احتار المتابعون للعبة كرة السلة كثيراً، في النتائج التي خرج بها المنتخب الوطني الأول من مشاركته الخليجية الشهر الماضي في الدمام وجعلته يتنافس في آخر جولة مع منتخب عمان للابتعاد عن المركز الأخير.
برغم التميز الذي قاد المنتخب من قبل لإحراز اللقب الخليجي 3 مرات، آخرها في الألعاب المصاحبة لخليجي 18 عام 2007، هذه الحيرة أخرجت كثيراً من الهواء الساخن ابتداء من الانتقادات التي وجهت للأندية باعتبار أن مستوى المنتخب يعكس النشاط في منظومة الأندية، وكان للأندية أيضاً نفس الدور وهي ترد الكرة إلى «سلة اتحاد اللعبة» مستندة إلى أن نتائج ومستوى المنتخبات مرآة عاكسة لمستوى المسابقات المحلية، وبين هذه وتلك، لا تخلو آراء البعض من الوسطية في تحميل المسؤولية للطرفين وربما أطراف أخرى.
ثمرة المسابقات
عضو مجلس إدارة نادي النصر ورئيس لجنة الأنشطة الرياضية والمجتمعية في النادي عبد الرحمن أبو الشوارب، رد الكرة لملعب الاتحاد فيما يخص التراجع الذي حدث للمنتخبات الوطنية.
وقال تفصيلاً: هي المرة الأولى التي يخرج فيها اتحاد اللعبة ويتحدث عن هذا التراجع بعد الضغوط التي شعروا بها بسبب النتائج السلبية في جميع المشاركات الخارجية، والمسؤولية بالتأكيد تقع على اتحاد اللعبة وليس الأندية التي تعمل بجد طوال الموسم وتصرف ميزانيات كبيرة في الاهتمام باللعبة على مستوى المراحل السنية والفريق الأول، واتحاد كرة السلة لا يساعد الأندية التي ظلت تقوم بدور مؤثر وإيجابي، ورغم ذلك تجد العراقيل في أمور كثيرة مثل التحكيم وتسجيل اللاعبين وعدم ثبات جداول المباريات في المسابقات.
نتائج المنتخب
وقال أبو الشوارب: بالتأكيد نتائج المنتخب الأول في بطولة الخليج تحسب على نظام وطريقة المسابقات المحلية وليس على الأندية، وحصاد المنتخب يكون دائماً ثمرة للمسابقة المحلية التي أعتقد أنها لا تخدم تطور اللعبة سواء من ناحية عدد الفرق أو طريقة تنظيم المسابقة نفسها.
وإذا نظرنا للمنتخبات الخليجية الأخرى نجد الفارق كبيراً في عدد فرق المسابقات المحلية في تلك الدول على مستوى الفريق الأول أو المراحل السنية التي لا تجد أقل درجات الاهتمام عندنا، والمسألة تحتاج لتغيير في أنظمة ولوائح الاتحاد التي ظلت كما هي منذ سنوات بعيدة لأن التطور مرتبط دائما بالمواكبة .
ومراجعة وتقييم العمل موسم بعد الآخر، والأندية لا تقع عليها أي مسؤولية في نتائج المنتخبات ويكفيها ما تصرفه من مبالغ كبيرة في تسيير النشاط، بل أن الأندية تدعم اتحاد السلة بقدر معتبر من المال عبارة عن رسوم تسجيل وبطاقات وغرامات، وبالنسبة لاختيارات اللاعبين واكتشاف المواهب فالأندية غير مقصرة بالمرة والخامات الموجودة من اللاعبين هي المتوفرة في الدولة.
ونحن في نادي النصر مثلاً لدينا خطة لتدريب الطلاب في المدارس لاكتشاف النوعية المميزة منهم واستطعنا تكوين 3 فرق على مستوى البراعم بلاعبين صغار وصل عددهم 58 لاعباً، وقس على ذلك في مراحل الأشبال والناشئين والشباب، والأندية الأخرى تفعل ذلك فكيف يكون التقصير من الأندية؟
وختم قائلاً: مسألة الميزانية والصرف المالي، تخص التنظيم والمشاركات ولا دخل لها في مستوى اللاعب الفني والدليل أننا حققنا 3 ألقاب خليجية من قبل بأقل من الميزانية الحالية.
الفردان: لا ننكر دور الأندية في تطوير اللعبة
أكد نائب رئيس اتحاد كرة السلة عبداللطيف الفردان، تقدير الاتحاد للدور الذي تقوم به الأندية في تسيير اللعبة، وقال إن الاتحاد لا يجحد حق الأندية التي ظلت تعمل لتطوير اللعبة باستقطاب مشرفين ومدربين أكفاء ولكن هناك ملاحظات في طريقة اكتشاف الخامات فكرة السلة تحتاج لطوال القامة والمفترض التركيز على هذه الناحية في المراحل السنية وليس في الفريق الأول الذي يغنيه وجود المحترف الأجنبي لسد ثغرة الطول.
وأوضح الفردان، أن النتائج غير المرضية التي حدثت في المشاركة الخليجية الأخيرة للمنتخب لها أسبابها ولا مسؤولية للجهاز الفني فيها فالمنتخب خسر جهود عدد كبير من لاعبيه فلم يسافر 5 لاعبين أساسيين هم علي عباس ومال الله راشد وإبراهيم عبيد وقيس عمر وطلال سالم لأسباب معظمها التفرغ الوظيفي.
ولحقت الإصابة بأربعة لاعبين آخرين هم مبارك خليفة وصالح سلطان وراشد ناصر وإبراهيم خلفان فلم يكن هناك خيار غير اللعب بالموجودين، وهذه الغيابات الكثيرة تجعل الجهاز الفني في منأى عن المسؤولية، واتحاد السلة لن يتردد في محاسبة الجهاز الفني إذا كان المنتخب مكتمل الصفوف فالنتائج التي حدثت لا يقبلها أحد ولكن الظروف كانت أقوى من كل شيء.
وقال الفردان، إن التراجع الذي يحدث في السلة موجود في جميع الألعاب الأخرى مرجعاً ذلك لاتساع فارق الإمكانيات والميزانيات بين كرة القدم وبقية الألعاب بعكس ما كان في السابق عندما كانت الفوارق معقولة، بينما الفارق حالياً أصبح حتى في تفريغ اللاعبين، فاتحاد السلة لا يستطيع الحصول على تفريغ لاعب لمدة شهر واحد .
في حين تجد إدارياً في كرة القدم في مرحلة سنية يحصل على تفريغ لمدة 6 سنوات، وتمنى الفردان من المسؤولين في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة معرفة سبب سهولة التفريغ في كرة القدم بعكس ما هو موجود في بقية الألعاب سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
قاسم محمد: المنتخب يحتاج إلى فكر فني جديد
حمل الكابتن قاسم محمد لاعب المنتخب الوطني السابق المسؤولية للجهاز الفني الحالي للمنتخب في نتائج بطولة الخليج الأخيرة وقال: المجموعة التي تم اختيارها للمنتخب تعتبر من أميز اللاعبين وفي تصوري انهم آخر العنقود للجيل الذهبي الثاني للعبة كرة السلة، اذا اعتبرنا الجيل الذهبي الأول ضم مجموعة الكابتن حمدان سعيد وزملاءه، أقول ذلك من خلال معرفتي باللاعبين الصغار في المراحل السنية المفترض أن يكونوا نواة المنتخبات في المستقبل.
وأضاف: بنظرتي كلاعب ومن خلال خبرتي الفنية، أعتقد أن المشكلة ليست في اللاعبين ولا في الأندية، بل في الجهاز الفني للمنتخب فكان يفترض استبداله بجهاز فني جديد، مع تقديرنا للمدرب البوسني زوران الذي قدم ما عنده خلال سنوات طويلة وهو لم يقصر وحقق نتائج.
ولكن المنتخب كان في حاجة لبصمة فنية جديدة كمدرب ومدرب مساعد، فالمجموعة المتواجدة من اللاعبين كانوا مؤهلين وقادرين على إحراز أي من المراكز الثلاثة الأولى إذا توفر لهم الجهاز الفني المناسب ليقدم لهم فكر جديد.
وتجديد دماء الجهاز الفني كان أمراً واجباً لأن المنتخب كأفراد نجده أفضل من منتخبات أخرى تفوقت عليه بعكس ما كان سائداً حتى قبل فترة وجيزة، واذا أخذنا المنتخبات الخليجية نجد أن منتخبات السعودية والكويت والبحرين تطورت كثيراً بفضل البصمة الفنية، وأنا كلاعب أتألم كثيراً عندما أشاهد المنتخب يخسر أمام 4 منافسين على مستوى الخليج ولا يحقق غير فوز وحيد على عمان.
نضال بكري: المواهب نادرة والعودة ليست صعبة
رأى المدرب نضال بكري المدير الفني لقطاع المراحل السنية بنادي الوحدة الذي قضى 10 سنوات مع نادي الوصل، أن المسؤولية مشتركة بين اتحاد اللعبة والأندية فيما يخص المنتخبات الوطنية أضافه للمدارس والأسرة أيضاً.
لأن اللاعبين الموهوبين عملة نادرة مثل راشد الزعابي وطلال سالم بالإضافة إلى ندرة الأطوال فمعظم الموجودين في الأندية قليلو الموهبة وتطورهم يصبح صعباً زيادة على أن الفرق أصبح كبيراً بين كرة القدم وبقية الألعاب واصبح صعباً أقناع اللاعبين بممارسة لعبة غير كرة القدم.
وأوضح بكري أن الفترة الأخيرة في آخر عامين بدأ الاتحاد يهتم بالمراحل السنية ولكن قبل ذلك كانت المنافسات عبارة عن تجمع وقتي نتيجة لميزانية الاتحاد بعكس ما هو موجود في بقية دول الخليج التي تنتشر فيها المسابقات السنية بشكل مكثف، مشيراً إلى أن المنتخب الأول يعاني من مشكلة أخرى وهي الإجازات والتفرغ كما حدث في المشاركة الأخيرة.
وتمنى بكري جلوس كل الأطراف لمناقشة الحلول المناسبة من أجل بداية جديدة تعيد لكرة السلة مستواها على مستوى المنتخبات بالذات.
خالد الهنائي: الكل مسؤول وتغيير اللوائح مطلوب
رفض خالد الهنائي عضو مجلس إدارة اتحاد السلة والمدير التنفيذي لنادي الوحدة للألعاب الرياضية، تحميل المسؤولية لطرف دون الآخر، وقال إن الأندية واتحاد اللعبة والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، يتشاركون في المسؤولية عند النجاح أو الأخفاف، موضحاً أن مستوى المنتخبات نتاج طبيعي للنشاط في الأندية المفترض فيها بناء فرقها بشكل سليم بعكس ما يحدث الآن من توجه يهدف فقط للانتصارات بوجود لاعبين أو ثلاثة جيدين والبقية «كمبارس» فمثل هذا العمل لا يحقق الاستمرارية.
وأكد أن التغيير في اللوائح مطلوب لمواكبة تطور الرياضة وأهم شيء في التغيير السماح بانتقالات اللاعبين في عمر محدد مثل 27 أو 28 سنة حتى لا يموت الطموح عند اللاعبين ومن مسؤولية اتحاد السلة أيضاً تنظيم مسابقات تخدم اللعبة والمنتخبات بحيث يكون الجدول مرتباً وتكون هناك رؤية جيدة في اختيارات اللاعبين، وقال الهنائي إن دور الهيئة معروف فيما يخص تفريغ اللاعبين ورفع سقف الميزانية.



