يوسين بولت، الأمير المدلل لسباقات المضمار والميدان والرياضي الذي غيّر الصيغة لكيفية تصرف عدائي مسافات القصيرة ونسف كل الأرقام القياسية مع أربع منافسات حتى الآن ومخلفاً وراءه الأرقام القياسية بالجملة، اتضح فجأة انه يعاني بعض المشاكل الخطيرة. فالخسارتان أمام يوهان بليك في سباقي 100 و200 متر عدو في تجارب جامايكا الأولمبية كانتا زلزالية وليست لهما بداية أو نهاية.
ومنذ ان سجل 10.04 ثوان في أوسترافا في نهاية ابريل أبطأ زمن في حياة بولت المهنية الكبرى في 100 متر بدأ الهمس أن واحداً من العدائين السحرة سيكون في عداد المفقودين. بدأ بولت مرتبكاً عندما واجه العالم، ومعترفاً بعد ذلك: "شعرت بأنه لم يكن في ساقيّ حياة. لا أعرف ما هو السبب".
وكانت هناك قصص عن السهر حتى أوقات متأخرة جداً من الليل، والشد في أوتار الركبة وازعاجاتها، والعودة إلى الحفلات والأوقات الممتعة في مرحلة الاستعدادات للمواسم السابقة، بدلاً من تقدمه في الميدان وتسجيله الأرقام القياسية التي وضعته في القمة. والكثير من هذه القصص كانت كاذبة أو مبالغا فيها. فشهرة بولت وشخصيته من النوع الجاذب للإشاعات.
روما الأفضل
وبعد أسبوع من تلك البداية البطيئة في أوسترافا، سجل 9.76 ثوان في روما، 15 من المئة من الثانية أسرع من تسجيله رقماً قياسياً في موسم عام 2009. وباسمه حتى الآن، مع دورة لندن للألعاب الأولمبية على الأبواب، 3 من 5 مرات أسرع وقت في 100 متر في هذا العام.
ومع ما أظهره في روما مع رياح عكسية من 0.1 ملم/ثانية، ربما يستحق أكثر من أفضل موسم لبليك الذي سجل 9.75 ثوان مع رياح خلفية 1.1 ملم/ ثانية. هذا الانجاز هو جرس الانذار لجميع العدائين الآخرين الذين يتوجهون إلى القرية الأولمبية والابتسامة تعلو وجوههم.
وقبل تجارب جامايكا، لم يخسر بولت في سباق 200 متر لمدة أربع سنوات. وعندما هزمه بليك، باجتيازه تماما عندما كان بولت متقدماً مع بقاء 50 متراً إلى خط النهاية، وضع المشاهدين أيديهم على قلوبهم مذهولين.
بليك كابوس بولت
وفوز بليك على بولت فى سباق 100 متر في بطولة العالم في دايجو في الصيف الماضي، بعد الانطلاقة الخاطئة الأكثر شهرة في تاريخ الرياضة، جعلت بولت يشعر بصورة مختلفة. فالقصة بكاملها كانت تنحيته، بدلاً من التتويج. وعندما احتفل بليك في كينغستون، كان بولت مستلقياً على الأرض يتلقى العلاج من طبيبه لشد في أوتار الركبة. وبعد أيام قليلة سافر إلى ميونيخ ليتلقى العلاج من الطبيب المعروف هانز- فيلهيلم مولر- فوفارت، التي وصفها وكيله بأنها زيارة روتينية. ولكن عندما انسحب من لقاء الدوري الماسي في موناكو، المنافسة الأخيرة له قبل أولمبياد لندن بدت المسألة اكثر أهمية.
والأرقام التي سجلها بولت مختلفة تماماً عندما كان في قمة مجده. بحلول منتصف يونيو قبيل اولمبياد بكين 2008 كان أسرع وقت سجله في 100 متر هو 9.72 ثوان، فقط أربعة من المئة من الثانية أسرع من سباقه في روما. وفي 2009، العام الذي توجه فيه للمشاركة في بطولة العالم في برلين، سجل 9.91 ثوان.
منافسون قادرون على قهر البطل
اذا، ما هو الاختلاف هذا العام؟ من الواضح ان هناك منافسين قادرين على الفوز عليه امثال بليك وتايسون غاي. و كذلك حامل الرقم القياسي العالمي السابق أسافا باول وجاستين غاتلين البطل الأولمبي السابق الذي عاد للمنافسات مرة أخرى بعد فترة حظره بسبب فضيحة تعاطيه للمنشطات...
ثم هناك بولت نفسه. في أوج عظمته كان بولت يبتسم أمام الكاميرا قبل السباقات، ويبتسم بابتهاج لمنافسيه الذين يظهرون مهتزين. ولم يبد أنه كان يشعر بأي ضغط من الآخرين. وكل هذا كان جزءاً من اللعبة الرائعة والأداء المميز الذي بدا مثل جزء من عرضه المتألق نفسه.
اما الآن فلا يبدو بولت واثقا من نفسه مثلما كان ربما ما زال الإحباط من بطولة العالم الأخيرة في دايجو عالقتا في ذهنه أكثر من العديد مما حققه من الانتصارات. في صباح ذلك اليوم الأحد في كوريا الجنوبية كان بولت مرشحاً قوياً في مكاتب المراهنات بنسبة 1/20 للاحتفاظ بلقب 100 متر، ولكنه عندما أخطأ في الانطلاق (التي أدت إلى استبعاده من السباق)، شاهد الجميع شيئاً جديداً على وجهه، من عدم الثقة واليأس، والشك!
الانطلاقة الخاطئة نقطة ضعفه
ولاتزال بداية انطلاقة بولت أكبر نقطة ضعف فيه. فهو مرشح مكاتب المراهنات بنسبة 3/1 لاستبعاده بسبب انطلاقة خاطئة في نهائي أولمبياد لندن. وكما يقول مايكل جونسون، حامل الرقم القياسي العالمي السابق في 200 متر والناقد في هيئة الإذاعة البريطانية: "أنا قلق للغاية لأننا قد نشاهد فقدان بولت".
وحالياً يختفي بولت عن الأنظار في غرب لندن، حيث يقيم بقرب من مطار هيثرو ويتدرب على المضمار القريب منه، كما يفعل في معظم فصول الصيف، قبل ان يتوجه هذا العام إلى معسكر فريق جامايكا الأولمبي في برمنغهام مطلع الأسبوع المقبل. ويتحدث بولت دائماً عن رغبته في صنع التاريخ من خلال الاحتفاظ بكلتا البطولتين الأولمبيتين، 100 و200 متر.
رأي الخبير كارل لويس
الاسطورة كارل لويس الخبير في هذا المجال لا يعتقد ان باستطاعة بولت أن يحقق ذلك. والسبب أنه لم ينجح أي عداء في تحقيق هذا الانجاز، لأنه من الصعب أن يبقى بالمستوى ذاته لفترة طويلة من الزمن، في الوقت الذي يحاول المنافسون الآخرون التغلب على البطل دائماً. وبما ان بليك قد فاز على بولت في سنتين متتاليتين بعد بطولة العالم في 2011، فإنه لا أحد يعرف إذا كانت نفسية بولت مستعدة للمنافسة. ولا أحد يستبعد فوز بولت، العداء الذي تحدى المنطق وسبق أن عاش وفقاً لقواعد طبيعية مختلفة عن البقية، الذي يصر على أنه لا يستطيع أي عداء من الإلحاق به في الأمتار العشرة الأخيرة!

