الهندية تاريكا شيف كومار، في البطولة العربية للملاكمة النسائية، بأن التدريب الجاد قبيل البطولة بمعدل ساعتين إلى ثلاث ساعات في اليوم على مختلف التكتيكات القتالية، فضلاً عن جديتها في التدريبات وتنفيذ التعليمات باحترافية، مشيراً إلى التكتيك الرائع الذي اتبعته في الجولات الثلاث من النزال..
حيث عملت على استفزاز منافستها بالعديد من الحركات الدائرية السريعة ومن ثم توجيه اللكمات إليها باحترافية في الجولة الثالثة، والتي كانت حاسمة، هذا إلى جانب المساندة الجماهيرية الكثيفة من قطاعات متنوعة من الجماهير لميثاء طوال زمن المواجهة، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على الروح المعنوية لها وضاعف من مسؤولياتها في حسم المواجهة.
وأكد أن فوز ميثاء في هذه المواجهة المثيرة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مسيرتها مع الملاكمة وجميع أنواع الفنون القتالية.
ويعطيها دافعاً لمضاعفة جهودها في التدريبات لأن التدريب الجاد هو بوابة الدخول لعالم الاحتراف، وهي تملك كل مقومات الملاكمة الذكية التي يمكن أن تحقق إنجازات كبيرة في هذه الرياضات إذا واصلت المسيرة بذات النهج، فهي سبق لها أن حققت ألقاباً ومراكز متقدمة في العديد من البطولات والمسابقات داخل الدولة والبطولة العربية تعتبر مشاركاتها الدولية الأولى.
فرحة عائلية
أكدت خلود عبدالله والدة ميثاء النيادي دعمها ومساندتها الكبيرة لابنتها في مسيرتها مع الملاكمة، وصولاً للعالمية وتمثيل دولتنا الحبيبة في المحافل الدولية، وقالت إنها تحرص على أن تكون داعمة لها في التدريبات وجميع البطولات التي تشارك فيها وتحرضها على التميز واللعب بقوة، وهذا ما حدث معها في البطولة العربية في أول نزال دولي لها، فكانت بجوارها في الحلبة مع شقيقتها الصغرى وشكل هذا الأمر دعماً قوياً لها.


