فتح غانم مبارك الهاجري، رئيس اتحاد كرة اليد، النار على اللجنة الأولمبية الوطنية، وخاصة أصحاب القرار فيها، ومن أطلق التصريحات بمحاسبة المقصرين الذين لم يحققوا نتائج إيجابية في دورة الألعاب الخليجية الأولى التي أقيمت مؤخراً في البحرين وحملهم المسؤولية عن النتائج التي لم ترق للطموحات.
وفي حديث للصحافة الذي يعتبرها مرآة لاتحاد اليد، ولكافة المؤسسات في الدولة قال: اليوم أسمع كلاما كثيرا مغالطا للحقائق، وأسمع هجوماً شديداً على اللعبة والقائمين عليها، فأنا مضطر إلى التعامل مع كل من يخوض في هذا الأمر، وقد اعتدنا طوال الفترة الماضية، التعامل في صمت، وعدم التشويش على فريق العمل، وهو ما جعلنا لا نرد على من يهاجمونا، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولابد من وقفة للرد على هؤلاء.
النجاح يحتاج مقومات
وعندما نطالب بالمحاسبة، لابد من وجود مفاهيم واستراتيجيات وإذا تكلمنا عن المعايير لابد أن نضع أدوات للتقييم، واستشهد بالخبير نيومان الهنغاري عندما قال في الأربعينات، من هذا الزمن عندما تتكلم عن نظرية الألعاب، ونؤسس لعبة جماعية أو فردية، يجب أن نختار عناصر من شرائح المجتمع الكبيرة، ثم الانتقاء أو الاختيار من عناصر محدودة طبقا لمواصفات كل لعبة، وبالطبع الانتقاء والاستثمار عملية مكلفة والاستثمار في لاعب واحد يختلف كثيراً عن الاستثمار بفريق متكامل.
وأقصد من هذه المقدمة، أنني إذا كنت مطالباً بالنجاح، فلابد من مقومات كثيرة تؤهلني للانطلاق بخطوات ثابتة وموفقة، وهذا لم يحدث نتيجة، أن اللجنة الاولمبية، تأخرت كثيراً في صرف الميزانية المقررة للمشاركة في الدورة الخليجية، وعليها تم تعديل برامج الإعداد للمنتخب، وألغيت المعسكرات الخارجية، مما أربك حسابات الجهاز الفني، وأثر ذلك بشكل كبير على أداء ونتائج المنتخب، وحتى في التزام اللاعبين بالتدريبات خلال مراحل الإعداد، بسبب عدم وجود حوافز تدفعهم لتحقيق النتائج المنشودة، وصمتنا السابق.
دور المجالس الرياضية
وأشاد الهاجري بالدور الكبير للمجالس الرياضية الذي تقوم به في خدمة الرياضة وتستحق أن نرفع لها قبعات لدعمها واهتمامها في الألعاب الرياضية وخاصة الألعاب الشهيرة ولجميع كوادرها مؤكداً أن الألعاب الفردية هي الأسرع والأقل تكلفة في الإعداد إلا أن إصابة اللاعب يعني أن الدولة خسرت المشاركة بينما الألعاب الجماعية في حالة إصابة لاعب يكون هناك البديل وبالطبع تحتاج إلى وقت طويل ولكن مردود اللعبة كبير في المجتمع من حيث تكوين فريق عمل متكامل، وهذا لم يتحقق إلا بالعمل الجاد والمتواصل وهي خاضعة لتجارب وتحتاج لسنوات عمل في الظل حتى الوصول للأهداف المنشودة. وقال الهاجري إن كرة اليد هي من اللعبة الجماعية في الدولة التي تحقق نتائج جيدة وبالوقت نفسه مشوقة بخلاف الطائرة والسلة اللتين تحتاجان إلى مواصفات خاصة للاعبين مثل الطول والوزن.
لا للمقارنة
وقال الهاجري: مقارنة الألعاب الجماعية مع الفردية مختلف تماماً، لأن إعداد لاعب واحد فقط، يختلف كلياً، عن إعداد 20 لاعباً في فريق جماعي، كما أن إعداد لاعب في الألعاب الفردية، هو بمثابة مخاطرة كبيرة، لأنه لو تعرض للإصابة، انتهت أحلامك مع هذا اللاعب بعد أن صرفت عليه مبالغ كبيرة، ولكن في كرة اليد عندما يتعرض لاعب للإصابة، يكون لديك بدائل كثيرة، واستثمارك لم يذهب سدى ولا أنكر أن الألعاب الفردية، من الممكن أن تحقق طموحات كبيرة، ولكي أصل إلى ذلك لابد أن أعمل وفق آليات على مستوى القاعدة والانتقاء والاختيار، وهو ما يكشف عن موهبة اللاعب كي يلعب لعبة دون أخرى، والقضية كبيرة وليست مجالاً للكلام حالياً مع الإعلام.
الاستبعاد العربي
واستغرب الهاجري من بعض المسئولين في اللجنة الأولمبية الذين يتحدثون عن المعايير وطرح سؤالاً عن كيفية وضع المعايير؟ وقال: لا أتحدث عن كونها صحيحة أم خاطئة، ولكن يجب أن تبنى على أسس، ولا بد أن يوضع لها أدوات للتقييم ومفاهيم لهذه الإستراتيجية، وهنا لابد أن أشير إلى أن المتحدث عن الإستراتيجيات والمعايير قد لا يعرف الكثير عنها ويتكلم عن الإستراتيجيات وهو أبعد ما يكون عنها .
وفي النهاية يقولون إنهم استبعدوا كرة اليد من المشاركة في دورة الألعاب العربية المقبلة في الدوحة، لأنها لا تنطبق عليها المعايير، ولكن ما هو الشيء الذي قدموه من قبل لخلق هذه المعايير التي تشكل آليات للوصول إليها، وأن لا توضع المعايير إلا بعد وضع آليات وتفرز بعمل كبير.
عشوائية العمل
من يحاسب المسؤولين؟
وتساءل رئيس اتحاد اليد قائلاً: ما هو أقصى رد فعل تقوم به الاتحادات ضد عدم التزام الجهات الرسمية في مخططاتنا وطلباتنا؟ وللأسف المشاركة تفرض علينا، ولابد أن نشارك بكل ما أوتينا من قوة وكان تشخيصنا واضحا منذ البداية، نحن ذاهبون للمشاركة، وهذا بعلم المسؤولين نتيجة العثرات التي مررنا بها، ولكن من يحاسب اللجنة الأولمبية على عملها، فهي والهيئة على مدار 30 سنة، تتغير فيهما المسميات ويبقى الأشخاص كما هم.
وكشف الهاجري عن أن الرسائل الرسمية الموجهة إلى اللجنة الأولمبية بشأن المشاركة منذ 13 يوليو وقبل 3 أشهر من المشاركة في الألعاب الخليجية، وقال: وجهنا رسائل رسمية إلى اللجنة الأولمبية الوطنية، في 20 يوليو و15 سبتمبر ووصلتنا رسالة أننا لم نرسل المخططات، وأتمنى أن من يتحدث يرجع للملفات وأتمنى أن تكون هناك محاسبة للاتحاد واللجنة الأولمبية في هذه القضية ولو كنا مقصرين فهناك الجمعية العمومية لها الحق في محاسبتنا.
وتساءل غانم الهاجري هل اللجنة الأولمبية، عبارة عن صناديق بريد تتلقى الرسائل فقط، وما هي المعايير وما قدمته قبل المعايير وهل استثمرت في الرياضة قبل أن تضع المعايير، وماذا فعلت اللجنة الأولمبية في عملية الفصل في الميزانيات وهل تخرج من الهيئة أم من اللجنة الأولمبية وإلى اليوم لم يفصلوا في هذا الأمر.
وأضاف: نحن في الاتحادات نفقه دورنا ونعرف سلبياتنا وايجابياتنا، وأتمنى وضوح دور اللجنة الأولمبية في عملها ولا تقف عند سقف الاتحادات بل تتعداه وترى ما يوجد في ارض الواقع وتضع البنية التحتية السليمة التي تغرس في الاتحادات النتائج.
النتائج في البحرين طبيعية وكانت متوقعة لهذه الأسباب
قال غانم الهاجري إن نتائجنا في الدورة الخليجية الأولى بالبحرين، جاءت طبيعية ومتوقعة مقارنة بمراحل استعدادات بقية المنتخبات رغم سعي الجميع في قيادة اللعبة ومسؤولين عن المنتخب ولاعبين لتحقيق نتيجة أفضل ولكن معظم الأمور السلبية التي رافقت مسيرة الإعداد كانت أقوى وأود أن استعرض بعضها بالأرقام والتواريخ حيث كانت رغبتنا وطموحاتنا كما هو الحال عند بقية الفرق تحقيق نتائج مشرفة للعبة بالدولة فقد وضعنا ضمن خططنا تواجد منتخباتنا في جميع المحافل الخارجية بصورة مستمرة ومشرفة وعلى هذا الأساس تم تكوين جميع الأجهزة الفنية والإدارية لجميع المنتخبات.
وأكد رئيس الاتحاد أن فريق العمل باتحاد اليد، لا يعفى من التقصير وقال: كلنا مقصرون بغير قصد ومن يعمل لا بد أن يخطئ، وخاصة أننا لم نستطع أن نواجه التهميش الخاص بالألعاب الجماعية، والكرسي الذي أجلس عليه كرئيس للاتحاد ليس هدفاً ولا لإخواني أعضاء مجلس الإدارة وإنما نعمل جميعاً لمصلحة اللعبة واللاعبين.
ولكن عندما تجد فريقاً يبحث عن المشاركة وترد اللجنة قبل الحدث بأسبوعين واضطر إلى عمل تجمعات وقتية داخلية وغير ملزمة وأتحمل الكثير والعب مباراة مع الوصل وأخرى مع العين.
وأجد منتخبا قادما في معسكر فألعب معه، فإن هذا ليس تخطيطا بل عشوائية وهذه العشوائية أتت، لأننا نحبها ولكن هذا بالمتاح والموجود على أرض الواقع، رغم أننا وضعنا خططاً بديله لكي لا نخسر ما قد طرحناه وفق استراتيجيتنا، وهذا ليس تخبطاً وإنما سعينا لتجاوز ما صادفنا في الإعداد للمشاركة.
دعم واهتمام كبير من عبد الله بن محمد
أوضح غانم الهاجري رئيس الاتحاد أن توجيهات ودعم ومتابعة الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان الرئيس الفخري لاتحاد اليد تحتم علينا تنفيذ استراتيجيتنا ويجب التواجد فيها لأنها الأهم في مسيرة الاتحاد وبالتأكيد سنسعى لتوفير أسباب النجاح للمشاركات المقبلة وفق ظروفنا المتاحة ولا بد من الهيئات العليا توفير المخصصات اللازمة. وحول رؤيته للمشاركة الأخيرة في ألعاب الخليج بالبحرين قال: كان هناك قصور في الإعداد، ليس بسبب تخطيط الاتحاد ولكن لعدم توافر الميزانيات والإمكانيات وعدم تفرغ اللاعبين ولان المشاركة في أول دورة خليجية كانت مطلوبة.
الإعلام مر آة الاتحاد
أعرب غانم الهاجري عن رضاه التام بتقييم الإعلام، لكل ما يتعلق بنشاط الاتحاد، وقال: الإعلام يكمل عملنا والتقييم مهم جداً وهو يمثل مرآتنا مع طلبنا بأن يكون التقييم شامل ومتكامل يهدف إلى المصلحة العامة وليس للنيل من أشخاص، والإعلام بمختلف ألوانه وأشكاله له وجه نظره التي نحترمها والمهم أن يكون التقييم موضوعياً، لأننا نجد في النقد والإختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية، ونحن نسمع لكل من يتحدث ويناقش وقد أعجبت بكلام ربيع العوضي عضو اللجنة الفنية الأولمبية حول المشاركة الخليجية.
الاتحاد اهتم بمنتخبات المراحل السنية المهملة
قال غانم الهاجري رئيس اتحاد اليد: عندما تحملنا المسؤولية، لم يكن هناك منتخب ناشئين ولا شباب ولا منتخبات مناطق واليوم لدينا كل هذه المنتخبات ومنتخب المناطق من جميع أنحاء الدولة ومنتخبي الشباب والناشئين لديهم برنامج تم إعدادها وذلك في حدود إمكانياتنا.
وأضاف من سبقنا في قيادة دفة اللعبة كانوا يخصصون الميزانيات كلها للمنتخب الأول ولا احد يحاسب الاتحاد ولكن كيف يكون لديك منتخب أول ولا يوجد منتخب شباب وهو ما ركزنا عليه حتى لو تأثرت المشاركة للمنتخب الأول، لأننا نبحث عن وجود نواة لعمل رياضي شمولي وليس عملاً بالقطعة والعمل في المجال الرياضي لا يعرف القطعة بل عملية تكاملية على جميع الجهات التعليمية والمناطق والاتحاد والتكوين الرياضي للمجتمع وانتقاء اللاعبين وانتقاء أصحاب الفكر الذين يقودون أصحاب العمل.
وأشار إلى أن إدارة الاتحاد تعمل بكل طاقاتها وما تحقق على مستوى كوادر اللعبة الفنية والإدارية والتحكيمية وكذلك اللوائح لتطوير اللعبة وعلى مستوى اللجان.



