في مشهد مثير للتأمل من حيث تباين وجوه المشاركين وأعمارهم وكثافة عددهم الذي بلغ 25 ألف متسابق امتدوا على مسافة يصعب على العين الوصول إلى آخرها، شهدت الحديقة المركزية لمدينة نيويورك الأميركية يوم أول من أمس الدورة الثامنة من ماراثون زايد الدولي الخيري، والذي يقام تنفيذا لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دعما لمؤسسة "هيلسي كيدني" لأبحاث وعلاج أمراض الكلى، وقد توج بطلا للسباق لأول مرة الإيطالي دانييل ميوسي (26 عاما)، لكنه أخفق في تحطيم الرقم القياسي الذي سجله البطل العالمي الكيني العالمي ليونارد كومون في العام الماضي والبالغ 27.35 دقيقة، واكتفى بقطع المسافة البالغة 10 كيلومترات في 28.28 دقيقة والفوز بالجائزة المالية البالغة 25 ألف دولار أميركي.

حضر السباق وتابع مختلف الفعاليات المصاحبة له الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، ومعالي يوسف مانع العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة في واشنطن، وعمر الشامسي القائم بالأعمال في السفارة، والفريق الركن "م" محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المحلية المنظمة للماراثون، والعقيد الركن عبد الرحمن المزمي، الملحق العسكري في السفارة، والعقيد الركن، محمد علي عامر مدير السباق، وعبد الله العتيبة، مدير عام المجموعة المصرفية في بنك أبوظبي الوطني راعي الماراثون، وعدد كبير من القيادات والعاملين في السفارة الذين بلغ عددهم 20 شخصا، إلى جانب عدد كبير من الجماهير الأميركية والعربية التي احتشدت في الحديقة لمتابعة السباق ومؤازرة ذويهم.

مشاركة إماراتية كبيرة

وحظي السباق بمشاركة ما يقرب من 60 شخصا من أبناء الإمارات، بعضهم من العاملين في السفارة والطلبة الدارسين في أميركا، وبعضهم من الزائرين ومنهم من حضروا خصيصا للمشاركة تقدمهم للعام الثاني على التوالي اللواء عبيد الكتبي، نائب قائد عام شرطة أبوظبي، والذي شارك أيضا في توزيع الجوائز.

وأسفرت باقي نتائج السباق، الذي كان تجسيدا حيا لأهمية الرياضة في حياة وصحة الشعوب، وتعبيرا عن قدرتها على صناعة الأحداث وتغيير مسار الأمور، وتأكيدا عمليا على حب فعل الخير، عن فوز الكيني ليونارد كورير (25 عاما) بالمركز الثاني وسجل 30و28 د، واحتل المركز الثالث الأميركي بوبي كورتيس (27 عاما).

تفوق سيدات أميركا

وعلى مستوى السيدات، واصلت العداءات الأميركيات سيطرتهن على المراكز الأولى، حيث توجت بطلة بيكلي بيداد (20 عاما)، وسجلت 54و34 د، والوصيفة اليمتشاي ميجناو (31 عاما)، وسجلت 57و34 د، والثالثة ميولي جورما (28 عاما) وسجلت 37و36 د، وثلاثتهن من نيويورك ولهن أصول افريقية.

وكان السباق قد اشتمل على 11 فئة عمرية بالنسبة للرجال والسيدات ابتداء من 12 إلى 19 عاما، وحتى فوق 65 عاما، وخصصت جوائز للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في كل فئة.

حصل الفائزون بالمراكز من الأول حتى العاشر على جوائز مجموعها 60 ألف دولار، وهي أعلى جوائز بين السباقات التي تقام على مدار العام في حديقة سنترال بارك.

الكعبي أسرع عدائينا

بالنسبة إلى نتيجة مشاركة عدائي الإمارات قال المدرب صالح سلطان المرزوقي ان المشاركة كانت ايجابية واستطاع علي سيف الكعبي ان يحتل المركز 37 بينما جاء زملاؤه فارس محمد مصبح في المركز 42 وعلي عتيق سلطان في المركز 46، وأنورسعيد المعولي في المركز 50.

البطل لم يتوقع

قال الايطالي ميوسي، بطل السباق، انه لم يتوقع الفوز مطلقا، خصوصا في ظل مشاركة الثلاثي الأولمبي الأميركي، ولكنه شعر بإمكانية الفوز بعد قطع نصف المسافة عندما وجد نفسه يتقدم بسهولة على منافسيه واحدا تلو الآخر حتى أصبح وحده في المقدمة بفارق مريح، على حد قوله.

وأضاف: تمنيت تحطيم الرقم الخاص بالسباق، خصوصا وان رقمه الخاص هو 44.27 د، ولكن لكل سباق ظروفه، وربما لو له خبرة سابقة بالسباق لطبيعة أرضيته لتمكن من تحقيق هذا الهدف، فهو عبارة عن مرتفعات ومنخفضات واقرب إلى الضاحية منه إلى سباق الطريق.

 

زايد بن حمدان: فعالية مميزة ينتظرها الشعب الأميركي كل عام

 

أشاد الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان بفكرة الماراثون الرائدة، مؤكداً أن ما رآه في حديقة سنترال بارك شاهد على نجاحها الذي تواصل معها سنوات طويلة، حتى بات فعالية رياضية واجتماعية مميزة ينتظرها كل عام الشعب الأميركي والكثير من محبي الخير حول العالم.

وقال: الإمارات دائماً سباقة في تبني مثل هذه المبادرات الإنسانية، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان رمزاً عالمياً في العطاء والمحبة والسلام، وأن يحمل هذا الحدث السنوي اسمه، فهذا وحده كفيل بتحقيق النجاح، ورؤية هذه الآلاف الحريصة على المشاركة، لأنه ترك رصيداً وإرثاً من بعده لن ينضب في صدور محبيه.

إشادة

وأشاد الشيخ زايد بن حمدان بن زايد بجهود اللجنة المنظمة للماراثون، مؤكداً أن الترتيب لحدث بهذه الضخامة يحتاج إلى الكثير من الجهود، وهو أمر ليس بمستغرب على الكفاءات الإماراتية، التي نجحت بامتياز في كافة التحديات والفعاليات، سواء داخل الإمارات أو خارجها.

وأشار إلى أن المردود الذي يحققه الحدث، لا يمكن اختزاله فيما يجنيه من ريع يوجه إلى العمل الخيري، ولكن الأهم، أنه يمثل شعلة متقدة لكل من يحب الخير، كما أنه يحقق مردوداً يساوي الكثير للإمارات، التي ارتبط الحدث باسمها، وبات علامة دالة عليها، وعلى ما تقدمه من عطاء في كل الميادين.

النسخة الثامنة

وأكد الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان أن النسخة الثامنة من الماراثون، جاءت ناجحة بكل المقاييس، نظراً للأعداد الكبيرة التي حرصت على المشاركة، والتي ضاقت بها حديقة سنترال بارك، وهو أمر نادر الحدوث في فعاليات بهذا الشكل، ويدل على مدى الرسوخ الذي تحقق للماراثون في الأجندة الرياضية والاجتماعية لدى المجتمع الأميركي. ودعا كل الرياضيين في ختام حديثه إلى أن يكون للمجتمع نصيب من عطائهم، وأن يلتفتوا إلى العمل العام، الذي يصب في صالح الناس، مؤكداً على أن الخير يبقى الاستثمار الأهم والذي لا يعرف سوى الربح، طالما أخلصنا النية، وثابرنا في العمل.

 

يوسف العتيبة: المشاهدة بالعين تختلف عن السمع

 

أعرب يوسف مانع العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، عن سعادته بما شاهده من بداية السباق وحتى نهايته، وقال أحضر السباق لأول مرة والمشاهدة بالعين على الطبيعة تختلف كثيرا عن السمع، أن الأعداد الغفيرة للمشاركين تؤكد نجاح العمل التنظيمي، وتبرز تعاون أعضاء فريق العمل، وقد علم من الشركة المنظمة أن عدد غير المسجلين في السباق تجاوز عدد المسجلين بكثير، لأن الشركة عندها لوائح تقضي بعدم احتساب النتائج لأكثر من 11 ألف مشارك فقط، وأكد أن أهم المكاسب التي تحققت وتتعزز عاما بعد آخر، الدعاية الطيبة للدولة وارتباط السباق باسم المغفور له بإذن الله الشيخ"زايد"، وكل هذا بلا جدال أمر يدعو للفخر.

وحرص العتيبة قبل أن يغادر الحديقة على أن يتفقد كل مرافق السباق، وزيارة الخيمة التراثية لدولة الإمارات، والخيمة الخاصة بالترويج لدائرة السياحة والتجارة في أبوظبي، وأثنى على كل ما رآه متمنيا مواصلة النجاح في الدورات القادمة.