يخوض السباح التونسي اسامة الملولي في الدورة العربية الثانية عشرة المقامة في قطر حتى 23 ديسمبر الحالي، بعد ان وصلت نجوميته حد العالمية.
وبعد ان حكمت عليه محكمة التحكيم الرياضي في 11 سبتمبر 2007 لمدة 18 شهرا وسحب ميداليته الذهبية التي احرزها في بطولة العالم لسباق 800 م حرة في ملبورن في العام نفسه بسبب ثبوت تناوله مواد منشطة، انتفض الملولي وثأر لنفسه في أكثر من مناسبة واكثر من مكان.
وكانت باكورة انجازات الملولي الذي انتهت عقوبته في مايو 2008، احرازه ذهبية سباق 1500 م في اولمبياد بكين بعد 3 اشهر فقط، مسجلاً رقما قياسيا إفريقيا وعوض فشله في سباقي 200 و400 م حرة، عازياً هذا الفشل إلى الآلام التي عانى منها طول فترة ايقافه وعدم كفاية فترة الاستعداد.
وكان التحدي الأكبر والأهم بالنسبة إلى الملولي في حرمان الأسترالي غرانت هاكيت، بطل العالم 4 مرات، من تحقيق انجاز لم يسبقه اليه اي سباح آخر في تاريخ الألعاب الأولمبية وهو الظفر بذهبية السباق للمرة الثالثة على التوالي في الدورات الأولمبية.
وحظي السباح التونسي باستقبال شعبي منقطع النظير لقاء هذا الإنجاز الذي تحقق بعد 40 عاما من الفشل والذهبية الثانية.
وبدأت مواهب الملولي المولود في 16 فبراير 1984 في المرسى والذي اعده نادي كليشي الفرنسي افضل اعداد، تتفتح بشكل خاص في الدورة العربية العاشرة في الجزائر عام 2004 بعد عام واحد من اول برونزية له في بطولة العالم 2003 في برشلونة.
واختير الشاب التونسي افضل رياضي في ذلك «الأولمبياد» العربي باحرازه 6 ذهبيات و4 فضيات وبرونزية قبل ان يتألق في بطولة العالم داخل حوض صغير في انديانابوليس في العام ذاته ويحرز ميداليتين الاولى ذهبية في سباق 400 م متنوعة، والثانية برونزية سباق 200 م متنوعة، فضلا عن بلوغه نهائي سباق 1500 م حرة حيث حل رابعا.
وكان الملولي على موعد مع الذهب بعد عام ايضا في دورة المتوسط 2005 في الميريا حيث نال 3 ذهبيات قبل ان يضبط بجرم المنشطات الذي اكد براءته منه وانه تناول مادة «انفيتامين» لكي تساعده على البقاء صاحيا طوال الليل ليعمل على تحضير دراسة جامعية.
وخرج الملولي من ورطة المنشطات اكثر ارادة وتصميما، وركز على المسافات الطويلة في المنتديات واللقاءات العالمية فاصبح اختصاصيا في سباق 1500 م تحديدا، فأضاف إلى الأولمبية اولى لبلاده منذ 40 عاما والثانية في تاريخ مشاركاتها الأولمبية بعد ذهبية العداء محمد القمودي في مونديال 1968 في مكسيكو.
وفرض الملولي نجما مطلقا في النسخة السادسة عشرة من دورة العاب البحر الأبيض المتوسط عام 2009 في مدينة بيسكارا الإيطالية بإحرازه 5 ميداليات ذهبية مع 5 ارقام قياسية للألعاب في انجاز غير مسبوق في تاريخ الدورات المتوسطية.
ودخل تاريخ دورات المتوسط من بابه العريض بعدما جمع حتى الآن 8 ذهبيات في النسختين الأخيرتين ليسجل اسمه على لائحة نادي رياضيي النخبة الذين دونوا اسماءهم بأحرف من ذهب منذ انطلاق النسخة الأولى
في الإسكندرية عام 1951 وبات يعرف بـ «فيلبس العرب» في إشارة إلى البطل العالمي والأولمبي الأميركي مايكل فيلبس صاحب 8 ذهبيات في دورة بكين الأولمبية (رقم قياسي).
وعزا هذه النتائج الكبيرة التي حققها إلى «التواضع والعمل الجيد والتدريبات الجدية وهذه هي سبب الثمار التي أقطفها. لقد احتفلت كما يجب بالتتويج الأولمبي (في اشارة إلى ذهبية 1500 م حرة في اولمبياد بكين)، ومباشرة بعد ذلك عملت بتركيز كبير للحفاظ على هدوئي وبرودة اعصابي واستأنفت التدريبات للموسم الجديد واضعا بطولة العالم في روما (2009) كهدف أساسي لتحقيق المزيد من النتائج الجيدة».
وبالفعل توج السباح التونسي مطلع اغسطس 2009 بذهبية 1500م حرة اضافة إلى فضية سباقي 400 و800 م حرة قبل ان يتفوق في بطولة العالم داخل حوض صغير في دبي مطلع 2010 فاكد انه الأسرع في سباقه المفضل واحرز ذهبيته اضافة إلى فضية 400 م متنوعة وبرونزية 200 م حرة.
ويتوقع عشاق السباحة ان يكون التونسي الذي اكتسب ما يكفي من الخبرة، عند حسن ظنهم لكنهم لا ينتظرون منه ارقاما قياسية، علما بان هذه الرياضة اعتمدت في التأهل إلى اولمبياد لندن.
(ا ف ب) -
