احتفل آلاف اليابانيين بعد فوز عاصمتهم طوكيو بشرف استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2020، في تصويت أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية في بوينوس آيرس.
وحصلت طوكيو على 60 صوتاً مقابل 36 لاسطنبول في الجولة الثانية من التصويت، بعد أن كانت مدريد المنافسة الثالثة قد خرجت من الدور الأول بعد جولة تمايز مع اسطنبول لنيلهما العدد نفسه من الأصوات.
وانفجر اليابانيون فرحاً بعد أن تسمروا ساعات طويلة خلف الشاشات لمتابعة نتائج التصويت إلى أن أعلنت النتيجة في الخامسة وعشرين دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي فوز طوكيو بالاستضافة.
وكانت إحدى محطات التلفزة بدأت برامجها الخاصة باستضافة الأولمبياد قبل سبع ساعات من موعد التصويت.
احتفالات صاخبة
ومع إعلان رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، البلجيكي جاك روغ، النتيجة بفوز اليابان، احتفل اليابانيون وأطلقوا العنان لحناجرهم عالياً وعانقوا بعضهم تعبيراً عن فرحتهم، حتى إن مقدمي البرامج التلفزيونية وضيوفهم عجزوا عن الكلام وانهمرت دموع البعض منهم، وبعضهم أيضاً تحدث عن اليابانيين الذين تأثروا بالزلزال المدمر والتسونامي الذي لحق به في 2011 .
وبالكارثة النووية لبعض المحطات كفوكوشيما التي تسربت منها مياه ملوثة. رئيس غرفة التجارة والصناعة في طوكيو تاداشي أوكامورا، كان مع نحو 1200 شخص مجتمعين لمتابعة إعلان النتيجة مباشرة على الهواء، وقد رفعوا شارات النصر وعانقوا بعضهم بعضاً، وأوكامورا قال: إنه لم يتوقف عن البكاء وإن اليابان كانت تريد الألعاب بشدة. واحتشد الآلاف في مدينة كوموزاوا الأولمبية التي احتضنت عدداً من المسابقات في أولمبياد طوكيو 1964 للاحتفال بالفوز.
فارق 24 صوتاً
وحضر إلى بوينس آيرس، وفد ياباني ضم 100 شخص تقدمه رئيس الملف تسونيكازو تاكيدا، رئيس اللجنة الأولمبية اليابانية، وحاكم المدينة ناوكي إينوزي، كما حضر التصويت رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
وحصلت طوكيو على شرف تنظيم أولمبياد 2020 على حساب اسطنبول في الدورة الثانية من تصويت أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية أول من أمس، وحصلت طوكيو على 60 صوتاً مقابل 36 لاسطنبول. ورغم التساؤلات الكثيرة التي طرحت حول انعكاسات كارثة مفاعل فوكوشيما النووي في مارس 2011 وعن مخاطر حادث نووي في المستقبل، فضلت أغلبية أعضاء اللجنة اللجنة الـ97 الذين يحق لهم التصويت من أصل 103، العاصمة اليابانية على اسطنبول، الجسر الواصل بين قارتي أوروبا وآسيا.
المرة الثانية
وستنظم طوكيو الألعاب الأولمبية الصيفية للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 1964 بعدما لم يحالفها الحظ في الحصول على شرف استضافة أولمبياد 2016 إذ منح لريو دي جانيرو، فيما فشلت مدريد للمرة الثالثة على التوالي بعد 2012 (في لندن) و2016.
ملف فني ومالي
تعتمد طوكيو على ملف فني ومالي صلب جداً يجمع بين منطقتين، مستفيدة من قسم من المنشآت والبنى التحتية التي استخدمت في الاستضافة الأولى، ومنطقة جديدة كلياً في مواجهة البحر علماً أن أياً منهما لا تبعد عن مكان إقامة اللاعبين في القرية الأولمبية سوى 8 كلم على أبعد تقدير.
ميزانية
وضعت طوكيو ميزانية لاستضافة الألعاب تقدر بـ3.42 مليارات دولار للدورة الأولمبية نفسها، بالإضافة إلى 4.38 مليارات دولار لتجهيزات مرتبطة بالدورة منها (3.06 مليارات دولار لمواقع إقامة المنافسات).
«الكارثة النووية» وإعادة الأمل للشعب الياباني وراء نجاح الملف
اختارت طوكيو التي قررت الانخراط في حملة تنظيم أولمبياد 2020 مباشرة بعد الكارثة النووية، اللعب على الحبل الحساس لدى أعضاء اللجنة، مبررة خيارها بالرغبة في إعادة الأمل إلى بلد تأثر كثيراً بهذه الكارثة.
ومن أجل إقناع هؤلاء الأعضاء بأن «الألعاب في اليابان ستكون في أيد أمينة»، عمدت طوكيو إلى تخصيص مبلغ 4.5 مليارات دولار في صندوق خاص لتغطية تمويلها (أي ما يقارب نصف الفاتورة المقدرة)، وتقديم شوارع هي الأكثر أمانا في العالم، ومالية صلبة ومنشآت وبنى تحتية من أرفع المستويات وقريبة جداً من سكن الرياضيين.
ومن أصل المواقع الـ35 المطلوبة أولمبياً، سيشيد 20 موقعاً، 9 منها للاستخدام المؤقت، وملعب وطني بسعة 80 ألف متفرج بسقف متحرك ومركبة فضائية بكلفة 1.3 مليار دولار.
تحركات لإنجاح الملف
وانتقل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي من قمة مجموعة الدول العشرين (G02) في سان بطرسبورغ الروسية مباشرة إلى بوينوس آيرس للدفاع عن ملف مدينته، على غرار نظيريه الإسباني ماريانا راخوي، ورئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان، وقال للأعضاء قبل عملية التصويت: «قد يكون لدى البعض قلق بخصوص موضوع فوكوشيما، لكن اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن الوضع تحت السيطرة».
وأضاف: «عندما أفتح عيني، تعود إلى مخيلتي ذكرى حفل افتتاح دورة 1964. لقد كانت رائعة بالنسبة إلى صبي في العاشرة من عمره وهذا الصبي هو أنا.
وهذا التجمع يستحق منا أن نؤكد له أنه تحت سماء فوكوشيما الزرقاء، يلعب أطفال كرة القدم ويتطلعون إلى المستقبل وليس إلى الماضي».
وباختيارها طوكيو على اسطنبول فضلت اللجنة الأولمبية الدولية عدم الذهاب إلى اكتشاف مدن جديدة أو حتى منطقة جديدة في العالم تربط بين قارتين، ولعب ورقة الأمن المالي والفني.
في المقابل، تعرضت مدريد لصفعة ثالثة على التوالي، ولم تنقذها كلمات رئيس الوزراء راخوي الذي أكد أن التمويل سيكون في حال الحصول على التنظيم «عقلانياً ومسؤولاً».

