لم تجنب الازمة المالية التي تضرب اسبانيا منذ عام 2008 رياضات المحترفين والهواة على حد سواء، اذ دفعت الاخيرة الثمن بتراجع الدعم العام وانسحاب الرعاة الكثر، بالرغم من النتائج الرائعة التي حققها رياضيو شبه الجزيرة الايبيرية في السنوات الماضية.

ففي مجال كرة القدم، الرياضة الاولى في اسبانيا التي تعتمد على حقوق النقل التلفزيوني وعائدات تذاكر المباريات حيث يعتبر برشلونة وريال مدريد من الاشهر على الكرة الارضية، هناك العديد من المنافسات الاخرى التي اضطرت الى تقليص نشاطاتها.

بعد ان اضطرت السلطات الرسمية في المناطق والبلديات الى تخفيض واضح في حجم مساعداتها للاندية، لحاجتها الى دعم ديون المؤسسات الطبية والتعليمية.

في دوري الدرجة الاولى لكرة السلة، خفضت الميزانية العامة للاندية 42 مليون يورو في سنتين. وفي كرة اليد التي احرز فريق سيداتها برونزية العاب لندن الاولمبية 2012، اجبر ناديان على الهبوط الى درجة دنيا لاسباب اقتصادية على رغم نجاتهما فنيا وخوض كواترو راياس بلد الوليد منافسات كأس اوروبا هذا الموسم.

يشرح راوول توريس مدير النادي الوضع قائلا: "وقعت بلد الوليد ضحية الازمة ونجاحها الرياضي. هنا، بالاضافة الى كرة اليد، نشارك في كرة القدم وكرة السلة والهوكي على العشب وحتى الركبي في الدرجة الاولى. ننفرد بهذا الانجاز مع برشلونة، لكن عدد سكاننا لا يبلغ سوى 300 الف نسمة. اذهبوا اذن في هذه الظروف لطلب المال من المؤسسات العامة!".

الدعاية تتراجع

الرعاة الذين خفضوا بشكل واضح ميزانياتهم الاعلانية. هكذا، اضطر اديمار ليون الذي يمثل البلاد في دوري ابطال اوروبا لكرة اليد الى تخفيض فاتورته بنسبة 30% بواقع انسحاب ابرز شركتين لرعايته.

لا تشذ كرة السلة، الرياضة التي تحتل المركز الثاني من حيث الشعبية في البلاد بعد كرة القدم، عن القاعدة. في الصيف الماضي، عاش دوري الدرجة الاولى "آ سي بي" معمعة غريبة احتكم فيها الى القواعد المالية بدلا من الفنية لحسم هوية الفرق المشاركة في البطولة.

يقول خوسيه ماريا غاي دي لييبانا استاذ الاقتصاد في جامعة برشلونة والمتخصص في الرياضة: "انخفاضات المساعدات العامة من السلطات المحلية والاقليمية يؤثر على الرياضات... نشاهد المزيد من عصر النفقات في رياضات الجذور. في وقت كان هناك 40 مدربا لمدارس الاطفال، يمكن للبلدية الان تأمين 20 مدربا فقط".

وتابع: "هذا يعني ان الرياضة الاسبانية تفقد قوتها الان. اعتقد انه يمكن ملاحظة ذلك من خلال النتائج في الالعاب الاولمبية الاخيرة. سنعتمد على بعض الافراد على غرار (لاعب كرة المضرب رافايل) نادال و(الدراج البرتو) كونتادور".

الاتحادات متضررة

ايضا ناديا استوديانتيس وبلد الوليد بقيا في الدرجة الاولى على رغم هبوطهما فنيا في الموسم الماضي، اذ استفادا من عدم قدرة الصاعدين على تأمين المبالغ المالية الضرورية للصعود. على العكس، اضطر اليكانتي، ثامن الموسم الماضي، الى بيع مكانه الى ايبيروستار كانارياس الذي نجح في ظل هذا "الترتيب" بالصعود.

وشاهدت بعض الاندية شركات الرعاية الداعمة لها تنسحب بطريقة مفاجئة وضعتها امام احتمالات مأساوية.

كادت دورة الباسك المعروفة للدراجات الهوائية تختفي هذه السنة، لولا مكافحة المنظمين المتطوعين لتعويض توقف دعم المنطقة من خلال رعاية احد المصارف المحلية.

يقول خايمي اوغارتي منظم السباق: "على الاقل تمت حمايتنا لاننا جولة من بطولة العالم"، في وقت اضطرت مسابقات مختلفة في اسبانيا (سيركويتو مونتانيس ودورة مايوركا) الى الاختفاء".

الوضع لا يبدو صعبا فقط على الاندية، بل واجه الاتحادات صرامة من قبل وزارة الرياضة التي ذابت ميزانيتها لعام 2013 بنسبة 35 % مقارنة مع العام الحالي.

 

 

 

أزمة

 

 

تراجع الدعم الحكومي

 

بحسب ارقام وزير الدولة لشؤون الرياضة ميغيل كاردينال، ستنخفض المساعدة الوزارية لعام 2013 بنسبة 34 % مقارنة مع الحالي (من 48 الى 31 مليون يورو). واوضح كاردينال ان "اي اتحاد لن يعفى من التخفيض".

واللافت ان اسبانيا تستعد لاستضافة كأس العالم لكرة اليد 2013 وكأس العالم لكرة السلة وسباق الطريق للدراجات عام 2014، وترشحت العاصمة مدريد لاستضافة الالعاب الاولمبية 2020.