طالب الشيخ سعود بن علي آل ثاني رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة السلة، بالاستفادة من اللاعبين الموهوبين مواليد كل بلد في تمثيل المنتخبات الوطنية في اللعبة، مستنداً في ذلك إلى ما تقوم به الدول الأميركية والأوروبية التي شاركت في كأس العالم للناشئين التي اختتمت في دبي، ودافع آل ثاني في حواره مع «البيان الرياضي» عن منتخبنا الوطني برغم رأي البعض في النتائج التي خرج بها المنتخب، وتحدث عن تنظيم الإمارات للنسخة الثالثة لبطولة العالم وصدى التنظيم لدى الاتحاد الدولي.

مشيراً في ذلك إلى الخبرات التراكمية التي توفرت لاتحاد الإمارات لكرة السلة في تنظيمه لبطولة دبي الدولية كل عام، كما تحدث عن الفوارق الموجودة في كرة السلة بين منتخبات آسيا ونخبة المنتخبات في أوروبا وأميركا.

 

نسأل أولاً عن علاقة الاتحاد الآسيوي بالاتحاد الإماراتي؟

علاقة الاتحاد القاري بجميع الاتحادات الأعضاء متميزة، خصوصا مع اتحاد الإمارات، وهو جزء من الاتحاد الآسيوي، وأنا مسرور جداً أن الإمارات استطاعت تنظيم بطولة عالم في لعبة غير كرة القدم، فوجود كأس العالم للسلة في الإمارات يشرف الاتحاد الآسيوي، خاصة وأن البطولة تقام للمرة الأولى خارج قارة أوروبا، ولا شك أن بطولة العالم تعطي زخماً كبيراً للعبة في الإمارات بجانب البطولة الدولية التي تقام سنوياً في دبي، ويحسب لاتحاد الإمارات تنظيمه لبطولة دبي الدولية سنوياً، وانعكس ذلك إيجاباً في قدرة الإمارات على تنظيم كأس العالم مثلما شاهدنا وتابعنا.

حيث جاء التنظيم على أفضل ما يكون بشهادة الاتحاد الدولي وجميع الضيوف من المنتخبات المشاركة، وبالنسبة لي كنت واثقاً من نجاح الإمارات والخروج بالنسخة الثالثة لبطولة العالم بشكل مميز من خلال متابعتي للعمل الذي يسير فيه اتحاد الإمارات لكرة السلة وخبرته الكبيرة المستمدة من البطولات الدولية التي نظمها مثل بطولة دبي التي أعتقد بأنها حققت الكثير للإمارات في لعبة كرة السلة، ويكفي أن اتحاد الإمارات استمر في تنظيم دولية دبي برغم الصعوبات التي واجهها في السنوات الأخيرة، وخلال لقائي رئيس الاتحاد الدولي وجدته مسروراً للغاية بمستوى التنظيم الذي قامت به الإمارات لبطولة العالم للناشئين، وهذا أمر يسعد الاتحاد الآسيوي كثيراً.

بطولة دبي الدولية

على ذكر بطولة دبي الدولية، هل صحيح هناك شد وجذب بين الاتحاد الآسيوي واتحاد الإمارات في تنظيمها سنوياً؟

بالعكس، لا يوجد شد وجذب بيننا واتحاد الإمارات، ونحن كاتحاد آسيوي نشجع مثل هذه البطولات ونساند اتحاد الإمارات في تنظيمها، ولكن كان هناك التباس بين الشركة المنظمة لبطولة غرب آسيا في ما يخص موعد البطولة، وكل جهة اختارت التوقيت نفسه لبطولتها، والآن تم حل هذه العقبة، والاتحاد الآسيوي يشجع كل بطولة دولية تقام في القارة مثل البطولة التي تقام في تايبيه وبلغ عمرها أكثر من 30 عاماً، وبطولة دبي التي قاربت 25 عاماً، وبطولة وليام جونز، وجميعها بطولات تسهم في انتشار اللعبة، ولدينا بطولة في الصين أيضاً، والتضارب في معظم الأحيان يحدث بين الشركات المنظمة، وليس من جانبنا كاتحاد آسيوي.

ملف التجنيس

لاحظنا وجود أعداد كبيرة من اللاعبين المجنسين في معظم المنتخبات، ما هي فلسفة الاتحاد الآسيوي في هذا الملف؟

للأسف نحن في منطقة الخليج ننظر لهذا الأمر بحساسية شديدة، مع أن الأمر أكثر من طبيعي في دول العالم الثاني، وإذا أخذنا بطولة العالم للناشئين الحالية نجد اللاعب رقم 8 في منتخب كندا أصله مصري وهو من أميز لاعبي كندا، ومنتخب استراليا الذي وصل للمباراة النهائية يوجد فيه 3 لاعبين سودانيين، وغيرهما من المنتخبات الأخرى لديهم مجنسون لأنهم مقيمون أو مولودون في البلد الذي يمثلونه، والاتحاد الدولي لا يمانع في تجنيس أي لاعب لديه ارتباط بالدولة المعنية بتجنيسه، ومن وجهة نظري الشخصية هناك لاعبون كثر من مواليد بعض الدول ويقيمون فيها يمكن الاستفادة منهم في المنتخبات الوطنية، لأن مثل هذا اللاعب يعتبر البلد الذي ولد فيه ويقيم فيه هو وطنه الحقيقي.

ونحن من جانبنا كاتحاد آسيوي لا دخل لنا في هذا الأمر، وكل ما نستطيع فعله هو تشجيع الاتحادات على الاستفادة من الخامات الموجودة في البلد من اللاعبين الموهوبين، ويبقى التجنيس في النهاية قراراً سيادياً للبلد نفسه.

العقلية الاحترافية

كيف تنظر لنتائج ومستويات القارة في بطولة العالم؟

إذا نظرنا للمنتخب الصيني نجده ظهر بمستوى مميز وأثبت أنه يجني ثمار العمل المنظم في هذه اللعبة، كون المنتخب الصيني يتأهل لدور الثمانية ويفوز على إيطاليا، ولم أتمنَ أن يواجه أميركا بعد ذلك، ولكن هذا ما حدث، وحتى في مباراة أميركا نجح في تسجيل 71 نقطة، ثم فاز على فرنسا ليحتل المركز السابع، فهذا إنجاز كبير، والمنتخب الفلبيني شكله كان جيداً ومرتباً برغم معاناته من عدم وجود أطوال كباقي المنتخبات.

أما المنتخب الياباني فهو متأثر بغياب الأطوال، وهي ميزة تغيب عن معظم المنتخبات الآسيوية، وكرة السلة لعبة تتطلب مواصفات جسمانية مع المهارات، والأطوال عانى منها المنتخب الإماراتي، خاصة ومعظم لاعبي الإمارات صغار جداً في العمر، وأتمنى ألا يُظلم لاعبو الإمارات قياساً بأنها أول مشاركة عالمية لهم، زيادة على أنهم لم يشاركوا حتى آسيوياً، وكرة السلة بالذات لعبة تحتاج لخبرة تراكمية تأتي من المشاركات الكثيرة، فكيف نظلم منتخب الإمارات وهو يشارك للمرة الأولى خارجياً في بطولة بحجم كأس العالم؟!.

ونحن كعالم آسيوي نفتقد في كرة السلة للعقلية الاحترافية، بعكس ما هو موجود في أوروبا وأميركا، فهناك ثقافة الاحتراف تساعد في التدريب والإعداد والتجهيز الذهني للمباراة، وشخصياً راضٍ عن ما قدمته المنتخبات الآسيوية قياساً بالظروف التي تجعلها تواجه منتخبات نخبة في العالم، والفارق ليس بسبب الأطوال، فهناك دول مثل الصين ولبنان والأردن لديها أطوال مناسبة في اللعبة، ولكن تبقى ثقافة الاحتراف هي الفارق في اللعبة بين الأوروبيين والأميركيين من جهة والآسيويين من جهة أخرى، فاللاعب الآسيوي يتعامل بفكر الهواية حتى لو كان محترفاً.

هل يُفكر الاتحاد الآسيوي لكرة السلة في نقل تجربة احتراف كرة القدم في قارته؟

الوضع مختلف، فكرة القدم تحصل على دعم كبير وإذا استطاعت أية لعبة أخرى في آسيا الحصول على ربع ما تحصل عليه كرة القدم، سيكون لها شأن آخر في العالم، فكرة القدم مثل «الغول» الذي يأكل كل شيء، وأقرب مثال كأس الخليج لكرة القدم التي تنافس سمعتها وشهرتها والاهتمام بها كأس العالم، وكرة السلة لعبة ممتعة يستمتع بها اللاعب والمشاهد وكل من يتابعها، ولكن تنقصها الإمكانيات الكبيرة كما هي حال كرة القدم، والاحتراف الكامل في كرة السلة أمر صعب للغاية.

تطبيق الاحتراف في السلة صعب جداً مع وجود«غول» كرة القدم