أكد سعيد محمد حارب الفلاحي رئيس اتحاد الإمارات للرياضات البحرية نائب رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، أن مواقف سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، هي كلمة السر وراء النجاح المتواصل لحدث سباق القفال للسفن الشراعية المحلية 60 قدماًً، والذي يقام سنوياً ومنذ عام 1991 برعاية كريمة ودعم مستمر من سموه.

استعدادات مكثفة

وبلغت الاستعدادات ذروتها في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، مع بقاء ثلاثة أيام على انطلاقة عرس الرياضات البحرية ومسك ختام موسم 2012-2013 سباق القفال، والذي يصل في نسخته الحالية إلى الدورة رقم 23، حيث سينطلق السباق المرتقب يوم السبت المقبل من جزيرة صير بونعير، باتجاه خط النهاية قبالة فندق برج العرب، حيث ستقطع المحامل المشاركة مسافة تزيد على 51 ميلاً بحرياً.

الحفاظ على التراث

وقال سعيد محمد حارب الفلاحي، الذي يعتبر من المساهمين في تأسيس السباق، بقيادته للجان المنظمة منذ النسخة الأولى عام 1991، إن الفكرة برزت من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة بأهمية الحفاظ على التراث وإحيائه، وخاصة التراث البحري الذي ارتبط بحياة أهل الإمارات والمنطقة.

وتجسيد ذلك من خلال سباقات مختلفة تشجع الكبار والشباب والصغار على الاندفاع إليها، والمساهمة بفاعلية في أحياء التراث، مشيداً بالمواقف الثابتة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، صاحب الفضل والمبادرة الأولى، ليكون الحدث بمثابة (رسالة) لكل الأجيال تجسد معانيها ماضي الآباء والأجداد من أجل أحياء ذكريات قديمة وتاريخ أقربه وقع قبل عام 1963.

أهمية الحدث

ومضى بالقول عندما طرح سمو الشيخ حمدان بن راشد الفكرة على المسؤولين في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، اهتم المسؤولون في النادي في ذلك الوقت، ومنهم الفريق سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية رئيس اللجنة المنظمة للسباقات في بالنادي في ذلك الوقت، وشخصي الضعيف، بدراستها ووضعها قيد التنفيذ، ولشدة إيمان سموه بأهمية هذا السباق في الحفاظ على التراث.

وأهمية وجوده في أداء السباق للرسالة المرجوة منه، حرص سموه على الوجود في جميع السباقات التي أقيمت طوال السنوات الماضية، بل والحضور إلى جزيرة (صير بونعير) قبل يوم من السباق للالتقاء مع النواخذة وملاك السفن، والتحاور معهم حول كل ما يهم التراث والسباق، وأهمية الوصول به إلى أفضل مستوى، تحقيقاً للرسالة السامية من وراء إقامته.

رحلة عمر

وأوضح، كلما حان موعد الحدث، أستحضر رحلة عمر مع القفال، خاصة أن لحظات التأسيس كانت مليئة بالعديد من الأفكار، حيث شكلت رحلة العودة أو القفال، والتي تتم وفقاً لطقوس خاصة، حكاية السباق، فعندما يأخذ الجميع وضع الاستعداد للإبحار.

وتأتي الإشارة من (السردال)، وهو كبير النواخذة، يسرع البحارة في رفع أشرعة سفنهم، آخذين طريقهم إلى أرض الوطن، كل وفق رؤيته وتقييمه لحركة الرياح، بما يساعده على الوصول أولاً إلى الشاطئ. وهذه الطقوس تقوم اللجنة المنظمة للسباق بالمحافظة عليها، فتطلق السباق على نفس المنوال، مع اختلاف وحيد، وهو الاكتفاء بإطلاق إشارة دخانية، يعقبها رفع العلم الأخضر، إيذاناً ببدء السباق.

الاستفادة من التجارب

وأضاف أن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ظل قريباً من الحدث، وقد دل على ذلك عدة مواقف، منها عندما كشفت التجربة أن القوارب 43 قدماً أصغر وأضعف من أن تتحمل مثل هذا السباق الشاق والصعب والطويل، طالب سموه الملاك والنواخذة بأهمية أن تكون المحامل بنفس الحجم والقوة التي كانت عليها السفن في الماضي، حتى يتوفر لها .

ولكل من عليها من بحارة الأمن والسلامة، وبالفعل، في السباق الثاني تم تعميم المواصفات الجديدة للسفن التي طالب بها سموه على الجميع، مع إبلاغهم بأن هذه المواصفات ستكون شرطاً لكل راغب في المشاركة في السباق وفي أحياء التراث، اعتباراً من السباق الرابع، أي بعد عامين في عام 1994 م، والسماح بمشاركة القوارب 43 قدماً في السباقات الساحلية فقط.

مواصفات محددة

وقال: على الرغم من أن إعلان التطبيق في عام 1994 م، كان الهدف من إعطاء الملاك الوقت الكافي لبناء السفن طبقاً للمواصفات الموضوعة من قبل النادي، خاصة أن الضغط على ورش التصنيع (المناجر) سيكون كبيراً، إلا أن الملاك فاجأوا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم والمسؤولين في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بقيامهم ببناء 16 سفينة مبكراً، وطبقاً للمواصفات خلال العام الأول.

وتحديداً موسم 1993، في إشارة إلى حبهم لسموه واعتزازهم بتوجيهاته النيرة من أجل الحفاظ على التراث الأصيل، وتقديراً لذلك، فقد أمر سموه بأن يقام سباق منفصل لهم، تخصص له جوائز كبيرة، إلى جانب السباق الآخر للقوارب 43 قدماً، والذي سيكون الأخير لها من جزيرة صير بو نعير، وقد كان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، المؤمن بأهمية الحفاظ على الأصالة، وعدم إقحام كل ما من شأنه تغيير معالم التاريخ.

البدايات الجميلة

وقال حارب إنه لا يزال يتذكر البدايات الجميلة لملحمة القفال عام 1991، عندما أطلق سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم فكرة إقامة السباق، ليكون معتركاً للتنافس، ليس على الجوائز المالية الضخمة التي ظل يرصدها، بل من أجل هدف سامٍ، هو إحياء الموروث الحضاري لدولتنا.

وقد كان الهم وقتها كيف يمكن أن تصل قافلة المشاركين بسلام إلى اليابسة، بعد مسيرة طويلة تقطع خلالها 51 ميلاً بحرياً من جزيرة صير بونعير وحتى الميناء السياحي في دبي، وسط مسار صعب، خاصة أنه يمر بقنوات مرور البواخر والسفن العملاقة، والتي تجوب مياه الخليج.

ذكريات النسخة الأولى

وأضاف: أتذكر النسخة الأولى عام 1991، والتي كانت نقطة الانطلاقة للحدث، حيث شملت فئة القوارب الشراعية المحلية 43 قدماً، وهي الفئة التي كان يتنافس عليها النواخذة آنذاك، وقد كلفت برفقةالفريق سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية وأحد الركائز الذين دعموا تأسيس وانطلاقة السباقات البحرية منذ تأسيس نادي دبي الدولي، بتنظيم هذا الحدث.

وقمت باختيار المسار والتعرف إلى كل جوانبه، خاصة المسار الطويل، والذي يمر بعدد من المحطات من خط البداية في جزيرة صير بو نعير، وحتى خط النهاية قبالة شواطئ دبي، وأذكر مرة أن وصول القوارب إلى خط النهاية كان في إحدى المرات ليلاً، بسبب اختيارات النواخذة في اتخاذ المسار المناسب، وانتشارهم في رقعة واسعة من المساحة، للدرجة التي جعلتنا قد لا نعلم بوصولهم إلى اليابسة من عدمها، وطلبنا في ما بعد من الجميع التبليغ بالوصول وإخطار اللجنة المنظمة فورياً.

سباق كبير

وأوضح أن السيطرة على سباق كبير مثل القفال، والذي يجمع اليوم ما يصل إلى 100 محمل، يعد أمراً صعباً، لكن تراكم الخبرات ودخول التكنولوجيا الحديثة في موضوع الإبحار، أسهم في تقديم صورة جديدة للسباقات، حيث اجتذب هذه الرياضة، وبفضل الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة وأصحاب السمو حكام الإمارات، والمسؤولين في الأندية البحرية في الدولة، العشرات من الشباب.

وباتت هدفاً لكل أفراد المجتمع، يقصدها الصغير قبل الكبير، بل وأصبحت صورة حقيقية من صور تعزيز الهوية الوطنية، بحضور ومشاركة ما يزيد على 3000 فرد أغلبهم من أبناء الدولة، واللذين حولوا بوجودهم هذا الحدث إلى كرنفال وعيد ينتظره الجميع بشغف وحب في شهر مايو من كل عام.

تحمل المسؤولية

وأعرب عن سعادته بتوارث أفراد المجتمع وتحملهم المسؤولية في التصدي لهذا الموروث الحضاري، وطالب المشاركين هذا الموسم توخي الحذر في الانتقال إلى جزيرة صير بو نعير، من أجل وصول آمن قبل البداية.

 التوفيق للمشاركين

 اختتم حارب حديثه، معرباً عن أمنياته التوفيق لجميع المشاركين في السباق، من نواخذة وبحارة، مؤكداً أن تتويج 15 بطلاً في السنوات الماضية، يؤكد مدي قوة التنافس.

وظهور أكثر من بطل، خاصة في السنوات الأخيرة، ما يجعل الجميع يترقب إثارة كبيرة في الحدث المطلوب، كما شد حارب من أزر اللجنة المنظمة بنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، والتي تقف خلف الحدث الكبير، مشيداً في الوقت نفسه بالجهات المتعاونة والدوائر الحكومية التي تدعم السباق.

 قافلة «دبي البحري» تتجه إلى جزيرة صير بو نعير

 تبدأ في جزيرة صير بو نعير اعتباراً من عصر اليوم الخميس - إجراءات فحص السلامة على المحامل المشاركة في سباق القفال 23 للسفن الشراعية المحلية 60 قدماً، والذي يقام سنوياً بدعم ورعاية من قبل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.

وتنتقل قافلة النادي صباح اليوم إلى جزيرة صير بو نعير للتجهيز والتحضير لانطلاق السباق الكبير في نسخته رقم 23، حيث أنهت اللجنة المنظمة، وبإشراف مباشر من اللواء أحمد محمد بن ثاني رئيس مجلس الإدارة، كافة الأمور المتعلقة ببداية السباق.

ويغادر إلى جزيرة صير بو نعير اليوم وفد اللجنة المنظمة، عبر عدد من القطع البحرية الضخمة، حيث تقل الباخرة (دبي شادو) أعضاء اللجنة المنظمة وممثلي الدوائر والهيئات الحكومية المشاركين في علميات التنظيم والسيطرة على السباق، فيما خصص اليخت العتيد (زعبيل) للجنة إدارة السباقات والموارد والتجهيزات.

الشكر للجهات المتعاونة

وحرصت اللجنة المنظمة على توجيه الشكر إلى الجهات المتعاونة، وهي إدارة الشؤون البحرية في مكتب سمو ولي عهد دبي، وإدارة اليخوت الأميرية، ومؤسسة الفيكتوري تيم، والقيادة العامة لشرطة دبي بمختلف إدارتها، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، والإدارة العامة للدفاع المدني، ومجلس دبي الرياضي، المظلة الراعية للنشاط الرياضي في دبي، واتحاد الإمارات للرياضات البحرية.

ومؤسسة دبي للإعلام، ممثلة في الشريك الاستراتيجي قناة المشاهير دبي الرياضية، وبلدية دبي، ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وجدول فعاليات دبي، وشركة الصفا للاتصالات، والتي توفر خدمة (الثريا)، وهيلي دبي المتخصصة في الطيران، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وجمعية الإمارات للغوص، ومجموعة الإمارات للبيئة.

 القائمة النهائية

أعلنت اللجنة المنظمة للسباق، القائمة النهائية لعدد المحامل المشاركة في النسخة 23، وعددها 103 محامل، سوف ترسم لوحة جميلة يوم بعد غد السبت قبالة جزيرة صير بو نعير، حيث تبحر سعياً وراء نيل أغلى ناموس، بالتتويج بلقب القفال 23، حيث ستقطع مسافة تزيد على 51 ميلاً بحرياً باتجاه خط النهاية قبالة فندق (برج العرب).