بعد أن أنهى اتحاد كرة اليد تعاقده مع المدرب التونسي منير بن حسن لقيادة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم المزمع إقامتها في العاصمة القطرية الدوحة عام 2015، ألقى هذا القرار بظلاله على مدربي كرة اليد المواطنين، وشكل لهم صدمة قوية، لعدم التفاوض مع أي منهم لتولي هذه المهمة وإعطاء الكوادر الوطنية فرصة إثبات الذات في هذا المعترك العالمي الذي تدخله اليد الإماراتية للمرة الأولى.

وألقوا باللوم على الاتحاد بسبب هذا الاختيار الغير مدروس، واعتبروه سقطة كبرى للاتحاد، واستمراراً لتخبطه في قراراته، كما ألقوا باللوم أيضاً على الهيئة العامة للشباب والرياضة، وتمنوا ألا تقف موقف المتفرج إزاء هذا التعاقد لمنتخب يحمل اسم الدولة في محفل رياضي خارجي كبير.

و«البيان الرياضي» فتحت هذا الملف الساخن، بعد أن فاض الكيل بهؤلاء المدربين، ومن أجل رسم خريطة طريق واضحة المعالم لمنتخبنا الوطني، الذي يشارك لأول مرة في مونديال اليد.

من المسؤول؟

وفي البداية تحدث محمد شريف مدرب منتخبنا الوطني السابق متسائلاً: لماذا هذا التوجه من جهة الاتحاد حول التعاقد مع مدرب من خارج الدولة؟ مع احترامنا له ولغيره من الأخوة المدربين الذين عملوا في أنديتنا، هل لضيق ذات اليد أم عدم وجود المدربين سواء الأجانب أو المواطنين؟!

وأضاف أنها مناسبة مهمة وهي الأولى في تاريخ كرة اليد الإماراتية منذ انطلاقتها عام 1976، ونحن شاهدون من أبنائها كوننا لاعبين ومدربين وحتى على المستويين الإداري والتحكيمي، إنجاز الصعود لكأس العالم للمرة الأولى، ويجب علينا إعطاء ذلك أهمية كبرى.

وأضاف شريف «باستثناء استقبال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة للفريق، لم نجد أي جهة مسؤولة تعاملت مع الحدث وأهميته»، وأثنى شريف على الكفاءة المواطنة بساحات اللعبة وقال: الحمد لله هم كثر وتاريخهم الحافل يشفع لهم، بل ويؤهلهم لتبوؤ قيادة المنتخب وإثبات جدارتهم.

ولكن لم يفاتحهم أحد في هذا الأمر، وبالتأكيد لو عرض عليهم وأنا واحد منهم شرف قيادة المنتخب في المحفل العالمي فلن يتأخروا أبداً بدافع الحس الوطني والواجب، وتقديم جزء من رد الجميل للقيادة الرشيدة وللدولة الحبيبة.

غضب عاشور

ومن جانبه صب قاسم عاشور المدرب الوطني جام غضبه على اتحاد اليد بعد قرار المكتب التنفيذي بالتعاقد مع أحد مدربي المراحل السنية لقيادة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم المقرر قيامها العام المقبل، وأضاف أنه كان على الاتحاد التعاقد مع مدرب له اسمه ووزنه ،بدلاً من المدرب الذي سيأخذ فرصة عمره مدرباً شارك في نهائيات كأس العالم، على حساب اسم الدولة وسيكون منتخبنا هو الضحية الأولى لهذا التعاقد.

وعن العلاقة بين لاعبي منتخبنا والمدرب الجديد قال عاشور، وفق توقعاته ومعرفته المسبقة: العلاقة ستكون غير جيدة لشعور اللاعبين وعدم ثقة معظمهم بالإمكانات الفنية للمدرب.

وطالب عاشور الاتحاد المتناحر في صراعاته بأن ينظر إلى المدربين المواطنين، الذين بمقدورهم القيام بهذه المهمة، وتحقيق المردود الطيب، ولكن (زمار الحي لا يطرب)، وطالب عاشور الاتحاد الأخذ بما فعلته الاتحادات الخليجية مع مدربيها المواطنين أمثال نبيل طه، وآخرين كثر، بدلاً من أهدار المال العام في ما لا يفيد.

ثقة الاتحاد

وأدلى الكابتن سعيد غريب المدرب المواطن بدلوه في عملية اختيار المدرب التونسي منير بن حسن للمنتخب الوطني حيث قال: كان على الاتحاد الاستعانة بالأسماء الكبرى من المدربين العاملين في أنديتنا أو من خارج الدولة، هذا إذا كانت لديهم عدم قناعة بأبناء الإمارات من المدربين، الذين أفنوا عمرهم بساحات اللعبة منذ نشأتها في الدولة.

وسبق أن تولوا قيادة منتخباتنا الوطنية بمختلف مستوياتها، وحققوا معها نتائج لم تشهدها اللعبة في عصر المدربين العرب والخواجات مع احترامي للجميع، ونوه بأن مجلس إدارة اللعبة يضم العديد من لاعبي اليد القدامى.

ومن المفترض أن تكون لديهم الخبرة والقناعة بنوعية الاختيار الأنسب وعدم إغفال من عاصروهم بساحات اللعبة ووضعوا بصمتهم كلاعبين وفنين وإداريين، وبعيداً عن الأنا والذات، ولكن للعلم والحقيقة وليس للشهرة أريد المقارنة بين السيرة الذاتية لي كوني مدرباً ولاعباً والسيرة الذاتية للمدرب المختار، وتقديمها إلى الرأي العام، التي يمكن من خلال المقارنة والحكم على اختيارات الاتحاد وأهل مكة أدري بشعابها!

كلام في الصميم

يقول أحد المدربين المواطنين العاملين حالياً بسلك التدريب بساحات اللعبة في الدولة، بل في بعض الأحيان كان مشرفاً على قطاع كبير للعبة في العديد من أندية الدولة، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن التعاقد مع مدرب المنتخب الجديد هو السقطة الكبرى لاتحاد كرة اليد .

لأن المدرب ليس له أي دور في الدوري التونسي للرجال وعدم اقتناع الفرق الكبرى في تونس بفنيات المدرب، وكان عليّ الاتحاد الاستعانة بالأسماء الكبرى من المدربين العاملين في أنديتنا أو من خارج الدولة ونوه بوجود لاعبين سابقين لكرة اليد كأعضاء في مجلس الإدارة، ولكن للأسف كان الاختيار من شخص لم يمارس كرة اليد إلا من خلال المشاهدة فقط، وهي الطامة الكبرى.

وأضاف المدرب، إن البطولات التي حققها المدرب المختار مع نادي الشباب كانت بمحض الصدفة، وهي بطولات قصيرة المدة، وهذا النوع من المباريات يتميز بها نادي الشباب والتساؤل لماذا لم يفز المدرب ببطولة الدوري مثلاً في 3 سنوات هي فترة عمله مع نادي الشباب.

كما أن المدرب تأهل عن طريق الدولة مدرباً للرجال بعد أن كان عقده الأول في الدولة مدرباً لمرحلة الصغار، وأنه كان يجب استغلال بطولة كأس العالم لدعم وتأهيل المدرب المواطن.

عبد الملك: ندعم الكوادر المواطنة ولا نتدخل في اختيارات الاتحادات

 

 

طالب إبراهيم عبد الملك الأمين العام لهيئة الشباب والرياضة الأندية دعم المدرب المواطن أسوة بما فعله اتحاد كرة القدم مع مهدي علي، الذي أثبت قدرته على قيادة منتخبنا الوطني، وبساحات لعبة الأقوياء نشهد ما حققه المدرب الوطني مع فريق الأهلي خالد أحمد.

ونعمل في الهيئة على دعم جميع الكوادر المواطنة في المجال الرياضي، بمختلف المناشط الرياضية، وأردف قائلاً إننا في الهيئة لم نتدخل في اختيارات الاتحادات ولا حتى في الأندية لمدربيها، وتقع على عاتقهم المسئولية الكبيرة، واستدرك وأضاف لنا وقفة في الوقت والمكان للمحاسبة.

وعن الاحتراف في الألعاب الجماعية قال لم نعط الضوء الأخضر لاحتراف اللاعبين في الألعاب الجماعية إلى الآن والعائق الوحيد أمامنا في التطبيق هو العائق المالي ويمكن إن نقول، إن هناك شبه احتراف لبعض اللاعبين في بعض الأندية في الألعاب الجماعية.

وفي محور رده عن وصول كرة اليد الإماراتية إلى نهائيات كأس العالم قال أبو محمد هذه فرصة رائعة بوصولنا إلى هذا العرس العالمي لأول مرة بتاريخ اللعبة، وعن الميزانية المطلوبة للمنتخب قال لقد وصلتنا الميزانية التي حددها الاتحاد من اجل المشاركة وهي قيد الدراسة، ونؤكد وقوفنا مع الاتحاد في هذه المشاركة.

دراسة وافية

ومن جانبه قال محمد حسن السويدي الأمين العام لاتحاد كرة اليد إن اختيار المدرب التونسي منير بن حسن جاء بعد دراسة وافية ومقارنة مع عدد من المدربين، من بينهم كرواتي وصربي وعربي، وتم الاتفاق على المدرب التونسي بالإجماع، خاصة أنه سبق له قيادة فريق الشباب.

وحقق معه عدداً من البطولات خلال فترة عمله بالقلعة الخضراء، بجانب معرفته باللاعبين المواطنين، وليس بعيداً عن ساحة لعبة الأقوياء وأسرتها.

وأوضح السويدي أن المكتب التنفيذي لاتحاد اليد قد قرر التعاقد مع التونسي منير بن حسن مدرب منتخب تونس للشباب، ليقود منتخبنا الوطني خلال الفترة المقبلة، خاصة في كأس العالم بالدوحة 2015، ويمتد عقده لمدة موسم، وأكد السويدي أن اختيار المدرب التونسي منير لا يقلل من مكانة كوادرنا الفنية المواطنة، مع احترامنا الشديد لتاريخهم، وما قدموه للعبة بالدولة على مستوى الأندية والمنتخبات.

واستطرد قائلاً إن نظرتنا بعيدة من ذلك الاختيار ليست آنية ولبطولة بحد ذاتها، وإنما لمستقبل يمتد لفترة طويلة نستهدف منه بناء فريق يتواصل لفترات طويلة بساحات اللعبة، وعلى مدار العام وليس للمناسبات من اجل المشاركة فقط بل للمنافسة بعد أن تجاوزنا زمن التواجد في البطولات من أجل المشاركة فقط، وخاصة أن معظم عناصر المنتخب من الشباب.

اكتمال الأجهزة والانطلاقة متعثره

وأضاف لقد سعينا إلى تشكيل منظومة الجهازين الفني والإداري، وقرر المكتب التنفيذي اختيار خالد أحمد مدرباً مساعداً للمدرب، نظراً لأنه عمل مع المدرب الإسباني السابق، وله خبرة وعلاقة وثيقة مع اللاعبين، كما تم اختيار سعيد محبوب إدارياً للمنتخب، وذلك بعد التقرير المقدم من لجنة المنتخبات برئاسة سالم نصيب الظاهري.

وأكد محمد حسن السويدي أمين عام الاتحاد أن قرارات المكتب التنفيذي تركزت على اختيار الجهازين الفني والإداري من أجل بدء العمل والتجهيز للمونديال المرتقب، الذي من المفترض أن يبدأ من الثالث من شهر أغسطس الجاري، بمحطة إعداده الأولى استعداداً للمشاركة في الألعاب الآسيوية، خلال سبتمبر المقبل، التي تدخل في طور الإعداد لتمثيل الدولة في نهائيات كأس العالم في قطر 2015.