قدمت ندوة دبي الدولية الثانية لـ«جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، والتي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس مجلس دبي الرياضي راعي الجائزة، وبدعم وتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، واختتمت أعمالها مساء أول من أمس بفندق انتركونتيننتال- فيستفال سيتي، عدة نماذج إبداعية يحتذى بها، وأوراق عمل ومقترحات يمكن أن تسهم جديا في الارتقاء برياضتنا المحلية، ووضعها في المكانة التي تستحقها.
وقدم الدكتور أحمد الشريف أمين عام الجائزة خلال الجلسة الثالثة للندوة، محاضرة بعنوان «الممارسات التي تقود للإبداع في دولة الإمارات العربية المتحدة»، في الجلسة التي أدارها د.خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء الجائزة، حيث أكد الشريف أن مفهوم الإبداع الذي تسعى الجائزة لترسيخه انطلق من رؤية وفكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله- صاحب الريادة والإبداع في شتى المجالات وخصوصا الرياضية.
إبداع متنوع
وأشار الأمين العام إلى أن أشكال الإبداع تتنوع ما بين الفردي والجماعي والمؤسسي، حيث أن منظومة الإبداع يجب أن تكمل بعضها للوصول إلى أعلى درجات الإنجاز والتفوق، فيما تتنوع الإبداعات التي يبرز منها الإبداع الفكري والتي تم تطبيق العديد منها مؤخرا وفي مقدمتها على الصعيد المحلي الرواكب الآلي في سباقات الهجن وعين الصقر في منافسات التنس العالمية.
كما قام الشريف بتقديم شرح مفصل حول مواصفات الرياضي المبدع ومراحل تحقيق الإبداع الرياضي، وأكد أن المبدع يجب أن يكون صاحب فضول ويبتعد عن النمطية، ويكون راغبا بالاستكشاف وأن يقوم بالتضحية والصبر على تحمل الانتقادات للوصول للهدف الذي يريده، حيث تمر مراحل الإبداع الرياضي في عدة مراحل، بداية من الإعداد ثم الاحتضان والتجهيز تليها مرحلة الإشراق للإبداع، وبعد الصبر والجهد يتم الوصول لمرحلة التحقيق والبرهان والإنجاز.
وأكد الشريف أهمية توفير البيئة المناسبة للرياضيين والإداريين لتحقيق الإبداع، حيث ضرب عدة أمثلة عالمية في هذا المجال، ومن أبرزها شركة «غوغل»، المؤسسة ذات أفضل بيئة عمل على مستوى العالم، وهو ما ينعكس على أداء موظفيها بشكل واضح ويساعدهم على الإبداع الفردي، ومنه تحقيق الإبداع المؤسسي في مجال تخصصها.
وأبدى الشريف استياءه من نتائج الدول العربية في دورة الألعاب الاولمبية الماضية في بكين عام 2008، حيث حققت جميعها 8 ميداليات فقط، وهو ما حققه السباح الأميركي مايكل فيليبس لوحده، وهو ما يعكس المستوى المتواضع للرياضة العربية حاليا.
مقترحات بناءة
وقدم الشريف نموذجا لمقترح لتصنيف الاتحادات الرياضية، باعتماد نظام نقطي يعتمد على عدة عوامل لقياس أداء الاتحادات الرياضية، ومنها عدد الأندية المسجلة لديه، واللاعبين المسجلين في اللعبة، والمسابقات ونوعية هذه المسابقات، والإنجازات التي يحققها، وبالتالي يمكن كشف الجانب الضعيف بسهولة، ويساعد على إيجاد الحل المناسب له.
وأشاد الشريف بمجمع حمدان بن محمد بن راشد الرياضي، الذي ساهم في تحقيق إنجاز تاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، حينما حقق السباح محمد الغافري ميدالية برونزية في كأس العالم للسباحة، التي استضافها المجمع الشهر الماضي، وأشار إلى أن المجمع سيساهم بتخريج العديد من الأبطال المبدعين في المستقبل.
كما تمنى الأمين العام للجائزة إنشاء إتحاد خاص لرياضة الجمباز ورياضة القوس والسهم، حيث أشار إلى أن رياضة الجمباز حققت 42 ميدالية منذ عام 2004، لكنها مازالت تبحث عن جهة رسمية تمثلها في الدولة.
هوهمان: برشلونة مثال حي على الممارسة الإبداعية
اختتم البروفيسور أندرياس هوهمان، أستاذ العلوم الرياضية الألماني الندوة في الجلسة الرابعة بمحاضرة بعنوان «الإبداع والتطوير في التدريب الرياضي»، في الجلسة التي أدارها د.عاطف عضيبات عضو مجلس أمناء الجائزة.
وقام هوهمان بشرح أبرز الممارسات التدريبية المبدعة، حيث استشهد بطريقة لعب فريق برشلونة لكرة القدم، التي تعد إبداعا سواء من ناحية التطبيق أو النتائج المتحققة منها، حيث يركز الفريق على اختراق دفاعات الخصم من العمق في الشوط الأول، وبعد أن يرهق الفريق المنافس بهذه الطريقة، يبدأ باللعب على الأطراف بشكل أكبر في الشوط الثاني، وهذا الأمر أنعكس بشكل مباشر وساهم بفوزه بلقب الدوري الاسباني لثلاث سنوات متتالية، واللقب الأوروبي مرتين في السنوات الثلاث الماضية.
وطالب أستاذ العلوم الرياضية المدربين، بضرورة حضور الدورات التدريبية العملية والعلمية، والاستفادة منها وعدم الاكتفاء بما وصلوا إليه، حيث أن كل دورة من شأنها أن تساهم بإضافة المزيد، بما يؤدي لوصول المدرب لمرحلة الإبداع الرياضي.
وأشاد هوهمان بالندوة وأكد بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح، للنهوض بالرياضة العربية من خلال ترسيخ منهج إبداعي، إلى جانب دراسة نماذج إبداعية دولية وناجحة والاستفادة منها، وعبر هوهمان عن رغبته بعقد المزيد من المحاضرات والندوات التدريبية المتخصصة في دولة الإمارات العربية المتحدة في أقرب فرصة ممكنة.
ويمتلك أندرياس خبرة واسعة في مجالات البحوث العلمية، التي قادت لتحقيق الإبداع الرياضي ومنها: السيطرة في التدريب في ألعاب الكرة، وتشخيص وتحليل التقنية التنافسية والتكتيكات، وانتقاء المواهب الرياضية والتحليل البيوميكانيكي لمهارات السباحة، إلى جانب قيامه بتنفيذ عدة إصدارات ومنها: هيكل التنافسية في ألعاب الكرة، أساسيات السيطرة في تدريب ألعاب القوى، ومدخل إلى علم التدريب الرياضي وألعاب الكرة.
نجاح
عضيبات: خطط مستقبلية لمد مظلة ندوات الجائزة
كشف د.عاطف عضيبات عضو مجلس أمناء «جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي»، أن هناك خططاً مستقبلية سيتم الإعلان عنها قريبا، لمد مظلة ندوات جائزة الإبداع بشكل أكبر على مختلف الدول العربية، بحيث تكون الاستفادة أوسع وأعمق.
وأكد عضيبات أن الإقبال الكبير على حضور الندوة الثانية للجائزة، يعكس بما لا يدع مجالا للشك المكانة المتميزة التي وصلت إليها الجائزة، وما باتت تمثله من مكانة راقية على الساحة الرياضية، وذلك في ظل النماذج والرؤى التي يقدمها أصحاب الخبرات والإبداعات.
وشدد عضيبات على أن الاستفادة الكبرى من الندوة، وضحت بشكل مكثف من خلال الإقبال والتفاعل مع فعالياتها سواء في هذه الندوة، او الندوة التي أقيمت من شهر في الأردن تحت شعار «رؤية استشرافية للإبداع الرياضي آفاق وتطلعات»، بمشاركة 300 خبير وأكاديمي من مختلف الدول العربية والدولية في مقدمتها الإمارات، إلى جانب الأردن، السعودية، سوريا، لبنان، العراق، فلسطين، سلطنة عمان، البحرين، السودان، اليمن، الجزائر وألمانيا.
و شهد المؤتمر مناقشة 20 بحثا علميا وورقة عمل، توزعت محاورها على بحث ومناقشة دور الجائزة في التشجيع على الإبداع الرياضي ودور الإبداعات الفكرية الرياضية في تطوير الرياضة.
ندوة
4 جلسات و 5 متحدثين في 6 ساعات
على مدار أكثر من 6 ساعات، شهدت الندوة إقامة 4 جلسات متخصصة، تحدث فيها 5 خبراء ومتخصصين، حيث تضمنت الجلسة الأولى التي أقيمت بعنوان «تجارب إبداعية متميزة»، وأدارها محمد الجوكر عضو مجلس أمناء الجائزة، استعراض المغربية نوال المتوكل عضوة اللجنة الأولمبية الدولية وعضو مجلس أمناء الجائزة، والمصري د.حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد وعضو مجلس أمناء الجائزة، لمسيرتهما الحافلة بالإنجازات والإبداعات في الميادين الرياضية، فيما تضمنت الجلسة الثانية التي أقيمت بعنوان «مقومات وعناصر الإبداع الرياضي»، وأدارها د.عبد اللطيف البخاري عضو مجلس أمناء الجائزة، محاضرة علمية قيمة قدمها علي الحمادي رئيس مجلس إدارة مركز التفكير والإبداع بدبي، فيما اختتمت الندوة بإقامة جلستين حول «الممارسات التي تقود للإبداع في دولة الإمارات العربية المتحدة»، وقدمها د.أحمد الشريف أمين عام الجائزة، وأدارها د.خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء الجائزة، وأخرى حول «الإبداع والتطوير في التدريب الرياضي» وقدمها البروفيسور أندرياس هوهمان أستاذ العلوم الرياضية الألماني، وأدار الجلسة د.عاطف عضيبات عضو مجلس أمناء الجائزة.



