ناقشت ندوة دبي الدولية العاشرة للإبداع الرياضي أمس 3 محاور تناولت مسألة الإبداع في المجال الرياضي من خلال 3 جلسات جاءت كلها تحت شعار «أفكار في الإبداع الرياضي».

وحاضر فيها البروفسور أندرو هاريسون من الولايات المتحدة الأميركية وهو سفير الإبداع منذ 2007 ود. نادر شلبي عميد كلية التربية الرياضية بجامعة قناة السويس المصرية ومصطفى العرفاوي عضو مجلس أمناء الجائزة والرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للسباحة.

وحملت الجلسة الأولى عنوان «أفكار في الإبداع»، فيما جاءت الثانية تحت عنوان «تجربة إدارية متميزة»، والثالثة تناولت موضوع «إبداعات رياضية».

وأقيمت فعاليات الندوة بفندق انتركونتيننتال ـ دبي فستيفال سيتي بحضور مطر الطاير رئيس مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي وأعضاء مجلس أمناء ، و د. حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، د. عبداللطيف بخاري، د. عاطف عضيبات، د. خليفة الشعالي، ود. أحمد الشريف الأمين العام.

كما حضر الندوة عدد من الشخصيات القيادية الرياضية من داخل وخارج الدولة، يتقدمهم جبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اللواء م ناصر الرزوقي رئيس اتحاد الإمارات للتايكوندو والكاراتيه، عبدالمحسن الدوسري الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وأعضاء مجلس دبي الرياضي: سعيد حارب، علي بوجسيم، يوسف جواد الرضا.

وعبر هاريسون عن سعادته بالمشاركة في فعاليات الندوة وتحدث في الجلسة الأولى حول مجموعة من الأفكار في الإبداع والابتكار الرياضي.

وقدم هاريسون تعريفا شاملاً للابتكار كونه خلق أي شيء جديد، وأشار إلى أنه يحتاج المزيد من العمل أكثر من الإبداع، وتساءل عن كيفية الحصول على مجموعة من الرياضيين المبدعين من خلال دمج الخبرات مع بعضها البعض وكيف يلعب أعضاء الفريق دورا متكاملا لتحقيق نتيجة أفضل.

وأوضح هاريسون أن في كل رياضة هناك جملة من المقاييس والأحكام العامة لا بد الالتزم بها، وقال: توجد فرق تتميز وفقا لهذه الأحكام، بعضها يصل إلى القمة والبعض الآخر يفشل في تحقيق النتائج، التي يتطلعون إليها ودورنا أن نبحث عن العناصر المؤثرة في النجاح وأيضا عن الاسباب، التي أدت إلى الفشل.

وأضاف: وراء كل انجاز رياضي هناك فريق عمل متكامل يضم الإدارة واتحادا من اللعبة والعديد من الأطراف الأخرى، وطبعا يحتاج النجاح إلى ايجاد حالة من الانسجام والتوافق بين كل هذه العناصر وهناك جدول زمني يجب احترامه.

وأشار سفير الإبداع إلى أن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح الرياضي وقال: بعض الرياضيين أو الاشخاص يملكون مواهب كبيرة لكنهم لم ينجحوا، يجب توظيف الجانب العلمي والابتكار لمساعدتهم على التألق.

تجارب ناجحة

وتحدث هاريسون في هذا السياق عن تجربة البطل الأولمبي في القفز فوسبورغ فلوب صاحب ذهبية أولمبياد المكسيك، الذي ابتكر لأول طريقة جديدة في القفز عندما ارتكز على قدمه وانقلب على ظهره، وأجمع حكام اللعبة أن القفزة صحيحة لأن فلوب انطلق بقدم واحدة وغير فقط شكل القفزة، التي أصبحت بعد ذلك نموذجا في التألق.

كما تحدث هاريسون عن القوة الداخلية لدى الانسان، التي تقوده إلى الإبداع وأشار هنا إلى ما يسمى بـ«التفكير الأولمبي»، الذي ظهر مع البطلة الأولمبية مارلين كينغ، التي أثبتت قوة العقل في تجاوز الصعوبات.

وتناول هاريسون في محاضرته عن دور ظهور الصورة المتحركة في إبراز عوامل التألق والنجاح الرياضي من خلال التركيز على بعض الجزئيات المهمة ومحاولة تطبيقها بشكل مكثف في التدريبات.

حيث أثبتت مجموعة من كاميرات التصوير تم تركيزها على تصوير عداء خلال السباق أنه كلما كان تواصل القدم مع الأرض أقل كلما زادت سرعة العداء وبالتالي تم التركيز على هذا الجانب خلال التدريبات حتى نصنع لاعبا ناجحا، وأوضح هاريسون أن هناك أفكارا أخرى تزيد من فرص الـتألق الرياضي مثل حلق الشعر للإسراع أكثر، أو اتباع أنظمة غذائية مدروسة.

التقدم العلمي

وأكد هاريسون أن تطور الطب الرياضي، والتقدم العلمي خدم بشكل كبير المجال الرياضي، من خلال الاستعانة بالتحاليل للبحث عن نقاط الضعف والقوة وكيفية رفع الاداء الفردي وجعل الفرق أكثر منافسة، وقال: عندما تجتمع جملة من المعطيات تعطينا مجموعة من الافكار ويتحول الإبداع والابتكار إلى نتيجة قابلة للقياس.

وتناول سفير الإبداع بعض النماذج الرياضية الموهوبة في كرة القدم مثل الأسطورة الأرجنتينية ديغو مارادونا والايطالي ماريو بالوتيلي، ومدى تأثيرهما على محيطهما وقال: أعتقد أننا لو وضعنا مارادونا على سبيل المثال مع أشخاص آخرين من الممكن أن يبني علاقات جديدة ويمكن أن يؤثر في الاشخاص بأفكاره.

لذا يمكن القول إن هناك عناصر مختلفة تتداخل في عملية الابتكار وتشكيل الفرق، يوجد أطراف ثلاثة، هم البناؤون والوسطاء والرواد، والسؤال، الذي يطرح نفسه كيف نصل إلى وضع رؤية والبحث عن مزيد من الأفكار المبدعة من خلال اجراء المقابلات، وكيفية ارتباط الناس مع بعضهم البعض، وكيفية تعزيز نقاط القوة إذا كنا متشابهين جميعا.

لغة الإشارة

شهدت أشغال الندوة ترجمة فورية بلغة الإشارة للصم والبكم الذين حضروا جميع الجلسات وهم من منتسبي أندية المعاقين، كما تم عرض الترجمة بلغة الإشارة ضمن اطار داخل الصورة التي بثتها قناة دبي الرياضي، وطرحت محاور الجلسات للنقاش عبر شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر).

دعم

كشف ناصر آل رحمة مدير جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي أن الندوة تناولت العديد من الأفكار الإبداعية، التي من شأنها أن تدعم الحركة الرياضية في الإمارات وفي العالم العربي بشكل عام.

وقال: ركزنا في الندوة العاشرة لندوة الإبداع على التطبيقات الذكية في التواصل مع عدد من الجامعات العربية، بالإضافة إلى مشاركة الجمهور عن طريق «هاشتاق» على تويتر واعتماد التسجيل الالكتروني للمشاركين.

وأضاف: حاولنا اعتماد الترجمة بلغة الإشارة لفائدة الصم من أجل استقطاب أكبر ما يمكن من جميع فئات المجتمع من الجنسين ذكورا وإناثا.

شلبي: على الدول العربية استخدام التقنيات الرياضية

تناول أ.د. نادر شلبي عميد كلية التربية الرياضية بجامعة العريش المصرية، في الجلسة الثانية التي أدارها د. ناجي إسماعيل حامد المدير الفني للجائزة، وجاءت بعنوان إبداعات رياضية التقنية الجديدة المعروفة بنانو تكنولوجي وهي تقنية متقدمة ظهرت للمرة الأولى في العام 1990 ، والقى شلبي في محاضرته الضوء على استخدامات وتطبيقات النانوتكنولوجي في المجال الرياضي، مؤكدا ان هذه التقنية ستحدث ثورة كبيرة في الرياضة في المستقبل القريب.

وعرف المتحدث النانو بانه وحدة مصغرة للغاية لا تتجاوز واحد على بليون من المتر، مركزا على استخدامات التقنية في المجال الرياضي، مشيرا إلى ان التقنية تستخدم في العديد من المجالات الرياضية، ومن بينها المجال الطبي في العلاج وانتقاء الرياضيين وتحليل أداءهم بجانب تصنيع المواد والمعدات والملابس الخاصة بمختلف الألعاب الرياضية.

بعدها تطرق عميد كلية التربية الرياضية بالعريش، إلى التطبيقات الرياضية المرتبطة بالنانو، والتي تم استخدامها في صناعة الأطراف الصناعية، خاصة مع الاهتمام الدولي المتصاعد في مجال مشاركة اللاعبين المعاقين في الدورات الأولمبية، مما وفر لهم فرصة تحقيق الإنجازات الدولية المشرفة، بالإضافة إلى الاندماج مع المجتمع.

وأضاف الدكتور نادر شلبي، أنه أيضا تم ابتكار القرص الحيوي، الذي يساهم في تحسن المناعة، ويقلل من الإجهاد والإرهاق، وزيادة المكملات الغذائية، ومعرفة المتغيرات الفسيولوجية، والسعرات الحرارية المحروقة.

تطور ضخم

كما تحدث عميد كلية التربية الرياضية بالعريش، عن مدى التطور الكبير الذي شهدته المختبرات الرياضية في السنوات الأخيرة، ضرب المثال بجمهورية روسيا الاتحادية، التي تمتلك مختبرا علميا متخصصا للرياضيين، لقياس أدائهم البدني والفسيولوجي، خلال مشاركتهم في أولمبياد لندن 2012 والأولمبياد الشتوية التي أقيمت في مدينة سوشي الروسية العام الحالي.

وأضاف الدكتور نادر شلبي، انه أصبح هناك أجهزة تقوم بهذه المهام، في الملعب دون الرجوع للمختبرات، كجهاز قياس السوائل وفحص اللعاب.

تكنولوجيا متطورة

وتطرق عميد كلية التربية الرياضية بالعريش، إلى استخدامات النانو في المعدات الرياضية، كصناعة أول دراجة كربونية كاملة، والمضارب الكربونية، وكرات الغولف، وكرة القدم، القوارب.

وأشار الدكتور نادر شلبي، بأن هذه التكنولوجيا، امتدت إلى الملابس الرياضية، خاصة في كرة القدم والسباحة، وأحذية أبرز نجوم المستطيل الأخضر كالنجم البرتغالي، ونادي ريال مدريد الإسباني، كريستيانو رونالد، والنجم الأرجنتيني، ونادي برشلونة الإسباني ليونيل ميسي، بالإضافة إلى استخدام شرائح إلكترونية، في أحذية اللاعبين، التي تساهم في معرفة المدربين لمدى قدرة فرقهم على الأداء المتميز في المباريات.

توصيات

أوصى عميد كلية التربية الرياضية بالعريش، في ختام الجلسة، إلى استحداث وتطبيق هذه التقنيات، في العالم العربي، لتطوير الفسيولوجية لدى اللاعبين، بهدف الوصول إلى منصات التتويج.

متفرقات

العرفاوي تجربة نصف قرن

 

تحدث الجزائري مصطفى العرفاوي عضو مجلس أمناء الجائزة الرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للسباحة، وقال: انطلقت مسيرتي مع الرياضة منذ أكثر من 50 عاما، حيث بدأت بكرة السلة ثم في السباحة، وطلب مني أحد المسؤولين في الجزائر تأسيس اتحاد السباحة (1963)، ثم طلب مني تأسيس اللجنة الأولمبية الجزائرية.

وتحدث العرفاوي عن دوره في إنشاء الاتحاد المغاربي للسباحة والاتحاد الافريقي للسباحة وكذلك عن دوره في انضمام الجزائر إلى المجلس الأعلى للرياضة الافريقية ثم إلى الاتحاد الدولي للسباحة وظروف تأسيس جمعية الاتحادات الرياضية الافريقية، التي تولى رئاستها من 1987 إلى 2011.

كما تطرق العرفاوي لتجربته في اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي للسباحة وعن وضعية السباحة العربية، التي قال عنها إنها تفتقد إلى الكوادر الفنية وكما تعاني من نقص الدعم الحكومي.

 

حوار مفتوح مع كليات التربية الرياضية

استغلت ندوة دبي الدولية العاشرة للإبداع الرياضي، الفرصة للتواصل مع كليات التربية الرياضية، بجامعة الإمارات في مدينة العين، وجامعة اليرموك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وجامعة المنصورة، بجمهورية مصر العربية الشقيقة، عبر استخدام (Google )، تنفيذا لتوجيهات مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، والوسائط الذكية لإتاحة الفرصة للراغبين بالاستفادة من الجلسات.

وناقش الحوار، الذي أداره الدكتور ناجي حامد المدير الفني لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، والدكتورة نيولفار روحاني خبيرة التدريب، بحضور البرفيسور أندرو هاريسون «سفير الإبداع»، والأستاذ الدكتور نادر شلبي عميد كلية التربية الرياضية بالعريش، جامعة قناة السويس، استفسارات المشاركين حول ما دار في الجلسات، ومناقشة أهم ما تم مناقشته خلال الندوة.

عالمية

الشريف: الندوة تهدف إلى تطوير الرياضة العربية

أكد د. أحمد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي أن ندوة دبي الدولية العاشرة للإبداع الرياضي تهدف إلى تطوير الرياضة ليس فقط في الدولة بل في الوطن العربي من خلال استقطاب الكفاءات والعناصر المتميزة القادرة على تقديم الإضافة لهذا القطاع.

وأوضح الشريف أن جائزة الشيخ محمد بن راشد للإبداع الرياضي تؤكد يوماً بعد يوم أنها أصبحت مؤسسة رائدة في التطوير الرياضي على المستوى الدولي.

وقال: حاولنا أن نربط الندوة بالخارج عبر موقع التواصل الاجتماعي (Google ) مع منتسبي كليات التربية الرياضية في عدد من الجامعات العربية .

وأضاف: اختيار الضيوف تم بعناية خاصة اننا حرصنا على أن يكون التواجد عالمياً من خلال شخصيات معروفة، والحقيقة أننا تحدثنا مع الأميركي اندرو هاريسون سفير الإبداع من عامين، وفي العام الماضي كان لدينا شخصية من أستراليا، ونحاول أن نستقدم شخصيات تضيف للإبداع، والابتكار من خلال نقل التجربة، وعرض النماذج .

بناء

الفلاسي: زيادة الوعي يساهم في نجاحنا

قال أحمد الفلاسي، رئيس الاتحاد الإماراتي للسباحة، إن مجلس دبي الرياضي سباق في استضافة مثل هذه المؤتمرات المفيدة للمجتمع الرياضي، مضيفاً أننا بحاجة ماسة لمثل هذه الندوات، للتركيز أكثر في مجال الإبداع، وخاصة أنه بات علينا معرفة الخطوات المطلوبة لصناعة الرياضيين .

وتمنى أحمد الفلاسي، من الجهات الرياضية المختصة، البدء في عملية التثقيف ، مضيفاً أنه كلما زاد الوعي استطعنا تحقيق النجاح في الرياضة الإماراتية.

إشادة

بوجسيم: المنافسة لا تقتصر على الملعب فقط

أشاد حكمنا الدولي السابق علي بوجسيم بفعاليات الندوة، وقال: لقد تناولت محاور الجلسات مواضيع تهتم بتطوير الأداء الرياضي، لا يمكن أن نتحدث عن الرياضة من دون إبداع، المنافسة في الرياضة ليست في الملعب فقط، بل في كيفية تنفيذ الخطط والبحث عن استراتيجيات جديدة لتطوير قدرات الأجهزة الفنية والإدارية.

وأضاف: أعتقد بأن مؤسساتنا الرياضية تفكر بشكل سليم لوضع السياسات التطويرية، ما يخدم مصلحة القطاع في الدولة، بلا شك الإبداع الرياضي يتحقق من خلال إيجاد العناصر والعوامل، والتي من ضمنها الاختيار الصحيح للمسؤولين، وثانياً صقل المهارات الإبداعية من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات.