أطلق جياني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية مصطلح "عصر الديناصورات" للتشبيه بين عصر الصحافة التقليدية بكل وسائلها البسيطة "البدائية" والتي باتت على مقربة من الانقراض بعد دخول وسائل الإعلام الحديثة التي تضافرت فيها كل جهود التكنولوجيا الحديث، مشيرا إلى العصر السابق ورغم اقترابه من الانقراض إلا انه كان يتميز بالنزاهة والصدق والاجتهاد، داعيا الأجيال الشابة من الصحافيين الرياضيين إلى ضرورة التمسك بهذه القيم القديمة جنبا إلى جنب مع الوسائل الحديثة التي باتت وسيلة الخطاب الإعلامي حاليا.

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الثالثة لندوة دبي الدولية، والتي حملت عنوان"الإعلام الرياضي والعولمة" وتحدث فيها: جياني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، وفيصل القناعي نائب رئيس الاتحاد للصحافة الرياضية، ومحمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وأدار الجلسة سامي الإمام رئيس قسم الإعلام بمجلس دبي الرياضي، وحضرها حشد من القيادات الرياضية في الدولة تقدمهم الشيخ سعود بن عبد العزيز المعلا رئيس اتحاد الشطرنج، والمستشار أحمد الكمالي رئيس اتحاد الإمارات لالعاب القوى.

 

تطور الإعلام الرياضي

وفي بداية كلمته، اكد جياني ميرلو أن تطور الإعلام الرياضي مرتبط بمدى جودة العاملين فيه، حيث استعرض مشروع تدريب شباب الصحافيين والمراسلين الذي نفذه الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية العام الماضي وشارك فيه 42 طالباً من دول مختلفة بالإضافة لـ15 طالبا من الصين في إحدى المدن الصينية، مشيرا إلى ان الاتحاد الدولي حرص في بداية البرنامج على استقطاب ممثلين من الاتحادات والمنظمات الرياضية الدولية وتنظيم زيارات لهؤلاء الطلبة لبعض من هذه المنظمات، وذلك بهدف إغناء معلوماتهم الرياضية، حيث يجب على العاملين في الإعلام الرياضي أن يمتلكوا الثقافة والمعلومات الرياضية الكافية والعقل المنفتح لتطوير القطاع الرياضي.

وركز ميرلو على أهمية قيام الإعلام بدوره في توجيه المجتمع نحو السلوكيات الإيجابية وتعديل السلوكيات الخاطئة، وطالب الإعلاميين بالوقوف في وجه الفساد الرياضي والتصدي له، لكن في الوقت نفسه حثهم على جميع المعلومات والحقائق الكافية قبل توجيه الاتهامات والإدانة بناء على معلومات سطحية خاطئة.

 

الصحافة الورقية

وأكد رئيس الاتحاد الدولي انه وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي ظهرت وتؤكد على قرب انتهاء الصحافة الورقية، إلا انها لا تزال حية، مشيرا إلى ان العصر الذي ينتمي إليه وهو ما اعتبره ينتمي إلى عصر "الديناصورات" في إشارة إلى قدمه واعتماده على ادوات بسيطة تعتبر بدائية حاليا، مضيفا أن الجيل الحالي مطالب بالتعلم أكثر والدراسة لمواكبة التطورات التكنولوجيا، واستخدام الأجهزة الحديثة، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء والمتابعين، مضيفا انه وعلى الرغم من تأخر جيلهم إلا ان هذا لا ينفى انه كان يتميز بالإمانة والنزاهة، وفي جميع الأزمنة فإن الناس تتطلع إلى الجودة.

وقدم محمد جميل عبد القادر بحثا متخصصا حول الإعلام الرياضي والعولمة، وقال " يجب أن نعترف بأننا نعيش في عالم متغير ومتعاصر يجب مواكبته من أجل التطور وعدم البقاء في أماكننا، حيث بات نمط العيش والثقافة عالميا، وبالتالي تأثر قطاع الإعلام الرياضي بهذا النمط وبات عليه أن يتألقم مع المتغييرات".

وأضاف "العولمة ظاهرة وتيار جارف لا يمكن أن تقف أمامه أي جوانب أخرى في الحياة سواء اقتصادية أو اجتماعية، ونحن في الدول النامية للأسف لا نسهم في صنع أو انتاج وصنع هذه العولمة بل نحن مستهلكون لها، لذلك يجب بذل المجهودات للسير مع هذه الظاهرة التي فرصت علينا واقع الاحتراف حاليا".

وأوضح "العولمة أدت إلى سيادة وتحكم الاقتصاد بشكل كبير بالقطاع الرياضي، كما جعلت وسائل التكنولوجيا تتحكم بعملية نقل المعلومات وأدت إلى تدفقها بشكل يفوق العادة وانتشار المعرفة على نطاق واسع جدا، ورغم ذلك فإن التكنولوجيا مجرد وسيلة، لأن الإبداع يتمثل بالعنصر البشري القادر على تسخير هذه التكنولوجيا لخدمته ومساعدته على تطوير عمله".