أشاد المشاركون في ندوة دبي الدولية الثانية للإبداع الرياضي، التي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي راعي الجائزة، وبدعم وتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بأهمية مثل هذه الندوات التي من شأنها تنمية وتطوير ونشر ثقافة الإبداع والابتكار في القطاع الرياضي، نظراً لكم الخبرات التراكمية والتجارب التي يستعرضها نخبة المشاركين، أصحاب الكم الهائل من رصيد المعرفة الرياضية، مطالبين بضرورة الاستفادة من هذه التجارب على المستوى المحلي، والبدء فعلياً في تطبيق النماذج الصالحة والتي تتماشى مع ظروف مجتمعنا الرياضي، من أجل الارتقاء بمختلف الألعاب.

وكانت الندوة الثانية للإبداع الرياضي قد انطلقت فعالياتها أمس، بفندق انتركونتيننتال-فيستفال سيتي، بدبي، بحضور نخبة من المسؤولين عن الرياضة في الدولة، يتقدمهم مطر الطاير، رئيس مجلس أمناء الجائزة، والدكتور أحمد سعد الشريف، الأمين العام للجائزة، وإبراهيم عبد الملك، الامين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ويوسف السركال، النائب الثاني للجنة الاولمبية الوطنية، وأحمد الفردان، الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي، ومحمد خلفان الرميثي، رئيس اتحاد كرة القدم، واللواء م.إسماعيل القرقاوي، رئيس اتحاد كرة السلة، والمستشار أحمد الكمالي، رئيس اتحاد ألعاب القوى، واللواء م.ناصر الرزوقي، رئيس اتحاد التايكواندو والكاراتيه، وعبد الله إبراهيم، رئيس لجنة الإعلام الرياضي، علاوة على عدد من اعضاء الهيئات والمؤسسات الرياضية، ونخبة من الخبراء من داخل وخارج الدولة.

 

تحقيق التطور

وثمن مطر الطاير الحضور والتفاعل الكبيرين من الوسط الرياضي الذي شهدته الندوة وفي مقدمتهم نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية وأمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ورؤساء الاتحادات الرياضية والعاملين في المؤسسات الرياضية المحلية، وأكد أن هذه الندوة أقيمت بهدف تحقيق التطوير والنقلة النوعية المطلوبة وأن التفاعل والحضور الواسع للقيادات الرياضية من شأنه أن يسهم بترسيخ ونشر ثقافة الإبداع والابتكار وتحقيق الإنجازات بواسطة منهج قوامه الأساسي الإبداع.

 

استعراض التجارب الإبداعية

وشهدت الجلسة الأولى، التي أدارها باقتدار محمد الجوكر، عضو مجلس أمناء الجائزة، بعنوان «تجارب إبداعية متميزة»، استعراض كل من والمصري د.حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد وعضو مجلس أمناء الجائزة، والمغربية نوال المتوكل عضو اللجنة الأولمبية الدولية وعضو مجلس أمناء الجائزة، لمسيرتهما الحافلة بالإنجازات والإبداعات في الميادين الرياضية سواء في الملاعب أو المناصب الإدارية في الاتحادات القارية والدولية.

وفي استعراضه أوضح الدكتور.حسن مصطفى أن الإنجازات العظيمة تبدأ دائماً بأحلام صغيرة، حيث استعرض نموذجاً إبداعياً قام به خلال رئاسته للاتحاد المصري لكرة اليد وهو التحول من المركز الرابع أفريقيا إلى المركز الرابع عالمياً 1984-2008. وكشف آليات تحقيق هذا الإنجاز من خلال وضع الأهداف وتحديد وسائل تنفيذها ومتابعة عملية التنفيذ إلى جانب القيام بدراسة وتحليل النتائج وتقويم العملية وصولاً إلى الهدف الموضوع، حيث تم التركيز على قطاع الناشئين من خلال زيادة عدد المباريات والبطولات كما تم اعتماد قواعد مختلفة في اللعب بهدف التركز على مهارات معينة مثل احتساب الهدف بهدفين في حال الهجوم الخاطف والتسديد من مسافات بعيدة وغيرها من الأساليب التي ساهمت في تحقيق هذه النقلة النوعية.

والسعى لرفع شعبية كرة اليد، وزيادة عدد المسابقات، وبعدما كان عدد المباريات لا يزيد على 302 مباراة عام 1984، بلغت 5900 مباراة عام 2008، وهو ما انعكس على انتشار اللعبة وزيادة عدد اللاعبين، وبالتالي انطلق دوري محلي قوي اسهم في خدمة المنتخبات.

 

د. مصطفى: غياب التخطيط مشكلة رئيسية في الاتحادات العربية

 

تحدث د.حسن مصطفى رئيس الاتحاد المصري السابق لليد، عن المشروع القومي للموهوبين والعمالقة في مصر، وتضمن اختيار 20 لاعباً من المحافظات المصرية وتم انتقاؤهم من بين مليون و800 ألف طالب في 768 مدرسة، وتم توليهم بالرعاية والاهتمام، واختيار المدربين المؤهلين ليكونوا نواة لمنتخب الشباب الممول الأول للمنتخب الأول.

واوضح د.مصطفى ان التطوير لم يقتصر على الجوانب الفنية فقط ولكن اشتمل ايضاً على النواحي الإدارية، والتي تضمنت توفير مقر مناسب وتعيين مدير متفرغ، ووضع لوائح منظمة.

يضاف إلى ذلك بعض السبل من أجل التسويق للعبة من خلال بث مباريات كرة اليد في وسائل الاعلام المرئية، وتسويقها داخلياً وخارجياً، مع توفير إيرادات غير نمطية.

وسرد رئيس الاتحاد الدولي، الإنجازات التي تحققت لكرة اليد المصرية من جراء هذا المشروع، منها المشاركة في 5 دورات اولمبية متتالية منذ عام 1992، والفوز بـ 11 بطولة امم افريقية منذ عام 1991، والوصول إلى المركز الرابع على مستوى العالم في بطولة العالم للرجال 2001.

وأشار د.حسن، إلى أن غياب التخطيط هو المشكلة الرئيسية لعدم استمرارية النتائج في الاتحادات والمؤسسات العربية، حيث إن الأنظمة تقوم على أشخاص وليس خطة استراتيجية مدروسة ومصممة لفترة زمنية معينة، وطالب بضرورة وضع خطط استراتيجية تضمن استمرارية النتائج الإيجابية والإنجازات على المدى الطويل.

واعتبر رئيس الاتحاد الدولي ان من أكبر المشاكل ايضاً التي تواجه الرياضة العربية هي غياب التخطيط خاصة التخطيط طويل الأمد، ويظل مرتبطاً بتواجد أشخاص وليس باستمرارية مشروع أو تولي مؤسسة أو هيئة مهمة تنفيذه، موضحاً ان الوضع العادي ان يكمل المسؤولون عن الرياضة المشوار مرحلة بعد مرحلة، ولكن للأسف هذا الموضع مفتقد عربياً، وبمجرد تولي مسؤول جديد لمهام منصبه يمحوا ما قد تم تنفيذه سابقاً، ويبدأ تنفيذ برنامج آخر من جديد.

ونفى د.حسن مصطفى وجود فارق كبير بين واقعنا الرياضي العربي والغرب، مؤكداً ان لدينا المقومات والإمكانات التي تضمن لنا تطوراً وارتقاء كبيراً، ولكن الفارق الوحيد انهم حريصون على تكملة مسيرة أي مشروع أو برنامج بدء تنفيذه على أرض الواقع، بغض النظر عمن كان صاحب الفكرة، ومن أكلمها ومن طبقها على أرض الواقع، مستشهداً بقوله إن «البناء دائماً يكون صعب أما الهدم فهو سهل».

وطالب رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد بضرورة ان تكون هناك خطط للاتحادات الرياضية كل 4 أو 8 سنوات، وان تكون تحت إشراف المسؤولين عن الرياضة في مناصبها العليا، لضمان أنه في حالة ذهاب الاتحاد وقدوم اتحاد آخر ان يستمر تنفيذ الخطط دون عوائق أو توقف.

وأشار د.حسن إلى ان التخطيط يحتاج إلى صبر وروية، لأن نتائجه لن تظهر بين يوم وليلة، مكرراً ان الفارق بيننا وبين الغرب استعجالنا للنتائج في الوقت الذي ينتظرون هم الوقت اللازم لجني الثمار، وطالب مصطفى بضرورة وجود ضمان من الدولة «باعتبارها الممول الرئيسي» لجميع المشروعات الرياضية في الوطن العربي، ومعدداً في نفس الوقت الصفات التي يجب ان يتسم بها المسؤول الرياضي الناجح وهي قوة الشخصية والسعى لتطبيق العدالة بعيداً عن الانتماءات والأهواء، وكذلك عدم خشية فقدان المنصب.

 

4

 

شهدت الندوة إقامة 4 محاضرات إبداعية متخصصة، حيث اقيمت الجلسة الأولى بعنوان «تجارب إبداعية متميزة»، وحاضرت فيها المغربية نوال المتوكل عضوة اللجنة الأولمبية الدولية وعضوة مجلس أمناء الجائزة والمصري د.حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد وعضو مجلس أمناء الجائزة.

وتواصلت الندوة بإقامة الجلسة الثانية بعنوان «مقومات وعناصر الإبداع الرياضي» والتي أدارها د.عبد اللطيف البخاري عضو مجلس أمناء الجائزة، حيث قدم علي الحمادي رئيس مجلس إدارة مركز التفكير والإبداع خلاصة دراساته وبحوثه في المجال الإبداعي وكيفية تسخيرها في الجانب الرياضي.

في حين أقيمت الجلسة الثالثة تحت عنوان «الممارسات التي تقود للإبداع في الإمارات وحاضر فيها د.أحمد الشريف، أمين عام الجائزة، وأدارها د.خليفة الشعالي، عضو مجلس أمناء الجائزة، واختتم البروفيسور هوهمان أندرياس، أستاذ العلوم الرياضية الألماني الندوة بمحاضرة بعنوان «الإبداع والتطوير في التدريب الرياضي» وأدارها د.عاطف عضيبات، عضو مجلس أمناء الجائزة.

 

214

 

حظيت ندوة دبي الدولية الثانية للإبداع الرياضي بحضور مكثف من كبار المسؤولين والمهتمين بالعمل الرياضي، وهو ما انعكس على اكتظاظ قاعة «البراحة» بفندق إنتركونتننتال فستيفال سيتي بالحضور، لدرجة ان بعض الحاضرين في الجلسة الأولى التي أقيمت بعنوان «تجارب إبداعية متميزة» بحضور د.حسن مصطفى ونوال المتوكل، لم يجد مكاناً للجلوس، وهو ما لاحظه الزميل محمد الجوكر الذي أدار الجلسة الأولى، فعلق على طريقة مباريات كرة القدم أن عدد الحضور في القاعة تجاوز المائتي شخص وتحديداً 214 شخصاً.