بات منتخب الإمارات الوطني للقفز بالمظلات الذي يشارك في النسخة الخامسة من بطولة دبي الدولية للقفز بالمظلات، قدوة للدول العربية في تكوين منتخبات عربية لرياضة القفز بالمظلات، وأن تكون بطولة دبي بوابتهن للعالمية، هكذا كان لسان حال كل المتابعين للبطولة وخماسي فريق الإمارات المكون للمنتخب من (نسرين علي - ندى عطية - رضوى القمري - والمدربة الروسية ألونا والمصورة التركية مريم أكار)..
حيث حقق المنتخب نتائج إيجابية كانت محل إشادة وتقدير جميع المنتخبات المشاركة في البطولة، خصوصاً المنتخب الفرنسي متصدر الترتيب العام، والذي يعتبر نواعم الإمارات الأفضل على مستوى الشرق الأوسط.
رياضة نسائية
وتعتبر نسرين علي رياضة القفز بالمظلات رياضة نسائية وتلائم السيدات بنسبة 100% وليس كما يصفها البعض بأنها رياضة ذكورية، مشيرة إلى أن الفتاة تشارك في القفزات وهي بكامل حشمتها، بل يعتبر اللبس المحتشم من ضوابط ومعايير الأمن والسلامة في البطولة، خصوصاً غطاء الرأس، لمنع تطاير الشعر أثناء القفز بالمظلة.
وثمنت نسرين مشاركة ونتائج منتخبنا الوطني في هذه البطولة، معتبرة أنه كان قريباً من منصة التتويج لولا سوء الطالع في بعض القفزات والتشكيلات، إلا أنهم كفريق راضون كل الرضى عن هذه المشاركة مع منتخبات عالمية لها خبرات ومشاركات دولية كثيرة، والتنافس معها لم يكن بالأمر السهل..
لذا النتائج التي تحققت تؤكد أن المستقبل سيكون لهذا المنتخب، متمنية أن تسهم مشاركتهم في هذه البطولة في تحفيز بنات الإمارات للانضمام لهذا المنتخب حتى تكتمل المشاركات في النسخ المقبلة في جميع التشكيلات.
طموحات ثمانية
ذات الأمر أكدته زميلتها في المنتخب ندى عطية، فقالت إن منتخبنا الوطني بات قدوة لسيدات العرب في رياضة القفز بالمظلات، ولمسن هذا الأمر من خلال تعليقات العديد من المتابعات لهذه البطولة من مختلف الدول العربية، مشيرين إلى تطلعاتهم في ارتفاع عدد المنتخبات العربية المشاركة في البطولة، وهو أمر يؤكد أن المنتخب يسير في الطريق الصحيح وبات له محبون ومعجبون ومشجعون في كل الدول العربية، وهذا يضاعف من مسؤولياتنا في تطوير قدراتنا وأن نكون عند حسن الظن بنا في النسخ المقبلة من البطولة.
وقالت ندى إنها تتمنى أن يصل عدد الفريق إلى ثمانية، وهو أمر يتيح لهن المشاركات في التشكيل الثماني، ويزيد من مستوى التنافسية لدى المنتخب ويجعل الحظوظ أكبر في اعتلاء منصات التتويج ونشر هذه الرياضة وسط سيدات الإمارات، وأن تكون الرياضة الأولى في المجتمع الإماراتي، لأنها رياضة مشوقة ولا تتعارض مع عادات وتقاليد مجتمعنا.
وأكدت أن رياضة القفز بالمظلات ليست مخيفة كما ترى الكثيرات، وأنها غير مناسبة للفتيات، بل هي رياضة ممتعة لمن أحبها، وبمجرد الممارسة والالتزام بمعاير واشتراطات السلامة فإن حاجز الخوف سينزاح وتجد نفسها تمارس هذه الرياضة بانسيابية كغيرها من الرياضات الأخرى، مشيرة إلى أن الإصابات لا تخرج عن إطار جميع إصابات الرياضات الأخرى، حتى كرة القدم نجد فيها إصابات واحتكاكات وخشونة..
ولا تخلو أي ملاعب رياضية منها، لكن الحذر يجنبنا الوقوع في شرها، خصوصاً مشاكل المظلة أثناء الهبوط، ووجود مظلة احتياطية يجعل الأمر في غاية الأمان ولا يدعو للقلق حتى لو أصيب الشخص بحالة إغماء فإن المظلة تفتح تلقائياً عند الوصول لارتفاع معين ولم تفتح المظلة الرئيسية.
رضوى القمري : التدريبات الجماعية تحقق أفضل النتائج وليس المهارات الفردية
أكدت قائدة منتخبنا الوطني للقفز بالمظلات والإدارية رضوى القمري، بأن الخوف من عدم فتح المظلة الرئيسية في الوقت المناسب من أهم الهواجس التي تنتاب من يمارس هذه الرياضة في أيامه الأولى.
لكن عندما يتأكد من جدوى المظلة الاحتياطية والدخول في أجواء الممارسة الحقيقية ومع التدريبات المستمرة يتلاشى هذا الخوف، خصوصاً عندما تسود المنتخب روح الفريق الواحد عند التدريبات والبطولات وحينها لن يكن هناك مساحة للخوف، لأن الجميع يكون مندمجاً في تقديم أفضل ما عنده..
مشيرة إلى أهمية التدريبات الجماعية في تحقيق أفضل النتائج وليس المهارات الفردية، رغم أنها أمر مطلوب لكن يجب أن تسخر المهارات الفردية لمصلحة المجموعة، خاصة عند التشكيل الرباعي، وهو يعتمد على روح الفريق وأي خطأ فردي يحسب على المجموعة كاملة.
تجانس والانسجام
وقالت إن المنتخب وصل إلى التجانس والانسجام في الأداء بفضل التدريبات المتواصلة، وحقق نتائج طيبة في جميع البطولات التي شارك فيها، خصوصاً بطولة دبي الدولية، وكان المنتخب أقرب لمنصة التتويج في هذه البطولة، لكن الآمال معقودة على تحقيق هذه التطلعات في النسخ المقبلة.
وكشفت القمري عن تعرضها لكسر في ساقها أثناء هبوطها بالمظلة قبل انطلاقة البطولة وخضعت لفترة علاجية استمرت شهرين، وهي تعتبرها إصابة عادية ولا تدعو للخوف من ممارسة رياضة القفز بالمظلات، خاصة لمن عشق هذه الرياضة، فهي واحدة ممن كان القفز بالمظلات والطيران والتحليق عالياً في الأجواء حلم حياتهن..
لذلك فهي متمسكة بممارسة هذه الرياضة مهما كانت درجة التحديات فيها، وفي سبيل ذلك تعمل جاهدة على تنظيم وقتها بين المنتخب وأسرتها وعملها.
حروف وأرقام
وتقول رضوى إن حركات وتفاصيل القفزة من خلال حروف وأرقام متعارف عليها ما بين اللاعبات، حيث تقفز عضوات الفريق ممسكات بأيدي بعضهن، وملتزمات بقواعد وقوانين اللعبة، وبالتشكيلات العشوائية التي يتم اختيارها لهن ليقمن بأدائها في البطولة،
وتضيف رضوى لترسم صورة التحدي الممتع الذي يعيشه الفريق في حدود قفزة لا تتجاوز مدتها (35 ثانية)، ليحاول تجميع أكبر عدد من النقاط، من خلال تنفيذ التشكيلات المطلوبة. وعن تجربتها المبكرة مع القفز، تقول: كنت أعشق السماء وأشعر بالانجذاب إليها مذ كنت في الثالثة من عمري، وبدأت التدرب على القفز الحر عندما كنت في الرابعة عشرة، ولم يكن الأمر سهلاً حينها.
تدريبات شاقة
وقالت ألونا مدربة منتخب الإمارات للقفز بالمظلات، إن رياضة القفز بالمظلات وتدريباتها تمنح الفتيات الحيوية والنشاط وروح التحدي، وإن ممارسة هذه الرياضة تجنبهن الوزن الزائد والعديد من المشاكل الصحية، والمنتخب عادة يتدرب بين ثلاث إلى أربع أيام في الأسبوع، وتستمر التدريبات من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، وتوزع ما بين تدريبات القفز الحر..
حيث يكمل اللاعب نحو سبع قفزات يومياً، إضافة إلى تدريب النفق الهوائي الذي يعتبر مفيداً للمبتدئ ولصاحب الخبرة على حد سواء، كونها تتيح مساحة زمنية أكبر للتدريب، مقارنة بمدة القفزة الحقيقية التي لا تتجاوز (30 ثانية)، مشيرة إلى أن التوافق بين الجانب البدني والذهني غاية في الأهمية لممارسي القفز بالمظلات، وهو ما يتم التركيز عليه من خلال التدريبات اليومية.
60 حركة استعراضية
أكدت قائدة منتخبنا الوطني للسيدات في رياضة القفز بالمظلات رضوى القمري، أهمية التكامل الذهني والبدني لمن تمارس هذه الرياضة، والجانب الذهني لا يقل عن البدني، حيث تكون القافزة في التشكيل الواحد مطالبة بحفظ ما يقارب الستين حركة خاصة بها ومثلها لزميلتها المجاورة لها في التشكيل..
ويبدأ تنفيذ الحركات بمهارة عالية ودقة وحذر منذ لحظة الخروج من باب الطائرة وبعد القفز، مشيرة إلى أن كل حركة من هذه الحركات لها طريقة خروج مختلفة من باب الطائرة وهذا يؤكد أهمية التوافق العضلي الذهني لدى ممارسي هذه الرياضة.
تدريب أسبوع يساوي 45 ثانية
كشفت قافزات منتخبنا الوطني للسيدات المشاركات في النسخة الخامسة من بطولة دبي الدولية للقفز بالمظلات عن مستوى التحدي في رياضة القفز بالمظلات، وأهمية التدريب في التميز وتحقيق أفضل النتائج في البطولات، حيث يتدرب المنتخب بمعدل 5 إلى 7 ساعات في اليوم بمعدل 3 إلى أربع مرات في الأسبوع لأداء فقرة في الجو لا يتعدى زمنها 45 ثانية، وهو آمر يبين قوة التحدي في هذه الرياضة.
المصورة روح الفريق
وصفت قافزات منتخبنا الوطني المصورة مريم أكار بأنها روح الفريق وقلبه النابض، وهي المرآة التي تعكس للجنة التحكيم أداء الفريق في الجو، لذلك تعتبر أهم عضو في المنتخب الوطني، لأنه مهما بلغت دقة وروعة أداء المنتخب في أداء الفقرات والتشكيلات الاستعراضية فإن أقل هفوة وعدم انتباه من المصورة يعني فشل كل المجهودات وضياعها وفقدان النقاط، لأن لجنة التحكيم لن ترى إبداعات الفريق وتحكم بما تشاهده في الشريط المسجل من قبل المصورة.





