تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، تنطلق ظهر اليوم السبت الملحمة البحرية التراثية لسباق كأس صاحب السمو رئيس الدولة للمحامل الشراعية 60 قدماً، الذي ينظمه نادي تراث الإمارات على مياه جزيرة الضبعية إلى ضفاف الخليج قبالة سواحل العاصمة أبوظبي بمشاركة 1530 بحارا ونوخذة من كل إمارات الدولة، يتسابقون للظفر بناموس سباق كأس صاحب السمو رئيس الدولة للمحامل الشراعية.
ويشارك في السباق التراثي 90 محملا تراثياً، بعد أن حط البحارة والنواخذة ليلة أمس الجمعة رحالهم في مخيمهم البحري بجزيرة الضبعية لوضع لمساتهم الفنية والتحضيرية النهائية قبل انطلاق السباق وإجراء عملية الفحص الفني.
وقد اجتازت جميع المحامل المشاركة إجراءات الفحص الفني كاملة دون تسجيل أية مخالفات لشروط ومواصفات السباق، وهو ما يعكس درجة التجاوب من النواخذة مع اللجنة المنظمة للسباق واللوائح، التي حرصت على تامين سلامة جميع المشاركين وإظهار السباق بالصورة اللائقة، مع الحفاظ على هوية المحامل التراثية وصبغتها وأشكالها، وذلك بتحقيق رسالة وأهداف النادي بالحفاظ على مهنة الآباء والأجداد، والفعاليات التراثية المصاحبة لمثل هذا النوع من السباقات.
تعاون المشاركين
وعكس مناخ الاجتماع التنويري أمس والتحضيرات النهائية أجواء من التعاون بين المشاركين وكافة اللجان الفرعية، وخاصة لجنة مخيم الضبعية البحري، ولجنة التفتيش والتحكيم واللجنة الفنية، مما يؤكد حرص الجميع على إحياء ملحمة بحرية تليق باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وجهوده واهتمامه في دعم التراث، وبما يعكس الاهتمام لترسيخ قيم وأصالة الهوية الوطنية.
ويستمد السباق أهميته من طول المسافة المقرر اجتيازها التي قد تتجاوز 20 ميلاً بحرياً، وهذا ما يتيح للمشاركين فرصة ثمينة لدخول مجال الملاحة البحرية والتعرف على المغاصات البحرية، إلى جانب ممارسة طريقة الخايور للتمرس في عملية تغيير اتجاهات المحامل بحسب اتجاه الرياح التي يتوقع أن تكون مثالية هذا اليوم، حيث يسعى الجميع إلى المحافظة على التراث البحري ونيل الناموس بعد عناء رحلة بحرية، وتدريبات وتحضيرات وتجهيز أشرعة للفوز باللقب الغالي، الذي سيكون بمثابة شرف ووسام على صدور الفائزين في سباق عمالقة الشراع التقليدي.
تتويج الفائزين
من المقرر أن يتوج الفائزون بالمراكز الثلاثة الأولى في السباق، حيث أعدت إدارة النادي للفائزين جوائز مالية كبيرة تشجيعاً لهم وتقديراً لمجهوداتهم في إحياء التراث البحري الأصيل، وتواصل هذه الرياضة التي تحظى بكل اهتمام ودعم رسمي وشعبي وإعلامي.
وسيزخر سباق اليوم بقوة وتنافس شديد متوقع بين المحامل المشاركة التي سيكون هدفها اجتياز خط النهاية لنيل بطل السباق، خاصة من البحارة من ذوي الخبرات والمهارات العالية في عالم البحر والشراع، بمواجهة نخبة ممتازة من البحارة الشباب حيث يتنافس فرسان البحر جمعيهم على الناموس وإنجاز الفوز الثمين.
وبانتظار الفائزين وقواربهم قبالة منصة التتويج بكاسر الأمواج جوائز قيمة، تزدان بمظاهر الفرح والتتويج والنجاح وبهجة الفوز وعشق التراث البحري، لتظل هذه التظاهرة السنوية محط اهتمام النادي في استكمال الصورة البحرية البديعة، ليستمتع الجميع بإثارة الشراع في أبهى صورة.
كما ينظم النادي المهرجان البحري المصاحب للسباق بمشاركة 16 قارباً تراثياً، وتقديم عروض فنية في القرية التراثية، بما يشكل يوماً لفرح البحر والأشرعة البيض، لتؤكد إدارة النادي من خلال موسمها البحري الناجح التمسك بتراث الآباء والأجداد، في محاولة لتطوير هذه الرياضة وتواصلها واستقطاب أعداد ومحامل جديدة لترسيخ هذه الرياضة ضمن منظومة من المفردات التقليدية ومعطيات تسعى إلى الحفاظ على الجوانب الأصيلة في المجتمع.
أهمية الضبعية
إنّ اختيار منطقة الضبعية للتجمع وتحديد نقطة الانطلاق صوب مياه أبوظبي له أهمية قصوى، كتقليد سنوي يحتفل من خلاله البحارة والنواخذة بحياة البحر وفصولها وطقوسها ومفرداتها، تواصلاً مع عهود الأيام السالفة، وأيضا كون الضبعية مكاناً مناسباً لاتجاه الريح، مما يسهم فعلياً في تحقيق معدلات سرعة وحركة للمحامل بصورة تضاعف من متعة المشاهدة، وخلق أجواء الإثارة التي تشكلها الأشرعة البيضاء في عَرْض البحر، وأيضا تحقيق مسارات بحرية متنوعة للمتنافسين، بحيث يتمتع عشاق البحر والضيوف والجمهور بتشكيلات بحرية رائعة تبرز مهارات المتسابقين في أجواء تقليدية تراثية بديعة.
وللمحافظة على البيئة البحرية من أخطار التلوث سواء في منطقة التجمع في خط البداية، أو خلال السباق ومنطقة ما بعد النهاية، وفرت إدارة النادي قوارب خاصة لرئيس وأعضاء اللجنة البيئية، لمتابعة مدى التزام البحارة بعدم رمي النفايات أو المخلفات أو الأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة والكائنات البحرية النادرة وخاصة السلاحف البحرية.
بحارة جُدُد
تجدر الإشارة بمناسبة إقامة هذا السباق البحري الكبير الذي يضم أعداداً كبيرة من البحارة الشباب، فإن قضية توطين السباقات البحرية التي وجه بها سمو رئيس النادي قبل سنوات، قد نجحت في نشر السباقات الشراعية بين شباب الوطن، فمن ينظر اليوم إلى سباقات النادي يجد أن أكثر من نصف المشاركين هم من قطاع الشباب والطلبة، مما سيعزز طموح تواصل هذه الرياضة وتوارثها، إذ إن هذه الديمومة هي التي ستحفظ لرياضة الشراع التقليدي مقوماتها ومفرداتها لمواجهة التطور الحضاري الهائل. وما يميز هذه التظاهرة البحرية هو تسابق النواخذة من ملاك القوارب لتقديم خبراتهم ومهاراتهم وعراقتهم البحرية، على صعيد إرشاد البحارة الجدد والشباب إلى أصول وفنون قيادة الشراع وأسرار مواجهة الرياح، كذلك حرصهم على مراقبة حركة الرياح وارتفاع الموج وتحديد مسار السباق.
