قدمت البطلة الاولمبية المغربية نوال المتوكل عضو مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، خلال ندوة دبي الدولية الثانية للإبداع الرياضي، وضمن جلسة " التجارب الإبداعية المتميزة" نموذجا يحتذى به في كيفية وضع برنامج للنهوض برياضة المرأة في الوطن العربي ككل، وعمل نقل كبيرة سواء على المستوى الرياضي التنافسي، أو على صعيد العمل الإداري الرياضي وتبوؤ المناصب العالمية المرموقة.
وأعتبرت البطلة الاولمبية والوزيرة السابقة، ان استعراضها لتجربتها يأتي من منطلق انها تجربة متواضعة ولكنها ناجحة، يمكن تكرارها في أي وسط وفي أي ظروف مجتمعية، مشيرة إلى ان دورها ودور كل القيادات ومن منطلق خبرتها في العاب القوى "تمرير الشعلة" إلى الأجيال القادمة المتعطشة لمزيد من الاهتمام في ظل مصاعب وتحديات تواجه الرياضة والشباب بصفة عامة الذين يحتاجون إلى التوجيه الصحيح.
وبمنتهى البساطة تحدثت نوال المتوكل عن تجربتها التي وصفتها بفيلم سينمائي أو رواية عن فتاة مغربية بسيطة تحولت لبطلة رياضية وعنوانها " من الصفر إلى البطولة"، حيث تحدثت عن مسيرتها منذ نعومة أظفارها وكيف ساهم دعم الاهل والمسؤولين في الاتحاد المغربي لألعاب القوى بتطور مستواها محليا وإقليميا قبل وصولها إلى العالمية وفوزها بميدالية ذهبية في دورة الألعاب الاولمبية عام 1984 في مدينة لوس أنجيلوس الأميركية.
وقالت نوال انها بدأت ممارسة الرياضة من سن 14 عاما ، وكان للتشجيع الأسرى دور كبير في مواصلتها لممارسة الرياضة، وان اول ميدالية ذات قيمة كانت ذهبية البحر المتوسط.
واوضحت البطلة الاولمبية انها وبعد نجاحها في إثبات جدارتها كفتاة عربية في المجال التنفسي، سعت إلى إثبات جدارتها في مجال آخر هو العمل الإداري الرياضي، خاصة في ظل معرفتها " كلاعبة" اولا بانه لا يوجد إدارية أو طبيبة " فتاة" يمكن ان تكون قريبة منها، وهذا ما شجعها على ضرورة ترك العمل الرياضي التنافسي والتوجه إلى العمل الإداري، مشيرا إلى انها اخذت على عاتقها تنظيم أول سباق طريق للفتيات، وفي ظل واقع صعب ومعوقات كبيرة مرتبطة برياضة المرأة كانت كل التكهنات تصب في إتجاه فشل فكرتها، ولكنها بالعزم والتصميم نجحت في إطلاق أول سباق طريق للسيدات بلغ عدد المشاركات فيه في نسخته العاشرة 30 الف فتاة وسيدة.
وكشفت عضو مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، عن انها فكرت في العودة للتنافس مجددا ولكن على صعيد التواجد ضمن منظومة الإتحاد الدولي لالعاب القوى، خاصة وان الإتحاد الدولي لم يكن يعرف التواجد النسائي على مدار 80 عاما، واعتبارا من عام 1995 بدأ التواجد النسائي يفرض نفسه ونجحت في فرض تواجدها داخل المنظومة الدولية، خاصة بعد زيادة العدد النسائي فيه.
ولم تكتف المتوكل بهذا بل انها سعت ايضا للتواجد ضمن اللجنة الاولمبية الدولية ونجحت في فرض نفسها، مما أهلها لتتقلد منصب رئيس لجان تقييم ملفات المدن المرشحة لاستضافة الاولمبياد وكانت بداية عملها مع المدن المتقدمه لاستضافة اولمبياد 2012 التي فازت لندن بشرف تنظيمه، وهي بادرة غير مسبوقة من قبل اللجنة الدولية ، بإسناد رئاسة هذه اللجنة إلى سيدة، وسيدة عربية تحديدا.
وحتى على الصعيد السياسي في المغرب، لم تترك المتوكل المجال دون ان تشارك فيه، وتقلدت منصب الوزارة مرتين، مشيرة إلى ان هذا المنصب تحديدا ( وزيرة الشباب والرياضة) كان بمثابة التجربة الفريدة لانها قربتها أكثر من واقع الرياضة وجعلتها تتعرف على تحديات البنية التحتية، وتتعامل مع هذه التحديات من منطلق وجود ما يقرب من 40 إتحادا رياضيا في المغرب، كل إتحاد له ظروفه ومتطلباته، مشيرة إلى أنها سعت لتنفيذ ما اكتسبته طوال هذه السنوات، وان نتائج عملها ينتظر ان تظهر خلال دورتي الالعاب المقبلتين في لندن 2012 وريودي جانيرو 2016.
الحمادي : الإبداع سمة بشرية ولا يحتاج إلى قدرات خاصة
تواصلت الندوة بإقامة جلسة بعنوان "مقومات وعناصر الإبداع الرياضي" والتي ادارها د.عبد اللطيف البخاري عضو مجلس أمناء الجائزة، وقدم فيها علي الحمادي رئيس مجلس إدارة مركز التفكير والإبداع بدبي خلاصة دراساته وبحوثه في المجال الإبداعي وكيفية تسخيرها في الجانب الرياضي حيث قال الحمادي إن الإبداع سمة بشرية، كما فسر مفاهيم أبرزها مفهوم الأبداع ومقاييس الإبداع، والإشارة إلى ان الأنسان يستطيع أن يكون مبدعا ما لم يكن أحد صنفين من البشر وهما المجانين أو الذين يقررون انهم غير مبدعين. أي أن قرار عدم الإبداع هو أمر بيد الشخص ذاته.
مبينا ان بعض الناس يخطئون عندما يتصورون أن التفكير والإبداع صعب جدا و يحتاج إلى قدرات عقلية ونفسية هائلة ولا بد أن يخرج الانسان بفكرة في غاية التعقيد حتى يكون مبدعاً وهو أمر غير سليم.
وضرب الحمادي أمثلة بالإبداع العربي ممثلا في عدد براءات الاختراع المسجلة في احدى السنوات والتي تظهر تباينا واضحا بينها وبين معظم باقي الدول والكيانات، حيث أشار إلى ان براءات الاختراع العربية المسجلة في أحد الأعوام لم تتخط الـ70 براءة في الوقت الذي تخطى هذا العدد في إسرائيل حاجز الالف براءة.
ويستمد الحمادي خبراته من مسيرته العلمية والعملية الحافلة فهو أيضا حاصل على شهادة دكتوراه في التطوير الإداري - إدارة الأعمال من جامعة ويلز - كلية سوانزي بالمملكة المتحدة، رئيس (LTCC) Leadership Training and Consulting Centre في لندن، رئيس مركز الخليج الإعلامي في لندن، مؤسس ورئيس مركز الدقيقة الواحدة بالإمارات العربية المتحدة، مؤسس ورئيس دار التفكير الإبداعي للنشر والتوزيع بالإمارات، مدير إدارة التدريب بمعهد التنمية الإدارية 1992-1998، له مئات المقالات في العديد من الصحف الخليجية والعربية كما له (37) كتاباً في فنون ومهارات الإدارة المختلفة والفكر الإسلامي، بالإضافة إلى (10) كتب أخرى تحت الطبع وهو عضو لجنة تحكيم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عام 2000 وقدم مئات البرامج التدريبية والمحاضرات في العديد من الدول الخليجية والعربية والأوروبية والأميركية كما درب عشرات الآلاف من القيادات والمسؤولين وعموم الموظفين وجمهور الناس بدول العالم، كما إنه عضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير، عضو اللجنة المركزية للهياكل الإدارية في الإمارات عضو الجمعية العربية للإدارة بجمهورية مصر العربية.
تقدير
الطاير يكرم خبراء ندوة دبي الدولية
تقديرا لاعضاء مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، وللخبراء الذين شاركوا في فعاليات ندوة دبي الدولية للجائزة، قام مطر الطاير رئيس مجلس أمناء الجائزة، والدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام للجائزة بتكريم كل من د.حسن مصطفى رئيس الإتحاد الدولي لكرة اليد، ونوال المتوكل عضو اللجنة الاولمبية الدولية، والزميل الإعلامي الكبير محمد الجوكر ، ود.عبد اللطيف البخاري، ود. علي الحمادي رئيس مجلس إدارة مركز التفكير والإبداع، ود. خليفة الشعالي ، والبروفيسور هوهمان اندرياس استاذ العلوم الرياضية، ود. عاطف عضيبات.
تهنئة:
عبد الملك: سنطلب من مجلس دبي الحصول على التجارب الرائدة لدراستها والاستفادة منها
قدم إبراهيم عبد الملك الامين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تهنئته إلى مجلس دبي الرياضي، على تنظيم الدورة الثانية لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، معتبرا ان المجلس كعادته حريص على نشر ثقافة الإبداع ليس على الصعيد المحلي فقط ، ولكن ايضا على المستويين العربي والدولي.
وأشار عبد الملك إلى ان التجارب التي استعرضتها الندوة تدعو إلى ضرورة الاستفادة منها باعتبارها "تجارب غنية" وتمثل خططا بعيدة المدى غير نمطية يمكن تطبيقها على المستوى المحلي وتعميمها، مؤكدا على انه سيطلب من مجلس دبي بالحصول على هذه التجارب " الرائدة" لدراستها وبحث كيفية الاستفادة منها، خاصة بالنسبة لتجربة د.حسن مصطفى في مجال كرة اليد. ووصف عبد الملك البطلة الاولمبية المغربية نوال المتوكل بأنها "المرأة الحديدية" التي بدأت من الصفر ووصلت إلى اعلى المناصب الدولية، مشيرا إلى انها تجسد العطاء من دون حدود ولابد لقائدات العمل النسائي الاستفادة من خبرتها.
واعتبر الأمين العام ان وجود زخم رياضي في الدولة حاليا ممثلا في ندوة دبي الدولية ومؤتمر الهيئة للالعاب الفردية سيكون له مردود ايجابي على الثقافة الرياضة لكل الممارسين في الحركة الرياضية في الدولة.



