تحت عنوان «الرياضة النسائية.. تحديات وطموح» انطلقت فعاليات ملتقى القيادات النسائية الرياضية، الذي نظمته إدارة الشؤون الرياضية بالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في دبي صباح أمس، لمناقشة التحديات التي تواجه العمل الرياضي النسائي على مستوى الدولة وإيجاد الحلول التي تساهم في الارتقاء بالنشاط الرياضي النسائي وخرجت بالعديد من التوصيات المهمة التي من شأنها تدفع بالعمل الرياضي النسوي للأمام ضمن الاستراتيجية العامة للدولة والتي وضعت رياضة المرأة من الاولويات، وحضر اللقاء ابراهيم عبدالملك محمد أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وعبدالمحسن فهد الدوسري الأمين العام المساعد للهيئة، وخالد عيسى المدفع الأمين العام للهيئة، وخالد عبدالله آل حسين مدير إدارة الشؤون الرياضية في الهيئة، وعدد من مدراء الإدارات والأقسام المختلفة في الهيئة، وممثلات من اللجنة الأولمبية الوطنية ولجنة رياضة المرأة، وعضوات مجالس إدارة الاتحادات الرياضية في الدولة.

أهداف استراتيجية

قال عبدالملك في بداية حديثه لا يخفاكم جميعاً ما تقدمه الهيئة من دعم لرياضة المرأة الإماراتية محليا ودوليا ووضعت الهيئة ضمن أهدافها الاستراتيجية هدفاً خاصاً للارتقاء برياضة المرأة، والجميع مدرك للعمل الذي قامت به الهيئة خلال السنوات الماضية، حيث واجهتنا في البداية العديد من التحديات والمصاعب، لكن الحمد لله تغلبنا عليها وذلك بدعم القيادة الرشيدة، وبدعم من أم الإمارات التي سخرت كل الإمكانات أمام نشاط المرأة في مجتمع الإمارات حتى استطاعت المرأة الإماراتية أن تتبوأ مكانة كبيرة اليوم.

مشاركة إلزامية

وأكد على أن الهيئة حرصت على إلزامية الاتحادات بإشراك المرأة في الإدارة، وتخصيص أنشطة رياضية خاصة بها في أغلب الاتحادات، والمرأة الإماراتية أثبتت أنها قادرة على تحقيق العديد من الإنجازات والتغلب على الصعاب والوقوف ضد التحديات.

دور القيادة

وأشاد بالدور الكبير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لقوله إنه أرسل رسالة بالغة الأهمية للمجتمع بخصوص رياضة المرأة عندما أتاح المجال لسمو الشيخة ميثاء بنت محمد أن تشارك في الرياضة النسائية إقليميا ودولياً، واستطاعت أن تحقق الانجازات وتحصد الميداليات والمراكز المتقدمة، فاليوم المرأة الإماراتية تساهم وبشكل فعال في تحقيق الإنجازات، وهذا دافع قوي للاستمرار في هذا الجانب.

وأكد عبد الملك على أن الهيئة حريصة على أن تتخطى كل التحديات التي تواجه ترسيخ مفهوم ثقافة رياضة المرأة، وأن الرياضة ليست حصرا على الرجل، فللمرأة أيضا القدرات والمهارات التي تنافس فيها الرجل بل تفوقت عليه في بعض المجالات.

توصيات

اتسمت توصيات ملتقى القيادات النسائية الرياضية، بالشفافية والاحترافية في الطرح والتناول، حيث أجمعت جميع المشاركات على افتقار معظم لجان رياضة المرأة في الاتحادات المختلفة للميزانيات التي تسير النشاط بصورة احترافية، بجانب الحاجة الملحة لملاعب وصالات للتدريبات اليومية، والتأكيد بشدة على التكامل في العمل والتنسيق الشامل بين الاتحادات ولجان المرأة والهيئة ولجنة الإمارات لرياضة المرأة، كما أوصى الملتقى بحاجة معظم لجان المرأة في الاتحادات الرياضية المختلفة إلى كوادر تدريبية أو ميزانيات للتعاقد مع مدربات محترفات خصوصاً للمنتخبات الوطنية.

مواجهات ساخنة وشفافية في الطرح لمستقبل خال من المعوقات

شهد الملتقي الأول للقيادات الرياضية النسائية مواجهات قوية وساخنة لطرح القضايا من دون مواربة وبشفافية كاملة، بحثاً عن الحلول الناجعة وكانت أبرزها بين سحر العوبد ممثل اتحاد ألعاب القوى من جهة، وندى عسكر النقبي وحمدة الشامسي من جهة ثانية، حول الميزانيات ومصادر التمويل حيث ترى العوبد أن ضعف التمويل وقلة الموارد المالية يحول دون تحقيق العديد من الطموحات وتأهيل وتدريب وتجهيز البطلات في كل المستويات وشاطرها ويوافقها الرأي في هذا الاتجاه أنيسة عمر من اتحاد كرة اليد وخلود عبيد من اتحاد رفع الأثقال وعفاف الكندي من اتحاد الهوكي.

فيما يرى الثنائي ندي عسكر عضو لجنة الإمارات لرياضة النسائية وحمدة الشامسي مديرة إدارة رياضة المرأة نادي الشباب بعدم انتظار الدعم الحكومي وتطويع الإمكانات وتقديم الاستراتيجيات والأفكار في الخروج من مأزق التمويل.

مبادرة التنس

وقدمت سارة أحمد باقر من اتحاد الإمارات للتنس مبادرة جيدة لأجل تأهيل وتدريب حكمات للتنس، مشيرة إلى أن التنس يختلف عن كرة القدم في عدم وجود تقيد لأعمار الحكمات والسن مفتوحة، وهو أمر يفتح باب المشاركة لأكبر عدد من السيدات الراغبات في في هذا المجال.

وقالت أميرة العامري من اتحاد الطائرة كنا نتمنى أن تكون هذه المبادرات سنوية لنقل العتب والملاحظات والإنجازات حتى نكون سباقين بدلاً عن اللجوء للإعلام والجرائد لنقل مشكلاتنا وقالت، إن العقبة الوحيدة لهم هي المقر للتدريب والمركز الوحيد للتدريب في عجمان ومتسيد عليه الرجال وحال الحاجة للتدريب لا بد رسالة مسبقة. وحسب ظروف المكان يعطوننا الموافقة.

رفع الاثقال

وذات الأمر طالبت خلود عبيد من اتحاد رفع الاثقال بقولها: أنا عضوة لي سنتان في الاتحاد ومنذ تواجدي شعرت بالمعاناة ومنذ 2009 نجحنا في تحقيق نتائج جيدة لكن بعدها حصل «دروب» في النشاط بسبب عدم وجود مقر لنا لأن المقر كان مؤقتاً، بجانب عدم وجود مخصصات للسيدات، ونحن منتخب صاحب إنجازات والآن المنتخب من دون مدربة متعاقدة والمدربة معنا مؤقتة، وهناك مشاورات لأجل التعاقد مع مدربة تونسية لكن لا توجد ميزانية للتعاقد معها

كرة يد.

والشكوى نفسها تحدثت عنها أنيسة عمر من اتحاد كرة اليد بقولها: نعاني من عدم تواجد اللعبة في الدولة إلا في ناديي الشباب والجزيرة ولا توجد لدينا ميزانية، وأعطونا مبلغاً معيناً لكن قالوا لنا هذا المبلغ مخصص للمنتخبات ونحن لا نعرف دورنا كوننا لجنة نسائية ونعاني من التدخل في شؤونا، وكانت مريم القبيسي من اتحاد رياضة المعاقين الوحيدة التي لم تعاني من مشكلات مشابهة في لجنتها، وكذلك اتحاد الرياضة المدرسية ومثلته نورة سيف المطوع.

فوزية فريدون: اتحاد الرجبي لا يعاني من الفقر

كانت فوزية فريدون ممثل اتحاد الرجبي في ملتقي القيادات الرياضية النسائية الأول محط أنظار المشاركات بوصفها تمثل واحدة من الاتحادات الغنية التي لا تعاني من المشكلات المزمنة التي طرحت في الملتقى كقلة الموارد وعدم وجود ملاعب وصالات لممارسة الرياضة، وقالت فريدون إن اتحاد الرجبي نجح في الخروج من هذا المأزق التمويلي عبر تنوع الموارد والاعتماد علي مصادر تمويل غير الدعم المقدم من الهيئة العامة لرعاية الشباب، وبالتعاون مع شركاء الاتحاد من رعاة وداعمين، وهذه الجهود أسهمت في تكوين أول فريق للرجبي النسائي في الدولة من 25 مواطنة، مع توفير بيئة جيدة لهن للإبداع والتألق باحترافية، وصولاً للعالمية مع 50 لاعبة أجنبية، وأكدت أن أبواب اتحاد الرجبي مفتوحة لجميع الاتحادات الأخرى في إطار التعاون المشترك للنهوض برياضة المرأة في الدولة،

وقدمت فريدون العديد من المقترحات لأجل التميز في الرياضة النسوية، وممارسة النشاط البدني في الدولة بأن يتم تخصيص جائزة لأفضل الممارسات للاتحاد المعني في دعم العنصر النسائي ورياضة المرأة، وهي مقترحات كانت محل أشاده وتقدير الحضور، وثمن إبراهيم عبد الملك الروح والفكر الذي يدير به اتحاد الرجبي نشاطه وقال إنه من الاتحادات المبدعة التي تقوم بمبادرات ناجحة تدر عليه مصادر تمويل تفوق الدعم، الذي تقدمه الهيئة العامة لهم بأضعاف مضاعفة وتمنى أن تحذو بقية الاتحادات حذو اتحاد الرجبي.

عبد الملك: الاستقطاب أساس المستقبل

أكد إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، أن الاستقطاب كلمة صغيرة لكن مفهومها واسع وهي أساس العمل المستقبلي وكلما نجحنا في زيادة مساحة القادة من الممارسات للنشاط ينصب في مصلحة رياضة المرأة، وهو دور مراكز وأندية السيدات، ونعمل على توصيل مفاهيم ممارسة الرياضة للمجتمع بأنها صحة وعافية، وتساعد على بناء مجتمع رياضي سليم.