ما زالت ردود الأفعال المنبهرة من حفل الافتتاح الأسطوري لدورة الالعاب العربية الثانية عشرة تتوالى، معبرة عن كامل إعجابها وإشادتها بالرسائل والقيم التي احتواها عرض حفل الافتتاح، علاوة على مظاهر الإبهار التقني التي تستخدم لأول مرة في افتتاح الدورات الرياضية، خاصة ان الطابع العربي كان واضحا وملموسا على كل فقرات الحفل، بعيدا عن مظاهر التقليد الغربي التي تغلب على مثل هذه الاحتفاليات، وهو ما أضفى رونقا وأصالة على كل فقرة من الفقرات المبهرة التي استمتع بها ما يزيد عن 40 الف متفرج اكتظت بهم مدرجات استاد خليفة، علاوة على ملايين العرب حول العالم العربي.

واستهدف الحفل استلهام الناس للعبر من وحي الماضي والحاضر وتشجيعهم على بناء مستقبلهم بناء على ثقافتهم وتاريخهم وهويتهم المتميزة بالعزة والكرامة، مع إرسال رسائل تتعلق بالسلام والحرية والتفاؤل إلى كل العالم.

وتم بث هذه الرسائل من خلال وحدة الرياضة والاحتفاء بثقافة العرب، واعتمد الحفل على روح قصص وأخبار كل من التراث الإسلامي وما قبل الإسلامي، وتم تجسيد معاني القرآن الكريم في القصة التي عبرت عن أن الله قد خلق الناس سواسية وحباهم قيمة إنسانية متساوية.

وعبرت رموز وشعارات وصور الحفل عن الثقافة العربية من قديم الأزمان والتأكيد أن رسالة الكرامة وحقوق الانسان هي رسالة عالمية.

وقد تمت تغطية ميدان الملعب بأرضية عرض ضوئي تبلغ مساحتها 12600 متر مربع، حيث قام 86 جهاز عرض ضوئي بإنشاء المحتوى المرئي الذي شكل الخلفية الرئيسة لكامل العمل، وكانت بمثابة خشبة المسرح بالنسبة لطاقم الأداء.

وتكون طاقم الأداء من 3240 متطوعا، من بينهم 700 مؤدٍ ومتطوع بالإضافة إلى أوركسترا مكون من 40 عازفا فضلا عن موكب من 2500 رياضي مشارك في دورة الألعاب العربية الدوحة 2011.

وبعد دخول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر راعي الحفل، بدأ العد التنازلي تمهيدا لبدء الحفل وردد جمهور الحاضرين الاعداد من رقم 10 حتى الرقم واحد؛ إيذانا ببدء المهرجان الكبير الذي بدأ بالمؤثرات الضوئية السمعية والبصرية التي تستخدم للمرة الأولى في الدورات الرياضية.

وبعد ذلك شكلت المؤثرات الضوئية عبارة "بسم الله" على أرضية الاستاد، قبل أن تتحرك العبارة نفسها إلى مدرجات الجمهور، حيث تجزأت إلى مئات العبارات الصغيرة المماثلة، متحولة فيما بعد إلى عبارة "السلام عليكم" تغطي أرضية الاستاد ومدرجات الجماهير الغفيرة التي احتشدت تشهد افتتاح الدورة العربية.

وقام بتصميم عبارة "بسم الله" على أرضية الاستاد الخطاط العراقي الكبير صباح اربيلي، الذي أتقن كلا من فنون الخطوط التقليدية والمعاصرة، وحاز على العديد من الجوائز العالمية.

وبعد ذلك دخلت فرقة من أعضاء قوى الأمن الداخلي (لخويا) حاملة علم قطر قبل أن ترفعه على سارية استاد خليفة الدولي، بينما كان المطرب القطري فهد الكبيسي يؤدي النشيد الوطني لدولة قطر بمشاركة فرقة (سوار) وهي جوقة قناة الجزيرة للأطفال، وتليت بعد ذلك آيات مباركة من القرآن الكريم.

في أعقاب ذلك بدأ دخول موكب الرياضيين الذين يمثلون الدول المشاركة في الدورة، وعددها إحدى وعشرون دولة. واثناء دخول كل وفد كان يعرض فيلم تعريفي بالدولة وابرز رياضييها. وكان يتقدم كل وفد فارس على صهوة جواد او حامل صقر بالتناوب يتبعه حامل لوحة كتب عليها اسم الدولة المارة بطابور العرض وعلمها ليأتي خلفه الوفد المشارك في الدورة وسط تصفيق الحضور وتشجيعهم لكل الوفود، وقد سار في مقدمة الوفد الإماراتي نجم كرة القدم السابق عبدالرحمن محمد.

وبعد أن اصطفت الوفود على ارض استاد خليفة الدولي شدت المطربة أصالة نصري بأغنية "حلم البطولة"؛ احتفاء برياضيي دورة الألعاب العربية الثانية عشرة الدوحة 2011، وركزت كلماتها على بث الحماس لدى المشاركين ليحققوا لبلادهم ووطنهم الكبير البطولات المستحقة مع التحلي في الوقت نفسه بأخلاق رياضية وقيم رفيعة.

وجاء حفل الافتتاح معبرا، استعملت فيه تكنولوجيا حديثة، وتضمن فقرات تحكي تاريخ الإنسان العربي والتحديات والصعوبات التي واجهها في حقبات سابقة. واستعرض الحفل قصة قبيلتين تمثلان العرب بينهما خلافات وصراعات واجهتا خطرا خارجيا من "كائن خرافي"، ثم اظهر كيف توحد العرب وتصدوا لهذا الخطر، إلى أن انتشر السلام والمحبة.

وتمت إضاءة الشعلة بطريقة مبتكرة جدا، حيث حملت طفلة قطرية ( تمثل المستقبل ) الشعلة التي جاءت على شكل فنار الدوحة "المرجل"، لتعقبها سلسلة من عروض الألعاب النارية المبهرة التي أضاءت سماء الدوحة.

 

نواف: شباب الأمة العربية مستقبلها وكنزها الحقيقي

أكد الأمير نواف بن فيصل بن فهد آل سعود رئيس اتحاد اللجان الاولمبية العربية، ان شباب الأمة العربية هم مستقبلها وكنزها الحقيقي الذي يفوق كل كنوز الأرض، وهم الآمال التي شرفنا الله برعايتها والعناية بها.

وأشاد الأمير نواف في كلمته خلال حفل الافتتاح بالدعم المخلص من القيادات العربية لتهيئة كل الموارد وتسخيرها من اجل أمل المستقبل، مشيرا إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ببذل قصارى الجهود لرعاية الشباب في امتنا العربية والإسلامية.