بعد ثلاثة أسابيع شملت تدريبات قوية وإعداد وتأهيل فني وبدني، بأحدث الطرق العلمية والتخصصية المقننة، أصبح حلم الوصول إلى منصات التتويج الدولية والعالمية والأولمبية، يراود أبطال النخبة المتميزين من برنامج الأولمبياد المدرسي، مع ختام معسكرهم الناجح الذي أقيم بإيطاليا، وعودتهم للبلاد صباح أمس، حيث احتضن مركز الإعداد بالعاصمة روما، تدريبات لاعبي ولاعبات المبارزة، والرماية.

بينما استضاف المركز الأولمبي بمدينة فورميا تدريبات ألعاب القوى والقوس والسهم، ويعد المعسكر الطلابي للرياضيين المتميزين، هو الأول من نوعه، وجاء ليترجم الجهود والمساعي في تكوين أجيال رياضية واعدة على الساحة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب كونه المحطة التقييمية لأداء كل اللاعبين وقدراتهم الفنية والبدنية قبل انضمامهم إلى نادي النخبة.

متابعة واستمرار

وأقيم المعسكر انطلاقاً من توجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، رئيس اللجنة العليا للأولمبياد المدرسي في الاهتمام بمتابعة واستمرار تأهيل مهارة الرياضيين الناشئين من مخرجات برنامج الأولمبياد المدرسي الذي فتح المجال أمام كل المؤسسات الرياضية على مستوى الدولة، للإطلاع على أكبر قاعدة من المواهب الكامنة تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة في الوصول بأبناء الوطن إلى منصات التتويج. حيث يحرص سموه دائماً على توفير أفضل الإمكانيات والاحتياجات اللازمة، وتسخير شتى السبل للعناصر المميزة التي تمتلك مقومات البطولة ونزعة حب الفوز والتحدي لتمثيل الدولة بالشكل المشرف في المحافل القارية والعالمية.

وقام فريق خبراء اللجنة الأولمبية الوطنية بوضع برنامج يشمل كل الجوانب الفنية والبدنية، مع مراعاة النواحي النفسية للاعب من أجل استيعاب الحصص التدريبية وتنفيذ الأساليب والطرق بدقة ومرونة ويضم فريق الخبراء كلاً من: الألماني فولفجانج تيل مدير برنامج النخبة، وخبير التخطيط والبرمجة واكتشاف المواهب، والدكتور رمزي بالطيب الخبير في العلوم البيولوجية واختصاصي اكتشاف وانتقاء المواهب، والكوري الجنوبي كيم جيونجهو خبير القوس والسهم.

أبطال فوق العادة

وتم التنسيق مع اللجنة الأولمبية الإيطالية من أجل توفير أجواء جيدة للطلبة، تمكنهم من تطوير مهاراتهم بالشكل الأمثل فكان الاختيار لمركز جيوليو أونستي الذي شهد إعداد الكثير من أبطال العالم في رياضة "النبلاء" المبارزة.

لاسيما وأن إيطاليا تعتبر من أولى الدول التي تتصدر المشهد في هذه اللعبة منذ سنوات طويلة فضلاً عن احتكارها الألقاب والميداليات والأوسمة على مختلف الأصعدة، إلى جانب التدريبات والإعدادات في مركز الرماية Shooting Range"" المجهز بأحدث الوسائل المستخدمة، ومضمار ألعاب القوى بمركز إعداد مدينة فورميا المليء بالنجوم الشهيرة سواء من لاعبين أو كوادر تدريبية عالمية، ساهمت في تقديم أبطال فوق العادة وأصحاب أرقام قياسية كان لها الفضل في تغيير مسار "أم الألعاب" من خلال اجتياز الصعوبات والتحديات، وإضافة إنجازات غير مسبوقة مثل فيتالي بتروف مدرب سيرجي بوبكا رئيس اللجنة الأولمبية الأوكرانية الحالي، وبطل العالم ست مرات غير أنه حامل الرقم القياسي لمدة 25 عاماً، بالإضافة إلى الروسية يلينا إيسينباييفا الحائزة على ثلاث ميداليات أولمبية وأول لاعبة تتجاوز الخمسة أمتار في مسابقة القفز بالزانة.

بالإضافة إلى الأميركية ريني فيلتون بطلة العالم في سباق الحواجز، ومدربة فليكس سانشيز عداء جمهورية الدومنيكان، صاحب الميداليتين الأولمبيتين الذهبيتين، ولعبة القوس والسهم التي تعتبر من الرياضات الحديثة بالنسبة للطلاب إلا أن نسبة الإقبال على ممارستها في مراكز التدريب، ورغبة الأبناء في إتقان فنونها وأساليبها زاد من قوة مستوى المران اليومي طوال فترة إقامة المعسكر.

عمل دؤوب

وتواصلت الإعدادات على مدار 3 أسابيع كانت هي المحصلة لعمل دؤوب من قبل الطلاب والطالبات والمشرفين والإداريين القائمين على تنظيم المعسكر، حيث أثبت اللاعبون في الرياضات الأربع المدرجة ضمن البرنامج التأهيلي لأصحاب المراكز الأولى من برنامج الأولمبياد المدرسي جدارتهم وكفاءتهم حين قاموا بالتعامل مع كل الأمور بجدية تامة، واستغلوا الفرصة لصقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم للعودة بأفضل النتائج الممكنة، واعتبارها بداية نحو الوصول للهدف المنشود في الالتحاق بنخبة الرياضيين المميزين تلك البوابة التي ستؤهلهم للمشاركة في الدورات الأولمبية، وتلبي احتياجات وطموحات الرياضة الوطنية في المستقبل القريب.

تحديد الهدف

اعتاد الطلاب على الأجواء الاحترافية التي انبثقت إليهم من المعسكر، وبمرور الأسبوع الأول تحول أداء كل الطلاب والطالبات بصفة تدريجية إلى مرحلة عالية من الكفاءة الفنية والبدنية، فضلاً عن الالتزام والانضباط الملموس من خلال متابعة المشرفين والمدربين والتركيز على مضاعفة الجهود وزيادة وتيرة البرامج التدريبية، الشيء الذي أبرز الإرادة القوية والتصميم من قبل اللاعبين ووجود نزعة تحديد الهدف التي لاحظها الجميع مع مرور الوقت، وتوافر دافع المنافسة والتحدي الكفيل بالمضي نحو تسجيل الإنجازات المتعددة في المستقبل القريب، ما يضمن بناء أجيال تدرك قيمة النجاح وتقدس الحياة الرياضية.