طغت السخونة والآراء المحتدمة الباحثة عن تطوير الإعلام الرياضي وسبل تخطيه العقبات التي تقف حجر عثرة أمامه على الجلسة الأولى لفعاليات "ندوة دبي الدولية للإعلام الرياضي" التي افتتحت صباح أمس بتنظيم مجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي بالدولة تحت عنوان "نحو إعلام رياضي متميز"، وتستمر فعالياتها على مدار يومين متتاليين بفندق موفنبيك بر دبي، بمشاركة نخبة من صناع القرار والمختصين بمجال الإعلام الرياضي والأكاديميين والباحثين من دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي والعالم.

وحضر افتتاح الندوة مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، ومحمد الكمالي أمين عام اللجنة الاولمبية الوطنية، والدكتور أحمد سعد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي رئيس اللجنة المنظمة، وجياني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، وعبدالله إبراهيم رئيس لجنة الإعلام الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأحمد الفردان أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، وأحمد الكمالي رئيس اتحاد ألعاب القوى، وعدد من الشخصيات والعاملين في المؤسسات الإعلامية والرياضية في الدولة.

وفي كلمة مجلس دبي الرياضي أكد الدكتور أحمد الشريف أن تنظيم هذه الندوة المهمة يأتي من منطلق حرص مجلس دبي الرياضي و لجنة الإعلام الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز دور الإعلام الرياضي في صناعة التغيير الإيجابي للقطاع الرياضي، مشيرا إلى أن الندوة هي الأولى من نوعها التي تناقش واقع وتبحث في آفاق مستقبل الإعلام الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي والعالم من خلال تجارب وآراء نخبة من المختصين في الإعلام بشكل عام والإعلام الرياضي على نحو خاص.

مشدد على أن الإعلام يعد طرفا أصيلا وأساسيا في إحداث التغيير المطلوب، وإلى أن مجلس دبي الرياضي كان ولا يزال يعتبر الإعلام شريكا في العمل ، وقد ترجم علاقة الشراكة مع الإعلام بإعطاء الإعلام الرياضي دورا أساسيا في جميع المؤتمرات والندوات التي ينظمها المجلس ليس في تغطية الحدث وحسب ولكن أيضا كمتحدثين ورؤساء جلسات، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع لجنة الإعلام الرياضي في الدولة لتوحيد الجهود المشتركة لما فيه مصلحة وتطور إعلامنا الرياضي.

وأضاف الشريف "لا شك أن التصدي لتنظيم مثل هذه الندوة كان يمثل تحديا جديا في اختيار المحاور التي تناسب المرحلة وتساهم في التهيئة للمستقبل في ظل التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات ونقل المعلومات وصناعة الأخبار ، وكذلك في اختيار المتحدثين ليمنحوا الإضافة المرجوة في كل محور من محاور الجلسات ، ولكن بفضل تكاتف الجهود بين مجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي ، وبفضل إدراك العاملين في مجال الإعلام لحاجة إعلامنا الرياضي إلى مثل هذه الندوة .

فقد كان التجاوب رائعا وها نحن نجتمع اليوم لنبدأ الندوة بمشاركة نخبة من قيادات الإعلام الرياضي المحلي والعربي والآسيوي والدولي ، وأيضا مشاركة نخبة من الأكاديميين و رموز الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة والمؤسسات الإعلامية الكبرى التي تتخذ من مدننا مقرات لها لتقدم رسالتها الإعلامية المرموقة، موضحا ان اختيار "نحو إعلام رياضي متميز" عنوانا للندوة ينبع من رؤية مجلس دبي الرياضي التي اطلقها منذ بداية تأسيسه وهي "بناء مجتمع رياضي متميز" وهو ربط يؤكد الدور المنوط بالإعلام الرياضي كونه يعد أهم وسيلة لبناء المجتمعات المتميزة".

من جانبه ألقى جياني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية كلمة قدم فيها شكره لمجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي وأكد فيها على سعادته بالحضور والمشاركة ثقة منه في الدور الكبير والتحدي الذي يقوم به الإعلام في خدمة بلده، مشيرا إلى ان العالم لم يعد يؤدي مهامه بأسلوب مختلف، فنفس الأساليب هي الموجودة والمطبقة في جميع انحاء العالم في الإعلام الرياضي وغيره.

وأوضح جياني ان الرياضة يمكن أن تكون رسالة سلام للعالم، وعلى هذا الأساس فأن الإعلام الرياضي يقع على عاتقه دور كبير في توجيه هذه الرسالة، مشيرا إلى ان الرياضة حاليا مهددة بسبب خطر الفساد المنتشر بكثرة في كثير من الهيئات في أوروبا وغيرها، ومن هنا تبرز أهمية دور الاعلام الرياضي في سعيها لاقتلاع جذور هذا الفساد، من خلال ممارسة دوره الرقابي والاشرافي والتعامل بمصداقية وشفافية مع هذه القضايا.

 

عبد الحميد أحمد: الصحافة المحلية تسير في حقل ألغام

 

 

اعتبر عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة "غلف نيوز" ان سلطة الإعلام وتحديدا الإعلام الرياضي في بعض الأحيان تتمثل في مجرد استقلال الأقسام الرياضية بالعمل داخل مؤسساتهم الصحافية، مستطردا أن الواقع بين إعلامنا وطموحنا يكشف عن فارق كبير، وان الظروف حاليا عير مهيأة للإعلاميين لان يكونوا سلطة رابعة ، لان ذلك يتطلب "حرية التعبير" والصحفي الذي يعمل في ظل قوانين وخوف دائم لا يستطيع ان يكون سوى سلطة تابعة وليس سلطة رابعة.

جاء ذلك خلال مناقشات الجلسة الأولى للندوة والتي أقيمت تحت عنوان "هل يمثل إعلامنا الرياضي سلطة رابعة ؟" وتحدث فيها عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة "غلف نيوز" ومحمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية وأدار الجلسة الإعلامي علي عبيد، وهي الجلسة التي شهدت فتح هذا الملف الشائك.

وقال عبد الحميد أحمد "الظروف حاليا غير مهيأة للإعلام الرياضي لممارسة عمله كسلطة رابعة، حيث إن الصحافة في المنطقة تعاني من التضييق وهي بحاجة لتوفير هامش معقول من الحرية للإبداع والخوض في القضايا التي تساهم بتطوير القطاع الرياضي، مستطردا ان الصحافة المحلية تسير في "حقل الغام" وهو ما يدفع المرء للتعاطف مع الصحافة الرياضية المطالبة بالاستبصار وهي داخل حقل الالغام هذا.

وأضاف "رغم كل المعوقات والصعوبات والتطور التكنولوجي الحاصل حاليا، إلا إن الإعلام الرياضي تفوق ونجح بتحقيق السبق الصحفي ، حيث إن العاملين في الإعلام الرياضي يتميزون بقدرتهم على البحث والتقصي عن الحقائق بشكل أكبر من الوسائل الأخرى التي تتعامل مع الأخبار والتحقيقات الإعلامية بسطحية.

من جانبه تناول محمد جميل عبد القادر التطور التاريخي لعلاقة الصحافة والإعلام بالسلطة ، ابتداء من القرن السادس عشر في اوروبا مع بداية ظهور الإعلام، حينما كان وسيلة للسلطة، وانتهاء بظهور مصطلح السلطة الرابعة في القرنين التاسع عشر والعشرون، حينما نجح الاعلام في إنتزاع حقوقه بنفسه ولكنها لم تكن منظمة، ونهاية بالحرب العالمية الثانية حينما أصبح الإعلام مسؤولية المجتمع، والرأي العام هو الذي يقيم الصحافة.

وأضاف عبد القادر إن الإعلام الرياضي مهنة جميلة ومتنوعة كونها تخاطب جميع فئات المجتمع من مختلف الأعمار السنية، وهي لغة الحياة وسلاح للتطوير حيث إن التطور والتقدم الرياضي مرتبط ارتباطاً وثيق بالتطور الإعلامي".

واوضح عبد القادر ان التطور التكنولوجي، أنتج الأنترنت الذي يمكن تسميته " بالسلطة الخامسة" حيث ظهرت معه نوعية جديدة من الصحافة وهي الاستقصائية والتي تبحث وفق منهج واضح كانت تهتم به الشرطة والامن، وهو ما أضفى أهمية كبرى على الإعلام الرياضي بهذا الشكل.

مشيرا إلى أن الإعلام أصبح المورد الرئيسي للحركة الرياضية في العالم، وان الاثنين الإعلام والرياضة "اقترنا" ببعضهما بشكل لا يمكن فصلهما فأصبح الإعلام توأم الرياضة ، وهما وجهان لعملة واحدة، والإعلام أصبح مورداً للرياضة ، والرياضة مورداً للإعلام.

وحول التحديات والسلبيات التي تواجه الإعلام الرياضي، أشار عبد القادر إلى أن عدم مواكبة الإعلاميين للتطور التكنولوجي يسبب تراجعا في الأداء، إلى جانب عدم تفريغ الملائم للإعلاميين من أجل الإبداع في العمل، فيما طالب الإعلام الرياضي بالتركيز على مبدأ الرياضة للجميع وتشجيع المجتمع على ممارسة الأنشطة البدنية وعدم التركيز على الرياضات التنافسية فقط، كما طالب بإيجاد جيل جديد من الإعلاميين المؤهلين والملتزمين خصوصا أن 70% من متابعي الرياضة هم من فئة الشباب.