بدأت الاستعداد لأول تعاون دولي من نوعه لمواجهة خطر انتشار الامراض المعدية خلال دورة الالعاب الاولمبية التي تنطلق فعاليتها في العاصمة البريطانية لندن. وتعمل وكالة حماية الصحة في بريطانيا والمركز الأوروبي للوقاية من الامراض والسيطرة عليها ومقره السويد، وباحثون في تورنتو على متابعة الأمراض المعدية التي يمكن أن تعكر صفو الدورة الاولمبية.
وقال بريان ماكلوسكي الذي يشرف على الملف الاولمبي في وكالة حماية الصحة البريطانية لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) إن "الشيء الأكثر أهمية هو معرفة ما يجري على أرض الواقع في أسرع وقت ممكن ، حتى نستطيع التحرك بسرعة إذا حدث شيء غير عادي". كما هو الحال مع التجمعات الجماهيرية الأخرى ، فان هناك مخاوف تتمثل في أن يجلب زائر أحد الامراض معه من وطنه وينشره بين الجماهير ثم يقوم جمهور المشجعين الذين أصيبوا بالعدوى بنقل المرض إلى بلادهم بحيث يمكن ان يستمر انتقال العدوى.
الاولمبياد مجتمع عالمي مصغر
قال كامران خان ، طبيب الأمراض المعدية وأستاذ بجامعة تورونتو ، إن التجمعات الجماهيرية كالاولمبياد هي فريدة من نوعها من وجهة نظر الصحة العامة لأنها تستضيف "مجتمعا عالميا صغيرا في مساحة محددة للغاية". وبالنسبة لدورة الالعاب الاولمبية، فإن وكالة حماية الصحة تراقب وضع الصحة العامة في بريطانيا، بينما يقوم المركز الاوروبي للوقاية من الامراض والسيطرة عليها بمراقبة الأمراض التي تظهر في جميع أنحاء العالم.
ويستطيع خان وفريقه، باستخدام نظام أنشأه وأطلق عليه اسم (بايو. دياسبورا)، تحليل المخاطر التي قد تتعرض لها لندن اثر تفشي مرض ما في مكان آخر من العالم عن طريق مراقبة حركة الطيران إلى المدينة انطلاقا من الموقع مصدر المرض . ويتوقع المنظمون أن يصل إلى لندن حوالي 660 ألف زائر دولي و70 ألف رياضي واداري بمناسبة دورة الالعاب الاولمبية وخلال تلك الفترة، يتوقع أن يرتفع عدد السياح القادمين من الخارج بنسبة 13 في المئة مقارنة بعددهم عام 2011، وذلك وفقا لبيانات شركة أبحاث السوق (فوروارد داتا).
وقال مكلوسكي إنه اذا كانت دورات الألعاب الأولمبية السابقة بمثابة وسيلة للاسترشاد، فإنه واثق من أن الزائرين سيغادرون الاولمبياد وبحوزتهم الكثير من الهدايا التذكارية، ولكن لن يكون أي منهم حاملا لمرض معد خطير .
انفلونزا الخنازير
وقال خان إنه مع ذلك هناك سبب لأن نكون يقظين، مشيرا إلى أن "أكثر ما يثير القلق هو وجود تجمع جماهيري يتزامن مع تفشي مرض في العالم". وحدث ذلك عام 2009، خلال موسم الحج الذي يجتذب قرابة 2 مليون مسلم سنويا حيث تزامن مع تفشي وباء انفلونزا الخنازير (ان 1 اتش 1) المميت.
وقد ساهمت الاستجابة السريعة لسلطات الصحة السعودية في تقليل تأثير الفيروس، وأصبحت مرجعا استرشاديا لأولمبياد لندن وقال مكلوسكي "لقد كنا على اتصال دائم مع وزارة الصحة السعودية.. كنا نبحث ما يمكن أن نتعلمه من الحج وما هي الاختلافات بين الحدثين".
