جاءت مشاركة الإمارات في أولمبياد لندن مخيبة للآمال، رغم كونها الأكبر في تاريخ الرياضة الإماراتية منذ المشاركة الأولى في دورة لوس انجليس قبل 28 عاماً، فقد مثلنا 32 رياضياً في 7 ألعاب أولمبية، والإخفاق يشير إلى ضعف الإعداد الفني والإرادة لتحقيق إنجازات رياضية يفخر بها الوطن، كما تكشف المشاركة افتقادنا لفن صناعة الأبطال، فمن غير المعقول الاستعداد لمثل هذا الحدث العالمي الذي يقام كل أربع سنوات، قبل انطلاقته بشهور لا تتجاوز الثلاثة كحد أقصى، فيما استعد الآخرون طوال السنوات الأربع وجاهدوا طوال هذه السنوات لتحطيم الأرقام في أجزاء من الثواني.

لقد أخفق أبطالنا حتى في تحطيم أرقامهم المحلية، مما يشير إلى وجود خلل واضح في إعدادهم فنياً وبدنياً ومعنوياً، ومن هنا نفتح ملف كيفية إعداد البطل لعله يكون أرضيه خصبة أمام كوادرنا الإدارية للاستفادة منه قبل المشاركة المقبلة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 2016.

كشفت دراسة للمركز العلمي لتطوير الرياضة المدرسيةالتابع لوزارة التربية والتعليم قام به باحثون في أبوظبي ودبي تناولت مؤشرات اللياقة البدنية والسمنة وتأثيرها على قوام التلاميذ في المدارس، أن نسبة التأثير تبلغ 42.23% لدى التلاميذ و 40.97% لدى التلميذات . وأظهرت أن أكثرها شيوعاً لدى التلاميذ هي ميل الرأس.

وشملت الدراسة قياسات بعض مؤشرات النمو و"انحرافات القوام" 1007 تلاميذ وتلميذات. وبان أن أكثرها شيوعا لدى التلاميذ هي ميل الرأس بنسبة 24.18% من إجمالي "انحرافات القوام" يليها ميل الكتف بنسبة 20.38% يليها اصطكاك الركبتين الذي يمثل 16.03% من إجمالي التلاميذ، أما "انحرافات القوام" الأكثر شيوعا لدى التلميذات فكانت ميل الرأس بنسبة 23.53% يليها التقعر القطني بنسبة 17.34% يليها تفلطح القدمين والتي تمثل نسبة 13.62%.

وخلصت مناقشة نتائج اللياقة البدنية وفقا للدراسة أن هناك اختلافا في المرونة بين التلميذات والتلاميذ لصالح التلميذات والذي يرجع إلى طبيعة التكوين الجسمي لدى البنت الذي يتميز بالمرونة عنه بالنسبة للولد.

فيما وجهت التوصيات التي خرجت عن الدراسة إلى توجيه التلاميذ والتلميذات ذوي القامة الطويلة إلى الأنشطة التي تناسب أطوالهم، وعمل ورش عمل لمعلمي ومعلمات البرامج الرياضية والصحية للكشف المبكر عن "انحرافات القوام" وكيفية التعامل معها.

وزيادة الاهتمام بالتمرينات الرياضية لتقوية العضلات بصفة عامة وعضلات الرقبة والكتف بصفة خاصة نظرا لارتفاع نسبة "انحرافات القوام".

وفي دراسة لمقارنة بعض القياسات الأنثروبومترية و"انحرافات القوام" لدى طلاب المرحلة السنية من 14 16 سنة أجريت على عينة قوامها 462 طالبا، أجريت القياسات بالمركز العلمي لتطوير الرياضة المدرسية في أبوظبي، وأظهرت نتائج الدراسة للفئة العمرية 14 سنة أظهرت النتائج أن النسبة المئوية للانحرافات القوامية لهذه الفئة العمرية تراوحت بين 28.7% - 1.85% وكان اكثرها شيوعا بروز البطن 28.7% وتفلطح القدمين 25.9% والتقعر القطني 25%.

وفي فئة الـ15 سنة، تراوحت "انحرافات القوام" لهذه الفئة العمرية بين 25.74% - 0.99%، وكانت أكثرها شيوعا تفلطح القدمين 25.74% و بروز البطن 25.9% واصطكاك الركبتين 18.81%.

وفي الفئة العمرية لـ16 سنة، أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة "انحرافات القوام" لهذه الفئة تراوحت بين 17.58% - 1.1%. وكان أكثرها شيوعا التقعر القطني 17.58%. و بروز البطن 15.39%، و تفلطح القدمين 15.38%.

 

رئيس اتحاد رفع الأثقال

بن مجرن: الحلم الأولمبي يعكس الواقع الحقيقي

 

يجيب سلطان بن الشيخ محمد بن مجرن رئيس اتحاد الإمارات لرفع الاثقال عن سؤالنا: "ما هي أسباب عدم القدرة على صناعة بطل جديد في الرياضة الإماراتية بعد ذهبية الرماية في دورة الألعاب الأولمبية في اثينا 2004؟". فيقول: هناك دول قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، والطريق طويل، ولكنني لا أعتبرها لائمة هنا عندنا في الإمارات، ولكنه لا يتناسب وما تستحقه الرياضة الإماراتية بأن توضع على المسار الأولمبي.

ويضيف: الحلم الأولمبي يحتاج الواقع الحقيقي، فالمنافسة في الألعاب الجماعية صعبة، وإن حقق منتخبنا الأولمبي للكرة تميزا في أولمبياد لندن، لكنه لم يستطع التأهل إلى الأدوار المتقدمة.

الميزانية

ويتابع رئيس اتحاد رفع الاثقال مستطردا: ما أود التأكيد عليه أن الميزانيات الرياضية في الإمارات ضخمة، وكرة القدم تستنزف منها بما يقارب الـ90%، أما الألعاب الفردية التي فيها فرص للمنافسة فلا تتوفر فيها البنية التحتية، فمثلا ألعاب القوى ليس لها ميدان، علما أن ألعاب القوى فيها 130 ميدالية اولمبية، وعندنا في رفع الأثقال هناك 45 ميدالية أولمبية، بينما كرة القدم فيها 6 ميداليات أولمبية للمراكز الثلاثة الأولى لكلا الجنسين!.

ظروف متوفرة

ويشدد ابن مجرن التأكيد أن ظروف صناعة البطل في الإمارات موجودة "ولكن لو يقوم أصحاب القرار في الرياضة بتوجيه مكارم قيادتنا الرشيدة لألعاب أخرى لكان لها دور كبير".

ويمضي قائلا: أريد وضع يدي على الجرح، لكنه جرح يؤلم الكثيرين، وممكن يؤلمني أو يؤلم المسؤول المباشر عن الاتحادات سواء في اللجنة الأولمبية أو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، لاسيما بتوفير الميزانيات المحددة وهناك مسارات أخرى خارجة عن نطاق صلاحية اللجنة الأولمبية والهيئة، لأن رياضتنا تحظى بميزانية ضخمة تقارب المليار ونصف المليار درهم.

المجالس الرياضية

ثم يطرح سلطان بن مجرن سؤالا: هل المجالس الرياضية في الإمارات أتت بظلالها لدعم الرياضة أم مردودها لأنديتها فقط؟ وهل ميزانيات المجالس الرياضية الضخمة تقدم للألعاب الفردية أم تميل لكرة القدم؟ بدورنا أخذنا السؤال من فم السائل وأعدناه إليه ليجيب قائلا: لا أريد أن أستخدم الإعلام لإثارة الرأي العام، بل أضع طموح الرياضيين على طاولة المسؤول الذي يستطيع أن يولد القرار من صاحب القرار، فوزير الرياضة والشباب إذا كان يمثل الرياضة الإماراتية فهو المسؤول الأول أمام أولياء أمورنا.

تكرار بطل

وبسؤاله لماذا لم نجد طريقا نكرر فيه صنع بطل أولمبي طالما كل رؤساء الاتحادات لديهم الفكر الرياضي والدليل وصول بعضهم إلى مناصب دولية رياضيا؟ قال ابن مجرن: الجرح ليس لسبب واحد تنزف منه الرياضة الإماراتية، بل أسباب متعددة، والذين وصلوا إلى المناصب الدولية لم يصلوها عبثا، لكن ما أود التأكيد عليه أن كفاءات كثيرة عزفت عن الاستمرار في الرياضة لاستسلامهم مما يجري في رياضة الإمارات، والدليل أننا نافسنا في بطولات عالمية كثيرة في مختلف الرياضات ولكننا لا ننافس أولمبيا؟ ثم يتابع: بدأت شخصيا لا أطمح للمناصب الخارجية بعد أن مثلت الاتحاد الآسيوي 4 سنوات والدولي 6 سنوات، ولم أر ما أريد ان أضعه لمسار العالمية لرياضتنا في الإمارات!.

بروتوكول

ويكمل قائلا: سواء كانت الهيئة أم اللجنة الأولمبية بما لديهم من بروتوكولات للمناصب الدولية ودية وليست فعلية، فمتطلبات وجود أي ممثل إماراتي في مناصب دولية لا يتعدى برتوكول التهنئة ولا يحصل ممثل الإمارات في منصب دولي على أي دعم آخر.

ميزانية قليلة

وبسؤاله عن ميزانية اتحاد رفع الأثقال، أجاب رئيس الاتحاد: ميزانية لا توفي بأكثر من 25% من متطلباتنا، ولكن إذا كانت علاقتي كرئيس اتحاد جيدة مع الهيئة أحصد مبالغ إضافية لاتحادي، وليست هناك مقاييس لتحديد الميزانيات، بينما لعبة رفع الأثقال وليدة السنوات الأربع الأخيرة.

دراسة

يقول رئيس اتحاد رفع الأثقال: إن الاتحاد وضع دراسة تحتم وجود مركز تدريب في رأس الخيمة والفجيرة يستقطب لاعبين ذوي بنية جسمانية قوية، إلا أن المشروع لم ير النور، ولكن يؤسفني أننا ننظر إلى الرياضة بالعاطفة وليس بالحسابات.

 64

يقول رئيس اتحاد رفع الأثقال سلطان بن مجرن: في إحدى المرات سألني مسؤول كيف حقق اتحادنا 64 ميدالية في بطولة عربية؟! بينما نحن شاركنا في البطولة بفريق كامل من الرجال والسيدات، والقصة تعود إلى أن أحد الإعلاميين كتب من أين حصد اتحاد رفع الأثقال هذا العدد من الميداليات؟! فقام بعدها المسؤول بالاتصال بي مستفسرا عن كيفية حصد هذا العدد من الميداليات، وفي حقيقة الأمر إنني ضحكت بيني ونفسي مصدوما!. وبصراحة هناك مسؤولون في الرياضة يفتقدون الثقافة الرياضية العامة.

 350

يكشف ابن مجرن أن كلفة ميزانية التأهل إلى أولمبياد لندن 2012 كما وضعها الاتحاد بلغت 350 ألف درهم "طالبنا الجهات المعنية من الهيئة التي اعتذرت لأن ميزانيتنا الموضوعة للمشاركة لا تتعدى 180 ألفاً، ومنحتنا اللجنة الأولمبية 80 ألفا، بينما عدنا بفواتير أكثر من الـ160 ألفا التي صرفت لنا.

 المشروع المدرسي

يشكل مشروع الأولمبياد المدرسي أملا للرياضة الإماراتية لإمكانية صنع بطل، ويعلق رئيس اتحاد رفع الأثقال على المشروع بقوله: الأمل كان موجودا في الثمانينات بالربط بين الأندية والمدارس، وبطموح بعيد المدى، والمسؤول هو محمور الحديث، وقيادتنا الرشيدة توفر متطلبات القاعدة الرياضية المتميزة، ولن أكون صاحب العصا السحرية، فالمسألة تحتاج نوعا من الواقع الحقيقي لنضع الخطط وفق اختيار سليم.

  هناك فرصة

يشدد ابن مجرن على أن الفرصة لم تضع لصنع البطل، فيقول: لا أقول إننا أضعنا الفرصة، بل كانت قاب قوسين أو أدنى ونغتنمها عن طريق سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، ولكن اغتنام الفرصة ليس له قاعدة سابقة، وإنجاز الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم كان بمثابة هدية العمر لدولة الإمارات، وإعادة تحقيق الميدالية الذهبية الأولمبية ليس للحفاظ على ما سبق تحقيقه، بل لرسم فرصة ثمينة، والطموح يحتاج الى توسيع العمل لبناء قاعدة أساسية.

نسبة الانحرافات القوامية لإجمالي عينة الدراسة

نسبة الانحرافات القوامية لدى التلاميذ لإجمالي عدد التلاميذ

نسبة الانحرافات القوامية لإجمالي عدد التلاميذ عدد التلاميذ والتلميذات الذين يعانون من انحرافات قوامية

متوسط طول القامة لعينة الدراسة

نسبة الطلاب الذين لديهم انحرافات قوامية والطلاب الأصحاء

نسبة الانحرافات القوامية للمراحل السنية المختلفة