اتفق رؤساء الأقسام الرياضية في صحفنا المحلية على ان المعايير الداخلية والنقد الذاتي من أبرز الوسائل التي تتبعها مؤسساتنا الصحافية في تقييم العمل، خاصة في ضوء التطور التكنولوجي الكبير وما صاحبه من تنوع وتعدد وسائل الاتصالات التي باتت تهتم هي الأخرى بالعمل الصحافي الرياضي، ولكن في ظل غياب معايير ووسائل نقد وتقييم، وأكد رفعت بحيري رئيس القسم الرياضي في "البيان" ان النقد الموضوعي والملتزم متاح وبلا حدود.
جاء ذلك خلال الجلسة الثانية للندوة دبي الدولية للإعلام الرياضي، والتي حملت عنوان "إعلامنا الرياضي بين مسؤولية الرصد وحدود النقد" وتحدث فيها: رفعت بحيري رئيس القسم الرياضي بصحيفة «البيان»، وضياء الدين علي رئيس القسم الرياضي بصحيفة «الخليج» وأحمد أبو الشايب رئيس القسم الرياضي بصحيفة «الإمارات اليوم»، وأدار الجلسة محمد الجوكر أمين عام لجنة الإعلام الرياضي في الإمارات.
وفي كلمته اكد الزميل رفعت بحيري ان الإعلام الرياضي أصبح امام تحديات كبيرة بسبب التطور التكنولوجي الحديث، وقدرة أي شخص على أن يصل للمعلومة في أسرع وقت ودون جهد، وهو ما فرض حتمية الخروج من القوالب الصحافية التقليدية من أجل تقديم خدمة أكثر فائدة لجمهور القراء، ومتنوعة تلبي احتياجاته بعيدا عما يصل إليه بالوسائل التكنولوجية الحديثة، وأضاف انه في ضوء ثورة المعلومات، فإن الإعلام التقليدي أصبح أكثر التزاما من غيره من الوسائل الحديثة.
وكشف ان نطاق الرصد أصبح تقريبا يشمل كل الجوانب المحيطة بالمجتمع الرياضي، ومنها رصد ردود الأفعال لكل ما يدور من أحداث، مع رصد الجوانب المتكررة سواء كانت إيجابية أم سلبية، وكذلك رصد الحقائق الرقمية والاحتفاظ بها لإمكانية الاستفادة عند طرح مختلف القضايا، مع ضرورة ربط الأحداث ذات الصلة، مع بعضها وتحديد مدى الاستفادة منها.
واعتبر بحيري انه لا يجب أن تكون هناك حدود لحرية النقد طالما أنه يلتزم الموضوعية ويعتمد على موضوعات مدققة، ويناقش موضوعات حيوية، وأن ذلك يجب أن يتم دون "شخصنة الأمور" عند الحديث عن السلبيات، وإنما الاهتمام بأسلوب وطبيعة الأداء العام للهيئة المعنية، مع الإشارة إلى ان رفض النقد موجود في معظم المجتمعات لأنها تسعى لتعرية الاخطاء.
ولكن في ظل التزام الموضوعية لا يجب التردد في ممارسة حق النقد، مؤكدا على يقينه بأن الصحافة الرياضية لها هامش نقد متاح، ودعا إلى ضرورة النظر إلى نصف الكوب الممتلئ، مشيرا إلى ان الصحافة الرياضية وعلى عكس ما يرى البعض كان لها دور كبير في موضوعات جذبت انتباه الرأي العام، مثل إقالة السلوفاكي كاتانيتش مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم السابق، وحل رابطة دوري المحترفين.
أما ضياء الدين علي، فقد أكد أن النقد الإعلامي يجب أن يكون خارجيا وذاتيا "داخليا"، وقال "إن الدور الرئيسي للإعلام هو إثراء الحركة الرياضية خصوصا مع المكانة البارزة التي يحتلها في الدولة، من ناحية المساحات المخصصة له في الصحف وشاشات التلفاز وغيرها والاهتمام الكبير من المجتمع بمختلف الألعاب الرياضية، وأن الإعلام الرياضي أصبح أهم وأقوى حلقات المنظومة الرياضية في الدولة.
وأشار إلى أن أبرز الانتقادات وأوجه القصور التي يتهم بها الإعلام الرياضي، هي: المبالغة والتطرف، التضخيم والتهويل عند الفوز أو الخسارة، الانحياز والإقليمية في طرح المواضيع إلى جانب التشكيك في النزاهة المهنية من خلال خلط بين تقدير الجهود أو شراء ذمم الإعلاميين، كما أن الكم لا يتناسب مع الكيف في بعض الاحيان.
المعوق الرئيسي
وبالنسبة للنقد الذاتي أشار ضياء الدين إلى أن المعوق الرئيسي يتمثل بإحجام الكوادر الوطنية عن العمل في المجال الإعلامي لعدة أسباب، منها عدم تناسب المردود المادي لعمل الصحافي الرياضي مع الجهد المطلوب وساعات العمل، مشوار النجاح وإثبات الذات طويل طويل نسبيا، غياب الاحترافية والتخصص، سقف وهامش الحرية متدني، وطالب بإيجاد كليات للتأهيل الإعلامي الرياضي وتفعيل دور لجنة الاعلام الرياضي بشكل اكبر.
بدوره عدد أحمد أبو الشايب رئيس القسم الرياضي في صحيفة الإمارات اليوم 10 أسباب لارتفاع سقف النقد في صحيفته، من أهمها العمل بنظام مؤسسي خاضع لقانون وأسلوب "ستايل بوك" يحترم الرأي الآخر كما يحترم القارئ ويلتزم بالمصدر الصحفي ويوثق أخباره بمصادر صحيحة ودقيقة، من أجل التفاعل مع الجمهور ومراعاة حساسية المجتمع وجعله يتقبل أساليب الإعلام والابتكارات الحديثة.
وأشار أبو الشايب إلى أن بعض المسؤولين تنقصهم ثقافة التعامل مع الإعلاميين وغياب الشفافية في منح المعلومات، إلى جانب عدم القدرة على تلقي النقد وتلقي الأخبار بشكل سطحي من خلال قراءة العنوان وعدم قراءة القصة بشكل كامل، والحديث المستمر عن توقيت النشر غير المناسب
«الإبداع الرياضي» و«الصحافة العربية» جائزتان تدعمان الإعلام الرياضي
استعرضت الجلسة الثالثة في الندوة والتي حملت عنوان " تجارب ناجحة لدعم الإعلام الرياضي" تجربتين مميزيتين ارتبطتا بالإعلام الرياضي، حيث استعرض ناصر آل رحمة مدير "جائرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي" ومريم بنت فهد من نادي دبي للصحافة الجهة المسؤولة عن جائزة الصحافة العربية، دور هاتين الجائزتين في دعم وتطوير الإعلام الرياضي، من خلال تكريم أفضل الإعلاميين والبرامج الإعلامية.
توصية للنهوض بالصحافة
وأوضحت مريم بنت فهد ان جائزة الصحافة العربية أنشئت بتوصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك كمبادرة رائدة تسعى لتكريم الصحافيين في مجالات متنوعة، وذلك من أجل النهوض بمهنة الصحافة في كل أنحاء الوطن العربي، مشيرة إلى ان الجائزة والتي احتفلت بمرور 10 أعوام على إقامتها، تتضمن 12 فئة صحفية، منها الصحافة الرياضية التي كانت من ضمن جوائزها الأساسية منذ تأسيسها، مشيرة إلى القيمة المالية للجائزة تبلغ 220 الف دولار.
حرص على تكريم المبدعين
أما ناصر الرحمة فقد استعرض أيضا مراحل نشأة جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي والتي استمدت فكرتها من "رؤية" صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتجسيداً لأهداف مجلس دبي في دعم المبدعين الرياضيين.
وأشار الرحمة إلى ان حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على تكريم المبدعين العرب، والبداية كانت مع منتخب العراق بطل كأس آسيا لكرة القدم، ومنتخب مصر بطل كأس الأمم الفريقية، كان أكبر داع لوجود جائزة سنوية تهتم بالمبدعين الرياضيين في مختلف المجالات ومنها الصحافة الرياضية.
المعروف ان «البيان الرياضي» كان صاحب الشرف بالتتويج بجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي في دورتها الثالثة الأخيرة عن جائزة الفئات التقديرية لـ "أصحاب مبادرة أسهمت في إثراء الحركة الرياضية" مناصفة مع برنامج "صدى الملاعب" في قناة إم بي سي.
أزمة مصر والجزائر والدور الإعلامي الإيجابي محور الجلسة الرابعة
تناولت الجلسة الرابعة "دور الإعلام الرياضي التلفزيوني في تعزيز المفاهيم الرياضية الايجابية والقيم وميثاق الشرف في الإعلام الرياضي"، حيث تحدث فيها: مصطفى الآغا مدير البرامج الرياضية في قناة إم بي سي، د. حصة لوتاه الإعلامية والأستاذة الجامعية الإماراتية المعروفة ود. ياسر الثابت مدير الأخبار في قناة سكاي نيوز- العربية، وأدار الجلسة أحمد الرحومي مدير المؤتمر.
وركزت الجلسة على المفهوم الإيجابي الذي يجب أن يركز عليه الإعلام التلفزيوني، حيث استشهد الآغا بالدور الثابت بالدور الكبير للإعلام التلفزيوني لإنهاء الاحتقان الذي صاحب مباراة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم لكرة القدم، والذي كان منبعه الإعلام الرياضي في البلدين أيضا، وذلك من خلال إعداد البرامج التي تنبذ كافة أشكال العنف والتطرف في التشجيع والتأكيد على روابط الدين واللغة التي تربط بين البلدين، والمبادرات الصحفية التي سعت لتخطي هذه الأزمة.
فيما أكدت د.حصة لوتاه أهمية الإعداد الأكاديمي للإعلاميين وضرورة التمسك بأخلاقيات المهنة وضرورة تطبيق ميثاق الشرف للقضاء على "دخلاء المهنة" وتحقيق غاية الإعلام ومهمته لتعميم القيم الإيجابية في المجتمع.
برنامج
3 جلسات في اليوم الثاني للندوة
تقام اليوم 3 جلسات رئيسية ضمن فعاليات اليوم الثاني للندوة، حيث تنطلق الجلسة الأولى في الساعة 9:15 صباحاً وتحمل عنوان "الإعلام الرياضي بين المسؤوليات والتحديات" ويتحدث فيها: سالم الحبسي رئيس الاتحاد الخليجي للصحافة الرياضية، د.هادي عبدالله عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية وعلي عبيد اكاديمي وصحافي إماراتي معروف، ويدير الجلسة الإعلامي محمد جاسم.
وتقام الجلسة الثانية بعنوان "الجيل الرابع من التنكولوجيا والإعلام الحديث"، ويتحدث فيها: د. خالد الخاجة عميد كلية الاتصال بجامعة عجمان، سعيد حمدان كاتب وباحث إماراتي وممثل عن شركة "اتصالات" ويدير الجلسة الإعلامي مشعل القحطاني، فيم تختتم الفعاليات بجلسة ثالثة بعنوان "الإعلام الرياضي والعولمة" ويتحدث فيها: جياني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، محمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية وفيصل القناعي نائب رئيس الاتحاد للصحافة الرياضية، ويدير الجلسة محمد الجوكر امين عام لجنة الإعلام الرياضي الإماراتية.
رأي
حميد يرى صحفنا "مقيدة" ولا تستطيع إقالة "فراش"
أثارت مداخلة المعلق التلفزيوني علي حميد عقب انتهاء مناقشات المحاضرة الأولى، وتحديدا فيما يتعلق بحرية الصحافة الرياضية، وقدرتها على التأثير في المجتمع، ردود أفعال قوية معارضة لوجهة نظر حمد التي عبر عنها بأن الصحافة الرياضية المحلية مقيدة وليس في إمكانها ولا قدراتها اتخاذ خطوات مؤثرة نحو المجتمع الرياضي، معتبرا ان هذه السمة تنطبق على معظم الصحافة الخليجية باستثناء الصحافة الكويتية التي تتمتع بقدرات أكبر، علاوة على ان الصحافة الرياضية المحلية لا تقدر على انتقاد أي وضع، حتى إنها لا تستطيع ان تقيل " فراش" في اتحاد رياضي.
وأثارت وجهة النظر هذه الكثير من الاعتراضات والانتقادات، خاصة من جانب رؤساء الأقسام الرياضية في صحفنا المحلية الذين أبدوا جميعهم اعتراضهم على وصف صحفهم بانها مقيدة ولا تستطيع توجيه النقد لأحد، حيث تبارى كل من الزميل رفعت بحيري رئيس القسم الرياضي في «البيان» وضياء الدين علي رئيس القسم الرياضي في «الخليج»، واحمد أبو الشايب رئيس القسم الرياضي بـ«الإمارات اليوم»، في تفنيد هذه الاتهامات، والتأكيد على ان الصحف المحلية لها رسالة ونجحت في توجيه الرأي العام الرياضي، وقيادة حملات لتصحيح أخطاء، والمساهمة في اتخاذ قرارات كان لها تأثير على الشأن الرياضي.




