لخصت دراسة هي الأولى من نوعها قام بها فريق الأبحاث في نادي الإمارات للسيارات، حول تأثير التعب والإجهاد في سائقي السيارات والدراجات النارية في الراليات الطويلة، خطة من خمس نقاط تهدف لرفع مستوى السلامة في الفعاليات الرياضية وإنقاذ الأرواح. وقام محمد بن سليّم، رئيس نادي الإمارات للسيارات نائب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، بتسليم النسخة الأولى من التقرير، والذي اعتمد في نتائجه على اختبارات تم إجراؤها على السائقين المشاركين في النسخة الأخيرة من رالي أبوظبي الصحراوي المدعوم من نيسان، إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.

وعلق معاليه الذي كان قد زار المخيم الصحراوي لرالي أبوظبي الصحراوي، على الدراسة الجديدة، قائلاً: «تحظى هذه الدراسة التي تشكل ثمرة تعاون مشترك بين نادي الإمارات للسيارات وعلماء وخبراء الرياضة الأكاديميين، بترحيب واسع، نظراً لكونها تقدم نتائج قيمة ليس فقط لرياضة السيارات، بل ولمجتمعنا ككل».

خطوة مهمة

وتابع معاليه: «أحث هيئات الرياضة والنوادي الأخرى على السير على هذا النهج، والانخراط أكثر في الأبحاث، ذلك أن هذه الخطوة ستجعل الرياضة أكثر أمناً في الإمارات وأكثر متعة للجميع. التقدم بمعارف جديدة في العلوم الرياضية في الإمارات يشكل إضافة قيمة لسمعة الدولة المتنامية في الرياضة العالمية».

وسيتم تقديم التقرير الجديد للاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، الهيئة الدولية المشرفة على رياضة السيارات، ونظيره للدراجات النارية، الاتحاد الدولي للدراجات النارية «فيم»، إضافة لهيئات رياضة السيارات ومنظمي الفعاليات حول العالم.

ومن أبرز نتائج فريق بحث نادي الإمارات للسيارات، أن ردود أفعال المتسابقين تكون مشوشة نظراً لتعرضهم للإجهاد، قلة النوم، وعوامل أخرى تتضمن انخفاض مستوى المياه في الجسم، إضافة لتعرضهم للصدمات.

أبرز النصائح

أما عن أبرز النصائح التي وجهها فريق البحث الذي عمل تحت رئاسة الدكتور تادغ ماكينتاير، المحاضر في الرياضة والتمارين والأداء البدني في جامعة ليميريك في آيرلندا، فكانت: توفير وتقديم طرق بسيطة وسريعة لفحص نسب المياه في الجسم في جميع فعاليات الراليات الطويلة، بما فيها قياس وزن المتسابقين يومياً قبل وبعد المنافسة، إضافة لفحص السوائل الداخلة للجسم. وتعيين مشرف للحالات الحرجة للتعامل مع الإصابات الخطرة خلال الفعالية، وتقديم ملخص لجميع العاملين في فرق الإنقاذ والفرق الطبية، والمتسابقين المشاركين أيضاً.

وتقسم مخيم الرالي إلى أربعة مناطق، تخصيص واحدة منها لتكون منطقة هادئة لمساعدة المتسابقين على أخذ القسط الكافي من النوم. وعمل اختبار كومبيوتري لفحص أعصاب المتسابقين لتقديم فحص أدق للإصابات. وتبادل المعلومات السنوية بين الفعاليات عبر «مشرفي الفرق الطبية» وتقديم مراجعة سنوية من قبل «فيا» و«فيم» لمجتمعات السائقين وهيئات رياضة السيارات الوطنية.

دراسة ثانية

ويشير التقرير إلى ضرورة إتاحة النتائج لعقد دراسة على البطولات في ثلاث فئات، فعاليات الراليات الطويلة والباخا والماراثون خلال عامي 2015 و2016 لتقييم العوامل التي تشكل أكبر الخطر على المتسابقين، بما فيها النوم، نسبة المياه في الجسم والإصابات والإرهاق. وينادي التقرير أيضاً لعقد دراسة ثانية، وأن تشمل أيضاً أعضاء الفرق الطبية وطاقم الصيانة، والتي يتم عقدها ضمن استراتيجيات احتياطية للتعامل مع مقارنات العمود الفقري، الإصابات، ونسبة المياه بين المتسابقين.

وتم إهداء هذه الدراسة لسائق الدراجات البريطاني المقيم في دبي، كاميرون واغ، والذي قضى متأثراً بجراحه في المستشفى، بعد أن تعرض لحادث في اليوم الافتتاحي لرالي أبوظبي الصحراوي في 6 أبريل. وشكلت هذه أول حادثة وفاة يشهدها رالي أبوظبي الصحراوي على مدار سنواته الـ24.

نتائج قوية

وصرح محمد بن سليم الذي يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، قائلاً: «نتائج الدراسة كانت قوية وآمل أن تسهم في تحقيق تغيرات عاجلة في القوانين والتشريعات. والأهم من هذا أن تسطر قيمة الأبحاث نفسها في مساعدتنا على تعزيز سلامة الرياضة». وأضاف: «طوال السنوات الـ24 من عمر الرالي، عملنا بجد وبشكل متواصل لتحسين مستويات السلامة وتحسين تجارب المتسابقين. على الرغم من هذا، لايزال بإمكاننا التقدم أكثر للأمام ولهذا طلبت من المسؤولين عقد هذه الدراسة».

ردود أفعال

من جهته، صرح الدكتور ماكينتاير الذي عمل عن قرب مع رئيس الطاقم الطبي في نادي الإمارات للسيارات الدكتور شون بيتربريدج وباقي أعضاء قسم البحث في النادي، معهد معارف رياضة السيارات، قائلاً: «أبرز نتائج الدراسة كانت عن سرعات ردود الأفعال، بالمعدل، ارتفعت بنسبة 9% بين اليومين 2-5 من أيام الرالي الستة».

وتابع: «عندما تم تصنيف ردود الأفعال في فئات، سريعة ومتوسطة وبطيئة، كانت النتائج أكثر دقة. في اليوم الأول في الصحراء، كان تجاوب نحو ثلثي السائقين مصنفاً بأنه سريع. ومع اليوم الرابع انخفض العدد إلى الثلث».

وأقيم رالي أبوظبي الصحراوي المدعوم من نيسان في الفترة ما بين 3-10 أبريل الماضي تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وشكل الجولة الثالثة لبطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة للسيارات، والجولة الأولى لبطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة للدراجات النارية «فيم»، وحظي بمشاركة 146 سائقاً من 34 دولة مختلقة. هذا وكان نادي الإمارات للسيارات قد نشر العام الماضي ورقة تهدف لمساعدة الجهات المنظمة لفعاليات السباقات حول العام على توفير حماية أفضل للمتطوعين والمسؤولين من خطر انخفاض نسب المياه في أجسامهم.

 

اختبار

خضع المتسابقون على مدار أربعة أيام لاختبارات تدرس سرعة الحركة وردة الفعل، على برنامج خاص استخدم فيه الآيباد في منطقة ما قبل الانطلاق، في حين تم الآخذ بعين الاعتبار ساعات النوم ومدى التعمق فيه.