دامغة هي الحجة؛ إذا ما اقترنت بالرقم الذي يقلب الكلام الإنشائي رأساً، على عقب فيحوله إلى حقيقة واقعة، تقف على ساقين ثابتتين، تضرب بيدين حديديتين، تلك هي الخلاصة المختصرة لقراءة بعض ما قيل بعد المؤتمر الرياضي العام الأول، الذي عقدته الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة 25 الماضي بدبي، للبحث عن حلول ومعالجات لمشاكل الحركة الرياضية تفاعلًا من ملف «لعبة الملايين» الذي اطلقه «البيان الرياضي»، حيث تبين أن ما ذكر عن عدد الغائبين من الاتحادات الرياضية عن المؤتمر ليس دقيقا بالمرة، ما دفع «البيان الرياضي» إلى تحري الرقم الصحيح، والذي تبين انه لا يتعدى حاجز الـ 6 اتحادات فقط، من 28 اتحادا، هو العدد الكلي للاتحادات الرياضية في الإمارات، ليكشف «البيان الرياضي» بذلك الرقم الحقيقي لعدد الغائبين عن مؤتمر الهيئة.
وبعيدا عن الاستغراق في الكلام الإنشائي، تشير لغة الأرقام إلى أن عدد الاتحادات الرياضية التي غابت عن مؤتمر 25 أكتوبر للهيئة العامة هو 6 اتحادات فقط، هي اتحادات كرة اليد، والبولينغ، وبناء الأجسام، والغولف، والمبارزة، والاتحاد الرياضي لمؤسسات التعليم العالي.
ومن اللجان، غاب ممثل لجنة واحدة، هي لجنة الكريكت، فيما غاب ممثلو جمعيتين شبابيتين فقط، هما جمعيتا الركبي، والإمارات للاسكواش.
وبحسبة بسيطة، يتبين أن عدد الغائبين من الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية لم يتجاوز حاجز الـ 9 فقط، من اصل 36 اتحادا ولجنة رياضية وجمعية شبابية في الدولة.
«قريباً جداً»
وبعيدا كثيرا عن «البهرجة» وقريبا جدا من لغة الأرقام، يظهر أن 9 من 36 لا يشكل تلك النسبة التي يمكن الحكم من خلالها على فعالية ما بالفشل، فما بالكم؛ والمؤتمر عُقد، وليس من بين معايير نجاحه الحضور التام، وهذا ما يشدد عليه الأمين العام للهيئة العامة إبراهيم عبد الملك بقوله: بكل تأكيد، ان الحضور التام لم يكن من ضمن معاييرنا التي نعتبرها مقياسا لنجاح مؤتمرنا من دونه، لقناعتنا بأن الكمال لله تعالى وحده، ثم ان الهيئة العامة لا تستطيع أن تلزم المشاركين بالحضور، كون ذلك يتعلق بمدى تفاعل الجهات المشاركة مع المؤتمر وطروحاته عبر محاوره الأربعة.
وأضاف عبد الملك قائلا: بغض النظر عن عدد الحضور والغائبين، نعتقد أن مؤتمر الهيئة العامة حقق النجاح المخطط له بنسبة 90%، وبما يجعلنا نجدد التأكيد على أن رسالتنا من وراء عقد المؤتمر الرياضي الأول قد وصلت فعلا.
حقيقة الأمر
ويوضح عبد الملك اكثر، فيقول: النجاح الذي نعنيه ليس في عدد الحضور، رغم أن ذلك كان يسعدنا فيما لو حضر جميع المدعوين من كل الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية والأندية في الدولة، ولكن في حقيقة الأمر، الحضور التام لم يكن معيارا مطروحا للنجاح أو الفشل، نحن عقدنا المؤتمر للبحث عن حلول واقعية، ولمعرفة حقيقة المتفاعلين مع الهيئة العامة في طرح مشاكل الحركة الرياضية، والبحث عن معالجات من واقع الألعاب الرياضية، وليس عبر التنظير أو إلقاء الخطب!
وكشف عبد الملك النقاب عن أن عدداً من الغائبين عن المؤتمر قدموا أعذارا مقبولة إلى حد ما، حيث ستقوم الهيئة العامة بالنظر في تلك الأعذار.
أمل الهيئة
وشدد عبد الملك على أن الهيئة العامة (كانت) تأمل في أن يبدي كل المعنيون في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية تفاعلا اكبر مع المؤتمر بالحضور والمشاركة الفاعلة في أعماله، ولكن غياب 6 اتحادات من 28 اتحادا في الدولة لا يعني أن المؤتمر لم يحقق أهدافه المرسومة، منوها بأن النظر إلى جزئية «الغائبين» فقط، واتخاذها معيارا للحكم على المؤتمر، تشكل خللا واضحا في طريقة التقييم، وقصورا شديدا في كيفية النظر إلى نتائج مثل هذه الفعاليات.
ونوه عبد الملك بأن غياب 9 من 36 جهة، لم يشكل أي تأثير سلبي على المؤتمر، مشددا على أن المؤتمر حقق هدف الكشف عن مدى سلبية الغائبين، عدا ذلك؛ رسالة بحد ذاتها، ما كان لها أن تتحقق لولا الغياب عن المؤتمر، مشيرا إلى أن المؤتمر كشف الغطاء عن بعض المعنيين في عدد من الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية.
اليوم التالي
وشدد عبد الملك على أن المؤتمر لم يعقد بهدف حل كل مشاكل الحركة الرياضية دفعة واحدة، وبمجرد عقده، معتبرا ذلك ضربا من الخيال، واختزالا مخلّا لحقيقة أهداف المؤتمر، التي تمحورت في 20 توصية مهمة، مبديا توقعه بخروج بعضها من اطار التوصية إلى دائرة التنفيذ العملي، منوها بأن الهيئة العامة لم تعقد مؤتمرها الرياضي العام، ولم تتوقع منه إيجاد حلول لمشاكل الحركة الرياضية في اليوم التالي لانعقاده!
