بعد الحادث المؤسف الذي شهده ماراثون بوسطن يوم الاثنين الماضي، والتفجيرات التي تسببت في سقوط 3 ضحايا وإصابة 180 مشاركا، اقتضى الامر متابعة انعكاسات ذلك على صعيد سباق زايد الخيري الذي ستقام دورته التاسعة يوم 11 مايو المقبل في نيويورك، لا سيما وأن المسافة الزمنية الفاصلة بين الحدثين قصيرة، وسباق زايد بالذات يشهد أكبر نسبة مشاركة (25 الف مشارك) من مختلف الجنسيات بالنسبة الى السباقات الدورية التي تقام على مدار العام في حديقة سنترال بارك من قبل شركة "رود رنر" المنظمة للحدث منذ انطلاقته.

وفي هذا الخصوص أكد محمد العامري نائب رئيس اللجنة المنظمة للسباق أنه تواصل مع مسؤولي "رود رنر" عدة مرات في الأيام الماضية لمتابعة المستجدات والعواقب، وحصل على تأكيدات وتطمينات بأن كل الترتيبات الخاصة بالدورة التاسعة للسباق لم تتأثر، ولكن تم اعتماد المزيد من الإجراءات الأمنية لسلامة المشاركين والمتابعين، والسباق في ذلك شأنه شأن كل الفعاليات التي تشهد مشاركة أعداد كبيرة من الرياضيين في الولايات المتحدة بوجه عام .

وفي الإطار نفسه أوضح العامري ان الشركة كانت بصدد الترويج للسباق من خلال بعض المطبوعات والبوسترات في المحال الرياضية في نيويورك ،ونظرا لأن الأقبال على المشاركة تحقق بالنسبة المطلوبة ووصل الى السقف المعتمد بالنسبة الى المشاركين بشكل رسمي (11 الف مشارك) فقد تم العدول عن هذا الإجراء لمزيد من الاحتياطات الأمنية، لاسيما وأن الأعداد التي تزيد عن هذا الرقم تشارك في السباق بشكل غير رسمي.

وفي الوقت الذي أعرب فيه العامري عن أسفه لما حدث في ماراثون بوسطن، قال إن أية إجراءات إضافية لتأمين السباق لا نملك إلا الترحيب بها، لأنها ستصب في مصلحة نجاحه واستمراره، وبناء عليه فقد تواصلت التحضيرات الخاصة بسفر البعثة (7 مايو المقبل من مطار أبوظبي عبر طيران الاتحاد)، كما تم استكمال إجراءات الحجوزات بالنسبة الى الفندق لإقامة البعثة في نيويورك ،ومن المقرر أن يعقد مؤتمر صحافي موسع مطلع مايو المقبل في نادي ضباط القوات المسلحة لإعلان كل التفاصيل الخاصة بالدورة التاسعة للسباق، والشركات الراعية والدور المناط بكل منها في الترويج للحدث.

وأشار إلى أن قائمة الشركات والمؤسسات المساهمة في الرعاية هي: الاتحاد النسائي العام، هيئة أبو ظبي للسياحة، طيران الاتحاد، مجلس أبوظبي الرياضي، بنك أبوظبي الوطني، حلبة مرسى ياس، انترناشيونال جولدن جروب، أمروك، واحات التراث، شركة الشمال، ريك لاين، الإمارات المتقدمة للاستثمارات.

دعوة الهيئة واللجنة الأولمبية والمجالس الرياضية

وبخصوص الاستعدادات للسباق والجديد الذي سيشهده هذا العام قال: إن اللجنة المنظمة من منطلق حرصها على استثمار النجاح الذي تحقق حتى الآن والوقوف على أصدائه من الفعاليات الرياضية في الدولة وجهت الدعوة لحضور السباق الى كل من الهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والمجالس الرياضية الثلاثة.

مسؤوليات أكبر

يقول محمد العامري: كلمات الإشادة بمستوى التنظيم وما وصلنا إليه على صعيد الجمهور الأميركي تضعنا أمام مسؤوليات أكبر في كل مرة، لقد اجتهدنا مثلا في اتجاه دعوة بعض نجوم المجتمع من نجوم الفن والغناء مثلا، ولكن صادفنا عقبتين في المبالغة المادية من جانبهم وصعوبة توفير الوقت لاستثمار وجودهم في حدث عمره يحسب بالدقائق، فكان لا بد من حساب كل هذه الأمور.

وفي سنوات ماضية كنا نصطدم ببعض المعوقات من إدارة الحديقة، بخصوص مسار السباق ومكان التتويج، وكم وحجم اللافتات التي تحمل علم الدولة وشعارات السباق، لكن اليوم كل ما نطلبه مجاب ونشعر برغبة في تحقيق المزيد من جانب الأميركيين، وهذا تحول كبير جدا في طبيعة التعامل مع السباق ونظرتهم إليه.

استثمار الحدث

وأضاف، ومن واقع مشاعري كإماراتي قبل أن أكون منظما، ما يشغل فكري حاليا هو التفكير في كيفية استثمار الحدث وبخاصة من قبل الشركات التي تساهم معنا في التنظيم من خلال الرعاية، فهي بإمكانها أن تنقل الكثير عن المجتمع الإماراتي من خلال جهودها وافكارها المختلفة للترويج لها وللدولة، وقد رأينا الطابور على خيمة دائرة أبوظبي للسياحة التي شاركت لأول مرة العام الماضي، وأحسسنا بحرص بنك أبوظبي الوطني الراعي الدائم على التواجد أيضا هذه المرة، وهذه كلها خطوات إيجابية ورائعة في الطريق، ولكننا نطمع الى المزيد.

الكعبي: سعادتنا كبيرة في ارتفاع معدلات النجاح عاماً بعد آخر

أعرب الفريق الركن محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة عن سعادته بارتفاع معدلات نجاح السباق عاما بعد آخر، وقال: لا يمكن أن أنسى الصورة التي كان عليها السباق في سنواته الأولى، والقيود الكثيرة التي كانت مفروضة على التنظيم، والتي تحولت الى النقيض تماما الآن، حيث انهم هم الذين يحرصون الآن على الترويج للسباق ويضعون أعلام الدولة وإعلانات السباق في مختلف المواقع داخل المدينة، ولعل التجارب والمواقف التي مررنا بها في التنظيم تستدعي التسجيل من خلال التوثيق بالكتابة والتصوير من خلال معرض مثلا.

وأضاف: هذا النجاح يقتضي تقديم الشكر الجزيل إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب فكرة هذا السباق، حيث منحنا الفرصة لرد جزء من جميل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ولولا دعم سموه لما وصلنا الى هذا النجاح، فقد كان العدد محدودا جدا في أول سباق ولم يصل إلى 3 آلاف متسابق، واليوم وصلنا إلى 25 ألف مشارك، أنه أمر يدعو للفخر أن أرى هذا العدد الضخم من المشاركين، وهم يرتدون ملابس تحمل أسم وعلم دولة الإمارات، ويشاركون في دعم هدف خيري يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي مهما فعلت أجيال من أبناء الإمارات لن تفيه حقه.

واختتم قائلا: لقد تم تأمين وضمان الدعم الخيري لمؤسسة هيلثي كيدني، التي أعلنت أن مواردها من السباق حتى دورة العام الماضي بلغت إجمالا 36 مليون دولار ،ولذا يجب ان يكون السعي بقوة أكبر في اتجاه استثمار الحدث اكثر واكثر في الدعاية للدولة والترويج لها.

قصة السباق في سطور

اقيم السباق للمرة الأولى في عام 2005، وكانت الفكرة والمبادرة بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث رأى بنظرته البعيدة ان يكون الوفاء للمغفور له في اتجاه معاناته من مرض الكلى قبل وفاته، فكان القرار بان يذهب ريع السباق بأكمله لمؤسسة هيلثي كيدني في نيويورك، المتخصصة في علاج مرضى الكلى، وفي اجراء الأبحاث الطبية التي تستهدف علاج الحالات المرضية المستعصية في العالم.

ومن أهم عوامل نجاح تنظيم السباق، أن إدارته تتم باحترافية عالية سواء من قبل اللجنة المنظمة التي يعرف كل عضو فيها دوره جيدا، أو من خلال شركة "رود رنر" التي عهد إليها بتنظيمه والإشراف عليه، فهي شركة مشهورة بتنظيم السباقات الجماهيرية على مدار العام في الولايات المتحدة، وهي التي تنظم ماراثون نيويورك الشهير سنويا، وهي تمتاز بالدقة العالية في عمليات التسجيل والتحكيم، ويساعدها على ذلك استخدامها لأفضل التقنيات في احتساب النتائج، وذلك من خلال تثبيت شريحة إلكترونية في حذاء المشارك تصدر ذبذبات تلتقطها الأقمار الاصطناعية أولا بأول كلما قطع مرحلة من مراحل السباق.

مكسب

قال فتح الله عضو اللجنة المنظمة والمدير الفني للسباق، إن الدورة الماضية بالذات فتحت افاقا جديدة بالنسبة الى تنظيم الحدث، ومعظم الأفكار الجديدة ارتبطت بالنجاح الذي تحقق عبر السنوات الماضية، وبخاصة مع المنظمين في الولايات المتحدة، فقد شعروا عمليا بنبل هدف السباق ولمسوا صدق نوايانا الطيبة، ولذا بدأوا في التعامل معنا بشكل اكثر إيجابية وتعاون، ولعل نقل مكان التتويج الى أكبر ساحات الحديقة، حيث المسرح الصخري والميدان الواسع دليل أكيد على ذلك، والمكان في حد ذاته أفسح المجال للتفكير في شغله بطريقة اكثر إيجابية وفعالية لأنشطة ترويجية عديدة تصب في مصلحة الدولة من الشركات الراعية.