حفر البطل العالمي الكيني ليونارد كومون، اسمه في سجلات تاريخ ماراثون زايد الدولي السنوي، وأصبح ثاني متسابق يفوز باللقب مرتين بعد الاسترالي كريغ موترام، حيث كان كومون قد نال اللقب للمرة الأولى في الدورة السابعة العام قبل الماضي، ونجاحه في تحطيم الرقم القياسي.
وأكد كومون براعته في نيويورك، وفاز بلقب السباق مرة أخرى بجدارة في دورته التاسعة صباح أول من أمس، ونال جائزته البالغة 25 ألف دولار أميركي، لكنه أخفق في تحطيم زمنه السابق والفوز بجائزة مالية إضافية 30 ألف دولار، رغم الأحوال الجوية المواتية، وذلك تأثراً بالتغيير الذي أحدثته اللجنة المنظمة في خط سير السباق، دون تغيير في مسافته البالغة 10 كيلومترات، ما شكل صعوبات للعدائين المحترفين.
تفوق كومون
وقد أنهى كومون، عضو فريق نايكي، السباق في 27.58 دقيقة، بزيادة 23 ثانية عن رقمه في 2011، متفوقاً بفارق 4 ثوانٍ على الأوغندي موسز كيبسيرو، عضو فريق بوما، الذي حاول كل ما في جهده للفوز بالسباق، وقلص المسافة في المراحل الأخيرة، لكن دون جدوى، ونال المركز الثاني بفارق 8 أجزاء من الثانية عن الكيني ستيفن سامبو، الذي أرهقه في النصف الثاني من السباق، وسجل خلاله أسرع زمن بين كل المتسابقين.
حضور مميز
وحضر السباق وتابع فعالياته المصاحبة سمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، والشيخ صقر بن سعود القاسمي، معالي أحمد عبد الرحمن الجرمن سفير الإمارات في نيويورك، عمر الشامسي القائم بالأعمال سفارة دولة الإمارات في واشنطن، والفريق الركن "م" محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المحلية المنظمة للماراثون، والعقيد الركن محمد علي العامري نائب رئيس اللجنة المنظمة.
وعدد كبير من القيادات والعاملين في السفارة، إلى جانب جماهير أميركية وعربية، احتشدت في الحديقة لمتابعة السباق الذي تجاوز عدد المشاركين فيه العشرين ألف متسابق، على الرغم من تسجيل 11 ألف فقط بشكل رسمي للمشاركة، وهم من احتسبت نتائجهم فقط، بينما كانت مشاركة الآخرين ربما للمؤازرة، وربما للممارسة الرياضية الصحية.
تفوق سيدات إثيوبيا
وعلى مستوى السيدات، كانت الغلبة لعداءات إثيوبيا اللائي فرضن سيطرتهن على المراكز الأولى، وقد توجت بطلة النجمة العالمية الإثيوبية عزيزة علياو، وسجلت 34.24 ق، وحلت ثانية مواطنتها النجمة العالمية هيروت جوانجوي، وسجلت 34.50 ق، ونالت المركز الثالث تيجيست ديميسي من نيويورك، وسجلت 35.26 ق.
وعقب انتهاء السباق، قام معالي أحمد عبد الرحمن الجرمن وعمر الشامسي ومحمد هلال الكعبي ومحمد علي عامر، بتوزيع الجوائز على الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى من الجنسين، وسط حشد كبير من الجماهير والمشاركين، الذين حصلوا على جوائز عديدة تم السحب عليها، ومن أبرزها تذكرتا سفر نيويورك أبو ظبي نيويورك، مقدمة من طيران الاتحاد، أحد الرعاة الرسميين للسباق.
الجدير بالذكر، أن الفائزين بالمراكز من الأول حتى العاشر على جوائز مجموعها 60 ألف دولار، وهي أعلى جوائز بين السباقات التي تقام على مدار العام في حديقة سنترال بارك.
صقر بن سعود يشيد
أشاد الشيخ صقر بن سعود بن صقر القاسمي رئيس نادي التعاون، بالنجاح الكبير الذي تحقق في ماراثون زايد الخيري بنسخته التاسعة، وتوجه بالشكر إلى اللجنة المنظمة للحدث، التي بذلت جهوداً جبارة ومقدرة في خروج السباق بهذا الشكل الرائع، والذي يعتبر مدعاة للفخر لكل مواطن إماراتي.
وأكد الشيخ صقر على أهمية مثل هذه الأحداث في تقديم صورة حضارية لدولة الإمارات في مختلف دول العالم، وأن الماراثون الذي يتواصل بنجاح تام للسنة التاسعة على التوالي، هو رسالة إيجابية إلى العالم عن دور الإمارات الكبير في رعاية الفعاليات الخيرية ودعم الفئات المحتاجة، وتقديم يد العون والرعاية.
وأبدى الشيخ صقر إعجابه بالتفاعل الكبير من قبل مختلف شرائح المجتمع الأميركي في السباق، وحرصهم على المشاركة والوجود بالآلاف، بغض النظر عن حسابات الفوز أو الحصول على الجوائز المالية، خصوصاً بعد أن أصبح الماراثون حدثاً سنوياً في أجندة الحديقة المركزية، واكتسب سمعة كبيرة وطيبة لدى الشعب الأميركي.
تقدير خاص من العمدة
قدمت رئيسة مؤسسة "هيلثي كيدني"، التي يذهب إليها كل ريع السباق، شهادة تقدير إلى الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المحلية المنظمة للماراثون، والشهادة ليست مقدمة من المؤسسة، وإنما من عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبرغ، الذي كان من المقرر حضوره، لكنه اعتذر في آخر لحظة بسبب ظروف عمله، وكان لهذه الشهادة التي تعبر عن مدى شكر وتقدير مدينة نيويورك لهذه الخطوة من جانب دولة الإمارات، صداها وتأثيرها الإيجابي، سواء في الحضور أو في أعضاء البعثة.
تبادل الهدايا
في تقليد جميل، يعبر عن طبيعة الشراكة بين اللجنة المحلية المنظمة للماراثون في الإمارات، واللجنة المنظمة له في نيويورك، والممثلة في شركة رود رنرز، حرص رئيسي اللجنتين على تبادل الهدايا التذكارية على منصة التتويج الرئيسة، في أهم بقعة في الحديقة المركزية، وهو التقليد الذي قوبل بالتصفيق الحاد من الحضور الجماهيري الغفير، في دلالة واضحة على تأييدهم للشراكة، وامتنانهم للخطوة النبيلة من جانب دولة الإمارات.
العوبد: فتياتنا في الدورة العاشرة
أعربت سحر العوبد عضو مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، عن سعادتها بحضور السباق لأول مرة، وقالت إنها كانت تتابع أحداثه عن بعد من عام إلى آخر، لكن الفارق كبير على أرض الواقع، لأن الحدث غني بالمشاهد الجميلة والمعبرة عن الوفاء لزايد وحب الإمارات، وقالت إنها استفادت كثيراً على صعيد الخبرات الخاصة بالتنظيم والترويج والدعاية، وأضافت أن الشيخ زايد بن حمدان بن زايد، طلب منها أن تعد وفداً نسائياً للمشاركة باسم فتيات الإمارات في الدورة المقبلة للسباق، لا سيما أن العام المقبل سيشهد احتفالية بمناسبة الوصول إلى دورته العاشرة.
البطل سعيد بالإنجاز ويعد بتحطيم الرقم
أعرب الكيني باتريك كومون بطل الماراثون للمرة الثانية، عن سعادته البالغة بهذا الإنجاز الذي أصبح أول من يسجله، وقال إنه استعد جيداً خلال الأيام الماضية لتسجيل زمن جديد، لكنه فوجئ بتغيير خط سير واتجاه السباق، ما أعاقه عن تحقيق هدفه.
وقال كومون، البالغ من العمر 27 سنة، إقامة السباق عكس اتجاه سباق العام قبل الماضي، واشتماله على عدة منحيات، شكل صعوبة عليه وعلى كل المتسابقين، وعلى الرغم من قطعه النصف الأول دون صعوبة، إلا أنه شعر بالتعب عندما أكمل 8 كيلومترات، ما أثر فيه في المرحلة الأخيرة، وأعاقه عن تحطيم الرقم.
وقال البطل العالمي: في العام القادم، سوف أستعد جيداً للسباق، وسوف أتدرب على خط سيره الجديد، فأنا عازم على تحطيم الرقم مرة أخرى، والفوز باللقب للمرة الثالثة، رغم يقيني من أن المنافسة في العام القادم ستكون أكثر شراسة.
السويدي: الماراثون يوجه رسالة سلام إلى العالم
الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كان له وللمركز دور فاعل في السباق، الذي يرى أنه يوجه رسالة سلام إلى كل العالم من دولة الإمارات خاصة، ومن العرب بشكل عام، أنهم يحبون الخير ومسالمون، وليسوا كما يروج عنهم في الكثير من الأوساط، مؤكداً أن دولة الإمارات لها قصب السبق، كأول دولة عربية تنظم سباقاً بهذا الحجم في الولايات المتحدة.
وأبدى السويدي سعادته الكبيرة بمشاركة المركز في الحدث، حيث شارك بمجموعة من العدائين، كما وزع كتباً عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، حتى يعرف الجميع من خارج دولة الإمارات إنجازاته.
وأبدى السويدي إعجابه الشديد بعدد المشاركين، وقال إن العدائين استغرقوا عشر دقائق قبل أن يعبروا كلهم نقطة البداية. واعتبر وجوده في الحدث شرفاً كبيراً له، لأنه سمع الكثير عن السباق، لكنه لم يتوقع أن يكون بهذا المستوى والدقة، معتبراً أن ما رآه بعينيه كان مفاجئاً، بل ويفوق كثيراً ما كان يسمعه.
وتوجه السويدي بالشكر والعرفان إلى القائمين على تنظيم السباق، وأكد على كفاءتهم وحرفيتهم في السير به من نجاح إلى آخر، حتى إن كثافة الأعداد لم تمنعهم من إخراجه بصورة مثالية.
فريق تكاتف يلفت الأنظار في سنترال بارك
لفت فريق تكاتف، الأنظار في حديقة سنترال بارك، لا سيما أنهم حملوا جميعاً الشعار المميز لهم على أذرعهم، وكانت سفارة الإمارات في واشنطن، بالتنسيق مع اللجنة المنظمة.
قد قامت بتوجيه الدعوة لهم للحضور بعد انتهاء مهمتهم الرسمية في بروكلين، حيث شاركوا في رفع المعاناة عن المتضررين من إعصار "ساندي"، وساهموا في بناء ما تهدم وإعادة تعمير المنازل، كما شيدوا مسجداً، وغادر الوفد الولايات التحدة في اليوم التالي للسباق عائداً للإمارات.
الوفد كان برئاسة أحمد البلوشي، وضم 12 عضواً، هم جهاد الشحي، طلحة فهيم، هيثم الساعدي، سلطان العامري، سيف الكويتي، حسن العلي، رولا حسن، علياء كلداري، ريم العلوي، منى السويدي، فاطمة عمر، وسارة المحرزي.
10 من حرس الرئاسة مثلوا الإمارات
مثل الإمارات في السباق فريق من حرس الرئاسة، ضم 10 متسابقين،هم:النقيب حميد راشد الدرمكي،الملازم أول ذياب العامري، الوكيل أول سهيل الشريفي، الوكيل سالم اليحيائي، الرقيب أول علي النقبي، العريف أول محمد الصريدي، العريف أول فارس اليحيائي، العريف سلطان المزروعي، والجنديان محمد الكعبي وعتيق الشامسي،وتباينت مراكزهم في السباق، لمشاركتهم الشرفية،وأكدواأن الهدف الأهم هو المساهمة في إنجاح الحدث، وتمثيل الدولة في السباق.
الجرمن: حجم المشاركة يبرز تجاوب الجمهور الأميركي
حرص معالي أحمد عبد الرحمن الجرمن سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، على متابعة السباق من بدايته حتى نهايته، وشارك الجميع الفرحة بالنجاح الجماهيري الذي عبرت عنه نسبة المشاركة رغم الأمطار، وقال: من عام إلى آخر، يثبت هذا السباق أهميته، ويبرهن على تجاوب الجمهور الأميركي معه، ويكفي للتدليل على ذلك أن البداية كانت خجولة جداً، وبمشاركة رمزية لا تتجاوز 3 آلاف مشارك.
بينما اليوم تجاوز العدد الـ 20 ألف مشارك، والأهم من ذلك أن كل مشارك يرتبط بالسباق، ويحرص على المشاركة فيه في العام التالي، ولعل إقامة السباق بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها ماراثون بوسطن، يؤكد أن الثقة كبيرة في هذا السباق من كل الوجوه.
الشامسي: الماراثون بات علامة بارزة على خريطة سباقات نيويورك
أشاد عمر الشامسي القائم بالأعمال في سفارة الدولة بواشنطن، بالرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالنجاح الذي تحقق للسباق في دورته التاسعة. مؤكداً أنه بات علامة بارزة على خريطة سباقات نيويورك.
وأوضح الشامسي أن المشاركة الإماراتية جاءت جاذبة من خلال الفعاليات المتنوعة، حيث لمس الكل التفاعل الكبير الذي حدث بين المشاركين، والخيمة التراثية، وكذلك الخيمة الخاصة بهيئة أبو ظبي للسياحة، التي كانت محط أنظار الجميع، وكل ما نراه من فعاليات مصاحبة في ساحة الحديقة الآن، أعتبره من مكتسبات السباق، ودليل عملي على النجاح الذي يتحقق عاماً بعد آخر.
ووجه الشكر إلى الفريق "م" محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المحلية المنظمة، على الجهود الكبيرة للجنة من أجل تطوير السباق واستثمار رصيده عند الجمهور الأميركي.




