نظمت عمان للإبحار حفلاً تكريمياً لإحدى وعشرين بحارة عمانية، صباح امس، بقصر البستان بالعاصمة العمانية مسقط، وذلك في حدث تاريخي للمرأة العمانية التي استطاعت أن تثبت جدارتها في مختلف الميادين العلمية والعملية. وشهد حفل التكريم الذي دعي له عدد كبير من الصحافيين والإعلامين بدول مجلس التعاون الخليجي، طارق بن شبيب آل سعيد، وديفيد غراهام الرئيس التنفيذي لمجموعة عمان للإبحار، ومحمد آل عيسى المدير الإقليمي للمجموعة، وعدد من المسؤولين بعمان. وبدأ محمد آل عيسى حديثه خلال الحفل مرحبا بالضيوف، مشيرا إلى أن مجموعة عمان للإبحار تسجل اليوم هذا الإنجاز الرياضي الكبير، بحصول هؤلاء البحارات الرائدات على شهادات برنامج الإبحار النسائي المعتمد من الاتحاد الدولي للإبحار الشراعي، مشيراً إلى أن برنامج الإبحار النسائي انطلق منذ سبعة أشهر فقط للإسهام في إحياء الإرث البحري العماني العريق، ويستلهم هذا البرنامج من الرؤية السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد، حفظه الله ورعاه، لإطلاق الطاقات الكامنة للمرأة وإعطائها الفرصة للإبداع وتحقيق ذاتها ومشاركة نظيرها الرجل جنباً إلى جنب في خدمة هذا الوطن وإعلاء شأنه في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

وكشف آل عيسى أنه تقدم للتسجيل في البرنامج ما يربو على 150 شابة عمانية تتراوح أعمارهن بين 18و 35 عاما، ولم تكن أي منهن قد أبحرت من قبل فضلا عن المعرفة المتواضعة بالسباحة، وتم إخضاعهن لاختبارات قبول صارمة، واختيرت 30 شابة منهن ليلتحقن بالبرنامج التدريبي الافتتاحي لبرنامج الإبحار الشراعي. وحرصا من عمان للإبحار على توفير أفضل مستويات التدريب والتأهيل للفتيات المنضمات للبرنامج، فقد سعت إلى توظيف أفضل البحارات المحترفات للإشراف على تدريب الفتيات، وكانت من بينهن البحارة البريطانية الحاصلة على ميداليتين أولمبيتين شيرلي روبرتسون، وبالتالي بذلت المشاركات جهدهن في التدريبات وأبدين التزاما كبيرا بالتعليمات، الأمر الذي مكنهن من الحصول على هذا التكريم اليوم.

صناعة بحرية

وتحدث ديفيد جراهام، الذي أشار إلى أن برنامج الإبحار يسعى لتحقيق عدد من الأهداف البعيدة الأمد، كإيجاد صناعة بحرية فاعلة في عمان تسهم في خلق فرص وظيفية جديدة في هذا القطاع الذي سيستثمر المهارات المختلفة لأبناء وبنات الوطن، وأضاف جراهام قائلا: يهدف هذا البرنامج إلى خلق جيل جديد من البحارات، وإيجاد فرص وظيفية جديدة للإسهام في مسيرة تنمية الرياضة النسائية بالسلطنة، وبعد فترة قصيرة من التدريب تمكنت هؤلاء الفتيات من تحقيق هذا الإنجاز الذي يفخر به الجميع. وأضاف: لم يقتصر إنجاز هؤلاء الفتيات على حصولهن على هذه الشهادات، والدور الذي يلعبنه في تدريب جيل جديد من البحارات العمانيات، وانضمامهن لفريق عمان للإبحار النسائي الوطني، إذ استطعن في شهر فبراير المنصرم تحقيق المركز الرابع في النسخة الثانية من الطواف العربي للإبحار الشراعي، ضمن مشاركتهن في فريق الإبحار الشراعي النسائي الأول بعمان، الأمر الذي يعد إنجازاً بحد ذاته. ويهدف البرنامج أيضا لتأهل المرأة العمانية لتمثيل بلادها في أولمبياد 2020.

برنامج صارم

من جانبها، تحدثت أمل البريكي 22 عاما عضو فريق عمان للإبحار النسائي الوطني قائلة: لقد كان البرنامج صارماً جداً لكنه كان ممتعاً. وتابعت: كنت مترددة في البداية حول ما إذا كنت سأتمكن من القيام بهذا الأمر، ولكن الوضع اختلف الآن، إذ أجد أني أتعلم كل يوم شيئا جديدا وقد تخلصت من التردد نهائيا، وأنا فخورة بما حققته مع زميلاتي في هذه الفترة القصيرة وأتطلع للتحديات والمنافسات المقبلة، ولقد حظينا بفرصة رائعة من وطننا الغالي وقائده المفدى جلالة السلطان قابوس، حفظه الله ورعاه، وسنواصل مسيرنا وعزمنا على تحقيق المزيد من الإنجازات ورفع راية الوطن خفاقة في جميع المحافل.

وتحظى معلمات الإبحار اللواتي حصلن على الشهادات المعتمدة للبرنامج بفرص وظيفية دائمة بعمان للإبحار، وذلك في مدارسها المنتشرة في السلطنة، سيقمن بصقل مهارات جيل جديد من البحارة العمانيين، كما أنه باعتبارهن جزءا من فريق الإبحار النسائي الوطني لعمان للإبحار، فسيواصلن تطوير مهاراتهن والتدريب المكثف للتمكن من المنافسة بفاعلية في مختلف المحافل الدولية.