تتطلع المنتخبات السعودية المشاركة في دورة الألعاب العربية الثانية عشرة التي تحتضنها الدوحة من 9 إلى 23 ديسمبر الجاري إلى تحقيق نتائج مرموقة واستعادة وهجها سيما بعد النتائج المخيبة للآمال التي حققتها في دورة الألعاب الخليجية الأولى التي أقيمت في البحرين في اكتوبر الماضي، واحتلت السعودية المركز الأخير في الترتيب العام للدورة الخليجية في مفاجأة أثارت الشارع الرياضي الذي لم يتقبل تلك النتائج السلبية التي لا تعكس الواقع الحقيقي للرياضة السعودية ولا تتناسب مع إنجازاتها السابقة.
تشارك السعودية في التظاهرة العربية ب19 لعبة هي كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة وكرة الطاولة والعاب القوى والرماية والقوس والغولف ورفع الأثقال والفروسية (القدرة والتحمل وقفز الحواجز) والجودو والتايكواندو والكاراتيه والبولينغ والجمباز، فضلا عن العاب القوى وكرة الهدف لذوي الاحتياجات الخاصة.
جهوزية لحصد الذهب
تعول السعودية على أكثر من لعبة لتحقيق العديد من الميداليات سواء على مستوى الألعاب الجماعية أو الفردية خصوصا أن الكثير من تلك الألعاب أقامت معسكرات داخلية وخارجية وبعضها شارك في بطولات سابقة وبات جاهزا من كافة النواحي لخوض غمار منافسات الدورة، تشارك السعودية في منافسات كرة القدم بالمنتخب الرديف الذي يضم عناصر مميزة من فرق الدرجة الممتازة والأولى، وقد سبق له المشاركة في الدورة الخليجية بالبحرين وحقق الفضية، قبل أن ينضم اليه بعض العناصر ويخوض عددا من المباريات الودية كان أبرزها أمام منتخب بيلاروسيا، ورغم وجود منتخبات قوية في الدورة كون بعضها سيشارك بالفريق الأساسي، فان المنتخب السعودي قادر على تحقيق نتائج مميزة والمنافسة على إحدى الميداليات الملونة.
وتعتبر الفروسية من الرياضات التي تحظى باهتمام كبير في السعودية ويعول عليها كثيرا لفرض سيطرتها على كافة المنافسات والخروج بنصيب الأسد كما حدث في الدورة السابقة التي حقق خلالها فرسان السعودية في قفز الحواجز ذهبية الفرق والمراكز الثلاثة الأولى على مستوى الفردي.
يضم المنتخب السعودي فرسانا أكفاء أمثال الأمير عبدالله بن متعب وعبدالله الشربتلي وخالد العيد.
في كرة اليد، سيكون المنتخب السعودي مرشحا للمنافسة على إحدى الميداليات خصوصا في ظل وجود لاعبين على مستوى عال أمثال مناف آل سعيد ومصطفى الحبيب وياسر الشاخور وحسين أخوان وحسن الجنبي واحمد العلي.
المنتخب السعودي بقيادة المدرب الدنماركي اورليك كاكاديلي انخرط في معسكرات عدة داخليا وخارجيا قبل المشاركة في الدورة الخليجية، ومن ثم المشاركة في التصفيات المؤهلة إلى أولمبياد لندن.
وقد أكد نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد تركي الخليوي أن "مشاركة المنتخب السعودي في الدورة العربية ستكون قوية تمهيدا لإستضافة التصفيات الآسيوية المؤهلة الى كأس العالم في أسبانيا، ونتمنى أن نحقق النتائج والمستويات المأمولة".
وتبقى أم الألعاب هي العلامة الفارقة في المشاركات السعودية رغم تراجع مستواها في الآونة الأخيرة وتحقيقها نتائج دون الطموحات في دورة الألعاب الخليجية والبطولة العربية السابعة عشرة في الإمارات، ولكن تبقى الآمال معقوده عليها لتحقيق نتائج مميزة لوجود عدد من العدائين الجيدين وأبرزهم محمد الخويلدي وحسين السبع اللذين سبق لهما الفوز بالعديد من الميداليات الذهبية في مختلف المشاكات العربية والخليجية والقارية في مسابقة الوثب الطويل، فضلا عن حسين الحمضة في سباق 5 الاف م، ومحمد شاوين في 1500 م، ومحمد الصالحي وعبدالعزيز لادان في 800 م، واحمد خضر في 110 م حواجز، واحمد المعشي في الوثبة الثلاثية، ويحيى حبيب وياسر الناشري في 100 م، ومحمد القريع في المسابقة العشارية التي توج مؤخرا بذهبيتها في البطولة العربية، إلى جانب سباق التتاب.
ولا تقل رياضة رفع الأثقال اهمية عن ألعاب القوى حيث يعول عليها كثيرا في انتزاع العديد من الميداليات الملونة خصوصا وأن هذه الرياضة أفرزت أبطالا على مدار المشاركات السابقة وحققت العديد من الإنجازات على كافة الأصعدة ومن المنتظر أن يكون حضورها قويا، وفي بقية الألعاب المشاركة وخصوصا الفردية منها، فإنها تطمح في تحقيق نتائج مميزة والعودة بغلة جيدة من الميداليات الملونة رغم صعوبة المنافسة في ظل وجود لاعبين على مستوى عال في مختلف الألعاب.
المشاركات السعودية
شاركت السعودية في 9 دورات عربية حتى الان، فبعد أن غابت عن الدورة الأولى التي أقيمت في الأسكندرية عام 1953، شاركت في الثانية في بيروت 1957 ولكن النتائج كانت سلبية حيث لم تحقق أي ميدالية، وتكرر سيناريو الحضور الشرفي في الدورة الثالثة التي استضافتها الدار البيضاء عام 1961 من دون تحقيق أي نتيجة إيجابية، غابت عن الدورة الرابعة التي أقيمت بالقاهرة عام 1965، لتبدأ بعدها رحلة الحصاد وتحديدا في الدورة الخامسة بدمشق عام 1976 حيث حققت 26 ميدالية (3 ذهبيات و4 فضيات و19 برونزية).
وفي الدورة السادسة بالرباط عام 1985 تراجعت النتائج قياسا بالدورة السابقة بتحقيقها 13 ميدالية (7 ذهبيات و6 برونزيات)، وفي الدورة السابعة بدمشق عام 1992 حققت السعودية 23 ميدالية (5 ذهبيات و12 فضية و6 برونزيات)، أما في الدورة الثامنة ببيروت عام 1997 فارتفع عدد الميداليات الى 38 (6 ذهبيات و10 فضيات و22 برونزية)، في الدورة التاسعة بعمان عام 1999 نجحت السعودية في حصد 49 ميدالية (15 ذهبية و16 فضية و18 برونزية).
وتعتبر المشاركة في الجزائر عام 2004 الأبرز لها حتى الآن حيث حققت 54 ميدالية (16 ذهبية و19 فضية و19 برونزية) واحتلت المركز السادس في الترتيب العام، علما بأنها شاركت في 13 لعبة فقط.
في الدورة الأخيرة التي أقيمت بالقاهرة عام 2007 وشاركت خلالها ب33 لعبة فحققت 47 ميدالية (9 ذهبيات و19 فضية و19 برونزية).
فلسطين تراهن على منتخب القدم لتكرار ذكريات عام 99
تأتي المشاركة الفلسطينية في دورة الألعاب الرياضية العربية الثانية عشرة في الدوحة، في وقت تعيش فيه الرياضة الفلسطينية حالة حراك ايجابي على كل المستويات حيث نجح الفلسطينيون في جذب الانتباه لرياضتهم، وتمثل هذا الجذب في سلسلة زيارات تاريخية قام بها مسؤولون كبار عن الرياضة في العالم مثل البلجيكي جاك روغ رئيس اللجنة الاولمبية الدولية والسويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القادم والفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والكويتي الشيخ احمد الفهد رئيس المجلس الاولمبي الآسيوي والاردني الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد دول غرب آسيا نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن القارة الآسيوية، والقطري محمد بن همام الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واثمرت هذه الزيارات عودة حق المنتخبات الفلسطينية باللعب على أرضها ووسط جمهورها في المنافسات الرسمية من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى اولمبياد لندن الى نهائيات كأس العالم وغير ذلك.
وينظر الفلسطينيون بعد التطور الملحوظ للبنية التحتية والرياضة عموما على صعيد المنشآت، بتفاؤل كبير الى المشاركة العاشرة في الالعاب العربية بطموح المنافسة رغم ما تعانيه على امتداد سلسلة عقود سابقة، ورغم ثقل المعاناة ظلت الرياضة الفلسطينية حاضرة في الدورات العربية منذ انطلاقها قبل 58 عاما، وهي لم تغب عن الالمبيادات العربية إلا في مناسبة واحدة وتحديدا في النسخة الثانية في بيروت عام 1957. ويعد الحصاد الفلسطيني خلال المشاركات العشر السابقة قليلا وقد توقف عند 97 ميدالية (4 ذهبيات و37 فضية و56 برونزية) وهو لا يلبي بالطبع طموحات الفلسطينيين ورغباتهم، وهذا ما اشار اليه اللواء جبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقوله "طموح الوفد الفلسطيني المغادر إلى الدوحة العودة منها بأفضل مشاركة ممكنة وبأكبر عدد من الميداليات رغم قوة المنافسة مع نخبة أبطال وبطلات العرب".
ويبدو الرجوب واثقا من قدرة منتخب كرة القدم على تحقيق نتائج مشجعة أمام منتخبات مجموعته الثالثة في الدور الأول وهي الأردن والسودان وليبيا.
وقال الرجوب "في تصفيات كأس العالم وتصفيات اولمبياد لندن أظهرنا قدرة على المنافسة وتركنا أكثر من بصمة، وفي الدوحة نتطلع لتعزيز واقع كرتنا ورياضتنا الفلسطينية. وفي كل الأحوال على رئيس وأعضاء الوفد الفلسطيني إلى الدوحة فوق ذلك واجب إظهار الحال الذي أصبحت عليه الرياضة الفلسطينية وطموحاتها وإظهار صورة حضارية عن الشعب الفلسطيني الذي يناضل منذ عقود من أجل حريته واستقلاله وترابه الوطني".
وتحظى الرياضة الفلسطينية عموما باهتمام من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحرص على استقبال كافة الوفود الرياضية التي تزور الأراضي الفلسطينية، وهو يؤكد في كل مناسبة أن المنتخبات الفلسطينية تشكل نموذجا لوحدة الشعب الفلسطيني.
ويعلق الفلسطينيون آمالاً كبيرة على منتخب كرة القادم مستذكرين الانجاز التاريخي في الدورة العربية التاسعة بعمان عام 1999 حين احرز الميدالية البرونزية رغم مشاركة 11 منتخبا عربيا. وستكون المشاركة الفلسطينية في الدوحة بوفد قوامه 161 فردا في 15 لعبة هي كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة والمصارعة ورفع الأثقال والسباحة والشطرنج والعاب القوى وبناء الأجسام والتايكواندو والكاراتيه والجودو والمبارزة وكرة الطاولة والكرة الطائرة الشاطئية، إلى جانب المشاركة في منافسات ذوي الاحتياجات الخاصة.
ورئيس الوفد الفلسطيني إلى الدوحة داوود متولي على ان هذه المشاركة الخارجية هي الاكبر وأن اللجنة الاولمبية الفلسطينية تدرك أهمية استثمارها لإظهار صورة من صور معاناة الشعب الفلسطيني ولفت المزيد من الانتباه الى القضية الفلسطينية، الى معاناة الرياضي الفلسطيني من صعوبة التنقل بين أرجاء مدنه وقراه بسبب إجراءات سلطات الاحتلال".
نجاح لافت
من جهته، رأى الأمين العام للجنة الأولمبية الفلسطينية خالد اليازجي أن اللجنة "حققت نجاحا لافتا في تجاوز آثار الانقسام السياسي واستطاعت تحقيق الوفاق الرياضي الفلسطيني"، كاشفا النقاب عن أن الوفد الفلسطيني يمثل مزيجا من رياضيي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة ودول الشتات تحت شعار "شعب واحد ووطن واحد"، ووفرت اللجنة الأولمبية الفلسطينية للرياضيين والرياضيات سلسلة معسكرات داخلية وخارجية، ووضعت قرعة الألعاب الجماعية منتخب فلسطين لكرة السلة في المجموعة الثانية إلى جانب قطر والسعودية والكويت، فيما وضعت منتخب الكرة الطائرة في المجموعة الأولى إلى جانب قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان.
4 آلاف متطوع في الدورة العربية
أعلنت اللجنة المنظمة لدورة الالعاب العربية اختيار 4 الاف متطوع للعمل في برنامج المتطوعين للدورة وتم اختيار معظم المتطوعين من أحداث رياضية سابقة أقيمت في قطر، منها دورة الالعاب الآسيوية الخامسة عشرة عام 2006، وبطولة العالم لالعاب القوى داخل صالة في 2010، وكأس اسيا لكرة القدم مطلع العام الجاري، يذكر ان اليوم، الخامس ديسمبر، هو يوم المتطوعين العالمي الذي يحتفل به عالميا تقديرا لجهود وعمل المتطوعين في المجالات كافة، رئيس اللجنة المنظمة للدورة الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني قال في هذا الصدد "نحن فخورون بجمعنا مجموعة متنوعة من المتطوعين، من ناحية الجنسيات والخبرات، لدعم اعداد دورة الالعاب العربية ـ الدوحة 2011 ـ وتنظيمها"، وتابع "يحدث كل متطوع فرقا ويجمع بين الاجزاء المختلفة كافة المطلوبة لتنظيم افضل العاب عربية، وأود هنا ان اعرب عن دعمي اللامتناهي لكل فرد منهم".
يشارك في الدورة نحو 6 الاف رياضي واداري من 21 دولة عربية، وتشمل المنافسات 21 رياضة.)

