أكد إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية عن رضاه حتى الآن عما حققته بعثتنا الرياضية المشاركة في دورة الألعاب العربية الثانية عشرة بالعاصمة القطرية الدوحة، موضحاً أنه لا يقول ذلك من باب "قلة الطموح" ولكن هذا الكلام ينبع من أن الإنجازات التي حققتها الإمارات بواقع ما تملكه من قدرات وتباين كبير بينها وبين دول أخرى تمتلك إمكانات بشرية هائلة، وقاعدتها الرياضية كبيرة جداً، والبعض الآخر من الدول تفتح ذراعيها أمام استقطاب لاعبين من الخارج، وعلى العكس فإن الإمارات تعول على أبنائها فقط في تحقيق الإنجازات، متوقعاً أن تكون المحصلة النهائية للإمارات في الدوحة أفضل من محصلة الدورة الماضية في القاهرة والتي بلغت 34 ميدالية.
وقدم الأمين العام للهيئة خلال تصريحاته الصحافية - بالغ تهانيه إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على إنجازات البعثة الرياضية في الدوحة بشكل عام، وإنجاز سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي تحقق في سباقات القدرة على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن أبناء الإمارات أثبتوا جدارتهم وعلو كعبهم في القدرة وأكدوا بقاءهم على قمة هرم منافسات الفروسية على المستوى العربي.
وأوضح عبد الملك أن سباقات القدرة تحظى باهتمام خاص على مستوى الإمارات بفضل متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يعتبر هو المخطط الأول لها ولتطورها، وحضور سموه منافساتها يعطي دافعاً قوياً لأبناء الإمارات نحو تحقيق الإنجازات، وهذا يؤكد مدى ما تحظى به رياضة الإمارات من دعم من قبل سموه، ويؤكد للساحة الرياضية ولأبنائنا وبناتنا أن القيادة السياسية تقف بجانبهم وتدعمهم وتعظم دوافعهم في تحقيق الإنجازات، وذلك من منطلق كونه الرياضي الأول.
المحصلة مُرضية
وأكد الأمين العام أن المحصلة التي حققتها بعثتنا الرياضية حتى الآن من الميداليات مرضية، ومازال أمامنا الكثير حتى نهاية الدورة، خاصة وأن سقف طموحنا عال جداً، وهذا لا يمنع أن المنافسة في غاية القوة خلال منافسات هذه الدورة، والتي وضح على ضوء الاستعدادات الجيدة من مختلف الدول، والحوافز المادية الكبيرة التي تقدمها دولة قطر واللجنة المنظمة لأول مرة.
وكشف عبد الملك أن الهيئة قدمت دعماً مالياً للجنة الأولمبية من أجل المشاركة في دورة الألعاب الخليجية في مشاركتي البحرين، ودورة الألعاب العربية بالدوحة بلغت 10 ملايين و600 ألف درهم، وترك لها الخيار في توزيع هذا الدعم حسب رؤية اللجنة وبرامجها المعدة لديها، معرباً عن كامل ثقته في قدرة اللجنة على التعامل باقتدار في كافة الأمور، مشيراً إلى أن هناك قراراً بدعم اللجنة الأولمبية الوطنية بعشرة ملايين درهم سنوياً كاعتماد ثابت، وهي أول مرة يتم اعتماد هذا المبلغ للجنة الأولمبية، سواء كانت هناك مشاركات أم لا، ومتمنياً أن يستمر الدعم من الهيئة للجنة الأولمبية حتى تقوم بدورها المأمول لنهضة الرياضة والتمثيل المشرف لرياضة الإمارات على المستوى الخارجي.
المعايير الفنية
ورفض عبد الملك النقد الذي يوجه إلى المعايير الفنية التي حددتها اللجنة الأولمبية للاتحادات الرياضية من أجل المشاركة في الدورات الخارجية، مبيناً أن أي نشاط بدون معايير فهو نشاط عشوائي وغير مدروس، لذا فهو يتفق مع ضرورة وجود المعايير التي تبرهن على أن الاتحادات المشاركة على قدر الحدث، وتشارك من أجل المنافسة وليس مجرد مشاركة للتواجد فقط، موضحاً أن هذا لا يمنع أنها قد تناسب بعض اللعبات وقد لا تناسب البعض الآخر، فهي ليست منزلة من السماء، والمفترض أن اللجنة الأولمبية الوطنية يكون لها بعض الاستثناءات لبعض الرياضات أو اللاعبين بعينهم.
بأن يكون لهم هدف آخر غير هدف تحقيق الإنجاز، وأحياناً يجب أن نتخطى بعض المعايير ونستثنى اتحاداً أو اتحادين بالنسبة للاتحادات التي نثق في قدرتها على تحقيق نتائج مميزة، مثلما شاركنا بالشراعية في الدورة السابقة وحققت 3 ميداليات، مؤكداً أن هدف اللجنة الأولمبية من جراء هذه المعايير هو تحقيق طموحات الشارع الرياضي، وأن يكون الهدف من المشاركة هو اكتساب الخبرات العربية والقارية حتى تتوفر فرص الاحتكاك ثم نقيم الأداء بعد ذلك، مكرراً تأييده لوجود المعايير التي تحتاج للمراجعة والتقييم من آن لآخر فقط، بعدما رمينا خلف ظهرنا مبدأ المشاركة من أجل المشاركة فقط.
وأكد عبد الملك أن من أهم مكاسب هذه الدورة هي المشاركة النسائية والإنجازات الكبرى التي حققتها فتيات الإمارات، خاصة وأنها المشاركة الأولى لهن في الكثير من اللعبات، وهو ما يعكس أن الرياضة الإماراتية تسير في الاتجاه الصحيح بالنسبة لرياضة المرأة، ويعكس اهتمام القيادة السياسية، وقدر المتابعة والدعم اللامحدود الذي تقدمه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" للرياضة النسائية، وهو ما انعكس حالياً بهذه النتائج الإيجابية وبدأ يؤتي ثماره، رغم أننا في بداية الطريق "السليم" وعلى الرغم من محدودية وحداثة المشاركة النسائية، وتمنى الأمين العام أن تعطي باقي الألعاب الأخرى المزيد من الاهتمام للرياضات النسائية، خاصة بالنسبة للألعاب الفردية، ونحن لا نتأخر عن دعم أي رياضة نسائية لأننا نعلم أنها قادرة على تحقيق الإنجازات لدولتنا في كافة المحافل.
تفرغ الرياضيين
وأفصح الأمين العام على أن الهيئة نفسها تعاني كثيراً بالنسبة لموضوع تفرغ الرياضيين من جهة المؤسسات الحكومية التي لا يدرك مسؤولوها قيمة وأهمية الرياضة، ويعتقدون أن التفرغ جزء ثانوي، وأن الرياضة مازالت ترفيهاً، رغم انها أصبحت وثيقة الصلة بكل المجالات الحيوية من اقتصاد وتسويق وعلاقات دولية وسياحة، وتربية مفهوم الانتماء للوطن، ونحن من جانبنا لا نتمنى أن نحرم تلك المؤسسات من أولادها الرياضيين.
ولكن نريد فقط أن يضعوهم تحت تصرفنا في الأوقات المناسبة، فهم في مهمة وطنية، ففي نهاية المطاف علم الدولة هو الذي يرفع، والسلام الوطني للدولة هو الذي يعزف، وأهاب عبد الملك بكل مؤسسات الدولة بالتجاوب الإيجابي لتفريغ اللاعبين عند المشاركات الخارجية، معلناً تضامنه مع الاتحادات التي تعاني لتفرغ لاعبيها، موضحاً أنه يتدخل كثيراً بشكل شخصي لدى بعض مسؤولي المؤسسات من أجل منح الرياضيين التفرغ، متمنياً أن يدرك المسؤولون أن هناك قراراً صادراً بهذا الشأن من صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، ومن مجلس الوزراء، وهناك دعم كبير من قيادات الدولة للرياضة.



