رفض الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إبراهيم عبد الملك كل (التلميحات والإرهاصات والإشارات) التي تذهب باتجاه المؤتمر الرياضي العام الأول، الذي ستعقده الهيئة العامة 25 الجاري في فندق البستان روتانا بدبي، لمناقشة هموم الألعاب الشهيدة في الإمارات بقوله صراحة: مؤتمر 25 أكتوبر ليس للبهرجة والتنظير والاستعراض، بل هو مؤتمر ميداني نبحث من خلاله عن حلول من الواقع مع المعنيين عن أمر تلك الألعاب.
ويعقد المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه بالنسبة للهيئة العامة، برعاية معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة، تحت شعار (رياضة الإمارات ـ واقع وطموح).
ويتضمن المؤتمر 4 محاور رئيسة، تتعلق بالألعاب الفردية، والجماعية ما عدا كرة القدم، والأندية، والإعلام والتسويق. وعقدت الهيئة العامة مؤخرا مؤتمرا صحافيا بحضور عبد الملك والأمين العام المساعد للهيئة العامة رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الرياضي الأول عبد المحسن الدوسري، ومدير إدارة الشؤون الرياضية خالد آل حسين، ومدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي راشد المطوع، ورئيس قسم الأندية والرياضة للجميع عبد العزيز الحصان، ورئيس قسم اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية احمد العبدولي، وإداري إدارة الشؤون الرياضية عبد الله بني ياس، ورئيسة قسم العلاقات الخارجية بإدارة الاتصال الحكومي هدى مطر، والخبير عبد الغني طبلت، والزميل سعيد عبد الغني من قسم الإعلام في الهيئة العامة.
حديث صريح
وبصراحته المعهودة، تناول عبد الملك كل ما يتعلق بالمؤتمر الرياضي العام بقوله: نعول كثيرا على مؤتمرنا الرياضي العام الذي نعده الأول من نوعه على صعيد الهيئة العامة، ونعتبره مفترق طرق للوصول إلى حلول ناجعة عبر التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر لرفعها إلى مجلس إدارة الهيئة العامة، ومن ثم إلى الجهات المعنية، ولهذا يمكنني القول إن مؤتمر 25 أكتوبر لن يكون للبهرجة والتنظير والاستعراض من خلال دعوة محاضرين، بقدر ما هو مؤتمر نسعى وبقوة وجد مع المعنيين عن كل الألعاب، إلى وضع حلول واقعية لمجمل هموم الألعاب الشهيدة والمشاكل التي تعانيها الحركة الرياضية في الدولة.
وأضاف عبد الملك: سقف طموحاتنا ما زال عاليا، ولهذا فإن العمل في المرحلة القادمة يتطلب تضافر الجهود والعمل سويا مع كافة العناصر المحفزة والمؤثرة والمتأثرة بها، لأننا في الهيئة العامة وبكل صراحة، لا نستطيع تحقيق طموحات الشارع الرياضي لوحدنا دون تكاتف الجميع معنا، وهذا ما نأمله من كل المشاركين والمدعوين إلى المؤتمر الأول.
طرف ناقل
وشدد عبد الملك على أن الهيئة العامة ليست طرفا في المؤتمر، بقدر ما هي طرف ناقل لحزمة الحلول التي يراها الشركاء طريقا سليما لمعالجة معاناتهم، وتوصيل تلك الحلول إلى صناع القرار، مشيرا إلى أن المؤتمر سيتيح الفرصة للجميع لطرح أفكارهم، والحلول التي يرونها مناسبة بكل شفافية ووضوح، منوها إلى أن المؤتمر سيشهد حضور قيادات رياضية ابتعدت عن الحركة الرياضية، ولاعبين وطلاب جامعات وغيرهم. وأشار عبد الملك إلى أن الهيئة ارتأت إبقاء كرة القدم خارج محاور المؤتمر حتى لا تستحوذ على اهتمام الجميع، خصوصا وأن اللعبة ليس لديها معاناة بنفس حجم هموم الألعاب الأخرى، كونها تحظى باهتمام كبير من قبل غالبية الأطراف.
الاستماع بإصغاء
وطالب عبد الملك المؤتمرين بضرورة طرح الحلول قبل التحدث عن المشكلة، والتطرق إلى آليات التغلب على المشاكل التي تعانيها كل لعبة، مشددا على أن الهيئة العامة ستكون مستمعة وبإصغاء تام لكل من يطرح حلاً مع المشكلة، مشيرا إلى أن جميع التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر ستدرسها لجنة التوصيات في الهيئة العامة بكل دقة وتأن تمهيدا لرفعها إلى مجلس إدارة الهيئة العامة ومن ثم إلى الجهات العليا. وشدد عبد الملك على أن المأمول من المؤتمر هو الخروج بحلول واقعية نابعة من أصحاب الشأن، لتعزيز مصداقية تلك الحلول وإعطائها قوة الإقناع لدى الجهات العليا، مشيرا إلى أن توصيات المؤتمر لن تبقى حبيسة أدراج الهيئة العامة.
وثمن عبد الملك دور الإعلام الرياضي، مشيرا إلى انه بات يمسك بدفة المركب بجدارة، للإبحار بالرياضة الإماراتية إلى شواطئ الأمان، مشددا على أن الهيئة العامة تفاعلت بإيجابية مع الطروحات المطالبة بعقد مؤتمر رياضي عام، مبديا فخره والهيئة العامة بامتلاك الإعلام الرياضي في الإمارات كفاءات إعلامية، قادرة على إعانة الهيئة العامة لتحديد خط سير قيادتها للحركة الرياضية في الدولة، منوها إلى أن الهيئة العامة تتأثر وتتفاعل فعلا مع الطروحات الإعلامية الهادفة إلى خدمة المصلحة العامة، مطالبا الإعلام الرياضي بعدم ربط حال الرياضة في الدولة بنتائج كرة القدم، واصفا ذلك بالإجحاف بحق الألعاب الأخرى، متمنيا تفاعلا كبيرا من الإعلام الرياضي في مؤتمر 25 أكتوبر.
الهيئة »تريد حلاً«.. الفكرة الأبرز للمؤتمر العام
كثيرا ما تشهد الساحة الرياضية في الإمارات، عقد مؤتمرات وندوات وجلسات وغيرها من المسميات، كلها ترفع شعارا يكاد يكون متشابها من قبل منظمي تلك الفعاليات، مفاده مناقشة هموم ومشاكل الحركة الرياضية في الدولة وسبل الارتقاء بها، إلا أن المؤتمر الرياضي العام الأول المزمع عقده من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة 25 الجاري، يبدو مختلفا، حيث تتمحور الفكرة الأبرز للمؤتمر حول تقديم الحل على المشكلة، وهذه خلاصة ما تريده الهيئة العامة من مؤتمرها العام، أريد حلا.حتى اللحظة
وفي حقيقة الأمر، أن الساحة الرياضية تزخر بالكثير من الهموم والمشاكل يقابلها كم مماثل من الفعاليات التي يحرص أصحابها على مناقشة تلك المشاكل والهموم، ولكن حتى اللحظة، لم يخرج علينا أي من المنظمين بطلب حلول قبل طرح المشاكل!
وإذا ما سارت الهيئة العامة إلى نهاية المشوار في مطالبتها كل المشاركين والمدعوين إلى مؤتمرها الرياضي العام 25 أكتوبر، بضرورة تقديم الحلول قبل طرح المشاكل، فان ذلك يمثل تحولا كبيرا في طبيعة تفكير المجتمع الرياضي في الدولة، ونوعا من التكريس الإيجابي لمفهوم (الحلول قبل المشاكل)، وبما يجعل ذلك المفهوم، نقلة نوعية حقيقية مرتقبة للمجتمع الرياضي في الإمارات.
ممانعة ومعارضة
وكما هو معروف، أن كل جديد لا بد وان يواجه معارضين وممانعين إلى حد قد تصل معه تلك الممانعة أو المعارضة إلى حد إعلان الرفض العلني الذي قد يصل إلى مستوى المحاربة والتصدي أو المواجهة في ميدان العمل الميداني لكل جهة معنية بقطاع الشباب والرياضة في الدولة!
أسلوب جديد
وبعيدا عن إرهاصات الممانعين أو المعارضين لكل جديد، فإننا كمراقبين ومتابعين قريبين جدا من مختلف مفاصل الحركة الرياضية في الدولة، نلمس أن الهيئة العامة في طريقها فعلا إلى انتهاج أسلوب جديد في عقد المؤتمرات الرياضية، أسلوب يخرج من الروتين والتقليدية إلى فضاء ودائرة الابتكار السلس البعيد عن التعقيد، أسلوب يعتمد تطبيقات فكرة بسيطة ظاهريا، عميقة جوهريا، تتمثل في العمل تدريجيا على تغيير بعض تفاصيل عقلية أبناء المجتمع الرياضي عبر تناول واحدة من أهم جزئيات العمل الرياضي، ونعني بها، ضرورة ابتكار الحلول والحديث علنا عن آليات تطبيقها لتكون دواء للمشكلات وعلاجا للهموم التي تعانيها الحركة الرياضية في الدولة!
ولادة فكرة
وما يزيد إحساسنا بان هناك وليدا فكريا جديدا سيبصر النور في مؤتمر 25 أكتوبر، هو أن الهيئة العامة خاطبت كل المشاركين في المؤتمر، اتحادات ولجان وجمعيات وأندية، بضرورة المجيء إلى المؤتمر ومعهم حلول إلى جانب المشاكل والهموم، وما يترتب على ذلك الطلب الجديد من حتمية أن يكون الحديث مختصرا ومفيدا عن حل يراه صاحب المشكلة دواء لعلة لعبته، بدلا عن الحديث الاستعراضي عن المشاكل، ذلك الحديث الذي مل منه أبناء الحركة الرياضية في الإمارات!
قوة التوقع
وما يزيد قوة التوقع بنجاح الهيئة العامة في تطبيق فكرتها (أريد حلا)، هو أن المعنيين والقائمين على شؤون قائدة الحركة الرياضية ـ الهيئة العامة ـ مقتنعون تماما بأن المال ليس هو المعوق الأوحد في دائرة هموم الألعاب الشهيدة، وما تشكله هذه القناعة من عنصر ضغط كبير على كل المشاركين في المؤتمر من اجل عدم (التحجج) بالمال لتبرير حالات الفشل أو الإخفاق، وبالتالي الابتعاد عن شماعة لطالما علقت عليها إخفاقات وحالات فشل عاشتها الرياضة الإماراتية بمرارة!

