تعيش حديقة نيويورك المركزية اليوم قصة النجاح التاسعة لماراثون زايد الخيري الدولي عندما تبدأ في الثامنة صباحاً، الرابعة عصراً بتوقيت الإمارات، إشارة بدء السباق الذي أصبح من الأحداث المهمة التي اعتادت المدينة على التفاعل معها بكل طوائفها كل عام، منذ أن انطلق الماراثون في دورته الأولى عام 2005 بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبدء تسطير حكاية عمل إنساني دعماً للمركز التخصصي لأبحاث وعلاج أمراض الكلى في نيويورك "هيلثي كيدني فونديشن".
مدينة المال والأعمال
وحديقة "سنترال بارك" التي تتوسط منهاتن، مدينة المال والأعمال في الولايات المتحدة والعالم، سوف تتحول إلى شعلة من النشاط أشبه بخلية النحل، عندما تستقبل منذ الصباح الباكر ما يقرب من 20 ألف متسابق، يسارك في السباق رسمياً ما يزيد على نصفهم والنصف الآخر يشارك إما من أجل الرياضة والصحة، وإما لأن الظروف لم تسمح له بالتسجيل رسمياً في السباق.
وإذا كان قد أعلن رسمياً عن تسجيل 11 ألف مشارك فقط طبقاً لأرقام اللجنة المنظمة مراعاة لتقاليد ونظم الحديقة باعتباره الحد الأقصى لعدد المتسابقين المسموح مشاركتهم بما يسمح بتأمينهم في الحديقة، إلا أن هذا الرقم وكما أعلن الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي لا يمثل العدد الحقيقي للمتبرعين لصالح المؤسسة والعمل الخيري.
إنها المرة الأولى التي يقام فيها السباق وسط ظروف أمنية خاصة بسبب الأحداث المؤسفة التي حدثت في ماراثون بوسطن منتصف الشهر الماضي، ولكن رغم هذه الظروف والتي استدعت تشديد الإجراءات الأمنية وتكثيفها في مختلف جوانب الحديقة، خوفاً من حدوث ما يعكر صفو السباق.
ولما يحمله خروجه الآمن من معانٍ كثيرة للولايات المتحدة قبل المشاركين والمنظمين، رغم كل هذا إلا أن كل هذه الأمور تتم بصورة غير ملحوظة إلا القليل منها الذي يمكن ملاحظته مثل تفتيش كل شخص يحمل حقيبة عند دخوله للحديقة رغم مداخلها العديدة.
ولعل هذه الأسباب من الأمور التي اضطرت اللجنة المنظمة "رود رونرز" إلى تقليص عدد المشاركة مقارنة مع العام الماضي التي وصل فيه عدد المشاركين إلى 14 ألف متسابق ومتسابقة، ورغم انخفاض العدد إلا أن وجود 11 ألف متسابق رغم الأحداث السابقة يعطينا دلالة على مدى الأهمية التي يحظى بها السباق حالياً في الولايات المتحدة، ويحظى بمشاركات حتى من خارجها كما رصدنا في العام الماضي.
كومون والرقم القياسي
وعلى صعيد أبطال هذا الحدث الدولي الكبير يظل البطل الكيني العالمي ليونارد باتريك كومون الذي سجل 27.35 دقيقة العام قبل الماضي، هو صاحب الرقم القياسي للسباق حتى الآن، وفي ضوء توقعات الأرصاد باحتمال هطول أمطار اليوم وميل الطقس إلى البرودة فالفرصة متاحة أمام نجوم العالم المشاركين في السباق إلى تحطيم هذا الرقم وتسجيل رقم جديد يصبح تجاوزه تحدياً جديداً في المستقبل لنجوم العالم.
وتبلغ مجموع جوائز السباق المالية 60 ألف دولار توزع بالتساوي على فئتي الرجال والسيدات، حيث يحصل صاحب المركز الأول في الفئتين على مبلغ 7500 دولار، و5 آلاف دولار للفائز الثاني، و2500 دولار للثالث، و1500 دولار للرابع، وألف دولار للخامس، و750 دولاراً للسادس، ومبلغ 500 دولار للسابع، و250 دولاراً للثامن.
وهناك جائزة خاصة لمن يحطم الرقم القياسي المسجل في حديقة السنترال بارك لمسافة السباق (10 كم) تبلغ قيمتها 30 ألف دولار.
ويتنبرغ: ماراثون زايد من أهم الأحداث السنوية في نيويورك
أعربت ماري ويتنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة رود رنر، عن بالغ سعادتها بالشراكة الرائعة والمتواصلة التي تربط بين اللجنة المنظمة للسباق والشركة للسنة التاسعة على التوالي.
كما أشادت، خلال استقبالها أعضاء الوفد الإعلامي المرافق للبعثة بمقر الشركة، أول من أمس، بالاهتمام الشديد من دولة الإمارات بالسباق وحرصها على استمرارية إقامته في نفس التوقيت سنوياً مساعدة في رعاية مرضى الكلى من كل مكان.
تقول ويتنبرغ: السباق أصبح أحد أهم الأحداث الرياضية السنوية في الولايات المتحدة بدليل زيادة أعداد المشاركين عاماً بعد عام بوجود نخبة من أبرز العدائين العالميين من حاملي الأرقام القياسية، وتزايد الاهتمام والطلب على التسجيل من مختلف شرائح المجتمع الأميركي الذين يثمنون الهدف النبيل للماراثون.
وذكرتنا ويتنبرغ بأول سباق عام 2005 بمشاركة ثلاثة آلاف عداء، وقالت: كان حلم القائمين وصول العدد إلى 10 آلاف مشارك، الفكرة آنذاك كانت غير قابلة للتصديق وأقرب إلى الحلم لكنه تحقق وتجاوزنا الرقم بفضل التنظيم المميز والفعاليات الاحتفالية المصاحبة، والتي تقدم حالة من الفرح والبهجة.
وأكدت على مشاركة نخبة من أبرز العدائين في العالم ولكنها تجد أن مشاركة عدائين من الإمارات يشكل إضافة مميزة وتعمق معاني السباق الذي بات يحمل نكهة عالمية ويعزز أواصر الصداقة والتي تعبر عنها الرياضة بين الشعوب.
وأشارت ويتنبرغ إلى أن السباق كان له تأثير إيجابي على دولة الإمارات بظهور أكثر من ماراثون لم تكن موجودة من قبل مع زيادة أعداد المشاركين. وتمنت أن يحمل المستقبل مشاركة أكبر للفتاة الإماراتية.
وبالنسبة للإجراءات الأمنية، أوضحت بأن انفجارات ماراثون بوسطن كانت مأساوية وهو ما استدعى زيادة الإجراءات الاحترازية خلال الماراثون الحالي لكن لن تكون ملحوظة للمشاركين، ونفت وجود أي قلق أو تخوف من حدوث ما يعكر صفو السباق.
وشددت على أن هذا الماراثون يتميز عن غيره بالبعد العالمي بمشاركة الأطفال والكبار والأشخاص العاديين إضافة إلى نخبة من عدائي الإمارات والولايات المتحدة.
مفاوضات
أعلن محمد نجيب، مدير قنوات أبوظبي الرياضية، عن وجود مفاوضات لنقل ماراثون زايد اعتباراً من الدورة العاشرة العام المقبل على الهواء مباشرة، وأكد أن مرور عشر سنوات على الماراثون يشكل حدثاً فارقاً في تاريخ السباق وآن الأوان لكي يحظى بتغطية تلفزيونية تضاهي أهميته التي انحصرت بالتقارير والملخصات.
مشيراً إلى أن النية كانت تتجه إلى نقل النسخة الحالية، ولكن عدم جاهزية المدينة والشركة المنظمة حال دون ذلك. وأعرب محمد نجيب عن أمنيته أن تقام مثل هذه الأحداث بشكل أكبر في الدولة على اعتبار أنها تشجع الناس على ممارسة الرياضة، وتحظى بمشاركة الجميع من رجال ونساء وأطفال.
متفرقات
في مبادرة ترويجية جديدة من مؤسسة هيلثي كيدني على سبيل الامتنان للإمارات واللجنة المنظمة، قامت بتوفير كابات للمشاركين إلى جانب القمصان، تحمل شعار السباق وعلم دولة الإمارات بالإضافة إلى شعار المؤسسة.
اصطحب الفريق الركن محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المنظمة والبعثة، الوفد النسائي والمطربة أريام في زيارة إلى مستشفى الأطفال الذين يتم علاجهم من خلال مؤسسة هيلثي كيدني . وبعد الظهر قام وفد آخر من الرياضيين المشاركين في السباق بزيارة إحدى المدارس التي تضررت من إعصار "ساندي" ضمن الفعاليات التي نظمتها اللجنة المنظمة.
استضاف أحمد عبد الرحمن الجرمن سفير الإمارات في نيويورك ظهر أمس، الوفد الإداري للبعثة، ودعاه إلى مأدبة غداء في منزله، وكان اللقاء فرصة لتقديم الشكر والامتنان من رئيس البعثة الفريق الركن محمد هلال الكعبي للسفير على كل الجهود التي قامت وتقوم بها السفارة في تنظيم وتوفير كل مقومات نجاحه.
سوف يصاحب السباق وبالتحديد عند منصة التتويج بعض الظواهر المستحدثة من اللجنة المنظمة المحلية والتي تعكس بعض ملامح مجتمع الإمارات، من خلال النشاط الذي يقدمه وفد لجنة الرياضة في الاتحاد النسائي العام التي تلعب إلى جانب مشاركة النجوم العالميين دوراً مؤثراً في دعم شعبية الماراثون.
وللظروف الخاصة المحيطة بالماراثون تم تقليص الفعاليات إلى خيمة تراثية إماراتية للتعريف بعادات الشعب وتقديم القهوة والتمور والحناء العربية، مع عرض لبعض تسجيلات الفيديو التي تقدم نموذجاً للأفراح والرقصات الشعبية، إضافة إلى بعض الفقرات الأخرى التي تعكس الدور الذي تقوم به اللجنة دعماً للمرأة في الإمارات.



