أكد جون بارنز نجم نادي ليفربول الشهير والكرة الإنجليزية السابق، أن الانضباط والالتزام واتباع نظام احترافي، طريق اللاعب للتألق والنجاح في ملاعب كرة القدم، وأن المال ليس كل شيء في كرة القدم، ولكن الطموح والرغبة في الوصول إلي أفضل المستويات واللعب مع أفضل اللاعبين هما الأساس الذي يجب أن تتحلى به عقلية لاعب كرة القدم.
جاء ذلك في الندوة التي نظمها برنامج الرعاية الرياضية التابع لمجلس أبوظبي الرياضي أول أمس بفندق فيرمونت باب البحر تحت عنوان «مسيرة محترف» استضاف خلالها بارنز أحد أساطير الكرة الإنجليزية السابقة للتحدث عن مسيرته في ملاعب كرة القدم بحضور لاعبي أندية الوحدة والجزيرة وبني ياس والظفرة، ولنقل خبراته الطويلة مع عالم الكرة كمحترف للاعبي الدولة.
كما حضر الندوة التي شهدت حضوراً مكثفاً من لاعبي أندية أبوظبي للاستفادة من النجم الإنجليزي، عارف العواني مدير برنامج الرعاية الرياضية، عايض مبخوت مدير فريق الجزيرة، وعبد الله سالم مدير فريق الوحدة، ونجوم الكرة في مقدمتهم إسماعيل مطر وسبيت خاطر، وقدم الندوة الإعلامي حامد الحارثي.
إطار برنامج التوعية
وتأتي الندوة في إطار برامج التوعية التي ينظمها برنامج الرعاية الرياضية للاعبي أندية أبوظبي في مختلف المجالات، سواء تتعلق بكرة القدم أو بالمجالات الحياتية الأخرى، وذلك للارتقاء بمفهوم الاحتراف لدى اللاعبين، ما يسهم في رفع مستوياتهم.
وتحدث بارنز عن مشواره الاحترافي عندما بدأ حياته الكروية في نادي واتفورد الإنجليزي وعمره 17 عاماً، إلى أن انتقل إلى نادي ليفربول في سن الثالثة والعشرين، وحقق معه شهرته الواسعة كواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ الكرة الإنجليزية، مؤكداً أن لاعب الكرة لا يجب أن يفكر في المال في المقام الأول، فقد انتقل بمبلغ 900 ألف جنيه إسترليني إلى ليفربول، وكان حينها مبلغاً كبيراً، وكان راتبه في واتفورد لا يتعدى الـ 2000 جنيه إسترليني أسبوعياً، مشيراً إلي أن المال لم يغير من طريقة حياته وعقليته في التعامل مع كرة القدم، وأن كثيراً من اللاعبين المتميزين لا يلعبون كرة القدم من أجل المال فقط، وبذل أكبر مجهود للوصول لمستوى أفضل من منطلق المسؤولية تجاه الفريق.
وقال «من الأمور المهمة في كرة القدم عامل الوقت، والانضباط والالتزام الذي يجب أن يتحلى بهم لاعب الكرة، واتباع التعليمات، خاصة في المرحلة العمرية من 17 إلي 23 عاماً، كما أن التواضع واحترام الزملاء والمدربين والجمهور سر من أسرار النجاح للاعب، والأهم الجماعية وروح الفريق، فهي ترفع من قدر اللاعب ومن احترامه لنفسه واحترام الآخرين له.
طريقة التعامل اليومي
وحول أسلوبه وطريقة تعامله اليومي كلاعب محترف أضاف «كنا نتدرب يومياً، ونلعب أيام السبت أو الأربعاء، ولكن طريقة التدريب تختلف من مكان إلي آخر، حيث أندية إيطاليا على سبيل المثال تخوض حصصاً تدريبية أكثر، والمهم الحفاظ على نظام حياة صحي بعيداً عن السلبيات، كالسهر، والتي تضر كثيراً بلاعب الكرة، مشيراً إلي أنه كان يوجد متخصص في التغذية والطب النفسي في كل فريق لمساعدة اللاعبين على الحفاظ على حياة صحية.
وأكد أن عقلية اللاعب المحترف هي التي تقوده للنجاح، وطريقة التفكير يجب أن تتركز على كيفية تطوير مستواك كلاعب، فهناك العديد من اللاعبين الموهوبين ولكنهم ليسوا نجوماً، وبالتالي طريقة تفكير اللاعب هي التي تحدد تميزه من عدمه، لافتاً إلى أن اللاعب يجب أن يكون مستعداً للعب الكرة في أي مستوى وأي ناد وتحت أي ظرف من الظروف، على الرغم من أهمية البيئة المحيطة التي تساعد اللاعب على النهوض بمستواه، وعدم انتظار أن تأتي الفرصة، ولكن يجب بذل الجهد حتى يمكنك الحصول على فرصة أفضل.
وأشار بارنز إلى أن كرة القدم في الإمارات تتطور كثيراً في المرحلة الحالية، وأن الإمارات لديها مواهب كثيرة، وأتوقع أن تتطور بصورة أكبر في السنوات المقبلة، وقال «صحيح أن اللاعبين هنا يحصلون على رواتب عالية، ولكني أرى أن احترام الكرة من أهم عوامل النجاح، وأن هناك رغبة دائمة في التقدم، فقد كنت محظوظاً عندما انتقلت من جامايكا التي ينحدر منها أصولي، ولعبت في إنجلترا، وسعينا دائماً إلى تطوير الكرة في جامايكا.
إصابة في سن 17
وأكد بارنز أنه تحدى الإصابة التي كادت أن تنهي مشواره كلاعب عندما أصيب في سن السابعة والعشرين في أوتار الساق، ولكنه استطاع التغلب عليها، وغير مركزه في الملعب من رأس حربة إلى لاعب وسط يسار وطريقة لعبه بناء على المتغيرات الجديدة بعد الإصابة، واستطاع الاستمرار في الملاعب حتى سن الخامسة والثلاثين.
وفي رده على سؤال وجهه سبيت خاطر للنجم الإنجليزي حول ما إذا خير بين الحصول على 120 بطولة أم 120 مليون دولار قال «بالنسبة لي 120 بطولة أفضل، لأن النجاح هو الأهم، فاللاعب يجب أن يكون سعيداً في النادي الذي يلعب فيه، وقد يذهب إلى ناد آخر براتب أكبر ولكنه لن يجد نفسه في هذا النادي، كما أن الاحتراف مهم للاعب الكرة والاحتكاك مع مدارس كروية مختلفة، ما يزيد من خبرات اللاعب ويعود بالفائدة على المنتخبات الوطنية في النهاية.
وأشار في رده على سؤال من إسماعيل مطر حول البيئة المحيطة إلى أن اللاعب يمكنه التحكم في البيئة المحيطة به والتأقلم من كافة الأجواء، ولا يجب أن يتوقف عندها، فكرة القدم تعتمد على الكثير من العوامل، ولكن أهمها اللاعب ورغبته في التطور في المقام الأول، مؤكداً أن المنتخب الإنجليزي انحدر كثيراً في بطولات كأس العالم الأخيرة لعدم تأقلمه مع الأجواء، وتذرع اللاعبين بأعذار ليست ذات قيمة مثل الفندق والشعور بالملل لعدم وجود «بلاي ستيشن» وأمور مثل هذه التفاهات، وبالتالي لم تنجح الكرة الإنجليزية في السنوات الأخيرة.
درع الوحدة التذكارية
وفي ختام الندوة أهدى عبد الله سالم إداري فريق الوحدة درع النادي لبارنز، كما أهدى مبخوت درعاً تذكارية للنجم الإنجليزي، وقام إسماعيل مطر بإهداء قميصه إلي بارنز، وتم تكريم الأسطورة من عارف العواني مدير برنامج الرعاية الرياضية.
من جانبهم عبر اللاعبون عن سعادتهم بالاستماع لتجربة أحد أساطير الكرة الإنجليزية، مؤكدين أنهم استفادوا كثيراً من عرض مسيرته الاحترافية، وكيفية تطوير عقلية لاعب الكرة، وقال سبيت خاطر إن الندوة حققت الأهداف التي أقيمت من أجلها، واستفاد كلاعب من خبرة بارنز.
