انطلقت صباح أمس في فندق انتركونتيننتال- فيستيفال سيتي فعاليات "ندوة دبي الدولية الرابعة للإبداع الرياضي"، التي أقيمت تحت شعار "مستقبل الإبداع الرياضي"، وتضمنت 3 جلسات غنية بالمعارف والعلوم والخبرات المتراكمة لنخبة من المختصين في الإبداع الرياضي، والأكاديميين من دولة الإمارات والوطن العربي والعالم.
وشهدت الندوة حضورا حاشداً من مختلف القيادات الرياضية والعاملين في المؤسسات والاتحادات والأندية الرياضية بالدولة، يتقدمهم مطر الطاير رئيس مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، وإبراهيم عبد الملك أمين عام الهيئة العامة للشباب والرياضة، واحمد الشريف أمين عام الجائزة، وأحمد الفردان الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي، وعيسى النعيمي رئيس اتحاد كرة اليد، ومروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة شركة النصر لكرة القدم، وخالد المدفع الأمين العام المساعد بالهيئة العامة للشباب والرياضة، والدكتور خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء الجائزة إلى جانب حشد من المتخصصين الأكاديميين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية.
نهج الإبداع
وألقى الدكتور خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء الجائزة كلمة في افتتاح فعاليات الندوة، أكد فيها أن نهج الإبداع والتميز لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، ساهم في تحقيق العديد من الإنجازات على أرض الواقع وفي مقدمتها جائزة الإبداع الرياضي، التي لا تقف عند حدود تكريم المتفوقين، بل مضت قدما في مساعيها لترسيخ قيم الإبداع وجعله منهج عمل وسلوكا لدى الرياضيين.
وانطلقت فعاليات الندوة بالجلسة الأولى التي أدارها الدكتور أحمد الشريف أمين عام الجائزة، وتضمنت حلقة نقاشية بعنوان "رؤى في مستقبل الإبداع الرياضي"، تحدثت فيها: نوال المتوكل نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، والدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، والدكتور عاطف عضيبات رئيس لجنة التحكيم في الجائزة والدكتور عبد اللطيف بخاري رئيس اللجنة الفنية في الجائزة وأستاذ الإدارة الرياضية في جامعة أم القرى.
وافتتح الدكتور أحمد الشريف أمين عام الجائزة، الجلسة الأولى بكلمة أكد فيها أن الفكر هو أساس العمل المتميز، لذلك حرصت هذه الندوة على استقطاب نخبة من الخبراء أصحاب الفكر المتميز الذي قادهم لتحقيق التفوق والإبداع الرياضي على كافة الأصعدة.
وكشف الأمين العام أن الدورات العلمية الثلاث الماضية شارك فيها 383 من أصحاب الاختصاص في هذا المجال الذين قدموا 132 دراسة حول الإبداع الرياضي 44 منها ذات تخصص دقيق، تم توثيقها في 20 إصدارا خاصا بالجائزة.
تطور ملموس
من جانبها قدمت نوال المتوكل نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، محاضرة بعنوان "المرأة نحو مجالات أكثر إبداعا"، كشفت فيها عن التطور الملموس لرياضة المرأة على مدار العقود الماضية حتى وصل أفضل مستوياته الصيف في دورة الألعاب الأولمبية في لندن. وأشارت المتوكل إلى أن المرأة تبوأت أول مقعد لها في اللجنة الأولمبية الدولية عام 1981، فيما وصل عدد العنصر النسائي العام الجاري إلى 20 من أصل 106 أعضاء بنسبة "18.8%".
وكشفت المتوكل أن المشاركة النسوية في دورة الألعاب الأولمبية الماضية في لندن بلغت 44% من المشاركة الكلية للرياضيين في المسابقات الرياضية، فيما وصل عدد حاملات العلم إلى 40 % ورؤساء البعثات 14% فيما قدرت نسبة العاملات في الإعلام 19%، وكانت الدورة الماضية الأولى التي تشهد مشاركة اللعبة في كافة الرياضات مع ملاحظة أن 34 اتحادا وطنيا بلغ فيه عدد الرياضيات أكثر من عدد الرياضيين ومن أبرزها الولايات المتحدة وروسيا على سبيل المثال.
وأكدت المتوكل أن سبل النهوض برياضة المرأة يتطلب تبني أجندة خاصة بهذا القطاع، زيادة التمويل ومنح المرأة فرصة أكبر، انطلاقا من مبدأ أن ممارسة الرياضة حق من حقوق الإنسان مما يجب توسيع نطاقها لتشمل كافة شرائح المجتمع، وطالبت المتوكل بإعادة النظر في نطاق الحوكمة والأنظمة خاصة بالاتحادات الرياضية لمنح المرأة فرصتها الكاملة في تبوؤ المناصب القيادية.
الإدارة فن
قدم الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد محاضرة بعنوان "مواصفات الإداري الرياضي للوصول للعالمية"، أكد فيها أن الإدارة هي فن ومهارة إدارة الأعمال والاستخدام الكفء والفعال للموارد البشرية والمالية، المعلومات، الأفكار والوقت، من خلال التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة.
وحدد حسن مصطفى مواصفات الإداري الناجح بقدرته وامتلاكه لكل من إدارة الوقت، وتحديد المسؤوليات، ودراسة القرار ثم الجرأة في تنفيذه، والواقعية والحسم، والمصداقية، والابتكار والإبداع، والمثابرة والإصرار، والتحكم والانضباط والنظر إليه كقدوة، والمرونة، والتعامل الجيد من الإعلام، والإلمام بمسؤولياته وصلاحياته، والتخطيط والمتابعة وغيرها العديد.
وكشف مصطفى التحديات العالمية التي تواجه القيادات العربية، وفي مقدمتها المطالبة بتحقيق النتائج إلى جانب كل من معايير اختيار القيادات الإدارية غير الواضحة، وإن وجدت فهي غير مفعلة ويتم الاختيار وفقا للعلاقات الشخصية أو المجاملات، والفجوة بين المفهوم النظري للإدارة وتطبيقاته الميدانية، وسيطرة الأهداف الموجهة والمصالح الشخصية على الأساليب الإدارية، وضعف التأهيل العلمي والتطبيقي للقيادات الإدارية مثل عدم الاهتمام باللغات، والاعتماد على الخبرة بصفة أساسية في العمل الإداري، إلى جانب ضعف المتابعة والتقويم للقرارات الإدارية.
عضيبات: جاميكا حققت في أولمبياد لندن ما حققه كل العرب
كشف الدكتور عاطف عضيبات رئيس لجنة التحكيم في الجائزة أن الرياضيين العرب حصدوا "12" ميدالية في دورة الألعاب الأولمبية الماضية في لندن فيما دولة مثل جامايكا حققت بمفردها 12 ميدالية وجاءت في المركز 18 في جدول ترتيب الميداليات العام للألعاب، فيما لو جمع العرب جميع ميدالياتهم لحلوا في المركز 30 فقط، وأشار في محاضرته التي جاءت بعنوان " طريق الرياضة العربية نحو العالمية إلى أن سبيل الارتقاء بالرياضة العربية إلى العالمية يتطلب تطبيق الإدارة المحترفة واستثمار المكانة الدولية للقيادات العربية في المنظمات الدولية، وتوفير دعم دائم ومتواصل للقيادات العربية في المنظمات الدولية، وتطبيق أفضل الممارسات بقالب وطني، تطبيق الحوكمة، توفير كافة المتطلبات والركائز الأساسية للأبداع إلى جانب وجود مؤسسات تحفز وتكرم المبدعين.
تعريف الإبداع
واختتمت الجلسة الأولى بمحاضرة قدمها الدكتور عبد اللطيف بخاري رئيس اللجنة الفنية في الجائزة وأستاذ الإدارة الرياضية في جامعة أم القرى، بعنوان "الإبداعات التطبيقية وأثرها على الحركة الرياضية".
وأشار البخاري إلى أن هناك أكثر من 40 تعريفا للإبداع الرياضي، ولعل أقرب تعريف للإبداع هو الإضافة، وذلك في مختلف مجالات العمل والحياة ومن ضمنها الرياضة، ومن المعايير الرئيسية لتقييم العمل لكونه مبدعا، كل من: الإبداعات السابقة والرصيد، وزن العمل "محلي، إقليمي، قاري، دولي"، التصنيف "المركز الأول الأفضل حاليا المركز الأول السابق مع الإبداعات السابقة، المركز الأول وتجاوز المستوى السابق.
وكشف البخاري عن العديد من العوامل المؤثرة على الإبداع ومنها: الحوافز، الشخصية، فلسفة وثقافة المجتمع، القيادة، القيم الدينية والمجتمعية، توافر المعرفة والمعلومات، النظام، التأهيل والتدريب وغيرها العديد.
عوامل مؤثرة
ولخص البخاري محاضرته بـ: للإبداع رؤى تنبع بالتساوي والتوازن بين الرؤية والرؤى الداخلية للفردي والرؤى الخارجة للمجتمع، تضامن وتساوي كلا الرؤيتين يخلق لنا مجتمعا للمبدعين، الرؤى الداخلية منفردة تخلق لنا مبدعا فرديا لا يتكرر إلا نادرا، الرؤى الخارجية وحدها لا تخلق مبدعين.
واختتم بقوله: هناك عوامل مؤثرة في الإبداع أهمها الحوافز، والقيادة، والشخصية، والتأهيل، والإمكانيات المتاحة، كما أن الرؤية الخارجية وحدها لا تكفي لتحقيق الإبداع بل لابد وأن تواكبها الرؤية الداخلية وأن تتساوى وتتوازى معها لتحقيق الإبداع.
وعقب ختام الجلسة الأولى قام مطر الطاير وأحمد الشريف بتكريم المتحدثين والمشاركين في الندوة.
تحقيق النتائج
أكد حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد أن هناك تحديات تواجه الإداري أهمها تحقيق النتائج، والفجوة بين المفهوم النظري والعملي، وهناك المعايير الخاطئة في اختيار الإداري نفسه بحيث تتدخل فيها المجاملات والأهواء الشخصية، وعدم الإعداد الكافي للقيادات الرياضية، وضعف المتابعة والتقييم، وكذلك استهلاك الوقت في حل المشاكل.
مضيفاً: هناك عوائق تحد مع عمل الإداري الناجح أهمهما: المصالح الشخصية، والعادات والتقاليد، وعدم الإلمام بقدرات العاملين، والتسرع في اتخاذ القرار، وضعف القدرة على إدارة الوقت، وعدم الاهتمام بالعاملين معه، وضعف قدرته على فهم ذاته، والخوف من الفشل، وعدم قدرته على التفريق بين أخطاء الأشخاص والنظام، وإطلاق تصريحات وهمية بغية الظهور الإعلامي، والتأجيل والتسويف، لافتاً إلى أن الإداريين العرب مثلهم مثل باقي الأمم من الآسيويين والأوربيين والأمريكيين لكن علينا أن نعد أنفسنا الإعداد الكافي، وأولها وجود موهبة لدى الشخص الإداري، واتخاذ القرارات وتفادي المواجهات، واللغات، وإدارة الجلسات بصورة ناجحة قائمة على الديمقراطية والاحترام المتبادل، مضيفاً: أن هناك مراحل لاتخاذ القرار لابد أن يقوم بها الإداري الناجح منها: القدرة على إدارة الأزمات والالتفات إلى المشكلة والعمل على حلها قبل وقوعها.

