تسجل حديقة مدينة نيويورك المركزية اليوم قصة النجاح الثامنة لماراثون زايد الخيري الدولي عندما تعطى في الثامنة صباحا، الرابعة عصرا بتوقيت الإمارات، إشارة انطلاق السباق الذي أصبح من الأحداث التي اعتادت المدينة على التفاعل معها كل عام، ويشهد السباق مشاركة حفيد زايد وهو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان ويقام الحدث منذ عام 2005 بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دعما للمركز التخصصي لأبحاث وعلاج أمراض الكلى في نيويورك "هيلثي كيدني فونديشن".

والحديقة المركزية "سنترال بارك" التي تتوسط منهاتن سوف تتحول إلى شعلة من النشاط مع استقبالها منذ الصباح الباكر أكثر من 20 ألف مشارك في السباق لأول مرة، ولكن 14 ألف فقط منهم ستكون مشاركتهم رسمية وبأرقام من اللجنة المنظمة طبقا لتقاليد ونظم الحديقة باعتباره الحد الأقصى لعدد المتسابقين المسموح مشاركتهم بحيث يمكن تأمينهم في الحديقة، أما الآخرون فستكون مشاركتهم خارج الإطار الرسمي لكنها إنسانية.

إنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها عدد المشاركين هذا الرقم مما أضطر اللجنة المنظمة "رود رونرز" إلى إغلاق باب تسجيل المشاركة قبل ثلاثة أسابيع من موعد إقامة السباق، وهو دلالة على الأهمية التي يحظى بها السباق حاليا في الولايات المتحدة، ولا جدال في أن الظواهر الجديدة المصاحبة للحدث والتي تعكس بعض ملامح مجتمع الإمارات، من خلال النشاط الذي يقدمه وفد لجنة الرياضة في الاتحاد النسائي العام قد لعبت دورا مؤثرا إلى جانب مشاركة النجوم العالميين في دعم شعبية الماراثون، والمتمثل في نصب خيمة تراثية إماراتية للتعريف بعادات الشعب وتقديم القهوة والتمور العربية، مع عرض لبعض تسجيلات الفيديو التي تقدم نموذجا للأفراح والرقصات الشعبية، إضافة إلى بعض الفقرات الأخرى التي تعكس الدور الذي تقوم به اللجنة دعما للمرأة في الإمارات.

وصاحب الرقم القياسي للسباق الآن هو البطل الكيني العالمي ليونارد باتريك كومون الذي سجل 27.35 دقيقة العام الماضي، وينتظر، إن لم تصاحب السباق أي أجواء غير عادية، أن يتم تحطيم الرقم اليوم من خلال 12 من ابرز العدائين المشاركين من العالم ومن الولايات المتحدة في الماراثون،

وتبلغ مجموع جوائز السباق المالية 38 ألف دولار توزع بالتساوي على فئتي الرجال والسيدات، حيث يحصل صاحب المركز الأول في الفئتين على مبلغ 7500 دولار، و5 آلاف دولار للفائز الثاني، و2500 دولار للثالث، و1500 دولار للرابع، وألف دولار للخامس، و750 دولارا للسادس، ومبلغ 500 دولار للسابع، و250 دولارا للثامن.

وهناك جائزة خاصة لمن يحطم الرقم القياسي المسجل في حديقة السنترال بارك في نفس مسافة السباق (10 كم) تبلغ قيمتها 30 ألف دولار.

الثلاثي الأولمبي الأميركي هدفه اللقب وتحطيم الرقم

المشاركة الأميركية المتميزة في الماراثون هذا العام، والتي لا تنحصر في مجموعة من رموز المجتمع سواء في نيويورك أو في أميركا عموما، وتمتد لتشمل ثلاثة من أبرز العدائين الأميركيين المشاركين في أولمبياد لندن، والذين وإن كانوا يعتبرون المشاركة جزءا مهم من استعداداتهم للأولمبياد، إلا أنهم يتطلعون إلى هدف آخر وهو الفوز باللقب مع تحطيم الرقم والحصول على النصيب الأكبر من الجوائز، وهذا ما أكدوا عليه في المؤتمر الصحافي الخاص جدا الذي عقد يوم أمس في أعلى موقع في القارة الأميركية على ارتفاع 442 مترا في مبنى "أمباير ستيت" الذي يمكن رؤية كل نيويورك وحتى الجزء الأكبر من نيوجرسي من أعلاه.

فكرة عقد المؤتمرات الصحافية في الأماكن المميزة ليست بجديدة ونحن في الإمارات نعرفها جيدا من خلال عدد من المؤتمرات الصحافية التي عقدت لعدد من نجوم الرياضة في أعلى برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، ولكن الاهتمام بعقد المؤتمر الخاص بنجوم ماراثون زايد في هذا الموقع الذي يعرفه العالم أجمع ويعد مزارا للآلاف يوميا، يعطي إشارة لمدى الأهمية التي أصبح عليها ماراثون زايد الدولي الخيري في مدينة المال والأعمال في الولايات المتحدة نيويورك، وهذا ما أكده أيضا العدد الكبير من الصحافيين والقنوات التلفزيونية التي حرصت على متابعة المؤتمر في الهواء الطلق بالطابق 86 من برج "أمباير ستيت".

لم توضع طاولة ولم يكن هناك مقدما للمؤتمر وإنما ترك لنا كإعلاميين التحدث إلى النجوم الثلاثة لمدة 20 دقيقة كانت كافية للحصول على كل ما نريد.

ميب الواثق

ويعد ميب كلبيجين من أبرز العدائين الأميركيين الثلاثة المتواجدين في الحدث، حيث سبق له المشاركة في أول ماراثون عام 2005 وحل ثالثا، لكنه يتطلع هذه المرة إلى الفوز وتحطيم الرقم الذي سجله البطل الكيني العالمي ليونارد باتريك كومون في العام الماضي وكان 27.35 دقيقة، وبالتالي الفوز بجائزتين ماليتين، 7500 دولار للفوز و30 ألفا لتحطيم الرقم، ورقم ميب هو 27.58 دقيقة.

يقول ميب: إذا جاء الطقس طبيعيا بلا أمطار ولا رياح سيكون من المتاح تحطيم الرقم، وأنا متفائل بذلك وأتطلع إليه قبل التوجه إلى لندن خاصة والسباق هناك سيقام في ظروف مشابهة، وأعرب ميب عن سعادته بالمشاركة في سباق يقام لهدف خيري، مؤكدا أنه مثل كل شخص آخر يتطلع إلى عمل الخير وسبق له المشاركة في سباقات أخرى عديدة لأهداف مماثلة في الصحة والتعليم، وهذا أمر رائع يجب على الجميع المساهمة فيه، ولكن نسبة لظروفي فإن مشاركتي من جانب بهدف الخير ومن جانب آخر بهدف الفوز سعيا نحو إنجاز أكبر في لندن.

عبدي سعيد بالمشاركة

وأما عبدي عبد الرحمن والذي يشارك مع المنتخب الأولمبي الأميركي للمرة الرابعة، فهو يشارك في ماراثون زايد الخيري للمرة الرابعة، ورغم أن أفضل ما حققه هو المركز السادس في عام 2010، إلا أنه يتطلع لأحد المراكز الثلاثة الأولى بعد أن حل ثالثا في ماراثون هيوستن الأخير، وأفضل أرقامه في ماراثون زايد 28.32 دقيقة.

يقول عبدي: أنا سعيد للمشاركة في ماراثون زايد للمرة الرابعة، وبما أنني شاركت فيه منذ الدورة الأولى فأرى أنه يتطور بشكل كبير من عام إلى آخر، والإقبال عليه لا يصدق، وتقام هنا سباقات خيرية عديدة لدعم الكثير من الجوانب، لكن أن تكون هناك دولة وهي الإمارات العربية خلف إقامة السباق في الولايات المتحدة، فهذا أمر رائع يحسب لها ويمثل قيمة كبيرة للسباق، والذي يمثل بالنسبة لي أمر مهم أتطلع بحق لاحتلال مركز متقدم فيه وإلى تحسين رقمي قبل التوجه إلى لندن.

راين والتواجد الأول

وأما العداء الثالث فهو راين هول الذي يشارك في ماراثون زايد لأول مرة، ولكنه يتطلع إلى تكون مشاركة مميزة بعد احتلاله المركز الثاني خلف ميب في سباق هيوستن، كما يتمنى تحطيم رقمه وهو 28.22 في إطار استعداده لأولمبياد لندن.

راين القادم من كاليفورنيا سعيد بهذه المشاركة الأولى في سباق أصبحت له مكانة خاصة بين الأميركيين، ونظرا للاهتمام الإعلامي الكبير الذي يحظى به فكل ما يتمناه أن يحطم رقمه الشخصي، كما أعرب عن سعادته بإعلان هذه الأمنية من أعلى مكان في أميركا لعل الجميع يسمعها وينجح في تحقيقها.

لا شك أن وجود هؤلاء العدائين الثلاثة المميزين مع 9 آخرين من أبرز عدائي المسافات الطويلة من أميركا وكينيا واستراليا وإيطاليا وأثيوبيا، سوف يزيد من قوة المنافسة ويضاعف من عناصر التشويق في السباق.

السباق يحقق أهداف مؤسسة هيلثي كيدني

التقى الفريق الركن(م) محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة للماراثون، استون بيجلي، نائبة رئيس مؤسسة هيلثي كيدني التي يخصص لها ريع السباق، وتم خلال اللقاء بحث محصلة الدورات الماضية حيث كانت القناعة مشتركة بان السباق حقق كل الأهداف التي كان يسعى إليها، وانه أصبح مناسبة قائمة بذاتها ويتمتع بخصوصية كبيرة بين الفعاليات التي تدعم المؤسسة.

وصرحت نائبة رئيس المؤسسة للوفد الاعلامي بأنها أكثر السعداء بالنجاح الذي تحقق حتى الآن، لاسيما وان البداية كانت خجولة بمشاركة لا تزيد عن 3 آلاف مشارك، والآن أصبح العدد يتجاوز العشرة آلاف بكل سهولة كل عام، وأصبح بين أيدينا تاريخا رائعا، والفضل في ذلك بكل تأكيد يرجع إلى دولة الإمارات ومبادرتها الخيرية الرائعة من خلال تنظيم هذاالسباق.

وبسؤالها عن مردود السباق وعائداته بالنسبة إلى المؤسسة، قالت ان السباق هو النشاط الرياضي الوحيد الذي يسهم في دعم المؤسسة ولذا له خصوصية كبيرة، ومن خلاله بلغت موارد المؤسسة من التبرعات حتى الآن 36 مليون دولار، وما يوم السباق إلا احتفالا بهذه المناسبة وهذا الدعم السخي لخدمة مرضى وأبحاث الكلى.

وانتهزت ممثلة هيلثي كيدني الفرصة وأعربت عن امتنانها للجنة المنظمة للسباق، وقالت إن الالتزام الذي وجدته من رئيس اللجنة الفريق محمد هلال الكعبي عبر السنوات الماضية يبرهن على ان الهدف الخيري للحدث يسمو على أي هدف آخر.

الكعبي يستعرض مع الشركة المنظمة ترتيبات الدورة الثامنة

زار الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي ومعه نائبه محمد علي عامر مقر شركة رود رنر التي تتولى تنظيم السباق أمس، واجتمع بماري ويتنبرج مديرة الشركة، حيث أطلعته على آخر الترتيبات الخاصة بالدورة الثامنة للسباق، والتصميم الجديد للقميص الذي سيرتديه المشاركون، وتم بحث العديد من الأفكار الخاصة بتطوير السباق، كما تم الاتفاق على تنظيم احتفالية كبيرة مع بلوغ السباق دورته العاشرة في عام 2014.

ومن بين الأفكار التي طرحت خلال اللقاء الإعلامي مع مديرة الشركة، أن يتم نقل السباق إلى مكان آخر بحيث يستوعب الأعداد المتزايدة من المشاركين عاما بعد آخر، لان غلق باب التسجيل بعد بلوغ سقف الـ 11 ألف مشارك يقلل مساحة الطموح، ويجعل الأعداد الإضافية من المشاركين من دون سجل رسمي.

وعلق الكعبي على هذا الاقتراح قائلا: ان الهدف التنافسي ليس حاضرا بالدرجة التي تجعلنا نتناسى الهدف الأساسي من تنظيم السباق، كما أن عدد المشاركين الحالي مقنع جدا، لاسيما وان ضعف العدد الرسمي يتواجد في الحديقة من دون تسجيل، ففي الدورة الماضية بلغ العدد أكثر من 15 ألف مشارك، فماذا نريد أكثر من ذلك؟

وأكد الكعبي على ان الهدف الرئيسي من السباق هو العائد الخيري، ولو دققنا سنجد ان هذا العائد ليس مرتبطا بالمشاركين وعددهم فقط، فالسباق أصبح العنوان فقط بينما المساهمون والمتبرعون من غير المشاركين يقدمون للمؤسسة عشرات الألوف من الدولارات، وهذا هو المهم، ولذا لا أفضل ان يتم نقل السباق إلى حديقة أخرى، لأن سنترال بارك هي الأشهر، وارتبط بها السباق وارتبطت به.