الواقع الذي أصبح عليه ماراثون زايد الدولي الخيري، الذي تشهده مدينة نيويورك كل عام، مقارنة لما كان عليه عند البداية في عام 2005، يؤكد أن ما يحدث الآن يدعو للفخر والإعزاز، ففي البداية كانت اللجنة المنظمة تفاجأ برفض أي طلب يتعلق بميزة تنظيمية واصطدامها بالكثير من القيود والعراقيل، ولكن الآن وبعد أن رسخ الماراثون أقدامه وظهرت نواياه ونتائجه الطيبة وحظي باهتمام شعبي أميركي وإشادات واسعة وخاصة على صعيد المسؤولين، اختلفت الصورة وأصبح الترحيب بأي طلب نتيجة متوقعة، وقد لمسنا ذلك بوضوح في طبيعة المواقع المحددة لأحداث السباق والمساحات الكبيرة المخصصة للفعاليات المصاحبة، واعتقادي الخاص أنه في ضوء تضاعف عدد المشاركين في الماراثون، وأشكال الاهتمام المتصاعدة من الجانب الإماراتي، والتي لاقت صدى واسعا من الأميركيين، سيكون له تأثيره الإيجابي الأكبر في الدورات القادمة من عمر السباق، والتي لا نستبعد أن يتم نقلها إلى مكان آخر أكثر رحابة في ضوء الأرتفاع المتواصل في عدد المشاركين.
وأمواج البشر التي حرصت على المشاركة من مختلف الأعمار والأجناس والجنسيات حتى وإن حمل غالبيتهم الجنسية الأميركية وكانت لكل منهم الأسباب والدوافع الخاصة للمشاركة، قد عبرت عن ثقافة مجتمع عاشق للرياضة، وإذا كان الماراثون قد حقق مبتغاه من حيث جذب أنظار الأميركيين إلى هدفه السامي، المتمثل في الاهتمام بالصحة ودعم مستشفى "هيلثي كيدني" لأبحاث وعلاج مرضى الكلى، والذي وصل مردوده إلى 36 مليون دولار في 8 سنوات، فإنه قد حان الوقت، كما قال العقيد الركن طيار محمد هلال الكعبي، ليحقق الماراثون المردود الترويجي لدولة الإمارات بنفس القدر، والمؤكد أن مشاركة الاتحاد النسائي العام للمرة الثانية وتوليه مهمة نقل صورة عن الدولة وتراثها وعادات وتقاليد شعبها، ودخول دائرة الترويج السياحي في أبوظبي على الخط بتواجدها لأول مرة، إنما هو جهد إيجابي في هذا الاتجاه المهم.
وفي محاولة لنقل صورة عما يحققه السباق من مكاسب للدولة، نستعرض في السطور التالية أقوال لعدد من المتسابقين الذين شاركوا في السباق.
جاسون جوردانو، أميركي من نيويورك، عمره 37 سنة، يشارك لأول مرة في السباق الذي أكمله حتى نهايته، لم يكن هدفه الفوز وإنما مجرد الاستمتاع بممارسة الرياضة، ولكن بعد أن لمس هدفه الخيري والإنساني أعرب عن أسفه لأنه لم يشارك في السنوات الماضية، وأكد بأنه لن يغيب عنه في الأعوام القادمة للمساعدة في إنقاذ مريض.
تسلية ومتعة ووقاية
غرانت ثين، أميركي عمره 48 سنة، بعد الاستمتاع والسعادة التي شعر بها من خلال مشاركته في السباق العام الماضي، قرر المشاركة هذا العام أيضا من أجل صحته والمساهمة في صحة الآخرين. أتم المسافة في 50 دقيقة، وكان زمنا أفضل من العام الماضي قليلا مما ضاعف سعادته، ولهذا سيحرص على المشاركة العام القادم للتأكد من مدى اهتمامه بصحته، حيث يرى أن الرياضة تسلية ومتعة ووقاية أيضا من الأمراض، ولا يجب أن يكون الفوز هو دائما الهدف الرئيس والوحيد من ممارستها.
الرياضة مصدر صحة
ريتا فيرفيجا، على الرغم من تقاطيع وجهها التي توحي بأنها مكسيكية أو ما شابه إلا أنها صممت على أنها أميركية فقط ومن نيويورك، فهذا هو واقعها الحالي التي تفضله، ورغم تجاوزها الخمسين رفضت إعلان سنها، ولكن ما كان يهمها أنها امرأة عاشقة للرياضة، وهذا ما يجعلها عضو دائم منذ 13 عاما في جميع السباقات التي تنظمها شركة "رود رنرز"، المنظمة لماراثون زايد في نيويورك، . مشاركتها من أجل الاهتمام بصحتها وسعادتها أن تساهم في الاهتمام بصحة الآخرين،، واختتمت كلامها بجملة معناها مهم "من دون الرياضة لا توجد صحة، فالرياضة مهمة للعقل والجسد".
شكرا للإمارات
فاري لو، حكايته حكاية. لفت الأنظار إليه بشكله المميز واهتمامه بالظهور في ثوب الرجل الرشيق رغم عمره البالغ 74 عاما. أميركي لكنه من أصل ياباني وحصل على الجنسية الأميركية في عام 1971. فماذا قال لو؟: "منذ عام 1998 لم أنقطع عن أي سباق مفتوح في نيويورك. شاركت في جميع سباقات زايد هنا، وارى أن بلدكم رائعة لأنها تنظم هذا السباق سنويا فهي تمنح الصحة للآخرين، لنا نحن كمشاركين ولمرضى الكلى في المستشفى. شكرا لكم لأنكم بحق أصدقاء، تمنحونا القوة والصحة."
الكعبي: سعادتي غامرة بارتداء 25 ألف أميركي اسم الإمارات وعلمها
أعرب الفريق الركن محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة عن سعادته بارتفاع معدلات نجاح السباق عاما بعد آخر، وقال: الشكر الجزيل موصول إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب فكرة هذا السباق، والذي منحنا الفرصة لرد جزء من جميل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ولولا دعم سموه لما وصلنا إلى هذا النجاح، فقد كان العدد محدودا جدا في أول سباق ولم يصل إلى 3 آلاف متسابق، واليوم وصلنا إلى 25 ألف مشارك، إنه أمر يدعو للفخر أن أرى هذا العدد الضخم من المشاركين، وهم يرتدون ملابس تحمل اسم وعلم دولة الإمارات، ويشاركون في دعم هدف خيري يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي مهما فعلت الأجيال من أبناء الإمارات لن تفيه حقه.
واختتم قائلا: لا يمكن أن أنسى الصورة التي كان عليها السباق في سنواته الأولى، والقيود الكثيرة التي كانت مفروضة على التنظيم، والتي تحولت إلى النقيض تماما الآن، حيث إنهم هم الذين يحرصون الآن على الترويج للسباق ويضعون أعلام الدولة وإعلانات السباق في مختلف المواقع داخل المدينة، كما يمنحونا أفضل المواقع في الحديقة المركزية لخطي البداية والنهاية وتوزيع الجوائز ووضع أي عدد من الخيام، مما يدلل على المكانة التي بات يتمتع بها السباق هنا في نيويورك.
الإقبال دلالة على المكانة
وأشاد عمر الشامسي، القائم بالأعمال في سفارة الدولة في واشنطن، بالرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للماراثون، وقال: الكل شاهد النجاح الكبير الذي حققه الماراثون من خلال المشاركة القياسية التي وصلت إلى 25 ألف متسابق، مشيراً إلى أن الإغلاق المبكر للتسجيل في السباق ما هو إلا دليل واضح على المكانة المرموقة التي وصل إليها السباق.
وقال: وصول الماراثون إلى نسخته الثامنة يعني تعزيز أكبر لمكانته في نيويورك، التي أصبحت تتعامل مع هذا السباق بخصوصية وهو أمر يزيد من استقطاب المزيد من المشاركين في النسخ المقبلة. مؤكداً أن الماراثون بات علامة بارزة على خارطة السباقات العالمية.
وأوضح الشامسي أن المشاركة الإماراتية جاءت جاذبة من خلال الفعاليات المتنوعة، حيث إن الكل لمس التفاعل الكبير الذي حدث بين المشاركين، والخيمة التراثية التي كانت محط أنظار الجميع.
واختتم حديثه متوجها بالشكر إلى الفريق م محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، على الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.



