تمكن القارب العماني مسندم من الفوز بالجولة الرابعة من الطواف الأوروبي لقوارب مود 70 لعام 2012، والتي كانت قد انطلقت من مدينة كاشكايش بالبرتغال لمرسيليا بفرنسا، وتعد هذه الجولة المحيطية الأولى التي يفوز بها القارب العماني الذي كان قد تسيد هذه الجولة منذ انطلاقتها.
وقد اعتمدت هذه الجولة بشكل كبير على التكتيكات واختيار المسارات الصحيحة نظراً لقلة هبوب الرياح، وكذلك انعدامها في بعض الأحيان، مما شكل تحدياً كبيراً لجميع القوارب التي وجدت نفسها في بعض فترات السباق واقفة ترقب المارة من السفن وقوارب المحركات، كما ذكر ذلك البحار العماني محسن البوسعيدي في وقت سابق عندما قال: لقد توقفنا في فترة من الفترات تماماً وكنا قلقين من هذا الأمر الذي قد يؤدي للحاق الفرق الأخرى بنا.
واعتمدت هذه الجولة الحذر من جانب الجميع من ارتكاب أية أخطاء أو التعرض لأية أعطال، أو اتخاذ مسار غير جيد معدوم الهواء، لأن الفرق الأخرى أيضاً هي الأخرى تبحث عن مسارات مختلفة طلباً للرياح، التي إذا ما وجدوها فقد تساعدهم على الالتفاف على القوارب الأخرى وانتزاع الصدارة.
تعزيز التقدم
وكان القارب العماني قد حافظ على تقدمه على الفرق الأخرى منذ انطلاقة الجولة من البرتغال، وقد عزز مسندم تقدمه في السباق المحيطي هذا بفارق كبير نسبيا في المراحل النهائية بلغ 70 ميلاً، الأمر الذي ساعده على الظفر بالجولة المحيطية الأولى له منذ انطلاقة الطواف الأوروبي 2012 لقوارب مود 70.
وبهذه المناسبة صرحت ميثاء بنت سيف المحروقية، وكيلة وزارة السياحة بعمان، ورئيسة مجلس إدارة مشروع عمان للإبحار: نحن سعداء بهذا الفوز ونبارك لأبناء السلطنة هذا الإنجاز، الذي ما كان ليتحقق لولا الجهود الكبيرة التي بذلها الشباب في سبيل تحقيق الفوز، بدءاً من تدريباتهم التي خاضوها ولغاية مشاركتهم هذه، ونتمنى أن يكون هذا الفوز حافزاً لهم ولغيرهم من الشباب العماني، على مواصلة تحقيق الإنجازات ورفع الراية العمانية في مختلف المحافل الدولية.
سعادة بالفوز
كما عبر الرئيس التنفيذي للمشروع ديفيد جراهام عن سعادته بهذا الفوز: أنا سعيد جداً بفوز القارب «مسندم» بالجولة الرابعة في الطواف الأوروبي، الذي أدرك تمام مدى صعوبة الفوز فيه نظراً لمشاركة أفضل البحارة العالميين فيه، والذين يتمتعون بخبرة كبيرة جداً في مجال الإبحار المحيطي، ويعد إنجاز مسندم الذي يضم طاقماً دولياً متناغماً بوجود خميس العنبوري وفهد الحسني ومحسن البوسعيدي، إنجازاً كبيراً لهم إذا ما وضعنا في الحسبان خبرتهم الحديثة في هذا النوع من الإبحار.
ولكن ليس هذا الإنجاز إلا دليلاً واضحاً على جهودهم التي بذلوها في سبيل بلوغ هذا المستوى في التدريبات التي خاضوها سابقاً مع عمان للإبحار، ومن ثم تطور مستواهم المستمر أثناء السباق، إن هذه لحظة فخر كبيرة لخميس ومحسن وفهد بأن يرفعوا علم السلطنة في هذه الفعالية الكبيرة، وأن ينتزعوا الفوز من بين أيدي بحارة عالميين قدامى.
تضافر الجهود
وأعرب البحار العماني خميس العنبوري الذي حل في هذه الجولة مكان محسن البوسعيدي، عن فرحته بهذا الفوز الذي يضيفه إلى جانب إنجازاته المتنوعة: أنا سعيد جداً بهذا الإنجاز الذي تحقق بتوفيق من المولى عز وجل، وبتضافر جهود جميع أفراد الطاقم الذين عملوا جميعاً بروح واحدة، وأهدي هذا الفوز لجميع من تابعنا وشجعنا، وأنا فخور بتمثيل بلدي في هذا المحفل الدولي، ورفع الراية العمانية في هذه الفعالية وانتزاع هذا الفوز من بحارة محترفين مصنفين الأفضل في العالم.
ويضيف العنبوري: لقد كانت جولة شاقة بسبب قلة سرع الرياح فيها، وقد تقدمتنا القوارب في بداية السباق ولكننا وفقنا في اختيار المسارات الصحيحة، التي مكنتنا من الانطلاق الجيد الذي ساعدنا على تخطي الفرق واحداً بعد الآخر، وقد شهد السباق بعد ذلك فارقاً كبيراً بيننا وبين منافسينا بسبب قلة سرعة الرياح لديهم.
جولة صعبة
وقد عبر ربان القارب العماني البحار المحترف سيدني جافنييه عن سعادته بهذا الفوز قائلاً، إن الجولة كانت صعبة بحق، وتطلبت منهم الكثير من الجهد والتنقل من مكان لآخر وبذل الجهد المستمر للحصول على دفعات هواء تمكنهم من السير بسرعة، كما قال إن الجميع قد عمل بجد واجتهاد لمواصل الدفع بالقارب والتحرك، خاصة وأن المنافسين هم من أصحاب الخبرة الكبيرة في هذا المجال من الإبحار الشراعي، ولكن اعتمد الأمر كما يقول سيدني على اختيار الأماكن الصحيحة للهواء وعدم التوقف، لأن ذلك سيمنح القوارب الأخرى فرصة للتقدم وهو الأمر الذي تجنبه القارب العماني بالفعل ومكنه من خلق مسافة كبيرة بينه وبين بقية الفرق.
زيادة المسافة
وقد بدأ مسندم مشوار التقدم في اليوم الأول من السباق خلال الليل، إذ زاد من المسافة الفارقة بينه وبين الفرق الأخرى وبلغ موقعاً يجعله أكثر طمأنينة، ويصعب المهمة على منافسيه للحاق به، وحول ذلك علق في وقت سابق البحار العماني فهد الحسني: لقد بدأ تصدرنا للسباق يتبلور عند كاب.فينسيت. المكان الذي تمكنا فيه من الإبحار في الرياح الخفيفة، إذ أصبحنا والحمد لله بعد التجارب الماضية أكثر تمكناً من الإبحار في الرياح الخفيفة، وقد اتخذنا مساراً جيداً لدى خليج كاديز أثناء السباق لأن به ضغطاً منخفضاً ساعدنا على السير بسرعة والفضل في ذلك يعود للملاح جيف كوزن.
معرض ترويجي
تتواصل الجهود بشكل كبير لتجهيز المعرض الترويجي للسلطنة في مدينة مارسيليا، والذي ينظمه مشروع عمان للإبحار بالشراكة مع وزارة السياحة العمانية للترويج لمكنونات السلطنة السياحية. ويحتوي المعرض على مجموعة من الأقسام يضم الأول منها شاشات لعرض لقطات ومشاهد لكبار الشخصيات والزائرين وتحكي هذه المشاهد عن تاريخ السلطنة في عالم الإبحار.

