قريباً جداً لن تصبح بطولات الصيد بالصقور حكراً على الرجال، حيث دشنت الدكتورة ألألمانية ميريام مشاركات النساء والقوية والجادة في هذا النشاط الذي يعتبر حكراً خاصاً للرجال، حيث تعتبر الدكتورة من المحترفات المتخصصات في رعاية الصقور والصيد بها، مما أبعد الكثير من المخاوف عنها في ممارسة هذه الرياضة في بيئة وطقس مختلف عن بيئتها الألمانية، وكان لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث دور مهم في تحفيزها وتشجيعها على المشاركة في بطولات فزاع التي تجعل من الرياضات التراثية هدفاً لها.

ترويض سبيدي

نجحت الدكتورة ميريام في لفت الأنظار إليها الموسم الماضي بقوة شخصيتها وموهبتها اللافتة في التعامل مع الصقور، حيث نجحت في ترويض الصقر «سبيدي» ..

وهو من فئة الجير وعمره لم يتجاوز العشرة أشهر وهو الأمر الذي كان يحتاج لمجهودات كبيرة وقدرات خاصة في التعامل معه، وعنه تقول الدكتورة ميريام هامبل إن الصقور كلما كانت صغيرة في العمر تكون حركتها أسرع وشرسة في التعامل فضلاً عن كونها سريعة التوتر، واحتاج منها «سبيدي» لوقت طويل حتى أكملت تدريبه على بطولات الصيد.

شجاعة امرأة

وبالسؤال عن سر مشاركتها في بطولات فزاع للصيد بالصقور مع الرجال تقول الدكتورة ميريام: «أنا دكتورة بيطرية وأحب الصقور منذ زمن بعيد، بحكم عملي وبأنني مسؤولة عن علاج الصقور لدى إحدى الجهات الخاصة، منذ تسعة أعوام حصلت على أول صقر لي كهدية وعندها باشرت بتدريبه والمشاركة في بطولات فزاع للصيد بالصقور، أشترك للعام الثامن على التوالي في هذه البطولات وأحرص على تدريب الصقر إلا أنه لم يحالفني الحظ بعد للفوز».

مزاحمة الرجال

وحول شجاعتها كامرأة تقف في الطابور جنباً إلى جنب أمهر الصقارين لتتنافس معهم على لقب البطولة، قالت ضاحكة: السفر للقنص والصيد بالصقور يعد البداية، فبسبب عملي وحبي للصقور سافرت في رحلات للقنص وهو أمر ممتع للغاية لأنني أتعلم كثيراً عن هذه المخلوقات المتميزة، فالصقر يعرف بكونه ملك الطيور ..

وفي التاريخ العربي له أثر كبير في الحياة اليومية حيث كانت البشرية آنذاك تأكل مما يصطاد الصقر، الصقارة ولدت كجزء من الطبيعة وتكملة لها وإحياء التراث من خلال البطولات التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث هو تكملة لمسيرة بدأها الأجداد، وبما أنني طبيبة بيطرية متخصصة في الصقور، فإن المشاركة مع الصقارين هو أمر اعتيادي بالنسبة لي.

موروث الشعبي

وعن أهمية حماية رياضة الصيد بالصقور في إطار المحافظة على الموروث الشعبي في دولة الإمارات، أضافت: أعتقد بأن الجهود التي يبذلها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث هي في محلها، لأن رياضة الصيد بالصقور تشكل غاية في الأهمية من حيث المحافظة على التاريخ ..

وما يميز الإماراتيين خاصة، إن أهم ما في بطولات فزاع للصيد بالصقور بأنها تضم فئات عديدة وتشمل الناشئين وأنواع الصقور المشاركة باختلاف فصائلها. تعليم الطفل من عمر مبكر للمحافظة على التراث وإحيائه وتناقله بين الأجيال يعد أمراً مثالياً وأهم الأسباب المحفزة للمحافظة على هوية الفرد ووطنيته.

ورغم صعوبات ممارسة هذه الرياضة لدى البعض، لكن أرى أن الكثير من أبناء الإمارات يحرصون على ممارسة هذه الرياضة بل يعملون على نشرها خارج الدولة باعتبارها من التراث الإماراتي الأصيل ويمثل الهوية الوطنية للدولة، وأتمنى أن تتواصل جهودهم في تشجيع سيدات الإمارات أيضا لممارسة هذه الرياضة الممتعة.

سر بطولات فزاع

وتقول مدير إدارة بطولات فزاع للصيد بالصقور سعاد درويش: «بفضل الله، وبرعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي وبدعمه اللامحدود، شهدت بطولات فزاع للصيد بالصقور منذ إطلاقها في العام 2003 إقبالاً ونمواً لم نشهده من قبل، من بداية متواضعة إلى مشاركين وصل عددهم إلى أكثر من 2500، مشارك وتعتبر مشاركة الدكتورة ميريام في الموسم الماضي أكبر حافز ودعم لمشاركة صقارات إماراتيات وخليجيات في هذا العام.

وأضافت درويش بأن الأمر ليس مقصورا على الصيد بالصقور فقط مؤكدة بأن بطولات فزاع للرماية بالشوزن والرماية ببندقية السكتون وبطولة فزاع الدولية الجائزة الكبرى للمعاقين والغوص الحر والسلق وبطولة فزاع لليولة، جميعها بطولات تستقطب المشاركين من كافة أنحاء العالم، والمشاركة مفتوحة للرجال والنساء والناشئين كما أن هناك العديد من البطولات التي يتم إطلاق دورة تدريبية مجانية مسبقة تشمل جميع الفئات والجنسيات المقيمة في الدولة.